Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قلعة بني حماد
منطقة قلعة بني حماد حيث كانت تسكن الأميرة بلّارة وكان لها فيها قصر باسمها

كان زواج الأميرة بلاّرة بنت تميم بن المعز بن باديس، حاكم المهديّة، العاصمة الثانية لتونس قديما بعد القيروان، إيذانا بصلح دائم ووقف فترة حروب وخلافات بسبب الحكم، بين أبيها وابن عمه الأمير النّاصر بن علناس حاكم بجاية وقلعة بني حماد بالجزائر. 

عُرفت الأميرة بلاّرة، التي ولدت بالمهدية، بحسن التربية واشتهرت بالعلم والدين وخصوصا اهتمامها الكبير بالشِّعر.

فما قصة هذه المرأة؟

يُعرّفها "معجم أعلام النساء" بأنها ولدت سنة 1031 ميلادية وتوفيت سنة 1108 ميلادية.

ويصفها المعجم ذاته بأنها "بنت تميم بن المعز الصنهاجي، ابنة أشهر ملوك الدولة الصنهاجية، من ربّات العقل والرأي الراجح. ولدت في المهدية، وعُني والدها بتربيتها تربية عربية إسلامية".

دينار واحد.. مهرُ ابنة الملوك!

وعن قصة زواجها من الناصر فلقد أوردها ابن الأثير في كتابه الشهير "الكامل في التاريخ"، والتي حدث سنة 470 هجرية الموافق لسنة 1077 ميلادية.

ويقول ابن الأثير في هذا الصدد "وفيها (في سنة 470 هجرية) اصطلح تميم بن المعز بن باديس صاحب أفريقية (أفريقية هو الاسم القديم لتونس) مع الناصر بن علناس، وهو من بني حماد عم جده وزوّجه تميم ابنته بلارة".

ويضيف المصدر ذاته "وسيَّرها إليه من المهدية في عسكرٍ وأصحبها من الحلي والجهاز ما لا يحد، وحمل الناصر ثلاثين ألف دينار فأخذ منهم تميم دينارا واحدا ورد الباقي".

وردت القصة أيضا في كتاب "البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب" لمؤلفه ابن عذارى المراكشي، حيث يقول "وفي سنة 470 هجرية، اصطلح تميم بن المعز والناصر ابن عمه وزوّجه بنته بلارة وزفّها إليه من المهدية في عساكر عظيمة ومال وأسباب وذخائر".

بلاّرة ثمن الصّلح

كانت الحرب والخلافات مستمرة بين والد بلاّرة وابنه عمه الناصر، اقتتل فيها الجيشان وقُتل كثيرون، ولم تكن من حيلة لإيقاف هذا الدمار وإقامة الصلح سوى بزواج بين عائلتي الأميرين القريبين، وكانت بلاّرة ثمن هذا الصلح.

يورد "معجم أعلام النساء" قصة الزواج بشيء من التفصيل أكثر من المصادر السابقة، فيقول "خطبها ابن عمها الناصر بن علناس الصنهاجي، صاحب قلعة بني حماد وبجاية، فأمهرها ثلاثين ألف دينار، فلم يأخذ والدها من المبلغ سوى دينار واحد".

ويسترسل المعجم "وانتقلت العروس من المهدية في عسكر كثيف، حاملة ما لا يقدر بمال من نفائس ومجوهرات، وزُفّت إلى الناصر في أبُّهة لم يسبق في التاريخ العربي أن جرى مثلها، وابتنى لها قصرا منطقة قلعة بني حماد وسط الجزائر (مدينة المسيلة اليوم)، تحيط به حدائق غنّاء".

لقد بنى الناصر لزوجته قصرا حمل اسمها "قصر بلاّرة"، والذي اندثر وبقيت بعض أطلاله شاهدة على قصة حب وصلح حقَن دماء كثيرة بين ابني العمّ وبين شعبيْهما.

شعراء وأدباء خلّدوا بلاّرة

وقد خلّد شاعر الثورة الجزائرية قصة بلارة وقصرها وما حدث بين والدها وزوجها، في قصيدة طويلة بعنوان "إلياذة الجزائر"، وهي من ألف بين وبيت، حيث يقول:

سَل ابن علناس عن ذِكرنا  
وقلْعَةَ حَماد عن مَجدنا

ثم يقول:

وفي القصر تختال بلّارة 
تشيع الضياء، وتفشي السَّنا
تَصاهر فيها الدّهَا والجمال 
فضمّ انصهَارُهما شملَنا 

ويقصد بأن هذه المصاهرة ضمت شمل تميم بن المعز والناصر بن علناس.

ويقول في مقطع آخر:

وقصر بلاّرة لمّا تزل
بلاّرة عن سحره حاكية

وورد في كتاب "شهيرات التونسيات"، للمؤلف التونسي حسن حسني عبد الوهاب، أنه "لمّا أوصى النّاصر إلى الأميرة بلارة ورأى من عقلها وعلوّ همّتها وكرم شمائلها، ملكت شغاف قلبه وأحبها حبّا شديدا وابتنى لها بقلعة بني حماد وبجاية قصورا شامخة".

