Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نساء ليبيات يدلين بأصواتهن في انتخابات سابقة
نساء ليبيات يدلين بأصواتهن في انتخابات سابقة

يصادف تاريخ السابع من يوليو مرور 13 عاماً على انتخاب "المؤتمر الوطني العام" وذلك في أول برلمان منتخب ديمقراطياً بعد الثورة التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي في عام 2011، وأول انتخابات حرة شهدتها ليبيا خلال نحو نصف قرن.

ومثل تشكيل أول جسم تشريعي في ليبيا بعد ثورة (انتخب في 7 يوليو 2012) خطوة مهمة في مسيرة البلاد نحو مرحلة ديمقراطية جديدة في تاريخ بلادهم التي ظلت تحت حكم نظام دكتاتوري فردي  دام لأكثر من أربعة عقود.

أول انتقال سلمي للسلطة 

وتوجه ما يقرب من مليونين من الناخبين حينها إلى مراكز الاقتراع لاختيار أعضاء "المؤتمر الوطني العام" المئتين، في عملية هي الأولى بعد أكثر من خمسة عقود على آخر انتخابات تشريعية شهدتها ليبيا.

وكانت انتخابات ماي 1965 آخر انتخابات تشريعية شهدتها ليبيا في عهد الملك الراحل محمد إدريس السنوسي، وقبل استيلاء العقيد القذافي على السلطة في انقلاب عسكري عام 1969 قاد إلى موت التجربة الديمقراطية الوليدة آنذاك.

ورغم الفارق الزمني بين الاستحقاقين، شهدت انتخابات المؤتمر الوطني عام 2012 نسبة مشاركة تجاوزت الـ 60% من عدد الناخبين المسجلين الذي بلغ آنذاك حوالي مليونين و800 ألف، وفق بيانات المفوضية العليا للانتخابات. 

وعقب انتخابه تسلم المؤتمر الوطني العام السلطة من "المجلس الوطني الانتقالي" الذي كان يدير شؤون البلاد خلال وبعد ثورة "17 فبراير"، خلال الفترة الممتدة بين فبراير 2011 وأغسطس 2012.

وبتاريخ 8 أغسطس 2012  أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، التنحي من منصبه كرئيس للدولة وحل المجلس الانتقالي، في أول مظهر سلمي لانتقال السلطة تشهده ليبيا في تاريخها الحديث. 

تجربة مليئة بالتحديات

بينما وجد "المؤتمر الوطني العام" نفسه أمام مهام كبيرة في مقدمها اختيار رئيس الحكومة وتشكيل هيئة تأسيسية لصياغة مشروع دستور للبلاد،  إضافة إلى مهام أخرى حساسة بينها تسمية رؤساء الوظائف السيادية ووضع قانون الانتخابات العامة المقبلة خلال مدة زمنية محددة. 

وتألف المجلس التشريعي الوليد من مائتي مقعد بينها 120 مخصصة للنظام الفردي و80 لنظام القوائم، في حين وزعت حصص مقاعد المؤتمر جغرافياً على مناطق ليبيا التاريخية الثلاث، طرابلس (غرب) 100 مقعد، وبرقة (شرق)  60 مقعداً، وفزان (جنوب) 40 مقعداً، بحسب نص القانون (4) لسنة 2012.

ورغم الأمل بمستقبل سياسي واعد الذي حملته لليبيين، شهدت تجربة انتخابات عام 2012  عدة انتكاسات فيما بعد مهدت لحدوث أول انقسام سياسي وأعقد أزمة سياسية تعرفها ليبيا في تاريخها الحديث.

إذ سرعان ما انعكست حالة الصراع داخل أروقة الجسم التشريعي الوليد على الشارع الذي خرج في سلسلة مظاهرات عرفت بـ "حراك لا للتمديد" اضطر المؤتمر تحت وطأتها إلى تشكيل "لجنة فبراير" لإعادة صياغة الإعلان الدستوري الذي أفضى في النهاية إلى انتخابات مجلس النواب (خلال أقل من عامين) في 25 يونيو 2014    

ويجمع مراقبون على أن جذور المشكلة تلك تمثلت في عوامل بينها تركيبة المؤتمر (المحاصصة) والصراع المبكر الذي نشب بين مكوناته ذات الرؤى المتناقضة في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد كانت تتطلب التفاف الجميع حول أولوية بناء ليبيا الجديدة وترسيخ تجربتها الديمقراطية.

نواة الانقسام  

بخلاف سلفه، جرت انتخابات مجلس النواب وسط إقبال ضعيف من قبل الناخبين قدر حينها بنحو 18% فقط، بينما اقتصر التنافس على مقاعده بين مرشحين "مستقلين" عوضاً عن النظام المشترك بين القوائم والأفراد الذي شهدته انتخابات المؤتمر الوطني عام 2012. 

وأسفرت نتائج انتخابات مجلس النواب في النهاية عن فوز كاسح لما يعرف بأنصار التيار الوطني والليبرالي الذين تحصلوا على أغلبية المقاعد الـ 200  بينما تحصلت التيارات الإسلامية على حوالي 30 مقعداً فقط. 

وفي حالة شبيهة بـ"حراك لا للتمديد" المحسوب على أنصار التيار الليبرالي، قام مزيج من تيارات محسوبة على الإسلاميين وقوى أخرى في غرب ليبيا بتحرك (عسكري هذه المرة) أطلق عليه اسم "فجر ليبيا".

وولدت الانقسامات متعددة الأبعاد مشهداً سياسياً رفضت فيه تيارات فكرية وسياسية تسليم مقاعدها في "المؤتمر الوطني العام" لمجلس النواب المنتخب حديثاً، بينما عاش الشارع حالة صراع عسكري واشتباكات هي الأولى من نوعها في غرب البلاد بعد سقوط نظام القذافي.   

