Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أطاح الجيش بالرئيس المؤسس في أول انقلاب عسكري عرفته موريتانيا، في 10 يوليو 1978
أطاح الجيش بالرئيس المؤسس في أول انقلاب عسكري عرفته موريتانيا، في 10 يوليو 1978

في العاشر من يوليو عام 1978، هزّ أول انقلاب عسكري موريتانيا، مُنهياً حكم المختار ولد داداه، أول رئيس للبلاد بعد الاستقلال في الفترة من 1961 إلى 1978، أي لمدة 17 عاما. 

وبمناسبة هذه الذكرى، نعود بالزمن إلى الوراء لنُسلط الضوء على بعض الحقائق التي قد لا يعرفها الكثيرون عن هذا الزعيم المثير للجدل، والذي يُعتبر "الأب الروحي" لموريتانيا الحديثة.

أول محامي موريتاني

ولد المختار ولد داداه في 25 ديسمبر 1924 في بوتلميت، المدينة التاريخية بالجنوب الغربي لموريتانيا لعائلة مرموقة، ونشأ في بيئة ثقافية متنوعة ليصبح أول موريتاني يتخرج من الجامعة ثم أول محامي بتاريخ البلاد. 

عندما عاد من باريس في منتصف الخمسينيات، انضم إلى حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني (Union progressiste mauritanienne, UPM)، وفي عام 1957 انتُخب لعضوية الجمعية الوطنية. 

وبحلول عام 1958 أصبح رئيساً للمجلس التنفيذي والاختيار الطبيعي لمنصب رئيس الوزراء في عام 1959 وأول رئيس موريتاني في 1961 بعد أن نالت البلاد استقلالها. 

وفي تلك الفترة، أسس حزباً موحداً أطلق عليه "التجمع الموريتاني"، والذي ضم في عام 1960 كل التيارات السياسية في البلاد، فأضحت البلاد تُدار من قبل الحزب الواحد. 

"مُستبد مستنير"

تصف الموسوعة البريطانية المختار ولد داداه، أول رئيس لموريتانيا المستقلة، بأنه "مستبدٌ مستنير".

ويُشير مصطلح "المستبد المستنير" إلى زعيم سياسي يحكم شعبه بطريقة استبدادية، أي بتركيز السلطة في يده ويقمع المعارضة، ولكنه في الوقت نفسه، يسعى إلى تحقيق التقدم والإصلاح.

وفي حالة المختار ولد داداه، واجه تحديات كبيرة أهمها، تقول الموسوعة البريطانية، هي "توحيد شعبه المختلط عرقيا والمشتت والبدوي جزئيا"، مضيفة "كان الهدف الأول لمختار ولد داداه هو تحقيق الوحدة الوطنية، وهي مشكلة حساسة في بلد منقسم بين الجنوب الزراعي الذي تقطنه أقلية من السكان وبين الوسط والشمال الذي يغلب عليه البدو المور. وفي البداية حاول المختار الموازنة بين الوجهاء الإقليميين والشباب المحدثين غير الصبورين في نظام برلماني في الأساس، ولكن في عام 1964 تحول إلى نظام الحزب الواحد الاستبدادي". 

كرّس لقب "السيدة الأولى"

بدأ تقليد استخدام "لقب السيدة" الأولى في الولايات المتحدة عام 1838، واعتنقت موريتانيا هذا اللقب في الستينيات من القرن الماضي، إذ منح المختار ولد داداه زوجته - وهي مواطنة من أصل فرنسي - هذا التكريم، لتحظى بمكانة بارزة في هرم الحكم في البلاد.

وما تزال مريم داداه -  التي توفيت العام الماضي- أشهر سيدة أولى في تاريخ موريتانيا، ليس فقط لأنها عقيلة أول رئيس لموريتانيا بعد الاستقلال، إنما أيضا نظرا للأدوار الكبيرة التي لعبتها في مجالات نشر التعليم ودعم الشباب وحقوق النساء ومحاربة الفقر لسنوات طويلة.

اعتنقت مريم الإسلام في عام 1976، أي بعد سنوات من وصولها إلى موريتانيا، وظلت حديث الموريتانيين في السنوات الأولى من عمر الجمهورية حتى أطاح العسكر بزوجها في انقلاب عام 1978، لتبدأ بعد ذلك العمل على إخراجه من السجن، مستعينة بفرنسا التي تدخلت لإقناع الحكام الجدد حينها بإطلاق سراحه لتلقي العلاج.

الانقلاب والمنفى.. ثم الرحيل

أطاح الجيش بالرئيس المؤسس في أول انقلاب عسكري عرفته موريتانيا، وترأس مجموعة الانقلابيين آنذاك المقدم مصطفى ولد السالك الذي أعلن إنهاء حكم ولد داداه عبر بيان بثته الإذاعة الرسمية في 10 يوليو 1978 جاء فيه أنه تم "وضع حد للنظام المرتشي الذي يخدم مصالحه ضد تطلعات الشعب".

ويُعدّ التدخل في حرب الصحراء الغربية أحد العوامل التي أدّت إلى الإطاحة بولد داداه. ففي عام 1975، سعت موريتانيا إلى ضمّ جزء من الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة، ما أدى إلى نزاع مسلح مع جبهة بوليساريو.

وأثارت هذه الحرب المكلفة استياء واسعا في البلاد، حيث واجه الرئيس انتقادات قوية من قبل المعارضة، التي اعتبرت أن الحرب تهدر الأموال وتُعرض حياة الجنود للخطر دون جدوى. بالإضافة إلى ذلك، واجه نظام ولد داداه تحديات اقتصادية واجتماعية داخلية، كما ازدادت حدة التوترات القبلية، وتفاقمت مشكلات الفقر والبطالة.

