Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة مركبة من فيلم وثائقي حول عمر المختار
صورة مركبة من فيلم وثائقي حول عمر المختار

في عام 1927 خاض الثوار الليبيون بقيادة رمز المقاومة الشهير عمر المختار، واحدة من أشرس المعارك ضد الجيش الإيطالي كبّدوه فيها خسائر بالمئات، حتى إن وزارة المستعمرات الإيطالية وصفت هذه الهزيمة بأنها من "المفاجآت"، بينما عدّها الليبيون من "أعنف وأنجح المعارك".

يتعلّق الأمر بـ"معركة الرحيبة"، التي دارت رحاها يوم 28 مارس 1927 بمنطقة الجبل الأخضر شمال شرق ليبيا، وقد تحوّلت أحداث بصورة مفاجئة من هجوم إيطالي على الثوار الليبيين إلى هجوم مضاد للثوار وفرار الإيطاليين، لكنّ الثوار شتّتوهم وحاصروهم في الغابات وقضوا عليهم.

هجوم وهجوم مضاد

بدأت المعركة عندما تحرّكت قوة من الثوار بقيادة عمر المختار لا يتعدّى قوامها 350 رجلا، نحو منطقة الرحيبة بحثا عن المراعي في تلك المنطقة الخصبة.

رصد الإيطاليون تحرك الثوار فبادروا بشن هجوم فجائي عليهم، وقد أورد كتاب "معجم معارك الجهاد في ليبيا 1911-1931" للباحث الليبي خليفة محمد التليسي، بأن "قائد المنطقة الماجور باسي خرج فعلا بقوة مكونة من 12 ضابطا و744 جنديا".

ويضيف المصدر ذاته "ما كادت القوة تقترب من أمّ الجوابي (منطقة) حتى بدأت تواجه مقاومة، أخذت في التزايد على طول الطريق التي كانت تسلكها القوة الإيطالية، حتى إذا بلغت منخفض الرحيبة، حيث جرّها المجاهدون إلى معركة من أعنف وأنجح المعارك، التي جرت في هذه المرحلة".

انسحاب فاشل وهزيمة نكراء 

في البداية تمكن الإيطاليون من احتلال بعض المواقع المرتفعة في الرحيبة، لكن الثوار عاودوا هجوما مضادّا مع حركة التفاف حول جنود الاحتلال.

وهنا يذكر التليسي في المصدر السابق، بأنّ "القائد الإيطالي شعر باستحالة بلوغ أهدافه، فأصدر الأمر بالانسحاب، ولكن المجاهدين لم يمهلوه حتى يحقق هذا الانسحاب، واستغلوا فرصة التفكك الذي بدأ في قوات العدوّ ومعرفتهم الكاملة بالموقع، التي ساعدتهم على تحقيق حركة التفاف عن طريق الغابة، بحيث تمكنوا من الإحاطة بقوات العدو وعزل بعضهم عن البعض الآخر".

وتعترف المصادر الإيطالية - يضيف مؤلف المصدر ذاته - بالاضطراب الذي شاع في صفوف القوة الإيطالية، والهزيمة النكراء التي تعرضت لها قوتهم في هذه الموقعة الهامة.

برّر الإيطاليون هزيمتهم بما سمّوه "التقدير الخاطئ" لقوة الثوار، وأيضا "المبالغة في تقدير قوة المجندين العاملين في صف القوات الإيطالية والتردد في عدم وضوح الهدف ثم الخطأ في اتخاذ قرار الانسحاب أثناء المعركة.

والي برقة يعترف

اعترف والي برقة (شرق) آنذاك الجنرال تروتسي بـ"الهزيمة المنكرة والخسائر الكبيرة، التي بلغت ستة ضباط وثلاثمئة وأربعين جنديا قتيلا"، ووصف الصراع بأنه كان "ملحميّا وقد جرى جسدا لجسد" ضد فرسان القائد عمر المختار.

أما وزارة المستعمرات الإيطالية فلقد حاولت أن تخفف من أثر الهزيمة، وقالت إنها تأتي "ضمن المفاجآت المحتملة الوقوع، في إطار الوضع غير الواضح وغير الهادئ".  

وتسبب هذه هزيمة في "هز مركز الاحتلال وهيبته، ودفعت الوالي تروتسي إلى المبادرة باتخاذ جملة من الإجراءات العسكرية والسياسية، في محاولة  لضرب حركة المقاومة"، يختم المصدر ذاته.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Mohammed Guerroumi holds his new identity card bearing his original name as he poses at home during a photo session in…
قرومي عاملا بطاقة تعريفه الجديدة

تمكن جان بيار غيران، الجزائري الأصل، رسميا من استعادة اسمه الحقيقي، محمد قرومي، والذي كان يحمله لدى وصوله إلى فرنسا عندما كان مراهقا، وذلك بعد إجراءات استمرت 57 عاما.

وأعرب هذا المتقاعد البالغ 71 عاما لوكالة فرانس برس في شقته في ستراسبورغ بشرق فرنسا عن "الارتياح البالغ" بعد طول "كفاح".

وكان 13 يوليو بالنسبة إليه بمثابة لقاء مع الذات بعد عقود من الكفاح من أجل كتابة اسمه وكنيته على بطاقته الشخصية.

وقال الرجل المقيم في ستراسبورغ والمولود في الجزائر في 1953، قبل الحرب التي أدت إلى استقلال البلاد عن فرنسا عام 1962 "لقد استعدت بطاقتي الشخصية وجواز سفري بهويتي الحقيقية.. أخيرا".

وأشار إلى أن جده حارب إلى جانب فرنسا خلال الحربين العالميتين وكان والده ضابطا في الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر.

ووصل عندما كان يبلغ 13 عاما إلى ستراسبورغ مع شقيقيه أحمد وشريف في 1966، ليلتقوا والدهم الذي كان يتلقى العلاج في المستشفى في منطقة الألزاس.

ويتذكر "اعتقدنا أنه سيكون بانتظارنا، لكن في الواقع تولى استقبالنا موظف في الرعاية الاجتماعية" في المطار.

الاسم القناع

أودع الإخوة الثلاثة مركز رعاية تحت وصاية الأمة، وقرر القضاء أن والدهم غير قادر على الاعتناء بهم.

وفي المركز، اضطروا إلى تغيير أسمائهم العربية إلى أخرى فرنسية من أجل اندماج أفضل، وهكذا أصبح أحمد يدعى ألفونس وأطلق على شريف اسم كريستيان. أخذ محمد اسم معلمه: جان بيار. وأطلق على الأخوة قرومي لقب غيران.

 

وما كان يفترض أن يضمن الاندماج أصبح جرحا عميقا رافقته عقود من "المعاناة والمحنة. فحمل اسم كهذا كان بمثابة وضع قناع"، بحسب قرومي.

وقال متنهدا "تعرضت لبعض الإهانات من فرنسيين لم يتقبلوا أن +أخفي+ هويتي عنهم وأن يكون اسمي هو جان بيار غيران مع سحنتي الداكنة".

وأضاف "ثم اعتُبرت خائناً نوعاً ما للمجتمع الجزائري لأن اسمي فرنسي".

وواجهت هذا الميكانيكي الذي كان يعمل في شركة في ألمانيا تبعد نحو 15 كيلومترا من ستراسبورغ، مضايقات وخصوصا عند عبور الحدود أو البحث عن عمل أو شقة: "لم تكن هناك مشكلة في الاسم. لكن عندما يشاهدوني يقولون لي أن ما ابحث عنه لم يعد متوافرا".

وروى "كانوا ينادونني محمد الفرنسي. ولكن عندما أصل صباحا لتسجيل الدخول، كان تحت اسم غيران جان بيار. وكان زملائي يسألونني "لماذا يدعونك محمد؟".

بحث عن الجذور

بذل الرجل الناشط في المجتمع المحلي، فهو مدرب معروف لكرة اليد ومؤسس جمعية فرنسية جزائرية، جهودا كبيرة من أجل استعادة هويته رسميا، من دون جدوى.

ورغم أن قرومي نجح في وضع اسمه على أوراقه الثبوتية، إلا أنه لا يزال في نظر المؤسسات الحكومية يدعى جان بيار غيران.

وفي مكتبه، تتكدس مجلدات داخل خزانة زجاجية تشهد على معركته التي استمرت حتى يوليو 2022، عندما دخل قانون يهدف إلى تبسيط إجراءات تغيير الاسم حيز التنفيذ. 

وشكل هذا النص علامة فارقة في حياة محمد، على غرار عشرات الآلاف من الأشخاص الآخرين، وتلقت وزارة العدل 70 ألف طلب لتغيير الاسم بعد عام من تطبيقه، بحسب موقعها الالكتروني.

وفي أول انتصار له، استعاد الرجل الذي كان يُدعى جان بيار في 2023، اسمه الأصلي، والثلاثاء تسلم أوراقه الثبوتية متضمنة اسمه وكنيته الأصليين. 

وقال المتقاعد مبتسما "أنظر إلى الأوراق وأشعر أنني بحال أفضل".

ومحمد الذي حصل أيضا على الجنسية الجزائرية في نهاية الثمانينات، أطلق على أبنائه الأربعة "أسماء جزائرية" حتى لا ينفصلوا عن "جذورهم".

وأضاف "لقد مهدت الطريق. الآن، إذا أرادوا استعادة اسم أجدادهم فسيكون الأمر أبسط".

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية