في الـ14 من يونيو عام 1325، ودّع شاب مغربي يافع عمره 21 عاماً أهله وأحباءه، ليشرع في رحلة ستُخلّد اسمه في سجلات التاريخ كأحد أعظم رحالة العصور الوسطى.
لم يكن وداع ابن بطوطة لبلاده رحلة حج عادية إلى مكة، التي تستغرق عادة 16 شهرًا، بل كانت رحلة استكشافية ومغامرة قادته إلى تجاوز حدود العالم المعروف آنذاك، ليُسطر قصة حافلة بالإنجازات.
وفي الذكرى السنوية لرحلات ابن طنجة، هذه بعض أبرز المعلومات عن ابن بطوطة ورحلاته:
120 ألف كيلومتر
قطع ابن بطوطة في رحلاته نحو 120 ألف كيلومتر، وهي مسافة هائلة إذا ما قورنت بوسائل النقل المتاحة حينها، متجاوزًا بذلك إنجازات عظماء الرحالة مثل البحار الصيني المسلم المعروف في الغرب بـ"تشنغ خه" (ولدى المسلمين بلقب "حجّي محمود شمس الدين") بفارق 50 ألف كيلومتر.
وتفوق أيضا برحلاته على المستكشف والتاجر الإيطالي الشهير، ماركو بولو، بفارق 24 ألف كيلومتر.
40 بلدا
خلال رحلاته الملحمية، التي امتدت لأكثر من ربع قرن، جاب ابن بطوطة الآفاق، تاركاً بصماته على خريطة العديد من المناطق، إذ زار أكثر من 40 بلداً.
وشملت مغامراته معظم الدول التي عُرفت باعتناق أغلب سكانها للدين الإسلامي من المشرق إلى المغرب، ومن الشمال إلى الجنوب.
ولم يكتفِ بذلك، بل طرق أبواب أفريقيا وآسيا، وأوروبا.
عدد هائل من الزيجات
بعد أن ذاعت شهرته في السنوات الأولى من الرحلات الطويلة، تحوّل ابن بطوطة من مجرد مغامر إلى شخصية بارزة ذائعة الصيت، إذ حظي بمكانة مرموقة وسط الحكام، وازداد عدد مرافقيه وخدمه.
ولم تكن مغامرات ابن بطوطة مقتصرة على استكشاف الأماكن الجديدة فحسب، بل امتدت لتشمل علاقات مصاهرة في كل الأماكن وزيجات من نساء من مختلف الثقافات، فخلال رحلاته، كان يميل إلى الزواج في أي مكان يتوقف فيه لفترة من الوقت، ثم يطلق زوجته عند مغادرته.
وخلال تواجده في جزر المالديف، وصل عدد زوجاته إلى أربع. وفسّر ابن بطوطة في كتاباته أن سهولة الزواج وانخفاض تكلفة المهور في تلك الجزر، جعلت من الزواج ترتيبا مؤقتا مثاليا للمسافرين والبحارة الزائرين.
قاض عام في الهند
عندما وصل إلى الهند، تكلّل مسعاه بلقاء سلطانها محمد بن تغلق شاه (واسمه الأصلي "جونه")، الذي عُرف بكرمه وثرائه، فاستقبل ابن بطوطة بحفاوة بالغة وكرم ضيافة، ونال هدايا ثمينة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم تعيينه قاضياً عاماً في دلهي، وهو منصب شغله لعدة سنوات، ليُضيف إنجازاً جديداً إلى مسيرته الحافلة بالإنجازات.
غرناطة ثم السودان
رغم إنجازاته الاستثنائية، ظلت هناك بقعتان بعيدتان عن خطوات ابن بطوطة المتجولة. لم يهنأ قلبه بالراحة حتى حقق حلمه بزيارة هاتين المنطقتين، فبعد عودته بفترة قصيرة، شدّ رحاله صوب مملكة غرناطة، آخر معاقل الإسلام في الأندلس.
ولم يكتفِ بذلك، بل انطلق في رحلة أخرى بعد عامين (عام 1352) نحو غرب السودان. وكانت رحلته الأخيرة، عبر رمال الصحراء الكبرى إلى غرب إفريقيا.
تركة ابن بطوطة
في أواخر عام 1353، عاد ابن بطوطة إلى وطنه المغرب، حاملاً معه ذكريات رحلاته المثيرة وكنوزاً من المعرفة والتجارب.
وبناء على طلب السلطان، أملى رحلاته على الكاتب الموهوب ابن جزي الكلبي (توفي عام 1355)، الذي زيّنها بأسلوبه الأدبي الفريد وزخرفها بمقتطفات من الشعر، ليُخلّد إنجازات ابن بطوطة من خلال كتابه الشهير "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار".
- المصدر: أصوات مغاربية / الموسوعة البريطانية