 وبعد ذلك الانقلاب تم اعتقال ولد داداه 14 شهرا في سجون مدينة ولاته في أقصى الشرق الموريتاني لكنه أخرج بعد ذلك من السجن لتدهور صحته لينقل إلى فرنسا للعلاج، وبعدها اختار الإقامة في مدينة نيس على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

عاد "الأب الروحي للأمة" إلى بلاده يوم 17 يوليو 2001، أي عامين قبل وفاته سنة 2003 في مستشفى بباريس عن عمر ناهز 78 عاما.

نقل جثمان الراحل جواً إلى موريتانيا، حيث دفن في مسقط رأسه في بوتلميت. 

 

المصدر: أصوات مغاربية/ الموسوعة البريطانية

مواضيع ذات صلة

صورة من شارع "الميزان" مكان بيع التمور في مدينة أطار (أرشيف)
يقدر معدل الإنتاج السنوي في موريتانيا من التمور بـ 24 ألف طن

مع انتصاف فصل الصيف من كل عام يشد الموريتانيون رحالهم من مختلف مدن البلاد إلى ولاية أدرار، شمالي البلاد، للاستمتاع بأجواء موسم "الكيطنة" أو موسم جني التمور، الذي ينطلق منتصف أغسطس ويستمر إلى بدايات فصل الخريف.

ويحيل مصطلح "الكيطنة" على الإقامة ونصب الخيام بجوار واحات النخيل، ويعد في الذاكرة الشعبية الموريتانية من أبرز الفعاليات السياحية التي تستقطب السياح المحليين القادمين من العاصمة نواكشوط ومن باقي أرجاء البلاد.

وتغطي الواحات في موريتانيا 12 ألف هكتار، تضم 2.6 مليون نخلة موزعة بين ولايات أدرار وتكانت والعصابة، فيما يصل إنتاج هذا القطاع سنويا إلى 24 ألف طن.

ولا يقتصر تنظيم هذا الموسم السياحي على ولاية أدرار، إذ باتت فعالياته تنظم في ولايات موريتانية أخرى، على غرار ولاية تكانت (وسط) التي تستقبل هي الأخرى وفودا من السياح المحليين بين شهري يونيو ويوليو من كل عام.

لكن حضور موسم "الكيطنة" في واحتي تونكاد وفارس بأدرار، اللتين تعدان من أكبر واحات النخيل في موريتانيا له طعم خاص، لذلك تتسابق الأسر الموريتانية لحجز مكان لها عند حلول كل صيف للاستمتاع بأجواء "الكيطنة" هربا من ضوضاء المدن.

ووفقا لبيانات وزارة التنمية الريفية، فإن ولاية آدرار تأتي في المرتبة الأولى من حيث عدد النخيل بموريتانيا، حيث تضم حوالي 1.19 مليون نخلة، تتوزع على 75 واحة، منتشرة على مساحة قدرها 5673 هكتارا، أي ما يمثل نسبة 40% من النخيل الموريتاني.

ويحرص الوافدون على أدرار على حضور عملية "التكلاع"، ويقصد بها عملية جني التمور الطازجة، حيث ترافق هذه العملية كؤوس الشاي وبعض الألعاب التقليدية التي يتبارى فيها الأطفال والكبار.

ويشمل موسم "الكيطنة" أيضا الاستمتاع بتناول دفعات من التمر الطازج كالبلح أو البسر الذي يتميز بقوامه اللين وبطعمه الحلو الطبيعي صحبة حساء اللحم المطبوخ وحساء دقيق الشعير.

انتعاش سياحي

ويعد موسم "الكيطنة" من المناسبات التي تنعش السياحة الداخلية في موريتانيا، حيث يزدهر سوق كراء السيارات والنشاط التجاري في مناطق الواحات إلى حدود بدايات الخريف.

وحولت السلطات الموريتانية موسم "الكيطنة" عام 2011 من حدث محلي وثقافي إلى مهرجان وطني، وبات ينظم منذ ذلك الحين في شكل موعد سنوي تتخلله فعاليات ثقافية ورياضية وفنية.

في هذا الصدد، ذكر تقرير للوكالة الموريتانية للأنباء، أن موسم "الكيطنة" يسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية للبلد، "ويساهم في امتصاص البطالة، إذ لا يقتصر نفعه على المنتجين المباشرين فقط وإنما تتعدى الاستفادة منه إلى شبكة من المستفيدين المباشرين وغير المباشرين من مختلف مراحل العملية".

ويكون زوار واحات أدرار وتكانت خلال فترة إقامة الموسم على موعد ليلي مع جلسات يحييها المداحون والفنانون الشعبيون، كما تنظم على هامشه مسابقات في الشعر التقليدي ومنافسات رياضية تحظى بدعم السلطات ووجهاء البلد.

وعند اختتام أيام "الكيطنة" يحمل زوار الموسم كميات معتبرة من التمور الطازجة لاستهلاكها على مدار العام، كما يحملون هدايا لأقاربهم الذين لم يحالفهم الحظ لحضور الموسم.

وتواجه الواحات في موريتانيا تحديات مرتبطة بالتغير المناخي وبندرة المياه، إذ يتعرض نحو ثلث الإنتاج السنوي إلى التلف، وفق ما أكده أحمدو ولد البح، المدير العام المساعد لشركة "تمور موريتانيا" (رسمية)، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية".

المصدر: أصوات مغاربية