يوم الاستفتاء
أشخاص ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم في استفتاء لتقرير مصير الجزائر يوم فاتح يوليو عام 1962

في مثل هذا اليوم من عام 1962 شرعت لجنة جزائرية فرنسية في فرز أصوات الناخبين الذين شاركوا في استفتاء فاتح يوليو من نفس السنة لتقرير المصير في الجزائر.

وكانت نتيجة الاستفتاء تصويت الأغلبية بـ"نعم" للاستقلال الذي أعلن في الخامس من يوليو 1962، كما أظهرت النتيجة أيضا تصويت عدد كبير من الجزائريين بـ"لا" للاستقلال وذلك في الوقت الذي شكل فرنسيون تنظيما مسلحا عارض مسار الاستقلال منذ بداية مفاوضات إيفيان بين الثوار والحكومة الفرنسية.

فمن هم هؤلاء الذين كانوا يعارضون استقلال الجزائر؟ 

ورقتا التصويت في استفتاء تقرير المصير يوم 1 يوليو 1962

بلغيث: أزيد من 16 ألف جزائري صوتوا بـ"لا"

مع حلول 19 مارس 1962 دخل اتفاق وقف إطلاق النار في الجزائر حيز التنفيذ، عقب التوقيع على اتفاقية إيفيان في الثامن عشر من نفس الشهر بين ممثلي الحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية، وقد مهد ذلك الاتفاق لاستقلال البلاد في الخامس من يوليو عام 1962 بعد استعمار فرنسي دام 132 سنة.

في هذا الصدد، يقول المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث إن "المفاوضات لم تتوقف بين الجزائريين والفرنسيين، فقد انطلقت بعد وقف إطلاق النار جولة من الاجتماعات خلُصت إلى موافقة عضو الوفد المفاوض في إيفيان، رضا مالك، على ورقة التصويت وتحديد مضمونها"، وهو "هل تريد أن تصبح الجزائر دولة مستقلة متعاونة مع فرنسا حسب الشروط المقررة في تصريحات 19 مارس 1962؟".

ويوضح بلغيث في حديثه مع "أصوات مغاربية" أن هذا النص الذي "عرضه المفاوض الفرنسي جاك شوفالييه، صوت وفقه قرابة 6 ملايين جزائري بنعم، بينما رفضه أزيد من 16 ألف جزائري، يمثلون فئات اجتماعية وسياسية مختلفة موالية لفرنسا، ناهيك عن أزيد من 25 ألف ناخب اختفوا وراء التصويت بالورقة البيضاء والأصوات المرفوضة"، قبل أن يردف مؤكدا أن "نعم أخفت وراءها طابورا من الرافضين وأتباعهم".

جزائريون يجلسون قبالة حائط كتبت عليه عبارة تدعو للتصويت بـ"نعم" في الاستفتاء/ 17 يونيو 1962

بن يوب: كانت هناك مقاومة داخلية تبناها أصحاب المصالح

وعن الفئات التي عارضت استقلال الجزائر يقول الباحث في تاريخ الجزائر، محمد بن يوب، إنها "خليط فرنسي جزائري" مردفا أن "جذور الفئة الأولى تمتد إلى بداية مفاوضات الاستقلال، وتجلت بشكل واضح في محاولة الانقلاب الفاشلة التي نفذها عدد من الجنرالات المتقاعدين في أبريل 1961 ضد الجنرال شارل ديغول ".

ويتابع بن يوب موضحا في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "هذا المعسكر، يتألف من مجموعة من القادة والضباط والعديد من العسكريين السابقين والمعمرين الفرنسيين والأوربيين الذين استفادوا من المزارع والمصانع والأراضي والأملاك الضخمة لأكثر من قرن في الجزائر"، مضيفا أن هذه الكتلة "هي التي كانت تقف وراء تأسيس منظمة الجيش السري الفرنسي في فبراير 1961، والتي نفذت عشرات العمليات الإرهابية واستهدفت مدنيين ومثقفين جزائريين وفرنسيين في الجزائر وخارجها".

وبالإضافة إلى هؤلاء، يشير بن يوب إلى "المتعاونين مع الاستعمار الذين فر معظمهم خارج الجزائر منذ أن دخل قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، رفقة المعمرين الأوروبيين والفرنسيين"، إلى جانب "فئة أخرى عارضت الاستقلال تتمثل في الموظفين الذين اشتغلوا في الإدارة الفرنسية المحلية المعروفة باسم (لاصاص)، وكانوا يتلقون رواتب وامتيازات خاصة، لم تكن لتتوفر لهم لولا خدمتهم هناك"، قبل أن يختم مؤكدا أنه كانت هناك "مقاومة داخلية للاستقلال تبناها أصحاب المصالح والمكتسبات الذين انتفعوا من فترة الاستعمار".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

الملك محمد السادس
الملك محمد السادس

في الثالث والعشرين من شهر يوليو عام 1999، تولى الملك المغربي، محمد السادس، العرش خلفا لوالده الحسن الثاني (1929 – 1999)، ثاني ملوك البلاد بعد الاستقلال. 

وعلى مدار 23 عاما من الحكم، شهد المغرب أحداثا بارزة، وتحولات جوهرية في مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية، وحتى الرياضية. 

وفي ما يلي بعض المحطات البارزة التي شكلت معالم هامة في مسار المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس (60 عاما):

"أحداث الدار البيضاء" الدامية

في 16 ماي 2003، شهدت الدار البيضاء سلسلة هجمات إرهابية متزامنة استهدفت خمسة مواقع، مما أسفر عن مقتل 33 شخصا وإصابة أكثر من 100. 

كانت الهجمات من تنفيذ خلية محلية مرتبطة بتنظيم القاعدة، وأدت إلى صدمة واسعة في المغرب، إذ أنهت ما كان يُعرف بـ"الاستثناء المغربي" وأظهرت أن البلاد لم تعد بمنأى عن تداعيات الحركات المتشددة العالمية. 

عُرفت هذه الهجمات بـ"أحداث الدار البيضاء"، وهي الأفظع في تاريخ المملكة، ما دفع السلطات إلى التحرك بسرعة، حيث أعلن وزير الداخلية مصطفى الساهل عن بدء التحقيقات واعتقال المئات من المتورطين. 

تم إصدار قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدل، ما أدى إلى محاكمة العديد من المتهمين، كما دفعت التفجيرات البلاد إلى تغيير استراتيجيتها لمواجهة التشدد وتفكيك الخلايا الإرهابية بشكل استباقي، مع تعزيز الجهود الفكرية محلياً ودولياً لاجتثاث التطرف.

مدونة الأسرة 

في عام 2004، أقر المغرب مدونة الأسرة بعد جدالات حادة بين الحداثيين والمحافظين، لتحل محل مجلة الأحوال الشخصية لعام 1958. حينها، اعتُبرت المدونة ثورة حقوقية ومكسبا قانونيا للنساء المغربيات، إذ أدخلت تغييرات كبيرة في مسائل الزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال. 

ومع مرور السنوات، تحدثت جمعيات حقوقية عن استغلال كبير لثغرات قانونية، داعية إلى إصلاحات جديدة.

وفي خطاب العرش عام 2022، أكد الملك محمد السادس أن المدونة أصبحت غير كافية، ودعا لمشاورات لتعديلها. وفي سبتمبر 2023، بدأت الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة جلسات استماع مع مؤسسات رسمية وأحزاب ومنظمات حقوقية وخبراء.

في أواخر يونيو، أعلن الديوان الملكي المغربي أن الملك محمد السادس أصدر توجيهات للمجلس العلمي الأعلى، وهو مؤسسة دينية رسمية معنية بالإفتاء، لدراسة المسائل الواردة في بعض مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة. 

ويهدف هذا الإجراء إلى استصدار فتوى بشأن التعديلات الجديدة، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي.

"الإنصاف والمصالحة"

في نوفمبر 2005، قدمت "هيئة الإنصاف والمصالحة" (لجنة حقوقية للنبش في انتهاكات حقوقية) تقريرها الختامي إلى الملك محمد السادس بعد 23 شهرا من التحقيقات الميدانية.

 تأسست الهيئة في أغسطس 1999 بعد شهر من تولي الملك محمد السادس الحكم، وقررت تعويض ضحايا هذه الانتهاكات وعائلاتهم. 

 تألفت "هيئة الإنصاف والمصالحة" من 17 عضوا وغطت أكثر من 5000 قضية لانتهاكات حقوق الإنسان، تمتد من استقلال المغرب عام 1956 حتى وفاة الملك الحسن الثاني في يوليو 1999، أي خلال فترة 43 عاما. 

وشملت التحقيقات حالات الوفيات، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاعتداء الجنسي في فترة "سنوات الرصاص"، وتلقت أكثر من 20 ألف طلب، وكشفت عن وفاة 173 شخصا في مراكز اعتقال سرية.

لكن وعلى الرغم من تقديم توصيات لجبر الضرر وتعويض الضحايا، لم تتمكن الهيئة من الكشف عن مصير بعض الشخصيات البارزة مثل زعيم المعارضة اليسارية، المهدي بن بركة، الذي اختفى في باريس عام 1965.

"20 فبراير" وتعديل الدستور 

في عام 2011، ومع تصاعد الإحباط بسبب بطء الإصلاحات وسط انتفاضات الربيع العربي، خرجت احتجاجات قادتها حركة 20 فبراير، مطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية شاملة.

 استجاب الملك محمد السادس بالدعوة إلى استفتاء دستوري وانتخابات جديدة. 

في تلك الفترة، أُقر دستور جديد بعد خمسة أشهر، حافظ على صلاحيات الملك الواسعة ولكنه منح البرلمان ورئيس الحكومة مزيدا من السلطات، بما في ذلك تعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز بالانتخابات. 

علاوة على ذلك، أضاف الدستور اللغة الأمازيغية كلغة رسمية بجانب العربية. 

ومع ذلك، ظلت الأحزاب السياسية محدودة التأثير في مواجهة سلطات النظام الملكي المهيمن على المجال السياسي في البلاد.

تألق كروي 

في واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم 2022 بقطر، حقق المنتخب المغربي إنجازا تاريخيا بوصوله لنصف نهائي البطولة لأول مرة في تاريخ المنتخبات الأفريقية والعربية، متبوئا المركز الرابع. تأهل "أسود الأطلس" لدور الستة عشر بعد تصدرهم المجموعة السادسة، ثم انتصروا على إسبانيا بركلات الترجيح وأطاحوا بالبرتغال بضربة رأسية ليوسف النصيري. 

بهذا الإنجاز، قفز تصنيف المغرب لأول مرة حينها إلى المركز 11 عالميًا، مسجلًا أكبر تقدم سنوي وفقًا لتصنيف "فيفا". 

وحظي أعضاء المنتخب المغربي إثر عودتهم من قطر في 20 ديسمبر الجاري، باستقبال شعبي كبير، كما استقبلهم العاهل المغربي الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط، حيث وشح كلا من رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم ومدرب ولاعبي المنتخب بأوسمة ملكية.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، حققت الكرة المغربية العديد من الإنجازات القارية والدولية، ومن أبرزها استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.

أعنف زلزال

في مساء الثامن من سبتمبر 2023، ضرب زلزال بقوة 6.8 درجات وفق المعهد الجيوفيزيائي الأميركي و7 درجات حسب المركز الوطني للبحث العلمي والتقني المغربي، منطقة الحوز وسط المغرب.

 أسفر الزلزال عن حوالي ثلاثة آلاف قتيل وآلاف الجرحى والمشردين والأيتام، وشعر به سكان مدن أخرى مثل أكادير وفاس والرباط.

وصنف الخبراء الزلزال الأعنف في تاريخ المغرب منذ أكثر من ستة عقود، مع تقديرات بتضرر نحو 2.8 مليون نسمة. 

ووفقا للحكومة، فإن الزلزال دمر حوالي 59 ألفا و474 منزلاً، منها 32 في المئة انهارت بالكامل، كما أضر بكثير من المآثر التاريخية. 

وخصصت السلطات تعويضات بنحو 13.6 ألف دولار للمنازل المدمرة بالكامل و7780 دولارا للمنازل المتضررة جزئيا.

في التاسع عشر من أكتوبر 2023، أصدر الملك محمد السادس تعليماته بإصدار قانون يمنح الأطفال الذين فقدوا ذويهم في زلزال الحوز صفة "مكفولي الأمة". بموجب هذا القانون، سيستفيد هؤلاء الأطفال من رعاية شاملة من الدولة تتضمن امتيازات تعليمية وصحية. وعند بلوغهم سن الشباب، يتم دعمهم بمنح دراسية وتوفير فرص إدماجهم في الوظائف العمومية.

 

المصدر: أصوات مغاربية