Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بوابة حديدية بأحد السجون - صورة تعبيرية

تخضع السجون الليبية الموزعة بين مناطق غرب وشرق البلاد حالياً لأطراف سياسية وعسكرية مختلفة، بينما شهد  بعضها  انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان سواء في فترة نظام معمر القذافي أو بعد ثورة 2011، بحسب تقارير دولية. 

وذاع صيت بعض السجون الليبية خارج البلاد بسبب تقارير المنظمات الدولية، سواء في فترة النظام السابق أو ما تلاها، غير أن أسماء أربعة منها تمثل على وجه الخصوص مصدراً للرعب بالنسبة للكثير من الليبيين.  

سجن الرويمي 

يقع في ضاحية "عين زارة" جنوب شرق طرابلس، ويعرف أيضاً بسجن عين زارة السياسي وهو أحد السجون الرئيسية في طرابلس، ويعتبر من بين السجون التي شهدت انتهاكات لحقوق الإنسان وفقاً لتقارير منظمات حقوقية، حيث أصبح مسيراً فعلياً من قبل ميليشيات، منذ 2011، في حين أن تبعيته الإسمية هي لوزارة العدل بحكومة الوحدة.

ويبلغ عدد نزلاء سجن الرويمي في المرحلة الحالية ما يقارب من 3000 سجينا بين ليبيين وأجانب وبحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش" يشهد السجن "عمليات تعذيب واعتقال تعسفية مطولة".

وشهد السجن في السابق تمرداً من المعتقلين والمساجين به، ومن أبرز التحركات ما حدث في أغسطس 2013 حيث اتهم النزلاء حينها القائمين على السجن باستخدام العنف المفرط لإجبارهم على إنهاء إضراب عن الطعام دام يومين. 

وفي عام 2015 أصدرت "منظمة ضحايا الليبية لحقوق الإنسان" تقريراً ذكرت فيه أن ما يزيد عن 15 % من نزلاء السجن يعانون من أمراض فتاكة وسارية كالإيدز والتهاب الكبد الوبائي، بينما يعاني ما يزيد عن 10 % من نزلائه من أمراض الدرن. 

سجن بوسليم 

طالما ارتبط اسم "سجن بوسليم" الواقع بمنطقة بوسليم جنوب غربي العاصمة الليبية طرابلس بالرقابة والحراسة المشددة وسمعته السيئة أثناء فترة حكم العقيد معمر القذافي، وذلكَ بسبب سوء المعاملة وانتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك مذبحة عام 1996 الشهيرة، والتي قدر عدد ضحاياها بنحو 1270 قتيلاً.

ويتربع سجن بوسليم على مساحة كبيرة تقدر بحوالي 30 هكتارا بينما يبلغ حجم مساحة الزنزانة الواحدة فيه 36 مترًا مربعًا، وأنشئ كبديل لسجن سابق مخصص للعسكريين، كان يدعى "الحصان الأسود"، لكن ومع زيادة أعداد السجناء والمعتقلين أصبح يستخدم لسجناء الرأي والسجناء السياسيين ويخضع مباشرةً لإشراف "الأمن الداخلي" آنذاك. 

ويؤخذ على سجن بوسليم خضوعه لقسم الأمن الداخلي بالمخالفة لقانون الجنايات الليبي - المواد رقم 32 و 33 - والتي تشدد على أن الإشراف على السجون هو من مهام وزارة العدل (أمانة العدل حينها) وذلك لمنع وجود سجون سرية لا تخضع لإشراف النيابة العامة.

وخلال ثورة 2011 ضد نظام القذافي استولى الثوار على السجن وأطلقوا سراح جميع السجناء. وبعد سقوط النظام فتح المجلس الوطني الانتقالي عدة تحقيقات عبر الاستعانة بـ"محققين دوليين" لكن دون العثور على أدلة ملموسة تشير إلى العدد المذكور، ومن ثم الإعلان عن استمرارِ التحقيقات في وقتٍ لاحق.

سجن قرنادة 

من السجون التي ذاع صيتها في ليبيا مؤخراً "سجن قرنادة" الواقع بمنطقة قرنادة بالجبل الأخضر، على بعد 250  كيلومترا شرق مدينة بنغازي، ويخضع لسيطرة القوات التابعة للمشير خليفة حفتر في الشرق الليبي.

ويحتوي سجن قرنادة حالياً على مئات الموقوفين، خاصة من المقاتلين المتشددين الذين جرى اعتقالهم خلال الحرب التي خاضتها قوات الجيش الليبي في بنغازي ودرنة ومدن أخرى ين عامي 2014 و2019 وعرفت بالحرب ضد الإرهاب. 

وكغيره من السجون الخاضعة للأطراف الفاعلة على الأرض، تتحدث تقارير إعلامية داخلية وخارجية عن وجود انتهاكات في هذا السجن، الذي يتخذ من معسكر سابق مقراً له، ومن بين الشكاوى التي يسوقها السجناء وأهاليهم هي طول فترة احتجازهم هناك دون تهم وفي غياب إجراء محاكمات عادلة كحق من حقوقهم. 

ورغم ارتباطه بممارسات تندرج ضمن انتهاكات حقوق الإنسان، لا يعد "سجن قرنادة" الأسوأ في شرق ليبيا مقارنة بسجن "الكويفية" في الضاحية الشرقية لمدينة بنغازي وتتحدث منظمات حقوقية ليبية عن "انتهاكات مروعة" تدور بداخله.   

سجن الكويفية 

وفي الفترة الماضية وثقت منظمات بينها "محامون من أجل العدالة" ومنظمة "رصد الجرائم في ليبيا" شهادات من داخل السجن تتحدث عن التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيّئة التي تحدث داخل السجن الخاضع لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر.

وتشمل اتهامات الانتهاكات التي رصدتها المنظمتان "التعذيب والاغتصاب وسوء المعاملة، والحرمان من الرعاية الطبية، والحرمان من رؤية العائلة، إضافة إلى الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي لسنوات ومن دون محاكمة". 

كما يضمّ السجن أيضًا العديد من السجناء الذين أمضوا مدة عقوبتهم، ولكن لم يتم الإفراج عنهم. وبحسب ما ورد، فإنّ هذا الجناح يضمّ 700 من المساجين.

ويتهم معارضو حفتر السلطات التابعة لشرق البلاد باعتقال واحتجاز المعارضين على أساس الهوية أو بناء على شبهات بالانتماء إلى الجماعات المحظورة وتنفيذ هجمات ضد الدولة الليبية وفقًا للمادتين 14 و15 من القانون رقم 3 المتعلق بمكافحة الإرهاب.

ويتكون جناح الشرطة العسكرية في السجن من أربعة أقسام، تضم مجتمعة 41 زنزانة، ويعرف أحدها بايم "الستاك"، وهو الأسوأ من حيث الاكتظاظ في زنزانات ضيقة وتحت ظروف معيشية قاسية دون وجود تهوية أو دورات مياه مناسبة.  

ووفقاً لإحصائيات منظمات داخلية وخارجية فقد وقعت في سجن الكويفية ما يزيد عن 16 عشر وفاة خلال الفترة ما بين عامي 2017 و 2022،  تنوّعت أسبابها بين الفشل الكلوي، والنزيف الحاد بسبب البواسير والأمراض المزمنة غير المعالجة، وفق إفادات شهود.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Mohammed Guerroumi holds his new identity card bearing his original name as he poses at home during a photo session in…
قرومي عاملا بطاقة تعريفه الجديدة

تمكن جان بيار غيران، الجزائري الأصل، رسميا من استعادة اسمه الحقيقي، محمد قرومي، والذي كان يحمله لدى وصوله إلى فرنسا عندما كان مراهقا، وذلك بعد إجراءات استمرت 57 عاما.

وأعرب هذا المتقاعد البالغ 71 عاما لوكالة فرانس برس في شقته في ستراسبورغ بشرق فرنسا عن "الارتياح البالغ" بعد طول "كفاح".

وكان 13 يوليو بالنسبة إليه بمثابة لقاء مع الذات بعد عقود من الكفاح من أجل كتابة اسمه وكنيته على بطاقته الشخصية.