وفي الأثناء أصدرت المحكمة العليا في طرابلس حكماً يقضي بـإلغاء قانون الانتخابات الذي أنتجته "لجنة فبراير" برغم تمريره من المؤتمر في حينها. 

وتبعاً لهذا المشهد المرتبك وجد الليبيون أنفسهم أمام فريقين يتمسك أحدهما ببقاء المؤتمر الوطني (المنتهية ولايته) في طرابلس ورفض نتيجة الانتخابات، بينما يريد الآخر المضي مع مجلس النواب المنتخب حديثاً والذي نقل جلساته إلى طبرق أقصى شرق البلاد بعد أن أصبحت طرابلس تضيق بالجسمين التشريعيين المتوازيين.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

يوافق اليوم الجمعة بتونس الذكرى 78 لـ"مؤتمر ليلة القدر" أو ما يسمى أيضا بـ"مؤتمر الاستقلال" الذي يعد محطة حاسمة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، حيث عقد هذا المؤتمر يوم 23 أغسطس 1946 (ليلة27 رمضان) بتونس العاصمة.

وأاثبت ذلك المؤتمر قدرة التونسيين على تجاوز خلافاتهم وعلى صمودهم والتفافهم من أجل تونس واستقلالها، إذ عقد سرّا بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بالعاصمة تونس بحضور نحو 300 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والدينية فرفع لأول مرة في تاريخ البلاد مطلب الاستقلال التام عن فرنسا.

وتثير الذكرى 78 لانعقاد "مؤتمر ليلة القدر" الأسئلة حول العوامل التي أدت إلى توحد القوى الوطنية في تونس لمواجهة الاستعمار الفرنسي وكيف شكل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ البلاد؟.

مؤتمر سرّي تخللته اعتقالات

دعا صالح بن يوسف وصالح فرحات والدكتور أحمد بن ميلاد إلى عقد مؤتمر سري بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بتونس العاصمة، ليلة 27 رمضان (23 أغسطس 1946) والذي اشتهر بـ"مؤتمر ليلة القدر" لوضع خطة موحدة يتفق عليها الجميع لمقاومة المستعمر.

وضمّ المؤتمر 300 شخصية وطنية من مختلف الطبقات والاتجاهات السياسية والهيئات الوطنية من المنتمين إلى الحزب الدستوري الجديد والقديم والاتحاد العام التونسي للشغل وأساتذة الزيتونة، والمحامون، والأطباء، والتجار.

أسندت رئاسة المؤتمر للقاضي العروسي الحداد، وقبل نهاية الاجتماع، اقتحمت قوات الأمن الفرنسية القاعة حيث ألقي القبض على خمسين شخصية من بين الحاضرين ولم تتمكن الشرطة من العثور على الوثائق. إذ تمكن الهادي نويرة الذي حرر لائحة المؤتمر من الفرار عن طريق المدخنة ونجا حاملا معه الوثائق.

وجاء في لائحة المؤتمر التي نشرها الموقع الإلكتروني "الحبيب بورقيبة" التنصيص على أنه "يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. "

عوامل داخلية وخارجية

وبخصوص العوامل التي أدت لعقد هذا المؤتمر، يروي أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في إحدى محاضراته في يونيو 2016، أن عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت على بلورة هذه الوحدة "التنظيمية" بين الأطراف السياسية والاجتماعية وطرح مطلب الاستقلال.

ويوضح الحناشي أن الظروف الداخلية تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس في تلك الفترة من ضمنها تراجع الإنتاج الفلاحي وغلاء الأسعار وعجز الميزانية التونسية نتيجة إغلاق الأسواق الفرنسية أمام البضائع التونسية إلى جانب الاختلالات الاجتماعية والثقافية عبر الترفيع في الضرائب وتردي الوضع المعيشي للسكان وتوسع الفوارق الاجتماعية بين التونسيين والفرنسيين.

أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فيشير الحناشي إلى أنها تتمثل في إنهاك الحرب العالمية الثانية للقوى الاستعمارية وفقدانها لمكانتها وهيبتها في مستعمراتها ومناهضة "العملاقين"السوفييتي والأميركي للاستعمار القديم كل من منظوره وأهدافه الاستراتيجية الخاصة به وتوقيع الرئيس الأميركي روزفلت مع بريطانيا على الميثاق الأطلسي في أغسطس 1941 الذي ينص خاصة على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويتابع في السياق ذاته، أن تأسيس منظمات دولية وإقليمية ساهم في توحيد القوى الوطنية التونسية وعزز إيمانهم بضرورة المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه المنظمات تأسيس منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية في 22 في مارس 1945 والتي وقفت إلى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل الاستقلال تكريسا لفكرة الوحدة العربية، وفق تعبيره.

"مؤتمر مرجعي"

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خالد عبير في تصريح صحفي أن "مؤتمر ليلة القدر بتونس، أصبح في تلك الفترة مؤتمرا مرجعيا وكل قراراته مرجعية إذ أصبح كل من يطالب بأقل من الاستقلال التام عن فرنسا يعتبر قد خرج عن الصف الوطني".

وذكر عبيد أن هذا المؤتمر كرّس لأول مرة "وحدة الأمة التونسية" في مواجهة المستعمر الفرنسي وذلك من خلال نبذ الخلافات الداخلية والتوحد من أجل طرد الاستعمار وهو ما تحقق في نهاية المطاف بحصول تونس على استقلالها التام في مارس 1956.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية