Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 العقيد دانييل جيمس الابن، قائد قاعدة هويلس الجوية. في 26 يناير 1970، تم تصويره جالسا في قمرة قيادة طائرته المقاتلة النفاثة، وذلك قبل وقت قصير من تسليم القاعدة إلى الحكومة الليبية (أرشيف)
العقيد دانييل جيمس الابن قائد قاعدة هويلس الجوية في 26 يناير 1970 قبل وقت قصير من تسليمها للحكومة الليبية (أرشيف)

تمر اليوم الثلاثاء ( 11 يونيو) الذكرى 5٤ لجلاء آخر جندي أميركي من الأراضي الليبية، بعد تسليم القعدة الجوية الأميركية الشهيرة "هويلس" (Wheelus) إلى سلطات ذلك البلد المغاربي التي حولتها إلى مطار دولي على مشارف العاصمة طرابلس.

استولت الولايات المتحدة على هالقاعدة خلال الحرب العالمية الثانية من المستعمر الإيطالي، وسرعان ما أصبحت أكبر قاعدة جوية أميركية خارج الولايات المتحدة قبل استقلال المملكة الليبية في 24 ديسمبر 1951. 

 لعبت "هويلس" دورا هاما في العمليات العسكرية الأميركية في شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط في أوج الحرب الباردة، وقبل وصول العقيد معمر القذافي إلى السلطة بعد انقلاب على الملك في مطلع سبتمبر 1969، ورحيل الأميركيين عن الأراضي الليبية قبل 54 عاما. 

"أميركا الصغيرة"

تأسست القاعدة الجوية - الواقعة على ساحل طرابلس - في الأصل من قبل القوات الجوية الإيطالية عام 1923، وكانت تُعرف باسم "قاعدة الملاحة الجوية". وإثر اندلاع الحرب العالمية الثانية، استخدمتها القوات الجوية الألمانية - حليف إيطاليا - في عملياتها العسكرية في شمال أفريقيا.

مع حلول عام 1943، تمكن الجيش البريطاني - وباقي قوات الحلفاء - من السيطرة على القاعدة، لتُصبح بعد ذلك نقطة انطلاق رئيسية للقوات الجوية الأميركية في حملات الحلفاء ضد دول المحور.

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، حملت القاعدة اسم "هويلس" تكريما للملازم الأميركي، ريتشارد هويلس، الذي توفي في حادث تحطم طائرة في إيران في وقت سابق من عام 1945.

ضمت قاعدة هويلس أكثر من 15 ألف جندي أميركي وعائلاتهم، وامتدت على مساحة 52 كيلومترا مربعا، ما جعلها أكبر منشأة عسكرية أميركية خارج الولايات المتحدة إلى حدود الستينات من القرن الماضي.

طلاب أميركيون من مدرسة "هويلس" الإعدادية في طرابلس، وهم يعبرون الطريق داخل القاعدة الجوية

كانت القاعدة أشبه بمدينة مصغرة تضمّ مرافق ترفيهية وخدمية شاملة، تُضاهي ما تقدمه أميركا، فقد ضمت ناديا شاطئيا يطل على البحر الأبيض المتوسط، ومستشفى عسكريا هو الأكبر خارج الولايات المتحدة، وسينما متعددة الصالات وصالة بولينغ، ومدرسة ثانوية تضمّ 500 طالب.

ولم تقتصر إمكانيات القاعدة على ذلك، بل شملت أيضا محطة إذاعية وتلفزيونية ومركز تسوق ومنافذ للوجبات السريعة، ما جعلها بيئة مكتفية ذاتيا تلبي جميع احتياجات قاطنيها، لهذا كانت تلقب بـ"أميركا الصغيرة". 

قلعة عسكرية أميركية

خلال الحرب الباردة، أصبحت القاعدة مركزا مهما للعمليات الجوية الأميركية في شمال إفريقيا. 

شغلَت قاعدة هويلس الجوية دورا محوريا كمركز رئيسي للقيادة الجوية الاستراتيجية للقوات الجوية الأميركية خلال فترة الصراع مع الاتحاد السوفياتي حول النفوذ العالمي، إذ اعتُبرت بمثابة قلعة عسكرية مُحصنة، إذ ضمّت أساطيل جوية ضخمة من القاذفات وطائرات الدعم.