وقال الرجل المقيم في ستراسبورغ والمولود في الجزائر في 1953، قبل الحرب التي أدت إلى استقلال البلاد عن فرنسا عام 1962 "لقد استعدت بطاقتي الشخصية وجواز سفري بهويتي الحقيقية.. أخيرا".

وأشار إلى أن جده حارب إلى جانب فرنسا خلال الحربين العالميتين وكان والده ضابطا في الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر.

ووصل عندما كان يبلغ 13 عاما إلى ستراسبورغ مع شقيقيه أحمد وشريف في 1966، ليلتقوا والدهم الذي كان يتلقى العلاج في المستشفى في منطقة الألزاس.

ويتذكر "اعتقدنا أنه سيكون بانتظارنا، لكن في الواقع تولى استقبالنا موظف في الرعاية الاجتماعية" في المطار.

الاسم القناع

أودع الإخوة الثلاثة مركز رعاية تحت وصاية الأمة، وقرر القضاء أن والدهم غير قادر على الاعتناء بهم.

وفي المركز، اضطروا إلى تغيير أسمائهم العربية إلى أخرى فرنسية من أجل اندماج أفضل، وهكذا أصبح أحمد يدعى ألفونس وأطلق على شريف اسم كريستيان. أخذ محمد اسم معلمه: جان بيار. وأطلق على الأخوة قرومي لقب غيران.

 

وما كان يفترض أن يضمن الاندماج أصبح جرحا عميقا رافقته عقود من "المعاناة والمحنة. فحمل اسم كهذا كان بمثابة وضع قناع"، بحسب قرومي.

وقال متنهدا "تعرضت لبعض الإهانات من فرنسيين لم يتقبلوا أن +أخفي+ هويتي عنهم وأن يكون اسمي هو جان بيار غيران مع سحنتي الداكنة".

وأضاف "ثم اعتُبرت خائناً نوعاً ما للمجتمع الجزائري لأن اسمي فرنسي".

وواجهت هذا الميكانيكي الذي كان يعمل في شركة في ألمانيا تبعد نحو 15 كيلومترا من ستراسبورغ، مضايقات وخصوصا عند عبور الحدود أو البحث عن عمل أو شقة: "لم تكن هناك مشكلة في الاسم. لكن عندما يشاهدوني يقولون لي أن ما ابحث عنه لم يعد متوافرا".

وروى "كانوا ينادونني محمد الفرنسي. ولكن عندما أصل صباحا لتسجيل الدخول، كان تحت اسم غيران جان بيار. وكان زملائي يسألونني "لماذا يدعونك محمد؟".

بحث عن الجذور

بذل الرجل الناشط في المجتمع المحلي، فهو مدرب معروف لكرة اليد ومؤسس جمعية فرنسية جزائرية، جهودا كبيرة من أجل استعادة هويته رسميا، من دون جدوى.

ورغم أن قرومي نجح في وضع اسمه على أوراقه الثبوتية، إلا أنه لا يزال في نظر المؤسسات الحكومية يدعى جان بيار غيران.

وفي مكتبه، تتكدس مجلدات داخل خزانة زجاجية تشهد على معركته التي استمرت حتى يوليو 2022، عندما دخل قانون يهدف إلى تبسيط إجراءات تغيير الاسم حيز التنفيذ. 

وشكل هذا النص علامة فارقة في حياة محمد، على غرار عشرات الآلاف من الأشخاص الآخرين، وتلقت وزارة العدل 70 ألف طلب لتغيير الاسم بعد عام من تطبيقه، بحسب موقعها الالكتروني.

وفي أول انتصار له، استعاد الرجل الذي كان يُدعى جان بيار في 2023، اسمه الأصلي، والثلاثاء تسلم أوراقه الثبوتية متضمنة اسمه وكنيته الأصليين. 

وقال المتقاعد مبتسما "أنظر إلى الأوراق وأشعر أنني بحال أفضل".

ومحمد الذي حصل أيضا على الجنسية الجزائرية في نهاية الثمانينات، أطلق على أبنائه الأربعة "أسماء جزائرية" حتى لا ينفصلوا عن "جذورهم".

وأضاف "لقد مهدت الطريق. الآن، إذا أرادوا استعادة اسم أجدادهم فسيكون الأمر أبسط".

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية