Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جزيرة "تورة"، أو "ليلى" كما يسميها البعض، قبالة سواحل مدينة طنجة المغربية
جزيرة "تورة"، أو "ليلى" كما يسميها البعض، قبالة سواحل مدينة طنجة المغربية

تقع جزيرة "تورة"، أو "ليلى" كما يسميها البعض، قبالة سواحل مدينة طنجة المغربية، على بعد 200 متر فقط من الشاطئ. كانت هذه البقعة الصخرية الصغيرة، التي لا تتجاوز مساحتها 13.5 هكتار، مسرحا لأزمة دبلوماسية كادت تتطور إلى حرب مفتوحة بين المغرب وإسبانيا قبل 22 عاما.

ففي مثل هذا اليوم، 11 يوليو 2002، هبط جنود مغاربة على جزيرة "تورة" دون إذن من إسبانيا، ما أشعل فتيل أزمة دبلوماسية انتهت بوساطة أميركية.

أصل تاريخي متنازع عليه 

تُعدّ جزيرة "تورة" من الأراضي التاريخية المُتنازع عليها، ففي حين يؤكد المغرب على أنها جزء لا يتجزأ من أراضيه منذ العصور القديمة، مستندا إلى موقعها الجغرافي العميق في المنطقة، تطالب إسبانيا بالسيادة على الجزيرة استنادا إلى معاهدات تعود إلى القرن الخامس عشر.

وحتى تسمية الجزيرة مختلف عليها، إذ تُعرف هذه الصخرة بأسماء مختلفة، ففي اللغة الإسبانية، تُسمّى "Isla de Perejil"، أي "جزيرة البقدونس"، ويُقال إن هذا الاسم مُشتق من شكلها الذي يُشبه أوراق البقدونس.

أما الاسم الأمازيغي الأصلي للجزيرة فهو "تورة" (Tura)، ويعني "الخالي"، ويُشير هذا الاسم إلى طبيعة الجزيرة الصخرية القاحلة. وخلال خطابه للشعب المغربي بمناسبة "عيد العرش" في 30 يوليو 2002، استخدم الملك المغربي، محمد السادس، اسم "تورة" حصريا، عندما ذكر الحادث المسلح مع إسبانيا بشأن الجزيرة.

هناك أيضا من يُسمي هذه المنطقة بـ"جزيرة ليلى". وهذا الاسم ترجمة حرفية للتسمية التي أطلقها الإسبان على الجزيرة، "la ila" (لائيلا)، ونظرا لتشابهها مع الاسم العربي "ليلى"، انتشرت هذه التسمية في الصحافة المغربية بشكل خاص. 

أسباب الأزمة

في عام 1415، استولت البرتغال على الجزيرة، وذلك ضمن حملتها العسكرية التي شملت أيضا اقتلاع مدينة سبتة من يد الدولة المرينية. وبعد 165 عاما وفي عام 1580، ضمت إسبانيا جارتها البرتغال تحت سيطرتها، ما أدى إلى تكوين "اتحاد إيبيري" تحت حكم ملكي واحد.

وفي عام 1640، انقسم هذا الاتحاد الإيبيري، ما أدّى إلى انفصال البرتغال عن إسبانيا، لكن سبتة وبعض الأراضي البرتغالية الأخرى ظلت تحت السيطرة الإسبانية، ومنها وفق بعض الروايات "جزيرة تورة". 

لكن العاهل المغربي، في خطاب عام 2002، يؤكد أن "الحقائق التاريخية والجغرافية والمستندات القانونية"، تؤكد أن الجزيرة "ظلت دوما جزءا من التراب الوطني، تابعة لسيادة المملكة المغربية". 

وكيفا ما كان الحال، فقد استخدم الرعاة المغاربة المحليون الجزيرة لرعي الماشية لسنوات عديدة، كما ظل الصراع بين البلدين حول هذه الجزيرة المعزولة بعيدا عن اهتمام الغالبية العظمى من الإسبان والمغاربة حتى 2002. ففي 11 يوليو من ذاك العام، قام المغرب بإرسال بضعة عناصر عسكرية إلى المنطقة، مُعلنين أنهم يتواجدون هناك لمراقبة أنشطة الهجرة غير النظامية.

رفضت إسبانيا هذا التبرير، مُؤكدة على عدم وجود تعاون كبير بين البلدين في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية في ذلك الوقت، ما أثار احتجاجات قوية من الحكومة الإسبانية بقيادة السياسي اليمني، خوسيه ماريا أثنار، الذي تولى رئاسة الحكومة بين 1996 و2004.

وفي عملية عسكرية سريعة، تمّكنت القوات الإسبانية من السيطرة على الجزيرة، واقتياد العناصر العسكرية المغربية المُتواجدة هناك كأسرى. ومثّل هذا الاستعراض للقوة من قبل مدريد تصعيدا خطيرا للأزمة، ووضع المنطقة على حافة الصراع.

تدخلات دولية

في خضم هذه الأزمة، لم تتوانَ الدول المعنية عن إطلاق التصريحات وتبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام، فقد أصدر المغرب تصريحات رسمية تفند الاتهامات التي وجهها الإعلام الإسباني، موضحا على لسان وزير خارجيته آنذاك، محمد بنعيسى، أن تواجد القوات المغربية في الجزيرة يهدف إلى محاربة الهجرة غير النظامية والإرهاب. 

في المقابل، اعتبرت إسبانيا هذا التصريح دليلا على نية المغرب البقاء في الجزيرة لفترة طويلة، ما أدى إلى تصعيد حاد في الأزمة. وعلى الفور، تشكلت خلية أزمة في إسبانيا برئاسة أثنار، وعندما لوّحت حكومته باستخدام القوة ضد المغرب، وقف الاتحاد الأوروبي إلى جانبها، بينما امتنع حلف شمال الأطلسي عن التدخل. 

وضع هذا المغرب في موقف صعب، حيث وجد نفسه وحيدا في مواجهة عاصفة دبلوماسية جارفة، إذ افتقرت المملكة إلى أي دعم عربي ملموس، باستثناء تصريح مُقتضب من قبل الأمين العام لجامعة الدول العربية آنذاك، عمرو موسى، بينما وجه الاتحاد الأوروبي رسالة رسمية إلى المغرب يُطالبه بالانسحاب من الجزيرة، ما زاد من الضغوط عليه.

ظلّ الفيلق العسكري الإسباني يحتل الجزيرة حتى تحركت الولايات المتحدة  بقيادة وزير الخارجية آنذاك، كولن باول، في وساطة لنزع فتيل الأزمة عبر العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل اندلاع الأزمة. 

ومنذ ذلك الوقت، ظلت الجزيرة مهجورة، كما غابت عن الأضواء حتى أضحت مجرد ذكرى باهتة في أذهان الكثيرين، خصوصا مع تحسن كبير في العلاقات بين مدريد والرباط. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

أسطورة أصل الحيوانات عند الأمازيغ.. البداية بجاموس وعجلة والبقية نتيجة "صراع"

13 أغسطس 2024

سعى الأمازيغ إلى إيجاد تفسير خاص بهم للحياة سواء كانت ظواهر طبيعية أو بشرا أو حيوانات، وهذا على غرار الأمم الأخرى قديما مثل الرومان والإغريق.

ومن أغرب تفسيرات الأمازيغ ما تعلّق بأصل وجود الحيوانات في الأرض، وفي هذا الصدد يتحدثون عن حيوانين اثنين هما أول من ظهرا ومنهما جاءت كل الحيوانات.

صراع الجاموس ونجله العجل

يقول الباحث المغربي محمد أوسوس في كتابه "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية"، عن نشأة الحيوانات "كان الجاموس (إيزرزر) وأنثاه العجلة (تاومات) أولى الحيوانات على الأرض وعنهما تولدت بقية الكائنات الحيوانيّة".

أما عن أصل الجاموس (إيزرزر) وأنثاه العجلة (تاومات)، فيذكر أوسوس بأنهما "انبثقا من الجوف المظلم للأرض"، وفق الأساطير الأمازيغية التي تقول إن التزاوج بين هذين الحيوانين هو أصل الحيوانات الموجودة اليوم في عالمنا، وأول حيوان وضعته العجلة (تاومات) هو العجل.

يذكر المصدر السابق بأن صراعا نشب بين الجاموس وابنه العجل، بسبب رغبه العجل في التزاوج مع أخته العجلة التي وضعتها أمه، فهزم العجل والده وفرّ الأخير إلى الجبال.

هنا تأخذ قصة أصل الحيوانات منحى آخر، حسب أوسوس، إذ إن الجاموس الفارّ سينجب "زوجا من الغزال، ثم حيوانات أخرى بلغ عددها سبعة أزواج تناسلت، لتتولد عنها الحيوانات التي تسكن الغابة والسهوب الآن".

البقرة والشياه.. المقدّسان

هذا التفسير يقدّمه الباحث الفرنسي لاكوست دوجاردان في كتابه "الحكاية القبائلية" Le Conte Kabyle.

بناء على هذا التفسير المعتمد على الجاموس والعجلة، يقدّس الأمازيغ البقر ونسجوا حولها حكايات وأساطير أشهرها أسطورة "بقرة اليتامى"، المنتشرة بروايات عديدة في المغرب والجزائر، كما يوضحه كتاب "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية".

تقول أسطورة "بقرة اليتامى" - وفق ما يورده كتاب "قصص وأساطير من المغرب" للباحث الفرنسي ڤوزالي تاي تاي - إن فلاحا كان يمتلك بقرة يُجهدها أثناء فترة الحرث من الضحى إلى هبوط الظلام، حتى أضناها الإعياء، فتوجهت إلى الخالق بالخطابة قائلة: إلهي، النهار طويل والعمل مضن، فأجابها الخالق: سأقصّر النهار وأطيل الليل خلال فترة الحرث حتى تشتغلي أقل نهارا وترتاحي كفاية خلال الليل، وهذا ما يفسر طول الليل وقصر النهار في فصل الشتاء".

وتعكس هذه القصة مكانة البقرة عند الأمازيغ، حيث قصّر الخالق النهار وأطال الليل من أجلها.

هناك حيوان آخر يقدّسه الأمازيغ هو النعجة، وفي هذا السياق يذكر الباحث المغربي محمد أوسوس بأن سبب التقديس يعود لعلاقة هذين الحيوانين بالزراعة "فالأول خرج من الأرض (البقرة) والثاني من الحبوب (النعجة)".

المصدر: أصوات مغاربية