Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجيش الفرنسي
جنود فرنسيون بالجزائر في إحدى العمليات العسكرية خلال مرحلة الاستعمار

في مثل هذا اليوم من عام 1959، شرع الجيش الفرنسي في محاولة حصار الثوار الجزائريين بجبال الأوراس شرق البلاد في عملية حملت اسم "الشرارة.

امتدت تلك العملية إلى غاية الثاني والعشرين من نفس الشهر، ضمن سلسلة من العمليات التي استهدفت القضاء على الثورة بقيادة الجنرال ديغول وقائد العمليات العسكرية في الجزائر الجنرال شال موريس.

فما هي قصة هذه العملية وماذا كانت نتائجها؟

السياق

مع حلول سنة 1958 كانت الثورة الجزائرية قد سجلت انتصارات عسكرية وسياسية عقب هجمات الشمال القسنطيني في أغسطس 1955، ومناقشة القضية الجزائرية في مؤتمر باندونغ خلال نفس السنة، ثم انعقاد مؤتمر الصومام في أغسطس 1956 الذي نظم الثوار وأعاد هيكلة الثورة وأسس لجنة التنسيق والتنفيذ للإشراف عليها.

وفي حديثه عن السياق التاريخي لعملية "الشرارة" يقول الباحث في تاريخ الجزائر بجامعة إكسيتر البريطانية، حسني قيطوني،  إنها جاءت "عقب الانقلاب الذي قاده عدد من الجنرالات في 13 ماي 1958، وأدى إلى انهيار الجمهورية الرابعة، وصعود الجمهورية الخامسة بقيادة الجنرال شارل ديغول الذي عين في نهاية السنة نفسها الجنرال شال موريس قائدا عاما للقوات الفرنسية في الجزائر".

ويتابع قيطوني حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "مهمة القائد الجديد للجيش الفرنسي في الجزائر كانت تتلخص في القضاء على الثورة"، مضيفا أنه "أعد مخططا عسكريا شاملا لعمليات تمتد لكافة مناطق الوطن، بدأها من الأوراس وذلك تحت إشراف ومتابعة خاصة من الجنرال شارل ديغول الذي كان يعمل على خطط عدة للقضاء على الثورة فور تسلمه الرئاسة الفرنسية".

النتائج

وعن دلالة الاسم الذي أطلق على العمليات العسكرية الفرنسية في الأوراس، يقول رئيس قسم التاريخ بجامعة سعيدة (غرب)، عبد الرحمان قدوري، إن "العملية استهدفت الولاية الأولى التاريخية، وهي أهم معقل انطلقت منه شرارة الثورة، ولذلك حملت العملية الفرنسية هذا المعنى الرمزي".

ويتابع قدوري حديثه مع "أصوات مغاربية" موضحا أنه تم حشد "25 ألف عسكري فرنسي من المظليين وسلاح الهندسة والمروحيات لهذه العملية" التي "استهدفت مخابئ الثوار في المنطقة المسماة الحضنة الشرقية بالأوراس، كما تم شن حملات تمشيط قاسية باستعمال الطيران، في محاولة لإضعاف الثوار وإجبارهم على إخلاء المناطق الجبلية الصعبة".

في المقابل، يقول قدوري "سارع الثوار لتنفيذ خطط بديلة تمثلت في إعادة الانتشار ضمن مجموعات صغيرة جدا تفاديا لرصدهم والتقليل من الخسائر ضمن أي هجوم أو كمين محتمل"، مضيفا أن العملية أسفرت عن "خسائر بشرية ومادية في صفوف الطرفين".

ويؤكد المتحدث ذاته أنه "رغم الفرق الكبير في العتاد والعدد للجيش الفرنسي والضغط الرهيب على الثوار، فإنهم صمدوا، بمواصلتهم الاشتباكات المباشرة"، وهو ما أدى إلى "فشل عملية الشرارة في القضاء على الثوار بالأوراس بنهاية العملية يوم 22 يوليو 1959".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عز الدين مجوبي
الممثل المسرحي الجزائري الراحل عز الدين مجوبي

إذا كان رجال الجيش والشرطة والأسلاك الأمنية بالجزائر قد واجهوا المتشددين المسلحين بالسلاح خلال ما عرف بـ"العشرية السوداء" في التسعينيات، فإن رجال الفن واجهوهم بالمسرح والسينما ودفعوا الثمن بأرواحهم.

ومن هؤلاء الممثل والمدير السابق للمسرح الوطني الجزائري عز الدين مجوبي (1945-1995)، وقد دفع هو أيضا روحه ثمنا في هذه المعركة غير المتكافئة بين السلاح والفن، بعدما رفض الاستسلام لتهديداتهم.

