Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الأمازيغية
الأمازيغية

قليلات هن النساء اللاتي حكمن في الجزائر ومن أبرزهم على الإطلاق الكاهنة، التي كانت تحكم مناطق الأوراس الأمازيغية شرقي الجزائر قبل الإسلام. 

لكن هناك امرأة أخرى تولّت الحكم في ذلك البلد المغاربي بعد قرون على وفاة الكاهنة هي فاطمة تازوغرت، ومن الصّدف أنها حكمت المنطقة نفسها التي كانت فيها الكاهنة. فما قصتها؟

متصوفة ومحاربة

لم يتمّ التأريخ بعمق في الجزائر لقصة هذه "الملكة الحمراء"، نسبة إلى لون شعرها الأحمر وهناك من وصفها بـ"الملكة الشقراء".

ومن أبرز من ذكرها البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس جمعية "فورام" (غير حكومية) المهتمة بالمجتمع المدني.

وجاء ذكر فاطمة تازوغرت في كتاب خياطي "نساء تركن بصماتهن في تاريخ الجزائر"، وصف فيها هذه الملكة، التي ولدت سنة 1544 وتوفيت في 1641م، قائلا "فاطمة تازوغرت الأوراسية، متصوّفة وملكة، ومحاربة لا يشقّ لها غبار".

عاشت "الملكة الحمراء" خلال فترة الوجود العثماني في الجزائر، كما يشير إلى ذلك المصدر السابق، وهنا تجدر الإشارة إلى وجود ممالك في مناطق وسط وجنوبي الجزائر لم يصلها العثمانيون، وبينها منطقة الأوراس، ومملكة كوكو وسط البلاد.

مجلس حكماء من النساء 

تنحدر هذه المرأة من عرش آث فاطمة (قبيلة)، وبالتحديد من جبال بلّزمة في قلب الأوراس.

ويضيف البروفيسور خياطي بأن هذه الملكة كانت من أبرز النساء في الجزائر في الفترة العثمانية، مثل الأميرة زافيرا ولالة عودة ولالة ميمونة ولالة خديجة. 

وكما يبدو من تاريخ ميلادها ووفاتها فإنها عمّرت طويلا، حيث بلغت 97 سنة من العمر.

ويشير الأكاديمي والروائي الجزائري محمد نذير سبع، في دراسة له بعنوان "التاريخ، الأوراس والرجال"، إلى أن "الملكة الحمراء" استطاعت أن توحّد بين قبائل بربرية وعربية في منطقتها، ويكشف بأن هذه الملكة "استطاعت أن تنشئ مجلس حكماء مكوّنا فقط من النساء".

ملك ممتد إلى المغرب

"قتلت فاطمة تازوغرت شقيقها زلتان ونفَت شقيقها الأصغر سلاّم، بسبب تدخّلهما في شؤون الحكم واحتجاجهما على بعض قراراتها"، وفق ما يذكره نذير سبع.

تعلّمت الملكة عندما كانت صغيرة طريقة التطبيب بالأعشاب من والدتها، وهو ما جعلها ماهرة في هذا الشأن، قد خلّدها شعراء من الأوراس في أغان لا تزال تردّد إلى اليوم.

ومما قيل فيها من شعر "اصمت أيها اليمام.. البلوط والزيتون والأرز والصنوبر.. وشلالات المياه الحية تتجمد، تكفيرا عن ذنوبها منتشية.. فتازوغرت ملكة الأوراس.. تستحم في السرير مسحورة بالتيفوراس".

وتقول بعض المصادر التاريخية إن خيول "الملكة الحمراء" وصلت حتى بعض مدن المغرب (مرّاكش ومكناس وفاس) سنة 1566، وإن ذلك الحدث ألهم الشاعر المغربي عبد الرحمان المجدوب وكتب لها شعرا.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

علاقات المغرب والجزائر متوترة بسبب الصحراء الغربية
الحدود بين المغرب والجزائر لا تزال مغلقة منذ 27 أغسطس 1994

حلت أمس الثلاثاء (27 أغسطس) الذكرى الـ 30 على إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر، في وقت زادت القطيعة بين البلدين دون بوادر انفراج تلوح في الأفق.

