تمر اليوم، الأربعاء، 34 سنة على تنظيم أول انتخابات بلدية تعددية في الجزائر والتي جرت في يونيو 1990، بعد عقود من هيمنة الحزب الواحد على الحكم.
وقد أثار فوز "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المعارضة بغالبية المقاعد في تلك الانتخابات عدة تساؤلات بشأن أسباب سقوط الحزب الحاكم وصعود الإسلاميين.
في ما يلي يتحدث محلل سياسي ومؤرخ من الجزائر عن الظروف التي سبقت وتزامنت مع تنظيم تلك الانتخابات وكيف تمكنت "جبهة الإنقاذ" من تصدر نتائجها.
"تحولات داخلية وخارجية"
سمح إقرار التعددية السياسية في الجزائر بموجب دستور فبراير 1989 بظهور عدة أحزاب من تيارات مختلفة، ليتم بعد ذلك بنحو سنة ونصف تنظيم الانتخابات المحلية (البلدية والولائية) يوم 12 يونيو 1990 والتي حصد فيها حزب "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" (إسلامي معارض) غالبية المقاعد.
عن الظروف التي أحاطت بتلك الانتخابات وفوز "الفيس"، يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، إسماعيل معراف إلى ما يصفها بـ"رياح التغيير التي هبت على دول المعسكر الشرقي عقب سقوط الاتحاد السوفياتي"، مبرزا أن "صعود أحزاب ديموقراطية في البلدان الشرقية أثر كثيرا على الساحة السياسية في البلاد واستغلت الجبهة الإسلامية تلك التحولات الداخلية والخارجية لفائدتها".
ويتابع معراف حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أن "جبهة الإنقاذ لم تتفوق على حزب جبهة التحرير الذي حكم البلاد منذ استقلالها في 1962، بل أيضا على حزب جبهة القوى الاشتراكية بقيادة حسين آيت أحمد، وحركة حمس وعشرات الأحزاب الأخرى"، مرجعا ذلك إلى "خطابها المباشر والبسيط، وطبيعة مرشحيها القادمين في معظمهم من الجامعات والمعاهد والمدارس العليا".
وبرأي المتحدث فإن "أجواء التعددية السياسية التي كانت تمثل أول تجربة حقيقية في الجزائر دفعت بأنصار ومناضلي ومحبي الجبهة الإسلامية إلى المشاركة في التصويت بقوة، انتقاما من عقود الأحادية التي سيرها الحزب الحاكم منفردا بالسلطة".
"بديل بارز للحزب الواحد"
ويستحضر أستاذ التاريخ، محمد بن ترار عدد المقاعد التي حصدتها "جبهة الإنقاذ" في تلك الانتخابات ويتعلق الأمر بـ"853 مقعدا من أصل 1541 بلدية وهو العدد الإجمالي للبلديات الجزائرية، كما فازت بغالبية المجالس الولائية وكان نصيبها منها 31 مجلسا من أصل 48 وهي تعتبر برلمانات مصغرة على مستوى كل ولاية".
ويلفت بن ترار في حديثه مع "أصوات مغاربية" إلى أن "الفيس" فاز بـ"غالبية المقاعد في الولايات والبلديات الكبرى"، معتبرا في تعليقه على ذلك أن "شعور الناخبين بحرية الاختيار دفعهم نحو البديل السياسي البارز للحزب الواحد"، إضافة إلى "رغبة الناخبين في التغيير عقب أحداث 5 أكتوبر 1988 الناقمة على الأوضاع السياسية والاجتماعية التي كانت حصيلة حكم حزب جبهة التحرير".
وإضافة إلى ذلك، يرى المتحدث أن "جبهة الإنقاذ" "عزفت على الوتر الديني واستغلت خطاب المساجد الذي وظفته سياسيا لفائدتها".
في الوقت نفسه، يؤكد بن ترار أن الانتخابات "كانت شفافة ولم يشبها أي تزوير أو تعدي على اختيار الناخبين"، مستدلا على ذلك بـ"ما أعلنه وزير الداخلية آنذاك العربي بلخير حين أشاد بنزاهتها خلال الندوة الصحفية التي عقدها عقب الانتخابات، وأشار فيها إلى أن هذه التجربة تنافس تجارب دول غربية".
- المصدر: أصوات مغاربية