فمن يكون هذا الرجل، الذي بات "السيّد الثاني" للمسرح الجزائري وتحوّل إلى أيقونة فنية في البلاد؟

مولد في ولاية ثورية

ولد عز الدين مجوبي في 30 أكتوبر 1945 شرقي الجزائر وتحديدا بمدينة عزابة التابعة لولاية سكيكدة، وهي ولاية ثورية كبيرة، نفّذ فيها الثوار أكبر هجوم على قوات الاحتلال الفرنسي في 20 أغسطس 1955 عُرفت باسم "هجمات الشمال قسنطيني".

بعدما درس المرحلة الابتدائية في مسقط رأسه قبل الاستقلال، انتقل مجوبي إلى الجزائر العاصمة سنة 1963، وهناك دخل المعهد البلدي للموسيقى والمسرح بالعاصمة وتكوّن جيدا، ومن ثم شقّ طريقه من هناك نحو عالم الفن، والذي سيموت بسببه. 

احترف مجوبي المسرح بداية من سنة 1966 عندما التحق بالمسرح الوطني الجزائري، وبعد مسيرة قصيرة فيه انضمّ للفرقة المسرحية الأولى للإذاعة والتلفزة الجزائرية.

زواج من سيدة مسرحيّة

على خشبة المسرح تعرّف مجوبي على رفيقة دربه، فلم تكد سنة 1973 تنقضي حتى تزوج من الممثلة المسرحية آمنة عيسى بتلمسان غربي الجزائر، وأنجب منها طفلين هما؛ خير الدين وبدر الدين، وقد رافقته آمنة في رحلته التمثيلية إلى آخر يوم في حياته.

يصف الموقع الإلكتروني للمسرح الوطني الجزائري علاقة آمنة بزوجها قائلا، إن آمنة "ظلّت تعتبر عز الدين الصديق والزوج والرفيق والأخ والزميل فوق الركح".

في سنة 1974 عاد مجدّدا إلى المسرح الوطني الجزائري ممثّلا ومساعد مخرج وكاتبا، ولمع نجم مجوبي رفقة كل من؛ مصطفى قزدرلي وزياني شريف عياد ودليلة حليلو وصونيا مكيو ومحمد بن قطاف.

خزّان أعمال خالدة

من أعماله مسرحية "الصّمود" (1975) التي تروي قصة فلسطين، و"قالوا العرب قالوا" (1983) و"بابور غرق" في السنة ذاتها، و"غابو الأفكار" (1986)، التي نال بها جائزة أحسن إخراج بالمهرجان الوطني للمسرح المحترف بالعاصمة.

أما أعماله الخالدة فهي؛ "الشهداء يعودون هذا الأسبوع" (1987)، وهي عمل يتحدث عن تضحيات الثوار الجزائريين ثم يعود إلى الحاضر لينتقد الأوضاع في البلاد، ومسرحيتي "خريف 1988" و"القلعة" (1990)، والفيلم التلفزيوني "لحن الأمل" (1993).

ومسرحية "عالم البعوش" (1993)، التي فازت بجائزة أحسن ممثل في مهرجان أيام قرطاج المسرحية بتونس في السنة ذاتها، كما نال جائزة أحسن إخراج عن مسرحية "لحوينتة" (1994).

أيضا كان مجوبي أستاذا في الإلقاء والنطق بالمعهد الوطني العالي للفنون الدرامية، كما أسس فرقا مسرحية هاوية عبر عديد الولايات.

مجّوبي مسؤولا.. ومغدورا

وفي أواخر يناير 1995 عُيّن مجّوبي مديرا للمسرح الوطني الجزائري، وكان قبلها مديرا للمسرح الجهوي لولاية باتنة (شرق) ثم مديرا للمسرح الجهوي لولاية بجاية (شرق)، لكنّه لم يلبث في منصبه الجديد سوى أياما قليلة.

ففي 13 فبراير 1995 اغتاله متشددون برصاصة في الرأس غير بعيد عن مبنى المسرح الوطني الجزائري، كتمت صوته على الخشبة إلى الأبد بعدما رفض الاستسلام لتهديداتهم ولغيره من زملائه بالتوقف عن التمثيل، وكان موته فاجعة كبيرة لأسرته الصغيرة ولأسرته الفنية وللجزائريين جميعا.

كان مجوبي "السيّد الثاني" للمسرح خلفا لرفيقه على الخشبة عبد القادر علولة، الذي رحل قبله بسنة واحدة برصاص المتشددين أيضا.

رحل مجوبي تاركا رصيدا كبيرا من الأعمال المسرحية خصوصا والتلفزيونية، ويقول الموقع الإلكتروني للمسرح الوطني الجزائري عن حياته على الخشبة "كان مبدعا لحظة الإعلان عن ميلاد شخصية جديدة على الركح.. وصافيا عندما يرهق مشاعره لحظة رسم ملامحها.. وفي ذلك كان يسعى نحو الكل في إمتاع جمهوره، فلا يُختزل هذا الوصف إلاَّ في عز الدين مجوبي الفنان المغدور.." 

المصدر: أصوات مغاربية