ويضيف حسني "وأحاط بها الحدائق الأنيقة فيها الروح والريحان، ومن كلّ فاكهة زوجان، ومن تحتها الأنهار الدافقة، والأزهار الشّائقة، وجلب إليها كلّ ما تشتهي الأنفس وتلذ ّالأعين إكراما واحتفاء بزوجه الأميرة بلاّرة، واختصت الأميرة لإقامتها إيوانا بقلعة بني حماد اشتهر بذلك باسمها، وهو قصر بلارة.."

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Mohammed Guerroumi holds his new identity card bearing his original name as he poses at home during a photo session in…
قرومي عاملا بطاقة تعريفه الجديدة

تمكن جان بيار غيران، الجزائري الأصل، رسميا من استعادة اسمه الحقيقي، محمد قرومي، والذي كان يحمله لدى وصوله إلى فرنسا عندما كان مراهقا، وذلك بعد إجراءات استمرت 57 عاما.

وأعرب هذا المتقاعد البالغ 71 عاما لوكالة فرانس برس في شقته في ستراسبورغ بشرق فرنسا عن "الارتياح البالغ" بعد طول "كفاح".

وكان 13 يوليو بالنسبة إليه بمثابة لقاء مع الذات بعد عقود من الكفاح من أجل كتابة اسمه وكنيته على بطاقته الشخصية.

وقال الرجل المقيم في ستراسبورغ والمولود في الجزائر في 1953، قبل الحرب التي أدت إلى استقلال البلاد عن فرنسا عام 1962 "لقد استعدت بطاقتي الشخصية وجواز سفري بهويتي الحقيقية.. أخيرا".

وأشار إلى أن جده حارب إلى جانب فرنسا خلال الحربين العالميتين وكان والده ضابطا في الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر.

ووصل عندما كان يبلغ 13 عاما إلى ستراسبورغ مع شقيقيه أحمد وشريف في 1966، ليلتقوا والدهم الذي كان يتلقى العلاج في المستشفى في منطقة الألزاس.

ويتذكر "اعتقدنا أنه سيكون بانتظارنا، لكن في الواقع تولى استقبالنا موظف في الرعاية الاجتماعية" في المطار.

الاسم القناع

أودع الإخوة الثلاثة مركز رعاية تحت وصاية الأمة، وقرر القضاء أن والدهم غير قادر على الاعتناء بهم.

وفي المركز، اضطروا إلى تغيير أسمائهم العربية إلى أخرى فرنسية من أجل اندماج أفضل، وهكذا أصبح أحمد يدعى ألفونس وأطلق على شريف اسم كريستيان. أخذ محمد اسم معلمه: جان بيار. وأطلق على الأخوة قرومي لقب غيران.

 

وما كان يفترض أن يضمن الاندماج أصبح جرحا عميقا رافقته عقود من "المعاناة والمحنة. فحمل اسم كهذا كان بمثابة وضع قناع"، بحسب قرومي.

وقال متنهدا "تعرضت لبعض الإهانات من فرنسيين لم يتقبلوا أن +أخفي+ هويتي عنهم وأن يكون اسمي هو جان بيار غيران مع سحنتي الداكنة".

وأضاف "ثم اعتُبرت خائناً نوعاً ما للمجتمع الجزائري لأن اسمي فرنسي".

وواجهت هذا الميكانيكي الذي كان يعمل في شركة في ألمانيا تبعد نحو 15 كيلومترا من ستراسبورغ، مضايقات وخصوصا عند عبور الحدود أو البحث عن عمل أو شقة: "لم تكن هناك مشكلة في الاسم. لكن عندما يشاهدوني يقولون لي أن ما ابحث عنه لم يعد متوافرا".

وروى "كانوا ينادونني محمد الفرنسي. ولكن عندما أصل صباحا لتسجيل الدخول، كان تحت اسم غيران جان بيار. وكان زملائي يسألونني "لماذا يدعونك محمد؟".

بحث عن الجذور

بذل الرجل الناشط في المجتمع المحلي، فهو مدرب معروف لكرة اليد ومؤسس جمعية فرنسية جزائرية، جهودا كبيرة من أجل استعادة هويته رسميا، من دون جدوى.

ورغم أن قرومي نجح في وضع اسمه على أوراقه الثبوتية، إلا أنه لا يزال في نظر المؤسسات الحكومية يدعى جان بيار غيران.

وفي مكتبه، تتكدس مجلدات داخل خزانة زجاجية تشهد على معركته التي استمرت حتى يوليو 2022، عندما دخل قانون يهدف إلى تبسيط إجراءات تغيير الاسم حيز التنفيذ. 

وشكل هذا النص علامة فارقة في حياة محمد، على غرار عشرات الآلاف من الأشخاص الآخرين، وتلقت وزارة العدل 70 ألف طلب لتغيير الاسم بعد عام من تطبيقه، بحسب موقعها الالكتروني.

وفي أول انتصار له، استعاد الرجل الذي كان يُدعى جان بيار في 2023، اسمه الأصلي، والثلاثاء تسلم أوراقه الثبوتية متضمنة اسمه وكنيته الأصليين. 

وقال المتقاعد مبتسما "أنظر إلى الأوراق وأشعر أنني بحال أفضل".

ومحمد الذي حصل أيضا على الجنسية الجزائرية في نهاية الثمانينات، أطلق على أبنائه الأربعة "أسماء جزائرية" حتى لا ينفصلوا عن "جذورهم".

وأضاف "لقد مهدت الطريق. الآن، إذا أرادوا استعادة اسم أجدادهم فسيكون الأمر أبسط".

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية