مدينة الجزائر العاصمة
جنب من مدينة الجزائر العاصمة عام 1957

في مثل هذا اليوم (24 يونيو) من عام 1830 وقعت معركة "سيدي خالف" بين القوات الفرنسية والقوات المدافعة عن الجزائر العاصمة والتي حاولت منع الفرنسيين من التقدم نحو "دار السلطان".

وتعد تلك المعركة الثالثة من نوعها بعد إنزال الأسطول الفرنسي في سواحل سطاولي (غرب الجزائر) في 14 يونيو 1830 والذي كان مقدمة للاحتلال الذي بدأ في 5 يوليو من نفس السنة إثر استسلام الداي حسين وسقوط العاصمة بيد الفرنسيين.

"استيلاء تدريجي"

في حديثه عن الظروف التي سبقت تلك المعركة، يقول الباحث في تاريخ الجزائر بجامعة إكستر البريطانية، حسني قيطوني، إن الفرنسيين "كانوا قد أعدوا خططهم بإحكام للاستيلاء التدريجي على أهم معاقل المقاومة التي كانت تفتقد للتنظيم التسلسلي في القيادة".

وتبعا لذلك "لم تعرف المقاومة الشعبية جهودا موحدة، رغم توافد المدافعين عن العاصمة من بايلك الشرق والغرب والوسط ومن دار السلطان التي كانت تعتبر القلعة الحصينة والمقر الرئيسي للداي حسين بقلب العاصمة"، يضيف قيطوني في حديث مع "أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أن "سقوط دار السلطان كان يعني سقوط الجزائر واستسلامها".

وعن تفاصيل المعركة، يوضح قيطوني أن "المواجهة بدأت يوم 24 يونيو 1830 في منطقة سيدي خالف المسماة حاليا بالشراقة، بين المقاومة الشعبية والجنود الانكشاريين التابعين للداي من جهة والجيش الفرنسي برئاسة قائد الحملة الفرنسية على الجزائر المارشال لويس دي بورمن، من جهة ثانية" مردفا أنه "رغم خسائرهم تمكن الفرنسيون من الزحف والانتصار في هذه المعركة بالتقدم نحو دار السلطان".

"أخطاء عسكرية"

من جانبه، وفي حديثه عن أسباب هزيمة القوات المدافعة عن الجزائر العاصمة، يقول أستاذ التاريخ الجزائري، عباس كحول إن ذلك كان "نتيجة تراكمات من الأخطاء العسكرية"، وبينها "عدم مواجهة القوات الفرنسية وتأجيل ذلك إلى غاية نزولها برا بسيدي فرج، وقرار الداي حسين عزل القائد المتمرس الأغا يحيى وتعويضه بصهره إبراهيم آغا الذي كان يفتقد للخبرة العسكرية، ثم تهميش دور المقاومين الجزائريين والقوات التي جاءت لتدعم المعارك".

ويضيف كحول في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "هذه الأخطاء ساهمت في إضعاف القوات المكلفة بالدفاع عن الجزائر العاصمة في ثلاث معارك على الأقل، وزادت من حجم الخسائر، وعززت مواقع تقدم القوات الاستعمارية التي كانت تجتاح حصون العاصمة الواحد تلو الآخر". 

ويتابع المتحدث ذاته موضحا أن "الداي حسين حاول تدارك الخطأ الذي وقع فيه بتعيين صهره قائدا لقوات الدفاع عن العاصمة، وعين خلال تلك الفترة من المعارك العالم محمد بن محمود المعروف بابن العنابي للقيادة الروحية للمقاومة الشعبية، إلا أن الوقت كان متأخرا جدا عن تدارك الهزيمة التي سمحت للفرنسيين بالاقتراب أكثر من دار السلطان".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية- أكتوبر 1957

في مثل هذا اليوم من عام 1961، دخل التونسيون في مواجهة دامية مع آخر جيوش الاستعمار الفرنسي المتحصنة في عدد من القواعد العسكرية بمحافظة بنزرت (شمال) بهدف إجلائهم بشكل نهائي عن البلاد.

 تواصلت المواجهة التي تعرف بـ"معركة الجلاء" لمدة أربعة أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن الدولي القرار القاضي بوقف إطلاق النار لتلي ذلك عدة أحداث. 