خلال هذه الفترة، حافظت الولايات المتحدة على علاقات ودية مع ليبيا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي في شمال أفريقيا ومواردها النفطية الغنية، إذ تم اكتشاف النفط في البلاد عام 1959.

الانقلاب.. واستقدام السوفيات

شهدت العلاقات الليبية الأميركية تقلبات كبيرة بعد انقلاب عام 1969، الذي أطاح بالملك إدريس الأول، إذ وصل معمر القذافي السلطة، فاتخذ نهجا قوميا راديكاليا، ما أدى إلى توتر العلاقات الليبية مع الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وكان أحد نتائج الانقلاب هو التوصل إلى اتفاق بين طرابلس وواشنطن يقضي بانسحاب القوات الأميركية من قاعدة هويلس الجوية في غضون عام واحد.

في 11 يونيو 1970، تم تسليم قاعدة هويلس الجوية إلى السلطات الليبية الجديدة، وتم تغيير اسمها إلى مطار "عقبة بن نافع"، تكريما للقائد العسكري المسلم عقبة بن نافع الفهري. 

لكن القذافي سرعان ما حوّل القاعدة إلى ساحة جديدة في الصراع الدولي، حيث سعى العقيد إلى تعزيز العلاقات مع الاتحاد السوفيتي.

وفي منتصف السبعينات، منح موسكو المنطقة كقاعدة جوية، ما مكنهم من الوصول إلى موقع استراتيجي هام في شمال إفريقيا، وعزز نفوذهم في المنطقة خلال ما تبقى من الحرب الباردة.

القذافي الذي صعد إلى الحكم بانقلاب منح السوفييت القاعدة الجوية

أثار تواجد السوفييت في قاعدة عقبة بن نافع قلقا عميقا لدى الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، إذ اعتُبر وجود قوة عسكرية سوفيتية كبيرة في شمال إفريقيا تهديدا مباشرا لمصالحهم في المنطقة، خاصة مع ازدياد حدة التوتر خلال الحرب الباردة.

وفي عام 1986، وصلت التوترات إلى ذروتها عندما شنت الولايات المتحدة غارة جوية على القاعدة، ردا على هجوم إرهابي على ملهى ليلي في برلين الغربية اتهمت الولايات المتحدة ليبيا بالمسؤولية عنه.

ومع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، انسحب السوفييت من قاعدة عقبة بن نافع، فتمّ تحويلها بعد ذلك إلى مطار مدني أُطلق عليه اسم "مطار معيتيقة الدولي".

وإثر الانتفاضة ضد القذافي في 2011، دخلت البلاد في حرب أهلية طاحنة، ما أدى إلى إغلاق مطار طرابلس الدولي، فأصبح "معيتيقة الدولي" هو المطار الوحيد الذي يخدم العاصمة الليبية. 

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام أميركية وبريطانية

مواضيع ذات صلة

مسرح الجم
مسرح الجم الروماني بتونس المسجل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي

في 28 أغسطس 1797 وقعت تونس  والولايات المتحدة الأميركية على معاهدة السلام والصداقة بين البلدين، وعلى هامش إحياء الذكرى 227 للاتفاقية بين البلدين، أعلنت السفارة الأميركية في هذا البلد المغاربي عن استكمال مشروع الحفاظ على الصهاريج الرومانية القديمة في موقع أوذنة الأثري الذي مولته واشنطن عبر صندوق السفراء الأميركيين للحفاظ على التراث الثقافي.

وخلال الاحتفال باستكمال مشروع موقع أوذنة الأثري، أعلن السفير الأميركي جوي هود عن مشروع جديد تعتزم واشنطن تمويله عبر  صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافي يتمثل للحفاظ على قرية الدويرات الأمازيغية القديمة وتيسير الوصول إليها.

ومنذ 2001 استثمرت الولايات المتحدة قرابة مليون دولار في 8 مشاريع للحفاظ على التراث الثقافي في تونس.

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على أبرز المشاريع الثقافية التي ساهمت الولايات المتحدة في تمويلها للحفاظ عليها.

حفظ الآلات الموسيقية 

مول صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافي في العام 2022 مشروع الحفاظ على مجموعة الآلات الموسيقية بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية الذي يضم نحو 320 آلة موسيقية من أصول متنوعة تعكس التراث الثقافي الفريد لتونس.

وتبلغ قيمة تمويل هذا المشروع نحو 285 ألف دولار أميركي.

ترميم المسرح الروماني 

في العام 2019، تبنى الصندوق مشروع  تدعيم وصيانة واجهات وأروقة المعلم المبنية وترميم نظامه القديم لصرف المياه بالمسرح الروماني بالجم بتكلفة تقدر بأزيد من 430 ألف دولار.

وتمّ بناء مسرح الجمّ في القرن الثالث ميلادي وهو اليوم أحد مواقع التراث العالمي، ويعتبر  ثاني أكبر مسارح العالم الروماني القديم بعد مسرح الكولوسيوم بروما.

يصف موقع اليونسكو مسرح الجم بأنه "أكبر كوليزيه في شمال إفريقيا وهو عبارة عن مدرّج روماني ضخم يتسع لما يعادل 35000 مشاهد".

الحفاظ على مدينة أودنة

بتمويل يزيد عن 164 ألف دولار، قامت واشنطن في العام 2018 بتمويل مشروع صيانة الصهاريج العمومية في مدينة أودنة التاريخية ووتوثيق أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية بالمنطقة.

وكانت الصهاريج الكبيرة في مدينة أودنة التي تعود للقرن الأوّل قبل الميلاد تزود العديد من القرى والمدن بالمياه.

ترميم دار بن عبد الله

بتمويل يزيد عن 51 ألف دولار قام صندوق السفراء في العام 2006 بترميم دار بن عبد الله المقامة أواخر القرن الثامن عشر .

وساهم المشروع في ترميم هذه المنشأة التي تعد أحد أفخم القصور بمدينة تونس. وقد تمّ تشييده سنة 1796 وتحتضن حاليًا مركز الفنون والتقاليد الشعبية.

حفظ الصور الفوتوغرافية 

في العام 2005، مولت واشنطن مشروع دعم أعمال رقمنة أرشيف صور مدينة تونس وتنظيمها وحفظها وإتاحة الوصول إليها.

وتضمّ المجموعة أكثر من 9 آلاف شريحة فوتوغرافية و50 ألف صورة تعود إلى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي. 

وتعد هذه الصور قاعدة بيانات تعتمدها مشاريع الحفاظ على المدينة العتيقة وترسم طرق عملها ومجال تدخلّها.

ترميم كُتّاب بن موسى 

في العام 2005 أيضا تم تقديم تمويل بنحو 40 ألف دولار أميركي لدعم ترميم كُتّاب بن موسى المبنيّ في القرن التاسع عشر. 

ترميم مبنى سيدي منصور 

بتمويل يقدر بنحو 30 ألف دولار، ساهم صندوق السفراء خلال العام 2003 في دعم أعمال  ترميم وصيانة مجمّع سيدي منصور المعماري.

وقالت السفارة الأميركية في تقرير لها إن التمويل كان جزءا من مشروع أكبر لإنشاء مسار سياحة ثقافية في جزيرة جربة. 

ووصفت المنشأة بأنها مجمع مبان يعود للقرن الثامن عشر كان مخصّصًا للأنشطة الصوفية بالجزيرة التي تعد اليوم أحد أبرز المواقع السياحية في هذا البلد المغاربي.

الحفاظ على موقع معركة لقصرين

مول الصندوق خلال العام 2001 مشروع دعم أعمال بناء نصب تذكاري بالقرب من مدينة القصرين تخليداً لذكرى معركة القصرين خلال الحرب العالمية الثانية. 

وتكبّدت الولايات المتّحدة في هذه المعركة خسائر في الأرواح فاقت 6 آلاف جندي، ويعتبر المؤرّخون الآن أنّه كان لهذه العملية الحاسمة دور محوري في هجوم الحلفاء الناجح على جبهة تونس خلال الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير للسفارة الأميركية بتونس.

 

المصدر: أصوات مغاربية