Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة لأنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظورة) مطلع التسعينيات
صورة لأنصار "الفيس" في ديسمبر عام 1991

تمر اليوم، الأربعاء، 34 سنة على تنظيم أول انتخابات بلدية تعددية في الجزائر والتي جرت في يونيو 1990، بعد عقود من هيمنة الحزب الواحد على الحكم.

وقد أثار فوز "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المعارضة بغالبية المقاعد في تلك الانتخابات عدة تساؤلات بشأن أسباب سقوط الحزب الحاكم وصعود الإسلاميين.

في ما يلي يتحدث محلل سياسي ومؤرخ من الجزائر عن الظروف التي سبقت وتزامنت مع تنظيم تلك الانتخابات وكيف تمكنت "جبهة الإنقاذ" من تصدر نتائجها.

"تحولات داخلية وخارجية"

سمح إقرار التعددية السياسية في الجزائر بموجب دستور فبراير 1989 بظهور عدة أحزاب من تيارات مختلفة، ليتم بعد ذلك بنحو سنة ونصف تنظيم الانتخابات المحلية (البلدية والولائية) يوم 12 يونيو 1990 والتي حصد فيها حزب "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" (إسلامي معارض) غالبية المقاعد.

عن الظروف التي أحاطت بتلك الانتخابات وفوز "الفيس"، يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، إسماعيل معراف إلى ما يصفها بـ"رياح التغيير التي هبت على دول المعسكر الشرقي عقب سقوط الاتحاد السوفياتي"، مبرزا أن "صعود أحزاب ديموقراطية في البلدان الشرقية أثر كثيرا على الساحة السياسية في البلاد واستغلت الجبهة الإسلامية تلك التحولات الداخلية والخارجية لفائدتها".

ويتابع معراف حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أن "جبهة الإنقاذ لم تتفوق على حزب جبهة التحرير الذي حكم البلاد منذ استقلالها في 1962، بل أيضا على حزب جبهة القوى الاشتراكية بقيادة حسين آيت أحمد، وحركة حمس وعشرات الأحزاب الأخرى"، مرجعا ذلك إلى "خطابها المباشر والبسيط، وطبيعة مرشحيها القادمين في معظمهم من الجامعات والمعاهد والمدارس العليا".

وبرأي المتحدث فإن "أجواء التعددية السياسية التي كانت تمثل أول تجربة حقيقية في الجزائر دفعت بأنصار ومناضلي ومحبي الجبهة الإسلامية إلى المشاركة في التصويت بقوة، انتقاما من عقود الأحادية التي سيرها الحزب الحاكم منفردا بالسلطة".

"بديل بارز للحزب الواحد"

ويستحضر أستاذ التاريخ، محمد بن ترار عدد المقاعد التي حصدتها "جبهة الإنقاذ" في تلك الانتخابات ويتعلق الأمر بـ"853 مقعدا من أصل 1541 بلدية وهو العدد الإجمالي للبلديات الجزائرية، كما فازت بغالبية المجالس الولائية وكان نصيبها منها 31 مجلسا من أصل 48 وهي تعتبر برلمانات مصغرة على مستوى كل ولاية".

ويلفت بن ترار في حديثه مع "أصوات مغاربية" إلى أن "الفيس" فاز بـ"غالبية المقاعد في الولايات والبلديات الكبرى"، معتبرا في تعليقه على ذلك أن "شعور الناخبين بحرية الاختيار دفعهم نحو البديل السياسي البارز للحزب الواحد"، إضافة إلى "رغبة الناخبين في التغيير عقب أحداث 5 أكتوبر 1988 الناقمة على الأوضاع السياسية والاجتماعية التي كانت حصيلة حكم حزب جبهة التحرير".

وإضافة إلى ذلك، يرى المتحدث أن "جبهة الإنقاذ" "عزفت على الوتر الديني واستغلت خطاب المساجد الذي وظفته سياسيا لفائدتها".

في الوقت نفسه، يؤكد بن ترار أن الانتخابات "كانت شفافة ولم يشبها أي تزوير أو تعدي على اختيار الناخبين"، مستدلا على ذلك بـ"ما أعلنه وزير الداخلية آنذاك العربي بلخير حين أشاد بنزاهتها خلال الندوة الصحفية التي عقدها عقب الانتخابات، وأشار فيها إلى أن هذه التجربة تنافس تجارب دول غربية". 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

يوافق اليوم الجمعة بتونس الذكرى 78 لـ"مؤتمر ليلة القدر" أو ما يسمى أيضا بـ"مؤتمر الاستقلال" الذي يعد محطة حاسمة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، حيث عقد هذا المؤتمر يوم 23 أغسطس 1946 (ليلة27 رمضان) بتونس العاصمة.

وأاثبت ذلك المؤتمر قدرة التونسيين على تجاوز خلافاتهم وعلى صمودهم والتفافهم من أجل تونس واستقلالها، إذ عقد سرّا بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بالعاصمة تونس بحضور نحو 300 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والدينية فرفع لأول مرة في تاريخ البلاد مطلب الاستقلال التام عن فرنسا.

وتثير الذكرى 78 لانعقاد "مؤتمر ليلة القدر" الأسئلة حول العوامل التي أدت إلى توحد القوى الوطنية في تونس لمواجهة الاستعمار الفرنسي وكيف شكل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ البلاد؟.

مؤتمر سرّي تخللته اعتقالات

دعا صالح بن يوسف وصالح فرحات والدكتور أحمد بن ميلاد إلى عقد مؤتمر سري بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بتونس العاصمة، ليلة 27 رمضان (23 أغسطس 1946) والذي اشتهر بـ"مؤتمر ليلة القدر" لوضع خطة موحدة يتفق عليها الجميع لمقاومة المستعمر.

وضمّ المؤتمر 300 شخصية وطنية من مختلف الطبقات والاتجاهات السياسية والهيئات الوطنية من المنتمين إلى الحزب الدستوري الجديد والقديم والاتحاد العام التونسي للشغل وأساتذة الزيتونة، والمحامون، والأطباء، والتجار.

أسندت رئاسة المؤتمر للقاضي العروسي الحداد، وقبل نهاية الاجتماع، اقتحمت قوات الأمن الفرنسية القاعة حيث ألقي القبض على خمسين شخصية من بين الحاضرين ولم تتمكن الشرطة من العثور على الوثائق. إذ تمكن الهادي نويرة الذي حرر لائحة المؤتمر من الفرار عن طريق المدخنة ونجا حاملا معه الوثائق.

وجاء في لائحة المؤتمر التي نشرها الموقع الإلكتروني "الحبيب بورقيبة" التنصيص على أنه "يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. "

عوامل داخلية وخارجية

وبخصوص العوامل التي أدت لعقد هذا المؤتمر، يروي أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في إحدى محاضراته في يونيو 2016، أن عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت على بلورة هذه الوحدة "التنظيمية" بين الأطراف السياسية والاجتماعية وطرح مطلب الاستقلال.

ويوضح الحناشي أن الظروف الداخلية تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس في تلك الفترة من ضمنها تراجع الإنتاج الفلاحي وغلاء الأسعار وعجز الميزانية التونسية نتيجة إغلاق الأسواق الفرنسية أمام البضائع التونسية إلى جانب الاختلالات الاجتماعية والثقافية عبر الترفيع في الضرائب وتردي الوضع المعيشي للسكان وتوسع الفوارق الاجتماعية بين التونسيين والفرنسيين.

أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فيشير الحناشي إلى أنها تتمثل في إنهاك الحرب العالمية الثانية للقوى الاستعمارية وفقدانها لمكانتها وهيبتها في مستعمراتها ومناهضة "العملاقين"السوفييتي والأميركي للاستعمار القديم كل من منظوره وأهدافه الاستراتيجية الخاصة به وتوقيع الرئيس الأميركي روزفلت مع بريطانيا على الميثاق الأطلسي في أغسطس 1941 الذي ينص خاصة على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويتابع في السياق ذاته، أن تأسيس منظمات دولية وإقليمية ساهم في توحيد القوى الوطنية التونسية وعزز إيمانهم بضرورة المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه المنظمات تأسيس منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية في 22 في مارس 1945 والتي وقفت إلى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل الاستقلال تكريسا لفكرة الوحدة العربية، وفق تعبيره.

"مؤتمر مرجعي"

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خالد عبير في تصريح صحفي أن "مؤتمر ليلة القدر بتونس، أصبح في تلك الفترة مؤتمرا مرجعيا وكل قراراته مرجعية إذ أصبح كل من يطالب بأقل من الاستقلال التام عن فرنسا يعتبر قد خرج عن الصف الوطني".

وذكر عبيد أن هذا المؤتمر كرّس لأول مرة "وحدة الأمة التونسية" في مواجهة المستعمر الفرنسي وذلك من خلال نبذ الخلافات الداخلية والتوحد من أجل طرد الاستعمار وهو ما تحقق في نهاية المطاف بحصول تونس على استقلالها التام في مارس 1956.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية