Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جنود فرنسيون يعتقلون جزائريين إبان ثورة التحرير
جنود فرنسيون يعتقلون جزائريين إبان ثورة التحرير

من أجل عزل الثورة الجزائرية عن جاريها (المغرب وتونس) ولوقف تزويدها بالسلاح والإمدادات الأخرى قررت سلطات الاستعمار الفرنسي في عام 1956 إنشاء خطين سلكيين مكهربين امتدا على حدود البلاد شرقا وغربا.

كان الخطان يتكونان من أسلاك مكهربة شائكة وبجوار حقل ألغام، ينسب أحدهما (خط موريس) إلى صاحب الفكرة أندري موريس، وزير الدفاع في حكومة بورجيس مونوري الفرنسي، والثاني (خط شال) إلى الجنرال شال موريس، وهو قائد القوات الفرنسية بين سنتي 1959 و1960.

فما قصة هذين الخطين وإلى أي حد أثرا في الثورة الجزائرية؟

"مخططات لخنق الثورة"

حظيت الثورة الجزائرية بدعم جيرانها خصوصا المغرب وتونس، ومع مرور قرابة سنتين على اندلاعها، كانت قد حققت عدة نتائج، ويشير الباحث في تاريخ الجزائر، محمد بن يوب، إلى أن هجمات الشمال القسنطيني في 20 أغسطس 1955 "كسرت حصار الفرنسيين للثورة شرقا، وتفاجأ الاستعمار بأن خططه للقضاء عليها في معقلها انهارت، ما دفعه للبحث عن آليات أخرى لتطويقها".

وأشار بن يوب في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى "العمل الديبلوماسي الذي شرعت فيه جبهة التحرير على مستوى مجموعة عدم الانحياز، والذي رأت فيه الحكومة الفرنسية انتصارا خارجيا للثورة"، مبرزا أن كل ذلك شكل عوامل وأسباب "عجلت بمخططات فرنسية لخنق الثورة ومنعها من تحقيق مشروعها الاستقلالي".

وتبعا لذلك، أوضح المتحدث ذاته أن "قيادة الأركان العامة للجيش الفرنسي وافقت في التاسع عشر من يونيو عام 1956 على إنشاء خط شائك مكهرب على الحدود الجزائرية المغربية باسم موريس، وآخر على الحدود مع تونس باسم شال".

"نجاح باختراق الحواجز"

وعن مدى تأثر الثورة بالخطين، قال عبد القادر حنفي، الذي كان يشغل منصب قيادي ميداني في القاعدة الغربية بالمغرب، إن "البداية التي أعقبت الانتهاء من الأشغال في سنة 1957 كانت صعبة على الثورة"، مضيفا أن "العديد من المقاومين لقوا حتفهم بسبب الألغام والكهرباء، وكان ذلك بمثابة مرحلة عسيرة مرت بها الثورة".

وتابع حنفي مبرزا في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "القيادة الثورية في المغرب وتونس عملت بمساعدة حكومات من أوروبا الشرقية، بعد بحث الأمر عسكريا على جلب عتاد خفيف وفعال لقطع الأسلاك الشائكة المكهربة، كما تم تدريب عشرات المقاومين من خفيفي الوزن بشكل سريع على تفكيك الألغام وفتح منافذ للعبور زحفا".

وأضاف المتحدث أن ذلك "لم يمنع مقتل العديد من نازعي الألغام تحت الأسلاك الشائكة"، قبل أن يردف مؤكدا أنه "رغم ذلك كانت عمليات التخريب متواصلة، ولم يتردد الجنود في مواجهة الأمر الواقع ببسالة، ونجحت الثورة في النهاية باختراق تلك الحواجز وتمرير إمدادات السلاح والجنود المدربين من تونس والمغرب نحو الولايات التاريخية في الداخل".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

يوافق اليوم الجمعة بتونس الذكرى 78 لـ"مؤتمر ليلة القدر" أو ما يسمى أيضا بـ"مؤتمر الاستقلال" الذي يعد محطة حاسمة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، حيث عقد هذا المؤتمر يوم 23 أغسطس 1946 (ليلة27 رمضان) بتونس العاصمة.

وأاثبت ذلك المؤتمر قدرة التونسيين على تجاوز خلافاتهم وعلى صمودهم والتفافهم من أجل تونس واستقلالها، إذ عقد سرّا بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بالعاصمة تونس بحضور نحو 300 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والدينية فرفع لأول مرة في تاريخ البلاد مطلب الاستقلال التام عن فرنسا.

وتثير الذكرى 78 لانعقاد "مؤتمر ليلة القدر" الأسئلة حول العوامل التي أدت إلى توحد القوى الوطنية في تونس لمواجهة الاستعمار الفرنسي وكيف شكل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ البلاد؟.

مؤتمر سرّي تخللته اعتقالات

دعا صالح بن يوسف وصالح فرحات والدكتور أحمد بن ميلاد إلى عقد مؤتمر سري بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بتونس العاصمة، ليلة 27 رمضان (23 أغسطس 1946) والذي اشتهر بـ"مؤتمر ليلة القدر" لوضع خطة موحدة يتفق عليها الجميع لمقاومة المستعمر.

وضمّ المؤتمر 300 شخصية وطنية من مختلف الطبقات والاتجاهات السياسية والهيئات الوطنية من المنتمين إلى الحزب الدستوري الجديد والقديم والاتحاد العام التونسي للشغل وأساتذة الزيتونة، والمحامون، والأطباء، والتجار.

أسندت رئاسة المؤتمر للقاضي العروسي الحداد، وقبل نهاية الاجتماع، اقتحمت قوات الأمن الفرنسية القاعة حيث ألقي القبض على خمسين شخصية من بين الحاضرين ولم تتمكن الشرطة من العثور على الوثائق. إذ تمكن الهادي نويرة الذي حرر لائحة المؤتمر من الفرار عن طريق المدخنة ونجا حاملا معه الوثائق.

وجاء في لائحة المؤتمر التي نشرها الموقع الإلكتروني "الحبيب بورقيبة" التنصيص على أنه "يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. "

عوامل داخلية وخارجية

وبخصوص العوامل التي أدت لعقد هذا المؤتمر، يروي أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في إحدى محاضراته في يونيو 2016، أن عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت على بلورة هذه الوحدة "التنظيمية" بين الأطراف السياسية والاجتماعية وطرح مطلب الاستقلال.

ويوضح الحناشي أن الظروف الداخلية تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس في تلك الفترة من ضمنها تراجع الإنتاج الفلاحي وغلاء الأسعار وعجز الميزانية التونسية نتيجة إغلاق الأسواق الفرنسية أمام البضائع التونسية إلى جانب الاختلالات الاجتماعية والثقافية عبر الترفيع في الضرائب وتردي الوضع المعيشي للسكان وتوسع الفوارق الاجتماعية بين التونسيين والفرنسيين.

أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فيشير الحناشي إلى أنها تتمثل في إنهاك الحرب العالمية الثانية للقوى الاستعمارية وفقدانها لمكانتها وهيبتها في مستعمراتها ومناهضة "العملاقين"السوفييتي والأميركي للاستعمار القديم كل من منظوره وأهدافه الاستراتيجية الخاصة به وتوقيع الرئيس الأميركي روزفلت مع بريطانيا على الميثاق الأطلسي في أغسطس 1941 الذي ينص خاصة على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويتابع في السياق ذاته، أن تأسيس منظمات دولية وإقليمية ساهم في توحيد القوى الوطنية التونسية وعزز إيمانهم بضرورة المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه المنظمات تأسيس منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية في 22 في مارس 1945 والتي وقفت إلى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل الاستقلال تكريسا لفكرة الوحدة العربية، وفق تعبيره.

"مؤتمر مرجعي"

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خالد عبير في تصريح صحفي أن "مؤتمر ليلة القدر بتونس، أصبح في تلك الفترة مؤتمرا مرجعيا وكل قراراته مرجعية إذ أصبح كل من يطالب بأقل من الاستقلال التام عن فرنسا يعتبر قد خرج عن الصف الوطني".

وذكر عبيد أن هذا المؤتمر كرّس لأول مرة "وحدة الأمة التونسية" في مواجهة المستعمر الفرنسي وذلك من خلال نبذ الخلافات الداخلية والتوحد من أجل طرد الاستعمار وهو ما تحقق في نهاية المطاف بحصول تونس على استقلالها التام في مارس 1956.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية