Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

كسوف"حلقة النار"
الكسوف ظاهرة طبيعة أعطاها الأمازيغ القدماء تفسيرا مثيرا

العلاقة بين قدماء الأمازيغ والطبيعة وثيقة الصلة، إلى الحدّ الذي باتو يربطون بين الطبيعة وحياتهم ومصيرهم، ويُعرف ذلك من خلال التفسيرات التي قدّموها للظواهر الطبيعية.

ومن بين الظواهر الطبيعية التي اجتهدوا في تفسيرها قوس قزح، حيث أعطوها مكانة رفيعة جدا في سلّم ظواهر الطبيعة.

عروس إله المطر

يقول الباحث المغربي محمد أوسوس في كتابه "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية"، إن قوس قزح يسمى بالأمازيغية "تاسليت أونزار، فهو مؤنث، ويعني عروس أنزار (المطر)، وهو يمثل في الميثولوجيا الأمازيغية الأرض".

ويضيف "وقد اقترنت بالإله أنزار، وزفّت إليه في أبهى حلة مزركشة من ألوان الطيف، ذلك أن المطر الضروري للخصوبة هو في الميثولوجيا الأمازيغية السائل الناجم عن زواج كوني بين الأرض والسماء ممثلة في ملك المطر.."

وذهب الأمازيغ القدماء بعيدا في تفسير قوس قزح، حيث يقول المصدر السابق "لقد أثارت ألوان قوس قزح الزاهية وارتباطه بالمطر واهب الخصوبة متخيَّل الأمازيغ.. نسبت إليه أصل ألوان الطيور المختلفة".

وهنا توجد أسطورة من منطقة تارودانت جنوب المغرب، يوردها كتاب "قصص وأساطير من المغرب" للباحث الفرنسي روزالي تاي تاي، تقول إن "ريش الطيور كان في البدء متشابها، لقد كانت كلها سوداء اللون، وكانت إذا رأت عروس المطر (قوس قزح) بألوانها الآسرة تغار منها، وتحلم بأن يكون لها ريش مزركش".

وتضيف الأسطورة "ذات يوم هاجم سرب من البعوض عروس المطر (قوس قزح) وبدأ في الْتِهامها بشراهة. أمام هذه المحنة هبّت بعض الطيور لنجدتها، بينما اكتفى بعضها، وبسبب الغيرة، بدور المتفرج، وعندما تم طرد البعوض، عبّرت تاسليت أونزار عن اعترافها بالفضل، فمنحت البعض منها لونا من ألوانها، وللآخرين عدة ألوان حسب فضل كل واحد واستحقاقه في عملية الإنقاذ. وهذا ما يفسر كون بعض أصناف الطيور احتفظت بريشها الأسود، والبعض منها ذات لون واحد مغاير، بينما تحظى أخرى بريش مزركش". 

الكسوف.. صراع الشمس والقمر

ظاهرة أخرى مثيرة أعطاها الأمازيغ القدماء تفسيرا مثيرا مثلها، هي الكسوف.

وفي هذا السياق يقول الباحث محمد أوسوس إن اعتقادا آخر يسود في منطقة سوس  بالمغرب (وتحديدا تاليوين)، يقضي بأن "الكسوف ينشأ بسبب نزاع بين الجُرمين (إيس إيمّرقش وإيورد تافكوت)".

ويضيف "ويتشاءم الناس من تلك الظاهرة أو يهابونها، إلى حد أنهم يدخلون على بيوتهم ويحتجبون بها، لأن هذا النزاع يهدد باختلال كوني".

وفي منطقة تيديكلت بالجزائر "يُعتقد بأن ظواهر الكسوف تنجم عن صراع بين الشمس والقمر، وأنه يتم نصرة الأول بقرع الطبول وبالنطق بالشهادتين"، وهو ما يورده الباحث الفرنسي هنري بانيت في كتابه "محاولة في أدب البربر".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

أسطورة أصل الحيوانات عند الأمازيغ.. البداية بجاموس وعجلة والبقية نتيجة "صراع"

13 أغسطس 2024

سعى الأمازيغ إلى إيجاد تفسير خاص بهم للحياة سواء كانت ظواهر طبيعية أو بشرا أو حيوانات، وهذا على غرار الأمم الأخرى قديما مثل الرومان والإغريق.

ومن أغرب تفسيرات الأمازيغ ما تعلّق بأصل وجود الحيوانات في الأرض، وفي هذا الصدد يتحدثون عن حيوانين اثنين هما أول من ظهرا ومنهما جاءت كل الحيوانات.

صراع الجاموس ونجله العجل

يقول الباحث المغربي محمد أوسوس في كتابه "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية"، عن نشأة الحيوانات "كان الجاموس (إيزرزر) وأنثاه العجلة (تاومات) أولى الحيوانات على الأرض وعنهما تولدت بقية الكائنات الحيوانيّة".

أما عن أصل الجاموس (إيزرزر) وأنثاه العجلة (تاومات)، فيذكر أوسوس بأنهما "انبثقا من الجوف المظلم للأرض"، وفق الأساطير الأمازيغية التي تقول إن التزاوج بين هذين الحيوانين هو أصل الحيوانات الموجودة اليوم في عالمنا، وأول حيوان وضعته العجلة (تاومات) هو العجل.

يذكر المصدر السابق بأن صراعا نشب بين الجاموس وابنه العجل، بسبب رغبه العجل في التزاوج مع أخته العجلة التي وضعتها أمه، فهزم العجل والده وفرّ الأخير إلى الجبال.

هنا تأخذ قصة أصل الحيوانات منحى آخر، حسب أوسوس، إذ إن الجاموس الفارّ سينجب "زوجا من الغزال، ثم حيوانات أخرى بلغ عددها سبعة أزواج تناسلت، لتتولد عنها الحيوانات التي تسكن الغابة والسهوب الآن".

البقرة والشياه.. المقدّسان

هذا التفسير يقدّمه الباحث الفرنسي لاكوست دوجاردان في كتابه "الحكاية القبائلية" Le Conte Kabyle.

بناء على هذا التفسير المعتمد على الجاموس والعجلة، يقدّس الأمازيغ البقر ونسجوا حولها حكايات وأساطير أشهرها أسطورة "بقرة اليتامى"، المنتشرة بروايات عديدة في المغرب والجزائر، كما يوضحه كتاب "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية".

تقول أسطورة "بقرة اليتامى" - وفق ما يورده كتاب "قصص وأساطير من المغرب" للباحث الفرنسي ڤوزالي تاي تاي - إن فلاحا كان يمتلك بقرة يُجهدها أثناء فترة الحرث من الضحى إلى هبوط الظلام، حتى أضناها الإعياء، فتوجهت إلى الخالق بالخطابة قائلة: إلهي، النهار طويل والعمل مضن، فأجابها الخالق: سأقصّر النهار وأطيل الليل خلال فترة الحرث حتى تشتغلي أقل نهارا وترتاحي كفاية خلال الليل، وهذا ما يفسر طول الليل وقصر النهار في فصل الشتاء".

وتعكس هذه القصة مكانة البقرة عند الأمازيغ، حيث قصّر الخالق النهار وأطال الليل من أجلها.

هناك حيوان آخر يقدّسه الأمازيغ هو النعجة، وفي هذا السياق يذكر الباحث المغربي محمد أوسوس بأن سبب التقديس يعود لعلاقة هذين الحيوانين بالزراعة "فالأول خرج من الأرض (البقرة) والثاني من الحبوب (النعجة)".

المصدر: أصوات مغاربية