فما هي قصة هذه المعركة؟ وماذا كانت نتائجها؟ 

"ضغوط داخلية خارجية"

يقول أستاذ التاريخ المعاصر، محمد منصف الشابي، إن الحكومة التونسية التي كان يقودها الحبيب بورقيبة بعد استقلال تونس في 20 مارس 1956، واجهت ضغوطا داخلية قادها أحد رموز الحركة الوطنية التونسية صالح بن يوسف من خارج البلاد وضغوطا خارجية قادها الثوار الجزائريون طالبوا فيها الحكومة بطرد آخر جيوش الاستعمار من قواعده العسكرية بمحافظة بنزرت في الشمال وفي منطقة رمادة في أقصى الجنوب.

ويتابع الشابي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن بورقيبة كان ملتزما ببعض بنود وثيقة استقلال تونس والتي كانت تنص على بقاء بعض الجيوش الفرنسية في عدد من القواعد العسكرية فترة إضافية، غير أن تلك الضغوط دفعت الحكومة التونسية في 17 يوليو 1958 إلى إقرار بدء العمل على إجلاء الجيش الفرنسي.

ويذكر الشابي، أن أولى المواجهات بين الجيش التونسي والجيش الفرنسي اندلعت في منطقة "رمادة" في تلك السنة، وانتهت بطرد جيش الاستعمار وبسط سيطرة تونس على جنوب البلاد.

ويشير المتحدث إلى أن المفاوضات التي جرت بين الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة ونظيره الفرنسي شارل ديغول في الفترة ما بين 1958 و1961 لم تفض إلى اتفاق بشأن خروج الجيش الفرنسي من القواعد العسكرية ببنزرت، فعمل بورقيبة على الحشد والتعبئة الشعبية لخوض معركة جديدة مع المستعمر، لافتا إلى أن الشق المؤيد للسلطة التي يقودها بورقيبة كان يدعم فكرة خروج المستعمر على مراحل بينما رأت المعارضة ضرورة استكمال الاستقلال الذي كان يعتبر حتى ذلك الوقت منقوصا.

"أهم مواجهة"

وفي حديثه عن نتائج المعركة، يقول الشابي إن "كلفتها كانت باهظة حيث خلفت استشهاد المئات من المدنيين التونسيين وقوات الجيش التي لم تكن تملك عتادا عسكريا يضاهي ما يملكه جيش الاستعمار الفرنسي من دبابات وطائرات حربية عسكرية".

في هذا الصدد، وفي فيلم وثائقي أعدته وزارة الدفاع التونسية بمناسبة الذكرى 59 لعيد الجلاء في 2022، أفادت الوزارة بأن معركة الجلاء عن بنزرت "أسفرت عن مئات الشهداء من مدنيين وعسكريين".

من جانبه، يذكر المؤرخ محمد الحبيب عزيزي في مقال نشر بموقع "الشارع المغاربي" المحلي، في أكتوبر 2021 أن "الحرب أو المعركة التي كانت مدينة بنزرت ساحة لها صائفة 1961 هي أهم مواجهة بين الشعب التونسي والجيش التونسي الحديث العهد بالتأسيس من جهة وبين الجيش الفرنسي بكل قطاعاته البحرية والجوية والبرية" من جهة ثانية.

ويعتبر عزيزي أنها "حرب من قبيل وشاكلة حرب المجازر والإبادة التي ظل الجيش الفرنسي يقترفها في الجزائر على امتداد ثمان سنوات متتالية وأدت إلى سقوط أكثر من مليون شهيد وتشريد أغلبية السكان"، مشيرا إلى أن فرنسا استخدمت في عدوانها الجوي على الجزائر قاعدة بنزرت فيما اعتمدت على قاعدتي المدية والبليدة الجزائريتين في قصف بنزرت.

في اليوم الرابع من المواجهات وتحديدا في 22 يوليو 1961، أصدر مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة القرار 164 القاضي بوقف إطلاق النار في مدينة بنزرت، وبعد ذلك بثلاثة أيام وصل الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، داغ هامرشولد، إلى مدينة بنزرت.

وفي 27 أغسطس 1961، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لفائدة فتح المفاوضات بين تونس وفرنسا من أجل تحقيق الجلاء عن بنزرت، ليتم بعد ذلك بنحو عامين جلاء آخر جندي فرنسي عن الأراضي التونسية بعد استعمار استمر أزيد من 7 عقود، ولتتحول هذه المناسبة إلى عيد وطني يحتفي به التونسيون سنويا.

  • المصدر: أصوات مغاربية / مواقع محلية