Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسان السابقان أحمد بن بلة وهواري بومدين
الرئيسان السابقان أحمد بن بلة وهواري بومدين

قد لا يعلم كثيرون أن الرئيس الجزائري الراحل، هواري بومدين، كان قاب قوسين أو أدنى من مغادرة السلطة والسياسية والحياة العسكرية، مُكرها، بعدما قررت الحكومة المؤقتة برئاسة فرحات عباس بتاريخ 30 يونيو 1962 عزله من منصبه كقائد أركان جيش التحرير، على خلفية صراع سياسي محتدم نشأ بين الطرفين بسبب "اتفاقية إيفيان"، والتي أعلن فيها عن استقلال البلاد عن المستعمر الفرنسي.

تعتبر هذه الواقعة واحدة من المحطات المهمة في تاريخ الجزائر الحديث، والتي سبقت بناء الدولة الجزائرية المستقلة بأشهر قليلة فقط، وأظهرت للرأي العام بعض الخلافات  بين قيادات الثورة حيال مستقبل البلاد، وعلاقاتهم مع الحكومة الفرنسية والمعمرين.

بداية القصة.

بعد أزيد من سبع سنوات من الكفاح المسلح، نجحت الثورة الجزائرية في فرض منطقها على المستعمر الفرنسي في عدم الاستسلام أو ترك السلاح قبل الدخول في مفاوضات ندية يتم فيها مناقشة موضوع واحد فقط يتعلق بمطلب استقلال الجزائر بعد 132 عاما من الاستعمار الفرنسي.

وقد أرغمت الدولة الفرنسية على ذلك، بسبب مجموعة من العوامل، لعل أهمها التكلفة الباهظة للحرب في الجزائر، ناهيك عن أزمات سياسية أخرى أثرت بشكل مباشر على تماسك مؤسسة هذه الدولة الأوروبية، خاصة عندما قرر مجموعة من الضباط في الجيش الفرنسي الانقلاب عن حكومة باريس.

بين 25 يونيو 1960 و18 مارس 1962، أجرى الوفد الجزائري والفرنسي عدة جولات فيما يعرف بـ "اتفاقية إيفيان"، انتهت بإعلان وقف إطلاق النار والاعتراف بوحدة التراب الجزائري، مع إجراء استفتاء يقرر فيه الشعب الجزائري مصيره في مدة لا تزيد عن 6 أشهر.

30 جوان ,منذ 62 سنه الرئيس بن خدة يقرر كسر رتبة العقيد بومدين واقالته Le 30 juin, 1962 Benyoucef Benkhedda décide de dégrader et de révoquer le colonel Boumediène

Posted by Mountasser Oubetroune on Saturday, June 29, 2024

واتفق الطرفان أيضا عن قضايا مستقبلية تتعلق بتسيير المرحلة الانتقالية قبل إعلان الاستقلال، وكذا موضوع المعمرين وممتلكاتهم، وجلاء القوات الفرنسية من الجزائر، بالإضافة إلى احتفاط باريس بالقاعدة البحرية العسكرية في المرسى الكبير بمدينة وهران، غربي البلاد لمدة 15 سنة ومطارات عسكرية في عنابة (شرق) وبوفاريك (وسط) وبشار (جنوب)، وقاعدة رقان جنوبي البلاد لمدة خمسة أعوام.

تأزم الصراع

في هذه الظروف بالذات، سطع نجم العقيد هواري بومدين كقائد عام ومسيطر نافذ على كل وحدات جيش التحرير، داخل وخارج الوطن، وكان من الذين تحفظوا كثيرا على ما في بنود اتفاقية إيفيان.

يقول أستاذ التاريخ بجامعة وهران، محمد بلحاج، إن "خلافات قيادة أركان جيش التحرير مع الحكومة المؤقتة كانت قديمة، لكن توجهت بشكل كبير بعد الإعلان عن اتفاقية إيفيان، خاصة وأن الأخير لم يتم استشارته في العديد من الأمور، ما جعله يحس بالتهميش".

وأضاف المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الصراع تعمق أكثر بين الطرفين، خاصة بعد انعقاد مؤتمر طرابس 27 ماي 1962 لمناقشة مستقبل الدولة الجزائرية بعد الاستقلال، حيث اتهم العقيد هواري بومدين، خلال هذا الاجتماع،  المفاوضين بتقديم تنازلات كبيرة لصالح الاستعمار مقابل الاعتراف بالاستقلال".

وتابع بلحاج "انتقادات بومدين لاتفاقية إيفيان كانت تتمحور حول الامتيازات العسكرية التي حصلت عليها السلطات الفرنسية في الجزائر، إضافة إلى الحقوق التي أقرت للمعمرين على حساب الشعب الجزائري".

وبرأي المتحدث فقد "تمكن العقيد هواري بومدين من كسب دعم قوي لموقفه لدى أوساط فاعلة في قيادة الثورة، ما أثار حفيظة أعضاء الحكومة المؤقتة الذين قرروا التخلص منه لمعرفتهم بالقوة الكبيرة الاي صار يتمتع بها، ما قد يشكل خطرا عليهم مستقبلا".

تحركات العقيد بومدين

وقد أثار قرار عزل الرئيس هواري بومدين من منصبه كقائد لجيش التحرير تساؤلات كبيرة حول مستقبل القوة العسكرية في الجزائر بعد الاستقلال، وكيف سيؤثر ذلك على وحدة المشروع الوطني.

لكن أستاذ التاريخ، محمد بلحاج، يؤكد أن "العقيد هواري بومدين لم يكن يبالي بتاتا بقرار التنحية، لأنه مهد وشرع في احتواء أية مناورة يقوم بها خصومه أشهرا قبل صدور هذا القرار من خلال اتصالات قام بها مع قيادات تاريخية للثورة من أجل تشكيل تحالف جديد يسمح بتجاوز بإقصاء الحكومة المؤقتة من المشهد السياسي في البلاد".

في شهر ديسمبر 1961، أرسل العقيد هواري بومدين، الرائد عبد العزيز بوتفليقة، المعروف باسم عبد القادر المالي (الرئيس الجزائري السابق) إلى فرنسا من أجل مباشرة حوار مع القادة التاريخيين الذين كانوا متواجدين في السجن بعد حادثة خطف طائرتهم في 1956، وكان منهم أحمد بن بلة، حسين آيت أحمد، ومحمد بوضياف.

وعلى خلاف حسين آيت أحمد  ومحمد بوضياف، أبدى أحمد بن بلة استعدادا كاملا لتشكيل تحالف مع قائد أركان الجيش، العقيد هواري بومدين ضد الحكومة المؤقتة.

ويرى محمد بلحاج أن "تحالف الطرفي هو الذي سمح للعقيد هواري بومدين بالتغلب على خصومه في الحكومة المؤقتة، خاصة وأن أحمد بن بلة كان يتمتع بوزن تاريخي قوي كونه أحد المفجرين الأوائل للثورة".

رسم هذا التحالف معالم السلطة بالجزائر بعد إعلان الاستقلال، حيث تم انتخاب أحمد بن بلة رئيسا للجمهورية، وتم تعيين العقيد هواري بومدين في منصب وزيرا للدفاع، واستمر هذا الوضع إلى غاية 19 يونيو حيث أعلن العقيد هواري بومدين انقلابه على أول رئيس جزائري منتخب.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

تحل اليوم ذكرى قرار أعضاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية بتأسيس حكومة مؤقتة والذي اتخذ في الثامن والعشرين من شهر أغسطس عام 1958.

ويؤكد باحثون في التاريخ أن قرار تأسيس حكومة مؤقتة جاء نتيجة الحاجة لـ"ذراع سياسي وديبلوماسي" للدفاع عن القضية الجزائرية في المحافل الدولية، كما يؤكدون أن إنشاء تلك الحكومة "أرغم فرنسا على بدء مفاوضات الاستقلال".

"الحاجة لجهاز سياسي"

بعد أربع سنوات من اندلاعها، كانت الثورة الجزائرية قد قطعت شوطا هاما في كفاحها ضد الوجود  الاستعماري الفرنسي الذي تجاوز القرن (1830/ 1962)، ويقول الباحث في تاريخ الثورة الجزائرية، محمد بن يوب، إن "العمل المسلح لم يكن كافيا لوحده بالنسبة لقادة الثورة في الداخل والخارج، فقد كانت الثورة بحاجة لجهاز سياسي رسمي يتولى الدفاع عن القضية في المحافل الدولية بعد الانتصارات العسكرية التي حققتها".

وبخصوص السياق الذي انعقدت فيه دورة المجلس الوطني للثورة بالقاهرة من 22 إلى 28 أغسطس 1958، يشير بن يوب إلى أنها جاءت في وقت "عاد فيه الرئيس الفرنسي شارل ديغول لحكم فرنسا بداية من يونيو 1958، وحديثه عن سلم الشجعان، ثم إعلانه عن مشروع قسنطينة في أكتوبر من نفس السنة لاحتواء الأهالي، والذي تضمن ادعاءات بتحسين الظروف الاجتماعية لهم".

ويشير بن يوب في حديثه مع "أصوات مغاربية"إلى أن المجلس الوطني للثورة كان قد تأسس "تنفيذا لقرار مؤتمر الصومام المنعقد في 20 أغسطس 1956، بصلاحيات واسعة يدرس ويقرر بها كل ما له علاقة بشؤون الثورة ورجالها"، مضيفا أنه ضم في تشكيلته الأولية "17 عضوا دائما ونفس العدد من الأعضاء الإضافيين، ليتوسع لاحقا إلى العديد من الشخصيات التاريخية السياسية والعسكرية للثورة".

"النواة الأولى للدولة"

وبشأن مخرجات دورته المنعقدة في أغسطس 1958 بالعاصمة المصرية القاهرة، يذكر أستاذ التاريخ، محمد بن ترار أن أهم قرار بعد أسبوع من النقاش، كان تكليف المجلس لهيئة التنسيق والتنفيذ (هيئة تنفيذية عليا لقيادة الثورة) بـ"التحضير لتأسيس حكومة مؤقتة تكون النواة الأولى للدولة الجزائرية، وهو بمثابة توصية إلزامية، إضافة لمناقشة قضايا تنظيمية داخلية".

ويتابع بن ترار حديثه مع "أصوات مغاربية" موضحا أن هيئة التنفيذ والتنسيق "سارعت بالتشاور مع كافة مؤسسات الثورة في داخل الجزائر وخارجها إلى أن تم تشكيل أول حكومة جزائرية مؤقتة، برئاسة فرحات عباس في 19 سبتمبر 1958".

ويذكر المتحدث أن قرار قادة الثورة الذين يشكلون المجلس الوطني كان يهدف إلى "الانتقال بالثورة نحو مرحلة جديدة في تعاملها الخارجي، والتنديد بممارسات الاستعمار الفرنسي في الجزائر والأعمال الوحشية التي يرتكبها وفضح جرائمه في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الأخرى"، مضيفا أن إنشاء حكومة مؤقتة "منح الثورة ذراعا سياسيا وديبلوماسيا، شكل سندا له، وأرغم فرنسا على بدء مفاوضات الاستقلال".

  • المصدر: أصوات مغاربية