Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قياديو حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مسيرة بداية التسعينات
قياديو حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مسيرة بداية التسعينات

تحل اليوم في الجزئر الذكرى الـ33 لإعلان حالة الحصار في البلاد (5 يونيو 1991)، وتأجيل الانتخابات التشريعية، وإقالة حكومة مولود حمروش التي كانت تقود الإصلاحات السياسية والاقتصادية منذ إقرار التعددية التي جاءت على إثر انتفاضة 5 أكتوبر 1988.

عصيان واقتحام

شكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 نقطة تحول سياسي في الجزائر، بالتخلي عن حكم الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني)، وصدور دستور فبراير 1989 الذي رسّم تلك التحولات مما سمح بتأسيس الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات المهنية، وإصدار الصحف المستقلة وفتح المجال للمعارضة في وسائل الإعلام العمومية.

ويتحدث الكاتب الصحفي، عبد القادر حريشان، عن تلك المرحلة مشيرا إلى أنها تميزت "ببروز الجبهة الإسلامية للإنقاذ كقوة أولى في الساحة السياسية"، بعد حصدها غالبية المقاعد البلدية في أول انتخابات تعددية محلية جرت في 12 يونيو 1990، مضيفا أن ذلك "لم يرق للكثير من الجهات داخل البلاد وخارجها".
 
ويتابع حريشان حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن تعديل قانون الانتخابات ومعه الدوائر الانتخابية تحضيرا للتشريعيات التي كانت مقررة مع نهاية يونيو 1991، "أخل بالتوازنات غير المعلنة بين الإسلاميين والسلطة، بعد دخول جبهة الإنقاذ في إضراب عام واعتصام بالساحات العمومية، فضته الحكومة ليلة 4 يونيو 1991 باستعمال القوة العمومية، واعتقال وإصابة العشرات".

حصار وإقالة واعتقال

بعد فض اعتصامات أنصار جبهة الإنقاذ بالقوة في العاصمة وكبرى المدن، يقول أستاذ التاريخ، محمد بن ترار، إن رئيس البلاد آنذاك الشاذلي بن جديد "أعلن وبحكم صلاحياته الدستورية حالة الحصار التام لمدة 4 أشهر، وتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نهاية يونيو إلى 23 ديسمبر 1991، وعين وزير الطاقة الأسبق، سيد أحمد غزالي، رئيسا للحكومة خلفا لمولود حمروش الذي قاد الإصلاحات في البلاد منذ بدء التعددية السياسية".

وفي تقدير بن ترار فإن "الشاذلي بن جديد (حكم البلاد من 1979 إلى 1992) كان بحاجة للتغيير الحكومي بعد انسداد قنوات الحوار بين الإسلاميين والحكومة السابقة"، مضيفا أن "حكومة غزالي توصلت لاحقا إلى اتفاق مع جبهة الإنقاذ لوقف إضرابها".

لم يؤد اتفاق وقف الإضراب إلى تهدئة في الشارع، بعدما قامت الحكومة بنزع لافتات من البلديات التي تسيرها جبهة الإنقاذ، كتب عليها شعارات حزبية، ويشير بن ترار في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن ذلك التطور "قاد إلى مواجهات أدت إلى اعتقال رئيس جبهة الإنقاذ عباسي مدني، ونائبه على بن حاج".

خاضت جبهة الإنقاذ الجولة الأولى، من الانتخابات التشريعية لشهر ديسمبر 1991 بقيادة جديدة، وحصدت غالبية مقاعدها، إلا أن الصراع مع السلطة أدى إلى إلغائها واستقالة الشاذلي في 11 يناير 1992، وفرض حالة الطوارئ وحل الحزب الإسلامي واعتقال العديد من مناضليه.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

علاقات المغرب والجزائر متوترة بسبب الصحراء الغربية
الحدود بين المغرب والجزائر لا تزال مغلقة منذ 27 أغسطس 1994

حلت أمس الثلاثاء (27 أغسطس) الذكرى الـ 30 على إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر، في وقت زادت القطيعة بين البلدين دون بوادر انفراج تلوح في الأفق.

وأدت توترات وأزمات دبلوماسية متلاحقة إلى تعميق الهوة بين البلدين الجارين، كما فشل "اتحاد المغربي العربي"، الذي أنشئ عام 1989 بهدف "توثيق أواصر الأخوة" بين دول المنطقة وشعوبها، في حلحلة هذه الأزمات، بل تأثر  هو الآخر بالخلافات المتراكمة بين الجزائر والرباط.

أزمات متلاحقة

بعد حرب الرمال التي نشبت بين البلدين الجارين في الثامن من أكتوبر عام 1963، بسبب مشاكل حدودية واستمرت لـ29 يوما، تأزمت العلاقات بين البلدين من جديد عام 1976، حيث قرر المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع الجزائر بعد اعتراف الأخيرة بجبهة البوليساريو.

وبعد ذلك بـ12  عاما وتحديدا يوم 16 ماي 1988، أُعلن من جديد عن استئناف العلاقات الثنائيية بين البلدين بعد وساطة سعودية، ما مهد لاحقا لتأسيس "اتحاد المغرب العربي" بمراكش في الـ17 من فبراير عام 1989.

وموازاة مع تأسيس الاتحاد، ساهم قرار مجلس الأمن الدولي بتشكيل بعثة أممية لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصارا بـ"المينورسو" وتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو في سبتمبر عام 1991 في تحسن مستوى العلاقات بين البلدين.

عودة الخلافات واغلاق الحدود

بلغ التوتر أوجه من جديد بين الرباط والجزائر في أغسطس عام 1994، وذلك عقب تفجيرات استهدفت سياحا بـ"فندق أطلس آسني" بمراكش  وراح ضحيتها إسبانيان اثنان.

أظهرت التحقيقات لاحقا أن منفذي التفجير كانوا سبعة أشخاص منهم ثلاثة جزائريين وهم ستيفان آيت إيدير، رضوان حمادي وهامل مرزوق ومعهم ثلاثة فرنسيين آخرين من أصول مغربية وجزائرية.

وأدت هذه التفجيرات إلى تأزيم العلاقات بين البلدين، إذ اتهمت الرباط الجزائر بالوقوف وراءها، كما قررت فرضت تأشيرة على الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب.

في المقابل، نفت الجزائر تلك الاتهامات وردت من جانبها على قرار فرض المغرب للتأشيرة على الجزائريين وقررت يوم 27 أغسطس 1994 غلق الحدود البرية المغربية-الجزائرية وهو القرار الذي ظل ساريا إلى اليوم.

مد وجزر ثم قطيعة

وبعد نحو 8 سنوات من إغلاق الحدود البرية بين البلدين، شارك الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة في مراسم جنازة الملك الحسن الثاني الذي توفي يوم 23 يوليو 1999.

وتحدث البعض حينها عن عودة الدفء للعلاقات بين البلدين الجارين، خاصة بعد زيارة رسمية قادت العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى الجزائر في مارس عام 2005 للمشاركة في القمة العربية الـ17.

حظي لقاء العاهل المغربي والرئيس الجزائري باهتمام كبير آنذاك إلا أن ذلك لم يؤد إلى أي تطور إيجابي نحو إعادة فتح الحدود البرية المغلقة.

وبعد شبه استقرار استمر لسنوات، عادت العلاقات الثنائية بين الرباط والجزائر إلى نقطة الصفر من جديد، بإعلان السلطات الجزائرية يوم 24 أغسطس 2021 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط متهمة إياها "بارتكاب أعمال عدائية (...) منذ استقلال الجزائر" بينما تأسف المغرب للقرار ووصفه بـ"غير المبرّر تماما".

وبعد ذلك بنحو شهر قررت الجزائر إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية.

في المقابل، دعا العاهل المغربي في خطاب ألقاه في أغسطس عام 2022 المغاربة إلى "مواصلة التحلي بقيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار"، مع "الأشقاء الجزائريين، الذين نؤكد لهم بأنهم سيجدون دائما، المغرب والمغاربة إلى جانبهم، في كل الظروف والأحوال".

وتابع أن "الحدود، التي تفرق بين الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، لن تكون أبدا، حدودا تغلق أجواء التواصل والتفاهم بينهما".

وفي عام 2023، قال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في مقابلة تلفزيونية إن العلاقات مع المغرب "وصلت إلى نقطة اللاعودة"، معربا في الوقت نفسه عن أسفه لـ"لوصول العلاقة بين البلدين الجارين إلى هذا المستوى".

المصدر: أصوات مغاربية