الشاعر ولد شاش
الشاعر الموريتاني الراحل حسني ولد شاش

توفّي الشاعر الموريتاني حسني ولد شاش، أمس الجمعة، بالعاصمة التونسية تونس، عن عمر ناهز 57 عاما بعد صراع مع المرض.

وقالت وسائل إعلام موريتانية، السبت، إن ولد شاش وصل إلى تونس قبل أيام، إثر معاناته من مرض عضال لم يمهله كثيرا.

يعتبر ولد شاش، المولود سنة 1967 بموريتانيا، صاحب أول ديوان شعري في بلاده باللغة الحسانية المحلّية، والديوان بعنوان "بوح التافلويت"، وتعني كلمة "التافلويت" باللغة الحسانية شطر البيت الشعري، وجمعها "تفلواتن".

ويكتب الشاعر الراحل الشعر الفصيح بشقّيه العمودي والحر، وشارك في تظاهرات ومهرجانات في الداخل والخارج.

الراحل من رواد الصحافة الحرة في موريتانيا، حيث أسس صحيفة وموقعا وأسس وترأس "اتحاد الأدباء والكتاب الصحفيين الموريتانيين"، كما أنه عضو مؤسس لمجموعة "سدنة الحرف الأدبية والثقافية".

كان ولد شاش من المدافعين عن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (2009-2019)، وقال في مقال بعنوان "شبكة الفساد القديمة تتحكم في البلاد من جديد"، إن ولد عبد العزيز "لم يأت إلى السلطة من أجل أن يخلد فيها مثل غيره من رؤساء الدول الإفريقية.. بل جاء لينقذ وطنه من الأزمات والكوارث التي كادت تعصف به لولاه.. "

وأضاف "وما نشاهده اليوم من محاولات فاشلة لتجريم العشرية وتقزيم قائدها، تعود أسبابه إلى محاربة ولد عبد العزيز لشبكة المافيا التي كانت تتحكم في البلاد قبل الانقلاب على حكم الرئيس معاوية ولد الطايع، حيث تم إبعادها عن المشهد السياسي بعد تفكيكها وضرب مصالحها في البلاد.."

ويقضي ولد عبد العزيز عقوبة بالسجن بـ 5 سنوات بتهمة الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال.

وحاول الرئيس الموريتاني السابق الترشح للرئاسيات في بلاده هذه المرة، لكن تم منعه لدواع قانونية تتعلق بإدانته وقضائه محكومية في السجن.

ونشر شعراء وناشطون موريتانيون تدوينات وتغريدات، نعوا فيها ولد شاش وأثنوا عليه وعلى شعره ومساره المهني، فدون محمد فاضل اباه على فيسبوك "رحم الله فقيد الأدب و الفتوة وحسن الخلق و الطباع حسني ولد شاش و أسكنه فسيح جناته".

ودونت الشاعرة عزيزة البرناوي من جهتها، راثية ولد شاش "حين يلتحف الإنسان كرامته ويتأبط ضميره في هذه الدنيا، ويمضي محاربا جسورا لكل مغرياتها القذرة، شاقا طريقه بنور بصيرته، حتى يموت عاضا بنواجذه على حد سيف مبادئه، يكون رحيله فاخرا، كتنين منبثق في سماء الأبدية من كهف العمر الضيق. هكذا رحل عن دنيانا الفانية قبل قليل رجل صلب وشجاع.."

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الفنان التشكيلي محمد إسياخم
الفنان التشكيلي الجزائري الراحل محمد إسياخم

تمثل حياة الفنان التشكيلي الجزائري الراحل محمد إسياخم (1928-1985)، قصة تحدّ ونجاح كبيرة لرجل كان من مؤسسي الفن التشكيلي الحديث في بلاده، وبات مصمّم أوراق عملتها وطوابعها البريدية.

فمن يكون هذا الرجل، الذي عاش بذراع واحدة؟

مأساة إسياخم

وُلد محمد إسياخم في منطقة القبائل، وتحديدا في قرية جنّاد بمدينة أزفون بولاية تيزي وزو شرقي الجزائر.

في سن الرابعة انتقل إلى ولاية غليزان غربي الجزائر ليعيش مع والده، وهناك سيتعرض لحادث مأساوي جدا سنة 1943، حيث انفجرت فيه قنبلة يدوية من قنابل الاستعمار الفرنسي، تسببت في بتر ذراعه الأيسر وأدّت إلى مقتل شقيقتيه وابن أخته.

بصعوبة واصل دراسته وعندما بلع سن العشرين (سنة 1948)، اتجه إلى التكوين في الفن التشكيلي، فتتلمذ على يد مؤسس الفن التشكيلي بالجزائر محمد راسم.

حصل إسیاخم على منحة دراسیة لمدة سنة في باريس، وهناك تزوج من سيدة فرنسية تدعى جورجیت كريستان بلكا، وأنجب منها بنتا سنة 1951، ثم سيتزوج مرة ثانية سنة 1969 من سيدة جزائرية تدعى نادية مريم شيلوت وينجب منها ولدين هما؛ محمد (1972) وعلي يونس (١٩٧٤) على التوالي. 

في فرنسا تعرّف إسياخم على روائيين جزائريين كبار مثل؛ كاتب ياسين ومالك حداد، ومن يومها سيطلق كاتب ياسين على إسياخم اسم "عين الوشق" للدلالة على دقة بصره وبراعته الفنيّة.

في سنة 1956 سينخرط في صفوف حزب جبهة التحرير الوطني، سيوثق برسوماته فضائع الاستعمار في بلاده.

مصمّم العملة.. والرحيل

سنة 1963 أي بعد سنة واحدة من الاستقلال عاد إلى الجزائر واستقر فيها، ثم أصبح أستاذا بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بالجزائر بين سنوات 1968 و1971، وعضوا مؤسّسا للاتحاد الوطني للفنون التشكيلية، كما اقتحم الساحة الإعلامية ونشرت رسوماته في جرائد جزائرية عديدة، وألّف كتابه "35 سنة في جهنم رسام"، تعرّض فيه لتجربته الفنية والإنسانية.

في سنة 1980 نال إسياخم في إيطاليا جائزة "سيمبا الذهبية"، التي تمنحها منظمة اليونيسكو والمخصصة للفن الإفريقي، وتوج بـ"ميدالية الفاتيكان" عن لوحته للكاردينال دوفال سنة 1982، و"ميدالية غرغوري ديمتروف" سنة 1983 في صوفيا ببلغاريا عن لوحته "ديمتروف في محاكمة لايبزيغ".

كما توج بالميدالية الذهبية بالمعرض الدولي بالجزائر لأحسن جناح، وشهادة الاستحقاق الوطني وجائزة لأحسن ديكور عن فيلم "وقائع سنين الجمر" للمخرج الجزائري محمد لخضر حامينة، الفائز بالسعفة الذهبية في "مهرجان كان" السينمائي الدولي سنة 1975.

صمّم إسياخم أوراقا نقدية جزائرية بداية من سنة 1970 حتى سنة 1983 من فئات مختلفة 20 دينارا و200 دينار و50 دينارا ومائة دينار، مثلما يشير إلى ذلك موقعه الإلكتروني، كما صمم طوابعا بريدية عديدة، لتخلّد كلّها اسم فنان تحدّى الإعاقة ورحل عن 57 عاما بعد صراع مع المرض.

المصدر: أصوات مغاربية