في مثل هذا اليوم (11 يونيو) من سنة 1827، أي قبل احتلال الجزائر بثلاث سنوات (الاحتلال كان في 5 يوليو 1830)، جرت حادثتان مهمّتان،ستكون لهما الأثر المباشر على مستقبل هذا البلد المغاربي طيلة 132 سنة، هما حادثتي الإنذار والحصار.
ففي هذا اليوم -وفق ما يشير إليه موقع وزارة المجاهدين وذوي الحقوق الجزائرية - أرسلت السلطات الفرنسية قنصل سردينيا في الجزائر الكونت "داتيلي"، حاملا إنذارا لحاكم الجزائر العثماني "الداي حسين".
إنذار بالاعتذار
كان كونت سردينيا يدير المصالح الفرنسية في الجزائر بعد "حادثة المروحة"، التي ضرب فيها داي الجزائر "الداي حسين"، القنصل الفرنسي "دوفال" بمروحته، فانسحب هذا الأخير من الجزائر احتجاجا على إهانته.
ويضيف المصدر السابق بأن الإنذار الفرنسي "طلب إرسال أحد كبار الشخصيات الجزائرية (وكيل الخراج، ويعادل منصب وزير) إلى الأسطول الفرنسي، لكي يعتذر باسم الداي إلى القنصل الفرنسي دوفال"، ولكن الداي رفض الاعتذار.
ويجدر بالذكر أن "حادثة المروحة" جرت في 29 أبريل 1827، عندما زار القنصل الفرنسي "دافال" قصر "الداي حسين"، ثم دار بينهما حديث حول الديون المستحقة للجزائر لدى فرنسا، فردّ القنصل الفرنسي بطريقة غير لائقة فضربه الداي حسين بالمروحة، وكانت سببا غير مباشر في احتلال الجزائر.
حصار يُفلس الخزينة
في هذا الشهر نفسه أُعلن الحصار على الجزائر، وقد "كُلِّف الجنرال لوفيردو أن يُعدّ مشروعا يحتوي على المعلومات التاريخية والجغرافية والإحصائية والعسكرية، التي تهدف إلى القيام بحملة ضد الجزائر".
كان الفرنسيون يهدفون من وراء الحصار إلى "قطع التموين عن الجزائر، فكان أسطولهم المحاصِر يتكون من 11 سفينة كانت تقوم بمراقبة الموانئ الجزائرية، وكانوا يوقفون بعض السفن المشبوهة ويحتجزون بعض السفن الأخرى"، تضيف وزارة المجاهدين الجزائرية.
ومن نتائج هذا الصحار، أنه أدى إلى "تقهقر فاجع في الحياة الاقتصادية بالموانئ الجزائرية ومنها إلى بقية أنحاء القطر، كما أدى إلى إفلاس الخزينة الجزائرية نتيجة انعدام الموارد المالية وانحصار التجارة الخارجية، كما أنها لم تعد بإمكانها تلقي الإعانات العسكرية من الخارج".
37 ألف جندي لاحتلال الجزائر
يقول عبد الهادي حسين، أستاذ التاريخ بجامعة تلمسان بالجزائر في دراسة بعنوان "الحصار البحري الفرنسي وسقوط الجزائر (1827 – 1830)"، بأن الحصار البحري الفرنسي على الجزائر "امتدّ ثلاث سنوات، ابتداء من 16 يونيو 1827 حتى 14 يونيو 1830".
ويضيف "خلصت (الحكومة الفرنسية) إلى قرار خطير تمثل في شن حملة عسكرية على الجزائر اتُّخذ في شهر يناير 1830، ومَنَح خمسة أشهر لقيادة الحملة من أجل الإعداد المادي والبشري واللوجستي وتجنيد أکثر من ثمانين ألف رجل، مِّن بينهم 37 ألفا من الجيش البري بمختلف تخصصاته لغزو الجزائر".
بعد ثلاث سنوات من الحصار سقطت الجزائر في 5 يوليو 1832 ليبدأ احتلال فرنسي طويل انتهى باستقلال البلاد في 5 يوليو 1962، بعد كفاح مرير.
المصدر: أصوات مغاربية
