Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جنود جزائريون في استعراض عسكري بمناسبة الذكرى الستين لاستقلال البلاد
جنود جزائريون في استعراض عسكري بمناسبة الذكرى الستين لاستقلال البلاد

بعد عام واحد على استقلال الجزائر، حرص الجيش الجزائري على إقامة استعراض سنوي بمناسبة الاستقلال في الخامس يوليو 1962، يتفاخر فيه بمنجزه الكبير المتمثل في طرد احتلال فرنسي طويل دام قرنا و32 عاما.

جرى التقليد أن يتمّ الاستعراض في ميدان عام بعاصمة البلاد، وتحديدا على الواجهة البحرية للمدينة، يحضره رئيس البلاد وكبار المسؤلين المدنيين والعسكريين من وزراء وقادة الجيش، ويبث على شاشة التلفزيون، كما تشاهده الجماهير المصطفة على جنبات الطريق مباشرة.

"العشرية".. ووقف الاستعراضات

لكن هذا التقليد توقّف لمدة 33 سنة ثم عاد ضخما جدا قبل سنتين، فما قصة الاستعراضات العسكرية في الجزائر؟

وقد حرص الرؤساء الراحلون أحمد بن بلة وهواري بومدين والشاذلي بن جديد على إقامة هذا التقليد، الذي تحوّل بعد ذلك إلى عرضِ التطور الذي وصل إليه الجيش رغم محافظته على رسالته الأولى، وهي أنه سليل جيش التحرير الوطني، محرر البلاد من الاحتلال.

لكن بعد سنة 1989 قررت السلطات الجزائرية وقف الاستعراضات العسكرية تماما، بسبب بداية تدهور الأوضاع الأمنية سنة 1990 ودخول البلاد مرحلة عرفت بـ"العشرية السوداء"، اندلع فيها عنف مسلح من طرف حركات متشددة.

انشغل الجيش طيلة العشرية بمحاربة ظاهرة الإرهاب، حيث استهدف المتشددون الجيش ومختلف الأسلاك الأمنية وأيضا الحياة المدنية، فلم يسلم الصحافيون والجامعيون والفنانون وكل فئات المجتمع.

العودة إلى الاستعراضات

وفي العام 2022 قررت السلطات تنظيم استعراض عسكري وُصف بالأضخم في تاريخ البلاد، على الواجهة البحرية للعاصمة، وذلك احتفالا بستينية الاستقلال، لتكسر بذلك انقطاعا دام 33 سنة.

وحضر الاستعراض رؤساء دول بينهم؛ الرئيس التونسي قيس سعيد ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيسة إثيوبيا ساهلي وورك زودي، ورئيس النيجر السابق محمد بازوم، ورئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو وضيوف أجانب.

ونقلت الإذاعة الجزائرية الرسمية حينها، عن الخبير الأمني بن عمر بن جانة، أن "هذا الاستعراض العسكري مهم جدا، لأنه يعبر عن قوة الدولة ويوجه رسائل للداخل والخارج".

ووفق المتحدث فهذه الرسائل هي "أن القوات المسلحة الجزائرية جاهزة لردع كل الاعتداءات على الوطن مهما كان شكلها، ولإظهار قوة وانسجام وحدات الجيش الشعبي الوطني للذين يحاولون المساس بوحدة الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

علاقات المغرب والجزائر متوترة بسبب الصحراء الغربية
الحدود بين المغرب والجزائر لا تزال مغلقة منذ 27 أغسطس 1994

حلت أمس الثلاثاء (27 أغسطس) الذكرى الـ 30 على إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر، في وقت زادت القطيعة بين البلدين دون بوادر انفراج تلوح في الأفق.

وأدت توترات وأزمات دبلوماسية متلاحقة إلى تعميق الهوة بين البلدين الجارين، كما فشل "اتحاد المغربي العربي"، الذي أنشئ عام 1989 بهدف "توثيق أواصر الأخوة" بين دول المنطقة وشعوبها، في حلحلة هذه الأزمات، بل تأثر  هو الآخر بالخلافات المتراكمة بين الجزائر والرباط.

أزمات متلاحقة

بعد حرب الرمال التي نشبت بين البلدين الجارين في الثامن من أكتوبر عام 1963، بسبب مشاكل حدودية واستمرت لـ29 يوما، تأزمت العلاقات بين البلدين من جديد عام 1976، حيث قرر المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع الجزائر بعد اعتراف الأخيرة بجبهة البوليساريو.

وبعد ذلك بـ12  عاما وتحديدا يوم 16 ماي 1988، أُعلن من جديد عن استئناف العلاقات الثنائيية بين البلدين بعد وساطة سعودية، ما مهد لاحقا لتأسيس "اتحاد المغرب العربي" بمراكش في الـ17 من فبراير عام 1989.

وموازاة مع تأسيس الاتحاد، ساهم قرار مجلس الأمن الدولي بتشكيل بعثة أممية لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصارا بـ"المينورسو" وتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو في سبتمبر عام 1991 في تحسن مستوى العلاقات بين البلدين.

عودة الخلافات واغلاق الحدود

بلغ التوتر أوجه من جديد بين الرباط والجزائر في أغسطس عام 1994، وذلك عقب تفجيرات استهدفت سياحا بـ"فندق أطلس آسني" بمراكش  وراح ضحيتها إسبانيان اثنان.

أظهرت التحقيقات لاحقا أن منفذي التفجير كانوا سبعة أشخاص منهم ثلاثة جزائريين وهم ستيفان آيت إيدير، رضوان حمادي وهامل مرزوق ومعهم ثلاثة فرنسيين آخرين من أصول مغربية وجزائرية.

وأدت هذه التفجيرات إلى تأزيم العلاقات بين البلدين، إذ اتهمت الرباط الجزائر بالوقوف وراءها، كما قررت فرضت تأشيرة على الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب.

في المقابل، نفت الجزائر تلك الاتهامات وردت من جانبها على قرار فرض المغرب للتأشيرة على الجزائريين وقررت يوم 27 أغسطس 1994 غلق الحدود البرية المغربية-الجزائرية وهو القرار الذي ظل ساريا إلى اليوم.

مد وجزر ثم قطيعة

وبعد نحو 8 سنوات من إغلاق الحدود البرية بين البلدين، شارك الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة في مراسم جنازة الملك الحسن الثاني الذي توفي يوم 23 يوليو 1999.

وتحدث البعض حينها عن عودة الدفء للعلاقات بين البلدين الجارين، خاصة بعد زيارة رسمية قادت العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى الجزائر في مارس عام 2005 للمشاركة في القمة العربية الـ17.

حظي لقاء العاهل المغربي والرئيس الجزائري باهتمام كبير آنذاك إلا أن ذلك لم يؤد إلى أي تطور إيجابي نحو إعادة فتح الحدود البرية المغلقة.

وبعد شبه استقرار استمر لسنوات، عادت العلاقات الثنائية بين الرباط والجزائر إلى نقطة الصفر من جديد، بإعلان السلطات الجزائرية يوم 24 أغسطس 2021 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط متهمة إياها "بارتكاب أعمال عدائية (...) منذ استقلال الجزائر" بينما تأسف المغرب للقرار ووصفه بـ"غير المبرّر تماما".

وبعد ذلك بنحو شهر قررت الجزائر إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية.

في المقابل، دعا العاهل المغربي في خطاب ألقاه في أغسطس عام 2022 المغاربة إلى "مواصلة التحلي بقيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار"، مع "الأشقاء الجزائريين، الذين نؤكد لهم بأنهم سيجدون دائما، المغرب والمغاربة إلى جانبهم، في كل الظروف والأحوال".

وتابع أن "الحدود، التي تفرق بين الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، لن تكون أبدا، حدودا تغلق أجواء التواصل والتفاهم بينهما".

وفي عام 2023، قال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في مقابلة تلفزيونية إن العلاقات مع المغرب "وصلت إلى نقطة اللاعودة"، معربا في الوقت نفسه عن أسفه لـ"لوصول العلاقة بين البلدين الجارين إلى هذا المستوى".

المصدر: أصوات مغاربية