Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رجل يتجول في صحراء ليبيا
"الردم في الرمال" يعتبر من طرق العلاج التقليدي المنتشرة في عدة واحات بالجنوب الليبي

ينتشر العلاج بـ"الردم" في رمال الصحراء في عدة واحات بالجنوب الليبي ويعد من طرق العلاج القديمة الرائجة محلياً، حتى أن بعض تلك الواحات أصبحت مقصداً يشد له الرحال بغرض التشافي.

وارتبطت أسماء مناطق في جنوب شرق، ووسط، وجنوب غرب ليبيا بهذا النوع من العلاج البديل، لاسيما واحات الجغبوب وجالو واجخرة وهون التي يقصدها الليبيون من كافة المناطق. 

الذروة في فصل الصيف

ويعد فصل الصيف الموسم الأمثل للتداوي بالردم خاصة خلال الفترة الممتدة ما بين منتصف شهر يونيو إلى أغسطس من كل عام، في حين تمثل ساعات الظهيرة القائظة الفترة الأمثل للردم نظراً لبلوغ درجات الحرارة مداها الأقصى.

ويستخدم هذا النوع من الطب التقليدي للتعامل مع أمراض بعينها  مثل الروماتيزم وآلام المفاصل و الأعصاب والالتهابات وغيرها من الحالات والأعراض المرتبطة بالبرد أو بتقدم السن.

يتمثل العلاج في وضع المريض في حفرة (بطول إنسان) يتم تجهيزها في وقت مبكر وتركها تحت حرارة الشمس، قبل أن يردم فيها منزوع الملابس لمدة يستطيع تحملها وتكون كافية لإخراج الماء من جسده عبر التعرق.

وينصح الخبراء في هذا النوع من الطب بعدم استخدام العلاج بالردم في حالات معينة حفاظاً على حياة هؤلاء، ومن بين تلك الفئات مرضى السكري وضغط الدم وذلك بسبب سخونة الرمال العالية.

وعادة ما يشرف على هذه الممارسة الصحية معالجون محليون ممن يكونون قد ورثوا المهنة عن آبائهم وأجدادهم، كما أن هذه الطريقة بدأت تشهد رواجاً في السنوات الأخيرة من قبل بعض الشباب والمهتمين بطرق العلاج البديل.

فرص عمل وسياحة

ويوفر إقبال الكثير من المرضى على تجربة العلاج بالردم دخلاً إضافياً لبعض سكان الواحات التي تشتهر به، وفي بعض الحالات يكون الدخل الوحيد للمعالجين الذين يتلقون مبالغ رمزية مقابل خدماتهم.

كما يرى البعض أن الرحلات التي تنظم لمقاصد العلاج بالردم في كل صيف تمثل فرصة ثمينة لتشجيع السياحة العلاجية والترفيهية الداخلية خاصة بمناطق الصحراء والواحات النائية.

وانطلاقاً من ذلك تنظم مؤسسات محلية ليبية، بينها "بيت شباب هون" الواقعة ضمن واحات الجفرة في وسط البلاد، دورات سنوية للتدريب على العلاج عن طريق "الردم بالرمال" خاصة بين شهري أغسطس وسبتمبر من كل عام. 

وتشهد  تلك الدورات إقبالاً من المهتمين بهذا النوع من الطب البديل من عدة مناطق في ليبيا وعادة ما تكون تحت إشراف مختصين ومشاركة فرق الهلال الأحمر والإسعاف المحلية تحسباً لأي طارئ.

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

فيتشر

أسطورة أصل الحيوانات عند الأمازيغ.. البداية بجاموس وعجلة والبقية نتيجة "صراع"

13 أغسطس 2024

سعى الأمازيغ إلى إيجاد تفسير خاص بهم للحياة سواء كانت ظواهر طبيعية أو بشرا أو حيوانات، وهذا على غرار الأمم الأخرى قديما مثل الرومان والإغريق.

ومن أغرب تفسيرات الأمازيغ ما تعلّق بأصل وجود الحيوانات في الأرض، وفي هذا الصدد يتحدثون عن حيوانين اثنين هما أول من ظهرا ومنهما جاءت كل الحيوانات.

صراع الجاموس ونجله العجل

يقول الباحث المغربي محمد أوسوس في كتابه "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية"، عن نشأة الحيوانات "كان الجاموس (إيزرزر) وأنثاه العجلة (تاومات) أولى الحيوانات على الأرض وعنهما تولدت بقية الكائنات الحيوانيّة".

أما عن أصل الجاموس (إيزرزر) وأنثاه العجلة (تاومات)، فيذكر أوسوس بأنهما "انبثقا من الجوف المظلم للأرض"، وفق الأساطير الأمازيغية التي تقول إن التزاوج بين هذين الحيوانين هو أصل الحيوانات الموجودة اليوم في عالمنا، وأول حيوان وضعته العجلة (تاومات) هو العجل.

يذكر المصدر السابق بأن صراعا نشب بين الجاموس وابنه العجل، بسبب رغبه العجل في التزاوج مع أخته العجلة التي وضعتها أمه، فهزم العجل والده وفرّ الأخير إلى الجبال.

هنا تأخذ قصة أصل الحيوانات منحى آخر، حسب أوسوس، إذ إن الجاموس الفارّ سينجب "زوجا من الغزال، ثم حيوانات أخرى بلغ عددها سبعة أزواج تناسلت، لتتولد عنها الحيوانات التي تسكن الغابة والسهوب الآن".

البقرة والشياه.. المقدّسان

هذا التفسير يقدّمه الباحث الفرنسي لاكوست دوجاردان في كتابه "الحكاية القبائلية" Le Conte Kabyle.

بناء على هذا التفسير المعتمد على الجاموس والعجلة، يقدّس الأمازيغ البقر ونسجوا حولها حكايات وأساطير أشهرها أسطورة "بقرة اليتامى"، المنتشرة بروايات عديدة في المغرب والجزائر، كما يوضحه كتاب "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية".

تقول أسطورة "بقرة اليتامى" - وفق ما يورده كتاب "قصص وأساطير من المغرب" للباحث الفرنسي ڤوزالي تاي تاي - إن فلاحا كان يمتلك بقرة يُجهدها أثناء فترة الحرث من الضحى إلى هبوط الظلام، حتى أضناها الإعياء، فتوجهت إلى الخالق بالخطابة قائلة: إلهي، النهار طويل والعمل مضن، فأجابها الخالق: سأقصّر النهار وأطيل الليل خلال فترة الحرث حتى تشتغلي أقل نهارا وترتاحي كفاية خلال الليل، وهذا ما يفسر طول الليل وقصر النهار في فصل الشتاء".

وتعكس هذه القصة مكانة البقرة عند الأمازيغ، حيث قصّر الخالق النهار وأطال الليل من أجلها.

هناك حيوان آخر يقدّسه الأمازيغ هو النعجة، وفي هذا السياق يذكر الباحث المغربي محمد أوسوس بأن سبب التقديس يعود لعلاقة هذين الحيوانين بالزراعة "فالأول خرج من الأرض (البقرة) والثاني من الحبوب (النعجة)".

المصدر: أصوات مغاربية