وأدت توترات وأزمات دبلوماسية متلاحقة إلى تعميق الهوة بين البلدين الجارين، كما فشل "اتحاد المغربي العربي"، الذي أنشئ عام 1989 بهدف "توثيق أواصر الأخوة" بين دول المنطقة وشعوبها، في حلحلة هذه الأزمات، بل تأثر  هو الآخر بالخلافات المتراكمة بين الجزائر والرباط.

أزمات متلاحقة

بعد حرب الرمال التي نشبت بين البلدين الجارين في الثامن من أكتوبر عام 1963، بسبب مشاكل حدودية واستمرت لـ29 يوما، تأزمت العلاقات بين البلدين من جديد عام 1976، حيث قرر المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع الجزائر بعد اعتراف الأخيرة بجبهة البوليساريو.

وبعد ذلك بـ12  عاما وتحديدا يوم 16 ماي 1988، أُعلن من جديد عن استئناف العلاقات الثنائيية بين البلدين بعد وساطة سعودية، ما مهد لاحقا لتأسيس "اتحاد المغرب العربي" بمراكش في الـ17 من فبراير عام 1989.

وموازاة مع تأسيس الاتحاد، ساهم قرار مجلس الأمن الدولي بتشكيل بعثة أممية لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصارا بـ"المينورسو" وتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو في سبتمبر عام 1991 في تحسن مستوى العلاقات بين البلدين.

عودة الخلافات واغلاق الحدود

بلغ التوتر أوجه من جديد بين الرباط والجزائر في أغسطس عام 1994، وذلك عقب تفجيرات استهدفت سياحا بـ"فندق أطلس آسني" بمراكش  وراح ضحيتها إسبانيان اثنان.

أظهرت التحقيقات لاحقا أن منفذي التفجير كانوا سبعة أشخاص منهم ثلاثة جزائريين وهم ستيفان آيت إيدير، رضوان حمادي وهامل مرزوق ومعهم ثلاثة فرنسيين آخرين من أصول مغربية وجزائرية.

وأدت هذه التفجيرات إلى تأزيم العلاقات بين البلدين، إذ اتهمت الرباط الجزائر بالوقوف وراءها، كما قررت فرضت تأشيرة على الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب.

في المقابل، نفت الجزائر تلك الاتهامات وردت من جانبها على قرار فرض المغرب للتأشيرة على الجزائريين وقررت يوم 27 أغسطس 1994 غلق الحدود البرية المغربية-الجزائرية وهو القرار الذي ظل ساريا إلى اليوم.

مد وجزر ثم قطيعة

وبعد نحو 8 سنوات من إغلاق الحدود البرية بين البلدين، شارك الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة في مراسم جنازة الملك الحسن الثاني الذي توفي يوم 23 يوليو 1999.

وتحدث البعض حينها عن عودة الدفء للعلاقات بين البلدين الجارين، خاصة بعد زيارة رسمية قادت العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى الجزائر في مارس عام 2005 للمشاركة في القمة العربية الـ17.

حظي لقاء العاهل المغربي والرئيس الجزائري باهتمام كبير آنذاك إلا أن ذلك لم يؤد إلى أي تطور إيجابي نحو إعادة فتح الحدود البرية المغلقة.

وبعد شبه استقرار استمر لسنوات، عادت العلاقات الثنائية بين الرباط والجزائر إلى نقطة الصفر من جديد، بإعلان السلطات الجزائرية يوم 24 أغسطس 2021 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط متهمة إياها "بارتكاب أعمال عدائية (...) منذ استقلال الجزائر" بينما تأسف المغرب للقرار ووصفه بـ"غير المبرّر تماما".

وبعد ذلك بنحو شهر قررت الجزائر إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية.

في المقابل، دعا العاهل المغربي في خطاب ألقاه في أغسطس عام 2022 المغاربة إلى "مواصلة التحلي بقيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار"، مع "الأشقاء الجزائريين، الذين نؤكد لهم بأنهم سيجدون دائما، المغرب والمغاربة إلى جانبهم، في كل الظروف والأحوال".

وتابع أن "الحدود، التي تفرق بين الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، لن تكون أبدا، حدودا تغلق أجواء التواصل والتفاهم بينهما".

وفي عام 2023، قال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في مقابلة تلفزيونية إن العلاقات مع المغرب "وصلت إلى نقطة اللاعودة"، معربا في الوقت نفسه عن أسفه لـ"لوصول العلاقة بين البلدين الجارين إلى هذا المستوى".

المصدر: أصوات مغاربية