Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

في الذكرى 99 لـ"بئر تارسين".. قصة معركة خسرها الإيطاليون في ليبيا

14 يونيو 2024

قبل قرابة نحو قرن وتحديدا في يوم 26 ماي 1925 جرت في ليبيا معركة "بئر تارسين" التي تكبدت فيها قوات الاحتلال الإيطالي خسائر كبيرة أمام مئات المقاومين الليبيين، وكان لها صدى كبير في تاريخ حركة التحرر بذلك البلد المغاربي.

وأمس الأول الأربعاء أحيا المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بالعاصمة طرابلس ذكرى هذه المعركة، بمحاضرة بعنوان "الأبعاد الاستراتيجية والجغرافية على سير معارك المقاومة الليبية: بئر تارسين أنموذجا"، ألقاها الباحث في التاريخ علي عمر الهازل.

منع الغذاء عن المقاومين

تقع منطقة "بئر تارسين" في منطقة غريان جنوبي العاصمة طرابلس (100 كلم)، وكانت واحدة من المناطق التي تموّن المقاومين الليبيين بالغذاء.

تفطّن الإيطاليون لدور المنطقة في الإمداد والتموين، فهاجموها ووضعوا حامية متكونة من أكثر من 150 جندي سيطروا على حقول القمح والشعير ومنعوا المقاومين من الوصول إليها في خطة لتجويعهم.

لم يستسلم المقاومون لهذا المخطط الليبي، الذي كان سينتهي بالقضاء عليهم، فقرروا مواجهته بهجوم كبير.

400 مقاوم يهاجمون الحامية الإيطالية

في فجر يوم 26 ماي 1925 فوجئت الحامية الإيطالية بهجوم شنّه 400 مقاوم قادهم المقاوم امحمد بشير البوسيفي، أسفر عن سحق أفراد الحامية حيث قتل وجرح 120 من الإيطاليين بينهم 3 ضباط، وقتل من المقاومين 13 رجلا وجرح 23 آخرون.

وفي تفاصيل الهجوم، الذي دام 13 ساعة كاملة، فقد انقسم المقاومون إلى ثلاث مجموعات؛ المجموعة الأولى هاجمت مركز تجمع الجنود ومخازن الذخيرة والتموين، والثانية هاجمت منابع المياه، أما المجموعة الأخيرة بقيادة امحمد بن بشير البوسيفي، فالتحمت مع المجموعة الأولى لزيادة عدد مهاجمي تجمع الجنود ومخازن الذخيرة والتموين، فيما سُخّرت مجموعة رابعة وأخيرة تضم 50 مقاوما لمهمة حراسة الخيول والإبل.

غنم المقاومون 100 بندقية و13 حصانا و11 بغلا و2 من الإبل و40 كيسا من السميد وأكياس من الدقيق وصناديق من الزيت وعددا كبيرا من السروج.

ووصف الباحث الليبي علي عمر الهازل هذه المعركة بأنها "إحدى أهم وأبرز المعارك، إذا ما قورنت مع معارك المجاهدين الموازية التي خاضها الليبيون ضد الجيش الإيطالي، الذي كان مجهّزا بأحدث المعدات الحربية المدعومة بالغطاء الجوي الممثل في الطيران العسكري".

الاندحار وعودة المقاومة إلى بئر تارسين

اندحر الإيطاليون من المنطقة، التي عاد إليها المقاومون مجددا وبسطوا سيطرتهم، ليبقوها مركزا لتموينهم بما يحتاجون من غذاء.

وجاء ذكر هذه المعركة في كتاب "معجم معارك الجهاد في ليبيا 1911-1931" بأن "قوة من المجندين العاملين في سلك الجيش الإيطالي كانت ترابط في موقع بئر تارسين، بدعوى حماية عملية حصاد الشعير والقمح في المنطقة".

ويضيف المصدر ذاته "تعرضت هذه القوة إلى هجوم عنيف شنه المجاهدون عليها يوم 26 ماي 1925، واستمرت المعركة دائرة في الموقع 13 ساعة، تعرضت فيها الحامية لخسارة فادحة، إذ تساقط أكثر ضباطها الإيطاليين بين قتلى وجرحى، وقُتل وجرح من هذه الحماية عدد يتراوح بين 120 و150 شخصا".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الفنان الشيخ مويجو. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي
الفنان الشيخ مويجو. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

يعد الفنان المغربي اليهودي الراحل، الشيخ مويجو، واحدا من ألمع الفنانين المغاربة الذين ذاع صيتهم مطلع السبعينيات القرن الماضي بأغان لا تزال حاضرة في ذاكرة يهود المغرب ومسلميه.

في زوال الثاني من شهر ماي عام 2020، أعلن عن رحيل هذا الفنان عن عمر ناهز 83 عاما بعد تعرضه لوعكة صحية في كريات آتا، شمال إسرائيل، لتفقد الساحة الفنية المغربية واحدا من أبرز روادها.

في هذا التقرير، نستعرض جانبا من حياة ومسار هذا الفنان الذي ترك 1000 أغنية، بينها أغان دعا فيها للتعايش والسلام بين اليهود والمسلمين.

ولد موشي أتياس، الشهير بالشيخ مويجو أو مويزو بمدينة مكناس، شرق العاصمة الرباط، عام 1937، ونشأ في كنف أسرة فنية فوالده هو جاكوب أتياس أحد أبرز فناني المدينة وعازفيها.

أمضى الشيخ مويجو طفولته متنقلا مع والده لحضور الحفلات الموسيقية في مكناس وفاس والرباط، ويبدو أن تلك الرحلات هي التي شجعته على احتراف الموسيقى سيرا على درب والده.

لا تشير المصادر التاريخية إلى جوانب أخرى من طفولة مويجو ولا إلى دراسته، واكتفت فقط بالإشارة إلى شغفه بالموسيقى وبالعزف في سنواته الأولى.

تعلم العزف في بداياته على آلة المندولين، وهي من الآلات الوترية التي تشبه إلى حد كبير آلة العود، ثم تعلم العزف على آلة الكمان وأتقنه وفق الطريقة المغاربية العمودية.

يقول الباحث في الموسيقي اليهودية المغربية، كريس سيلفر، في مقال نشر في "JewishMorocco"، إن مويجو كان يسخر من طريقة عزف الفنانين في الغرب على آلة الكمان، حيث يعتبر عزفهم سهلا مقارنة بالطريقة التي تحمل فيها الآلة في أغاني الملحون والغرناطي في شمال أفريقيا.

وفي مرحلة شبابه، امتهن مويجو كغيره من أبناء الطائفة اليهودية المغربية حينئذ مهنة الطرز، وعرفه عنه أنه اشتغل لسنوات في تطريز الزي العسكري للقوات المسلحة المغربية.

ولم يبدأ المسار الفني لمويجو إلا بعد عام 1962، سنة هجرته للاستقرار في إسرائيل، وعكس غالبية مواطنيه من اليهود المغاربة الذين عانوا حينها من التمييز في المجتمع الإسرائيلي، نجح مويجو في فرض اسمه في الساحة الفنية الإسرائيلية بالعشرات من الأغاني التي أصدرها بين 1962 و1972.

تأثر مويجو بالفنان المغربي دافيد بن هاروش، الذي يعتبر هو الآخر أحد رواد الأغنية المغربية في إسرائيل، وسار على دربه في غناء وإحياء المئات من الأغاني التراثية التي تغنى بها يهود المغرب قبل هجرتهم إلى إسرائيل.

شيئا فشيئا بدأ نجم مويجو يسطع في إسرائيل، وباتت أغانيه تحقق أرقاما قياسيا في المبيعات، إلى جانب إحيائه حفلات أعياد ومناسبات مغاربة إسرائيل، خاصة بعد تعاونه مع شركة التسجيل "الإخوة أزولاي" التي يديرها مغاربة وتعد أولى شركات تسجيل الأغنية الشرقية العربية في إسرائيل.

ويشير كريس سيلفر إلى أن مويجو، الذي عرف لاحقا بلقب الشيخ تقديرا لمكانته الفنية ولنجاحه في إنتاج وغناء ألف أغنية معظمها بالدارجة المغربية التي تطغى عليها اللكنة المكناسية.

ومن بين تلك الأغاني التي ما تزال تردد إلى اليوم، "عادني الزمان"، البنات"، "الطنجية"، "الحراز"، "عباد الله" "مسلمين قلبي" وأغنية "اليهود والمسلمين".

وتعد أغنية "اليهود والمسلمين" إلى اليوم واحدة من أبرز الأغاني المغربية التي تدعو إلى التعايش والسلام بين اليهود والمسلمين حيث تغنى في حفلات هيلولة وفي المناسبات الرسمية المشتركة بين المغاربة واليهود.

ويقول ميجو في مطلعها:

يا اليهود والمسلمين كونو فاهمين  

إسحاق وإسماعيل خلقهم رب العالمين

إبراهيم الخليل بوكم وأبونا

علاش نكرهوكم وعلاش تكرهونا

أجي نعملو السلام ونعيشو في الهناء

وبقي الشيخ مويجو مرتبطا وجدانيا بالمغرب، إذ يقول في أغنية "سولوني":

سولوني سولوني على المغرب زين البلدان

سولوني على مولاي الحسن

يا المغرب يا بلاد الخير

وريوني كيف ندير نشوف مولاي الحسن

وخارج إسرائيل أحيا الفنان حفلات بفرنسا، من بينها عرض مع الأوركسترا الوطنية الجزائرية عام 1981، ورفض في الوقت نفسه الغناء في ألمانيا مقابل مبلغ كبير من المال احتراما لضحايا الهولوكست. 

المصدر: أصوات مغاربية