Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس الأسبق أحمد بن بلة (يسار) رفقة العقيد هواري بومدين
الرئيس الأسبق أحمد بن بلة (يسار) رفقة العقيد هواري بومدين

في مثل هذا اليوم (19 يونيو) من عام 1965، شهدت الجزائر انقلاباً عسكرياً أطاح بنظام الرئيس أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال، والذي تولى السلطة في 15 أكتوبر 1963. 

ومنذ السنوات الأولى للاستقلال، خضعت المنطقة المغاربية لموجة من التغييرات السياسية، اتّخذ بعضها شكل انقلابات عسكرية دامية، بينما سلك البعض الآخر مسارا أكثر سلمية.

وقد استمرت الانقلابات بالمنطقة حتى عام 2008، حيث جرى آخر انقلاب غير دموي على أول رئيس مدني في تاريخ موريتانيا الحديث.

وفي ما يلي أبرز الانقلابات غير الدموية: 

انقلاب بعنوان "التصحيح الثوري"

نجح وزير الدفاع بحكومة الاستقلال ونائب رئيس المجلس الثوري هواري بومدين في إقناع كبار قادة أركان الجيش بضرورة تنحية أحمد بن بلة (1916-2012)، بعد شهر من التحضيرات الدقيقة.

تولى الطاهر زبيري، قائد الأركان، أمر اعتقال بن بلة في ليلة 18 إلى 19 يونيو 1965، فأعلن بومدين الانقلاب غير الدموي على موجات الراديو والتلفزيون، مبررا ذلك بـ "خروج" الرئيس عن نهج الثورة واستئثاره بالسلطة.

وجرى الانقلاب على بعد أيام قليلة من انعقاد المؤتمر الثاني لحركة عدم الانحياز في الجزائر.

تولّى بومدين الحكم بعد الانقلاب، لكنه تعرّض أيضا لمحاولة انقلابية خطط لها ونفذها قائد أركان الجيش الطاهر زبيري، وكانت في ديسمبر 1967.

فشل انقلاب زبيري واضطر للهرب خارج البلاد وبقي 13 سنة، ولم يعد إلا بعد وفاة الرئيس بومدين في 1978.

انقلاب بن علي "الدستوري" 

في السابع من نوفمبر 1987، شهدت تونس انقلابا غير دموي أطاح بنظام الرئيس الحبيب بورقيبة، ليُصبح زين العابدين بن علي رئيسا للبلاد إلى عام 2011.

حكم بورقيبة تونس منذ الاستقلال عام 1956، أي ما يقارب 31 عاما، وهي فترة تعرض فيها لانقلاب آخر فاشل تزعمه المقاوم الأزهر الشرايطي، وشارك فيها ضابط بالحرس الوطني.

لكن انقلاب بن علي ضد بورقيبة عام 1987 كان مختلفا عن محاولة الانقلاب الفاشلة لعام 1962 بقيادة الشرايطي، وذلك لعدة أسباب، أبرزها أن بورقيبة كان يبلغ من العمر 87 عاما، ما أثار تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في الحكم.

وقد استند بن علي إلى الفصل 57 من الدستور التونسي، الذي ينص على تولي رئيس الوزراء رئاسة الجمهورية في حال عجز أو وفاة الرئيس، لتبرير انقلابه.

الانقلاب ضد معاوية في الجو

بينما اتسمت الانقلابات في دول مغاربية - مثل انقلاب الصخيرات ضد الملك الحسن الثاني في المغرب عام 1971 وانقلاب العقيد معمر القذافي على الملكية في ليبيا عام 1969- بكثرة الضحايا وسفك الدماء، تميزت الانقلابات في موريتانيا بكونها الأقل دموية في المنطقة، رغم أنها رائدة الانقلابات مغاربيا بما لا يقل عن 10 انقلابات.

وقد بدأت الانقلابات العسكرية في موريتانيا عام 1978، عندما أنهى العسكر حكم الرئيس وأب الأمة، المختار ولد داداه، ثم توالت الانقلابات إلى عام 2008.

ويعد أشهر انقلاب موريتاني هو انقلاب الثالث من أغسطس 2005، حينما خرج الرئيس الموريتاني الأسبق، معاوية ولد سيد أحمد الطايع، جواً من موريتانيا نحو السعودية ولم يعد. 

هبطت طائرة معاوية بالأراضي السعودية للمشاركة في تشييع العاهل الراحل، فهد بن عبد العزيز. وعندما حاول الرجوع، أغلق رفاقه في السلاح وفي انقلابات سابقة - وبالتحديد مدير أمنه - الأجواء في وجهه، فحطّت به الطائرة الرئاسية في النيجر في الثالث من أغسطس 2005.

وأطاح العقيد، اعلي ولد محمد فال (1952 -2017) بمعاوية، ثم قام بتشكيل مجلس عسكري تولى مهمة تسيير شؤون الدولة في مرحلة انتقالية قبل تسليم السلطة لحكومة منتخبة في 2007.

وحكم ولد الطايع البلاد لمدة 21 سنة، من 1984 إلى أغسطس 2005، نجا خلالها من محاولتين انقلابيتين "فاشلتين" في عامي 2003 و2004.

آخر انقلاب مغاربي

في 2008، تأزمت علاقات الرئيس حينها، سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بكل من قائد أركان الحرس الرئاسي محمد ولد عبد العزيز (الرئيس السابق) وقائد أركان الجيش محمد ولد الغزواني (الرئيس الحالي)، فقرر إقالتهما من منصبيهما.

وفي السادس من أغسطس 2008، قام الجنرالان على الفور بالانقلاب على أول رئيس مدني في تاريخ البلاد، وتشكيل "مجلس الدولة"، الذي سيصبح بوابة الجنرالين نحو كرسي الرئاسة.

بعد الانقلاب، نُقل ولد الشيخ من نواكشوط إلى قريته لمدن في الـ 13 من نوفمبر 2008، وفرضت عليه الإقامة الجبرية، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق بالعاصمة السنغالية دكار سمح له بإعلان استقالته في الـ 27 من يونيو 2009 مقابل نيل حريته.

اعتزل ولد الشيخ عبد الله الرئاسة منذ ذلك الحين، ولم يظهر قيد حياته إلا في مناسبات قليلة، كان آخرها رسالة تهنئة إلى الرئيس الموريتاني، محمد ولد الغزواني، بمناسبة توليه الرئاسة صيف 2019.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

علاقات المغرب والجزائر متوترة بسبب الصحراء الغربية
الحدود بين المغرب والجزائر لا تزال مغلقة منذ 27 أغسطس 1994

حلت أمس الثلاثاء (27 أغسطس) الذكرى الـ 30 على إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر، في وقت زادت القطيعة بين البلدين دون بوادر انفراج تلوح في الأفق.

وأدت توترات وأزمات دبلوماسية متلاحقة إلى تعميق الهوة بين البلدين الجارين، كما فشل "اتحاد المغربي العربي"، الذي أنشئ عام 1989 بهدف "توثيق أواصر الأخوة" بين دول المنطقة وشعوبها، في حلحلة هذه الأزمات، بل تأثر  هو الآخر بالخلافات المتراكمة بين الجزائر والرباط.

أزمات متلاحقة

بعد حرب الرمال التي نشبت بين البلدين الجارين في الثامن من أكتوبر عام 1963، بسبب مشاكل حدودية واستمرت لـ29 يوما، تأزمت العلاقات بين البلدين من جديد عام 1976، حيث قرر المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع الجزائر بعد اعتراف الأخيرة بجبهة البوليساريو.

وبعد ذلك بـ12  عاما وتحديدا يوم 16 ماي 1988، أُعلن من جديد عن استئناف العلاقات الثنائيية بين البلدين بعد وساطة سعودية، ما مهد لاحقا لتأسيس "اتحاد المغرب العربي" بمراكش في الـ17 من فبراير عام 1989.

وموازاة مع تأسيس الاتحاد، ساهم قرار مجلس الأمن الدولي بتشكيل بعثة أممية لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصارا بـ"المينورسو" وتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو في سبتمبر عام 1991 في تحسن مستوى العلاقات بين البلدين.

عودة الخلافات واغلاق الحدود

بلغ التوتر أوجه من جديد بين الرباط والجزائر في أغسطس عام 1994، وذلك عقب تفجيرات استهدفت سياحا بـ"فندق أطلس آسني" بمراكش  وراح ضحيتها إسبانيان اثنان.

أظهرت التحقيقات لاحقا أن منفذي التفجير كانوا سبعة أشخاص منهم ثلاثة جزائريين وهم ستيفان آيت إيدير، رضوان حمادي وهامل مرزوق ومعهم ثلاثة فرنسيين آخرين من أصول مغربية وجزائرية.

وأدت هذه التفجيرات إلى تأزيم العلاقات بين البلدين، إذ اتهمت الرباط الجزائر بالوقوف وراءها، كما قررت فرضت تأشيرة على الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب.

في المقابل، نفت الجزائر تلك الاتهامات وردت من جانبها على قرار فرض المغرب للتأشيرة على الجزائريين وقررت يوم 27 أغسطس 1994 غلق الحدود البرية المغربية-الجزائرية وهو القرار الذي ظل ساريا إلى اليوم.

مد وجزر ثم قطيعة

وبعد نحو 8 سنوات من إغلاق الحدود البرية بين البلدين، شارك الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة في مراسم جنازة الملك الحسن الثاني الذي توفي يوم 23 يوليو 1999.

وتحدث البعض حينها عن عودة الدفء للعلاقات بين البلدين الجارين، خاصة بعد زيارة رسمية قادت العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى الجزائر في مارس عام 2005 للمشاركة في القمة العربية الـ17.

حظي لقاء العاهل المغربي والرئيس الجزائري باهتمام كبير آنذاك إلا أن ذلك لم يؤد إلى أي تطور إيجابي نحو إعادة فتح الحدود البرية المغلقة.

وبعد شبه استقرار استمر لسنوات، عادت العلاقات الثنائية بين الرباط والجزائر إلى نقطة الصفر من جديد، بإعلان السلطات الجزائرية يوم 24 أغسطس 2021 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط متهمة إياها "بارتكاب أعمال عدائية (...) منذ استقلال الجزائر" بينما تأسف المغرب للقرار ووصفه بـ"غير المبرّر تماما".

وبعد ذلك بنحو شهر قررت الجزائر إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية.

في المقابل، دعا العاهل المغربي في خطاب ألقاه في أغسطس عام 2022 المغاربة إلى "مواصلة التحلي بقيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار"، مع "الأشقاء الجزائريين، الذين نؤكد لهم بأنهم سيجدون دائما، المغرب والمغاربة إلى جانبهم، في كل الظروف والأحوال".

وتابع أن "الحدود، التي تفرق بين الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، لن تكون أبدا، حدودا تغلق أجواء التواصل والتفاهم بينهما".

وفي عام 2023، قال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في مقابلة تلفزيونية إن العلاقات مع المغرب "وصلت إلى نقطة اللاعودة"، معربا في الوقت نفسه عن أسفه لـ"لوصول العلاقة بين البلدين الجارين إلى هذا المستوى".

المصدر: أصوات مغاربية