Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

في ذكرى "انبعاثه".. حقائق عن الجيش التونسي بين الأمن والسياسة

25 يونيو 2024

يوم 24 يونيو 1956، أي بعد نحو 3 أشهر من الحصول على الاستقلال، هب تونسيون من مختلف الشرائح العمرية إلى الشوارع الرئيسية بالعاصمة لمشاهدة أول استعراض عسكري لجيش بلادهم.

وتحوّل ذلك التاريخ إلى ذكرى لانبعاث وميلاد جيش يمثل سيادة دولتهم، لتتحول هذه المؤسسة مع مرور الوقت إلى أحد أكثر المؤسسات التي تُحظى بثقة مواطني هذا البلد المغاربي.

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على العديد من الحقائق التي تتعلق بالجيش التونسي بداية بالتأسيس وصولا إلى المشاركة في المهمات الخارجية مرورا بعلاقة هذه المؤسسة بالسياسة والسياسيين.

البدايات 

مباشرة بعد الحصول على استقلالها في 20 مارس 1956، شرعت تونس في الإعداد والتحضير لتركيز مؤسسات الدولة من ذلك مؤسسة الجيش ليتم في 3 ماي من العام ذاته بعث وزارة الدفاع.

ووفقا لشريط وثائقي نشره التلفزيون الحكومي فإن 24 يونيو من العام ذاته كان يوما مشهودا  إذقامت فيه وحدات الجيش الفتي باستعراض أمام "الشعب الذي استبشر بهذا المولود رأى فيها تجسيما لسيادته وعنوانا لاستقلاله".

ورغم حصول تونس على استقلالها في 1956، فإن الوجود العسكري الفرنسي قد استمر بهذا البلد خصوصا في مدينة بنزرت شمال البلاد، ليجد "الجيش الفتي" نفسه أمام حتمية المشاركة في معركة جلاء آخر جندي فرنسي عن بلاده.

ورغم تواضع إمكانياته اللوجستية آنذاك فإن الجيش المكون حديثا لم يتخلف عن  معركة "الجلاء" إلى جانب الآلاف من الشباب الذين نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة ورفاقه في حشدهم لهذه المعركة التي  اندلعت يوم 19 يوليو واستمرت لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، قاد الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن هذا البلد.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال.

علاقة الجيش التونسي بالسياسة 

في محيط إقليمي لعبت فيه المؤسسات العسكرية أدوارا كبيرة في إدارة الشأن العام وتصعيد القادة والحكام، حافظ الجيش التونسي على مسافة من أروقة السياسة مكتفيا بأدواره الدفاعية والتنموية.

وتختلف القراءات حول أسباب "ابتعاد" المؤسسة العسكرية عن الحياة السياسية في تونس، غير أن تقريرا سابقا لمركز "كارينغي" ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة ما بعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

ويفسّر معدو التقرير سهولة مهمة الرئيس الأسبق بورقيبة بأن "القوات المسلحة التونسية تأسّست بعد الاستقلال، حيث لم يكن هناك جيش وطني ليرث الحقبة الاستعمارية، كما كان عليه الحال في مصر،  يضاف إلى ذلك أن القوات التونسية لعبت دوراً ثانوياً في الحركة الوطنية، وبالتالي تم حرمانها من امتلاك الشرعية اللازمة لكي تحكم وهي الشرعية التي اكتسبها الجيش في الجزائر، على سبيل المثال".

ومنذ ذلك التاريخ يضيف المركز "بقي الجيش محصورا في الثكنات ومعزولا نسبيا عن السياسة. وعلى مدى العقدين التاليين، كانت لدى بورقيبة أيضا أولويات أخرى، حيث أنفق نسبة تتراوح بين 40 إلى 50 بالمئة من الميزانية على التعليم والخدمات الاجتماعية، وترك القليل من الموارد للجيش".

ويسلط التقرير الضوء على "تصاعد طموحات الجيش" في عهد العسكري السابق زين العابدين بن علي الذي خلف الحبيب بورقيبة كرئيس للبلاد عام 1987 وتنحى عن السلطة مطاع عام 2011 في أولى موجات الربيع العربي.

ويقول "بعد صعود أحد ضبّاط الجيش إلى منصب الرئاسة زاد الآمال بين الضباط بأن دورهم قد حان أخيرا.  ففي غضون أسابيع من تولّيه منصبه، رقّى بن علي أربعة ضباط إلى رتبة جنرال،ثم قام بإعادة تسمية "مجلس الدفاع الوطني" الذي شكّله بورقيبة ليصبح "مجلس الأمن القومي" الذي صار يضمّ الآن اثنين من ضباط الجيش".

لكن ثقة بن علي في المؤسسة العسكرية  قد "اهتزّت" بعد الكشف عن "مؤامرة انقلابية" بين أطراف من الجيش والإسلاميين، يضيف التقرير، مشيرا إلى أنه "على مدى الفترة المتبقية من حكم بن علي، لم يحصل أفراد الجيش على وظيفة مدنية أو أمنية واحدة. وفي الوقت نفسه، أهمل بن علي القوات المسلحة مادياً، وأغدق على وزارة الداخلية أسلحة جديدة ورواتب أعلى بدلا من الجيش".

مهمات خارجية

بدأ الجيش التونسي مبكرا في القيام بمهمات خارجية تحت راية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، لترسل الحكومة منذ العام 1960 أول بعثة لحفظ السلام قوامها 2200 عسكريا إلى الكونغو.

ومنذ ذلك التاريخ شاركت تونس في 23 مهمة  حفظ سلام دولية لوقف النزاعات واستتباب الأمن وحل الصراعات، لتكتسب المؤسسة العسكرية رصيدا وخبرة واسعة في هذا المجال.

وخدمت البعثات العسكرية التونسية في العديد من مناطق النزاع بالصومال وكمبوديا ورواندا وجنوب إفريقيا وهايتي وألبانيا واثيوبيا وغيرها.

وفي الوقت الحالي، تشارك تونس في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى (مينوسكا).

وتضم البعثة التونسية في هذه المهمة، وفق إحصائيات الأمم المتحدة، نحو 759 عسكريا من إجمالي أزيد من 13 ألف جندي أممي. 

ويحتفظ الجيش التونسي بالعديد من العلاقات المتميزة مع جيوش عربية ودولية من بينها الجيش الأميركي الذي يخوض معه بشكل دوري مناورات "الأسد الإفريقي".

كما منحت الولايات المتحدة تونس وضع الحليف الرئيس السادس عشر من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي التسمية التي تكون مصحوبة في العادة، وفق تقرير مركز كارنيغي "بالامتيازات المادية بما في ذلك أهلية الحصول على التدريب، والقروض لشراء معدات خاصة بالبحوث التعاونية والتنمية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الأمير عبد القادر
الأمير عبد القادر الجزائري

الشيخ محي الدين هو والد الأمير عبد القادر الجزائري، وهو الرجل الذي وقف على صناعة الأمير منذ طفولته حتى شبابه، ليصبح قائد العائلة وشيخ الطريقة القادرية الصوفية، وفيما بعد قائد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي في بداياته بين 1832 و1847.

فمن يكون هذه الرجل؟

اسمه الكامل محي الدين بن مصطفى بن محمد الحسني، وهو شيخ الطريقة القادرية الصوفية، ومؤلف كتاب "إرشاد المريدين" في الفقه الإسلامي.

ولد سنة 1776م في قرية القيطنة غربي مدينة معسكر، وهي قرية معروفة بكونها مركزا لزاوية دينية، كانت مقصد العلماء والمرابطين والشخصيات المعروفة من المنطقة.

قائد الأسرة

اشتهرت أسرة محي الدين بالكرم والتقوى والعلم.. كان نشاط أسرته يسوده طابع ديني واجتماعي، وفق ما يذكره الموقع الإلكتروني لدار الثقافة بمعسكر التابع لوزارة الثقافة.

في هذه البيئة نشأ محي الدين، فحفظ القرآن وتلقى الأدب والشعر والفقه في الزاوية، التي سيصبح شيخها بعد وفاة والده.

خلف محي الدين والده على رأس العائلة أيضا، وتزوج أربع نساء هن؛ زبيدة وولدت له محمد السعيد ومصطفى وأحمد، والزهراء وأنجبت له عبد القادر وخديجة، وفاطمة التي أنجبت له الحسين ويمينة، وخيرة التي ولدت له المرتضى، يضيف المصدر السابق.

حَجّتان مع عبد القادر

في سنة 1826م حجّ محي الدين مع ابنه عبد القادر إلى مكّة، وفي طريقهما إلى الحج زارا تونس وطرابلس والإسكندرية والقاهرة ثم توجها إلى مكة، وفي طريق العودة زارا العراق.

ويذكر المصدر السابق بأن محي الدين وعبد القادر حجّا مرة ثانية ولكن عبر البحر، وأضاف بأن "سمعة محي الدين انتشرت وكذلك نفوذه، كما اتسع نطاق الدور الذي يقوم به في التحكيم وفصل الخصومات، وكما آل الأمر إلى الاختلاف والنزاع وسريان الدفاع والانتقام وأخذ الثأر".

كانت كل هذه الأمور مؤشرات على أن محي الدين سيكون قائدا كبيرا، إذ وبعد دخول الاحتلال الفرنسي إلى الجزائر اختلّ الأمن وباتت القبائل تتعرض لهجمات الغزاة، وهنا ظهرت قيمة الرّجل.

البيعة ومواجهة الفرنسيين

بدأ العلماء والأشراف "يبحثون عن أمير يبايعونه ليحميهم ويقودهم، فوقع اختيارهم على محي الدين لِما ظهر عنه من الفضل، ولما عرضوا عليه هذه الرغبة رفض الإمارة"، يسترسل الموقع الإلكتروني لدار الثقافة بمعسكر، ولكنه بالمقابل قبِل أن يقود مقاومة المحتلين فبُويِع على هذا.

خاض محي الدين أولى معاركه ضد الفرنسيين في ماي 1832 وشارك فيها نجله عبد القادر جنديا، بعدما ربّاه على القرآن والفقه والفروسية، ثم تنازل له فيما بعد عن زعامة القبيلة ومشيخة الطريقة القادرية.

يقول الباحث الجزائري بسابيس قويدر في دراسة له بعنوان "المقاومة المنظمة في الغرب الجزائري: مرحلة المخاض 1830-1832"، عن التحضيرات لهذه المعركة "بعد مبايعة الشيخ محي الدين، نادى في الناس بإعلان الجهاد المقدس وأصبح مركز قيادته العليا القيطنة".

وفاة محي الدين

ويضيف المصدر ذاته "ألّف (محي الدين) جيشا من الفرسان خاض به معركة خنق النطاح الأولى.. وكانت لصالح محي الدين، كبّد فيها المحتل خسائر فادحة، شارك فيها الأمير كجندي".

كانت هذه المعركة بمثابة تدريب للأمير الشاب، لأنه سيقود معركة "خنق النطاح الثانية" في الرابع يونيو 1832، بسبب مرض والده، وبعد بضعة أيام فقط من "خنق النطاح الأولى".

توفى الشيخ محي الدين سنة 1833م، ليتولى نجله عبد القادر قيادة مقاومة هي الأكبر في تاريخ الجزائر (1832-1847)، وقد دفن محي الدين بمنطقة سيدي قادة بمعسكر حيث ولد.

المصدر: أصوات مغاربية