Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مخدرات
مخدرات - صورة تعبيرية- أرشيفية | Source: Shutterstock

أحيت جهات رسمية في ليبيا أمس الأربعاء اليوم العالمي للمخدرات، الذي يوافق يوم الـ26 من يونيو من كل عام، ويعيد إلى الأذهان أكبر عمليات تهريب مخدرات شهدتها البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة.

ونظم مجلس النواب إقامة ندوة توعوية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها " تخللها عرض توضيحي عن إحصائيات ونسب انتشار هذه الظاهرة وتأثيراتها الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية على الفرد والمجتمع .

إحباط عمليات كبرى

وعلى مدى العقد الأخير شهدت ليبيا زيادة ملحوظة في أنشطة تهريب المخدرات عبر منافذ البلاد المختلفة الرسمية وغير الرسمية في وقت تعيش فيه البلاد ظروفا صعبة بسبب حالة الفوضى الامنية والانقسام السياسي منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في أعقاب ثورة 2011.

ورغم تعدد انشطة التهريب في السنوات الماضية، كان من بين العمليات التي  أحبطتها السلطات  مؤخراً ما صنفت بأنها من بين الأكبر التي شهدها هذا البلد المغاربي خلال العقد الأخير. 

أكبر خط تهريب عبر الصحراء

ومن بين أكبر عمليات وأحدثها ما وقع في مارس من العام الحالي على حدود ليبيا مع الجزائر حيث أعلنت طرابلس عن إحباط أكبر عمليات التهريب عبر الصحراء، والتي ضبطت خلالها  قرابة 5 ملايين حبة مخدرة كان المهربون يعتزمون إدخالها إلى العاصمة طرابلس.

لكن نجاح العملية لم يمر دون ثمن إذ قتل خلال الاشتباك مع عصابة التهريب تلك ثلاثة من أفراد اللواء 444 معزز التابع لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ضمن عملية وصفت بأنها "ضربة قاسمة" لأكبر خطوط تهريب المخدرات في الصحراء.

 أضخم كمية قراص مهلوسة

وفي حادثة أخرى وقعت بميناء مصراتة (200 كم شرق طرابلس) أعلنت مصلحة الجمارك الليبية عن إتلاف أكبر شحنة من المواد المخدرة التي تم ضبطها من قبل مركز جمرك الميناء قبل ذلك وقدرت بحوالي 8 ملايين و 200 ألف قرص مخدر، إضافة إلى قرابة 15 ألف قطعة حشيش قادمة من سيراليون وفق السلطات الليبية. 

بعد ذلك بفترة وجيزة أعلنت مصلحة الجمارك بذات الميناء عن ضبط كمية أخرى قدرت بنحو 1.7 مليون قرص مخدر كانت قادمة من أوروبا، في عملية صنفت أيضاً بأنها من بين أكبر العمليات في تاريخ البلاد. 

وأشار تقرير أممي، في 2022، إلى أن "ليبيا وسواحلها لم تعد منطلقا لقوافل الهجرة إلى الضفة الأخرى من المتوسط فحسب، وإنما صارت منفذاً رئيسياً لتهريب المخدرات بأنواعها ومن بينها الكوكايين".

"أسرار" جريمة دولية

بينما كان الحادث الأبرز هو ما شهده ميناء بنغازي قبل أشهر من الإعلان عن ضبط أكبر كمية من مادة "الكوكايين" في تاريخ البلاد وصلت عبر ميناء بنغازي (شرق)، وفي عملية وصفها جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الليبي بـ"التاريخية والتي تحمل أسرار جريمة دولية".

وأوضح الجهاز، أن عملية الضبط تلك جاءت بالتعاون مع "المديرية العامة لمكافحة المخدرات السعودية" بعد تلقي بلاغ من الاخيرة في الـ 29 فبراير 2024، يفيد بوجود شحنة موز مشبوهة آتية من دولة الإكوادور، يشتبه في أنها تحتوي على كمية من مادة "الكوكايين الخام.

وقدرت السلطات قيمة الكمية المضبوطة بنحو 128 كجم من مخدر الكوكايين الخام، مضيفة أن ذلك يعادل نحو 640 كجم بعد إجراء عمليات التخفيف عليها.

وفي واقعة ضبط كوكايين أخرى، قالت الجمارك الليبية إنها ضبطت شحنة من الكوكايين الخام تقدر بـ 269 كيلوغرام بميناء مدينة الخمس (نحو 120 كم شرق العاصمة طرابلس)، عقب تلقيها معلومات بالاشتباه في وجود ممنوعات داخل حاوية محملة بالدجاج المجمد برازيلي المنشأ.

تلك العملية وصفت أيضاً بأنها من بين "أكبر الضبطيات على مستوى شمال إفريقيا وفي تاريخ الجمارك الليبية"، بحسب بيان صدر عن الأخيرة.

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

يوافق اليوم الجمعة بتونس الذكرى 78 لـ"مؤتمر ليلة القدر" أو ما يسمى أيضا بـ"مؤتمر الاستقلال" الذي يعد محطة حاسمة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، حيث عقد هذا المؤتمر يوم 23 أغسطس 1946 (ليلة27 رمضان) بتونس العاصمة.

وأاثبت ذلك المؤتمر قدرة التونسيين على تجاوز خلافاتهم وعلى صمودهم والتفافهم من أجل تونس واستقلالها، إذ عقد سرّا بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بالعاصمة تونس بحضور نحو 300 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والدينية فرفع لأول مرة في تاريخ البلاد مطلب الاستقلال التام عن فرنسا.

وتثير الذكرى 78 لانعقاد "مؤتمر ليلة القدر" الأسئلة حول العوامل التي أدت إلى توحد القوى الوطنية في تونس لمواجهة الاستعمار الفرنسي وكيف شكل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ البلاد؟.

مؤتمر سرّي تخللته اعتقالات

دعا صالح بن يوسف وصالح فرحات والدكتور أحمد بن ميلاد إلى عقد مؤتمر سري بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بتونس العاصمة، ليلة 27 رمضان (23 أغسطس 1946) والذي اشتهر بـ"مؤتمر ليلة القدر" لوضع خطة موحدة يتفق عليها الجميع لمقاومة المستعمر.

وضمّ المؤتمر 300 شخصية وطنية من مختلف الطبقات والاتجاهات السياسية والهيئات الوطنية من المنتمين إلى الحزب الدستوري الجديد والقديم والاتحاد العام التونسي للشغل وأساتذة الزيتونة، والمحامون، والأطباء، والتجار.

أسندت رئاسة المؤتمر للقاضي العروسي الحداد، وقبل نهاية الاجتماع، اقتحمت قوات الأمن الفرنسية القاعة حيث ألقي القبض على خمسين شخصية من بين الحاضرين ولم تتمكن الشرطة من العثور على الوثائق. إذ تمكن الهادي نويرة الذي حرر لائحة المؤتمر من الفرار عن طريق المدخنة ونجا حاملا معه الوثائق.

وجاء في لائحة المؤتمر التي نشرها الموقع الإلكتروني "الحبيب بورقيبة" التنصيص على أنه "يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. "

عوامل داخلية وخارجية

وبخصوص العوامل التي أدت لعقد هذا المؤتمر، يروي أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في إحدى محاضراته في يونيو 2016، أن عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت على بلورة هذه الوحدة "التنظيمية" بين الأطراف السياسية والاجتماعية وطرح مطلب الاستقلال.

ويوضح الحناشي أن الظروف الداخلية تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس في تلك الفترة من ضمنها تراجع الإنتاج الفلاحي وغلاء الأسعار وعجز الميزانية التونسية نتيجة إغلاق الأسواق الفرنسية أمام البضائع التونسية إلى جانب الاختلالات الاجتماعية والثقافية عبر الترفيع في الضرائب وتردي الوضع المعيشي للسكان وتوسع الفوارق الاجتماعية بين التونسيين والفرنسيين.

أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فيشير الحناشي إلى أنها تتمثل في إنهاك الحرب العالمية الثانية للقوى الاستعمارية وفقدانها لمكانتها وهيبتها في مستعمراتها ومناهضة "العملاقين"السوفييتي والأميركي للاستعمار القديم كل من منظوره وأهدافه الاستراتيجية الخاصة به وتوقيع الرئيس الأميركي روزفلت مع بريطانيا على الميثاق الأطلسي في أغسطس 1941 الذي ينص خاصة على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويتابع في السياق ذاته، أن تأسيس منظمات دولية وإقليمية ساهم في توحيد القوى الوطنية التونسية وعزز إيمانهم بضرورة المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه المنظمات تأسيس منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية في 22 في مارس 1945 والتي وقفت إلى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل الاستقلال تكريسا لفكرة الوحدة العربية، وفق تعبيره.

"مؤتمر مرجعي"

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خالد عبير في تصريح صحفي أن "مؤتمر ليلة القدر بتونس، أصبح في تلك الفترة مؤتمرا مرجعيا وكل قراراته مرجعية إذ أصبح كل من يطالب بأقل من الاستقلال التام عن فرنسا يعتبر قد خرج عن الصف الوطني".

وذكر عبيد أن هذا المؤتمر كرّس لأول مرة "وحدة الأمة التونسية" في مواجهة المستعمر الفرنسي وذلك من خلال نبذ الخلافات الداخلية والتوحد من أجل طرد الاستعمار وهو ما تحقق في نهاية المطاف بحصول تونس على استقلالها التام في مارس 1956.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية