في مثل هذا اليوم (15 يوليو) من العام 1954، بعد يومين من اغتياله أمام منزله بضاحية المرسى قرب العاصمة، شيّع تونسيون جثمان عبد الرحمان مامي الذي عرف بـ"طبيب الفقراء" نظرا لتخصيصه يوما في الأسبوع لعلاج المعوزين مجانا، كما كان طبيبا للباي محمد الأمين.
هذه بعض المعلومات عن هذا الطبيب الذي خلف اغتياله في فترة الاستعمار الفرنسي صدمة في أوساط التونسيين:
عبد الرحمان مامي🇹🇳🇹🇳
— 🌿🇹🇳 مجلة تاريخ تُونس 🇹🇳🌿 (@HistoireTn) May 21, 2020
يعرف اسم عبد الرحمان مامي على انه اسم مستشفى فقط و الحقيقة أن عبد الرحمان مامي هو طبيب يعرف بطبيب الشعب و مناظل في الحزب الدستوري
أصبح طبيب الأمين باي واحبط محاولة لإغتيال الباي بتشجيع فرنسي أصبح خطر داخل بلاط الباي فقررت فرنسا إغتياله#Tunisie #تونس #FFTUN pic.twitter.com/O1X32Y8ozV
من هو عبد الرحمان مامي ؟
ولد عبد الرحمان مامي خريف عام 1903 بالعاصمة تونس لعائلة تعود أصولها إلى تركيا، وتوفي يوم 13 يوليو 1954 أمام منزله رميا بالرصاص.
درس عبد الرحمان مامي بالمدرسة الصادقية المرموقة بالعاصمة تونس، قبل أن ينتقل إلى فرنسا لدراسة العلوم الطبية.
بعد إنهاء مرحلة التكوين بفرنسا، عاد مامي إلى بلده ليفتتح عيادة خاصة بالعاصمة تونس، لكن شغفه بالطب لم يمنعه من الانخراط في العمل السياسي من بوابة الحزب الحر الدستوري التونسي.
يُعرف مامي بـ"طبيب الفقراء" وذلك لتخصيصه يوما في الأسبوع لمعالجة الفقراء بشكل مجاني، وللمفارقة فإنه كان أيضا طبيبا للباي زمن الباي محمد الأمين.
وتخليدا لذكراه واعترافا بدوره الوطني، أطلقت السلطات اسمه على واحدة من أكبر المؤسسات الاستشفائية بمحافظة أريانة قرب العاصمة.
وأحدثت عملية اغتياله صدمة في الأوساط الشعبية والسياسية ببلده الذي كان يرزح تحت الاستعمار الفرنسي.
صورة نادرة للطبيب التونسي عبد الرحمان مامي الذي لقّب بطبيب الفقراء حيث خصّص يوما أسبوعيا لمعالجة مرضاه من الفقراء بدون أجر.
— Anis Chkondali 🇹🇳 (@AnisChkon) May 19, 2020
تمّ اغتياله من قبل منظمة اليد الحمراء التونيسو-فرنسية يوم 13 جويلية 1954.#التاريخ_المنسي pic.twitter.com/Wv8IJBG3Fa
ما أسباب اغتياله؟
إجابة على هذا السؤال، يقول الباحث في التاريخ والعميد السابق لكلية الآداب بمنوبة الحبيب القزدغلي إن "اغتيال مامي جاء في ظرفية كانت فيها فرنسا تعيش تحت وقع صراع بين تيار متشدد وآخر لا يمانع في بدء مناقشة حلول تحررية مع تونس".
ويضيف القزدغلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "التوصيف الأنسب لمامي هو أنه شخصية توافقية تجميعية فقد كان صاحب مواقف لينة غير صدامية ويحتفظ بعلاقات جيدة في الوقت نفسه مع زعماء الحركة الوطنية والقصر".
ويشير إلى أنه "كان هناك شعور بوجود توجه من السلطة الفرنسية نحو إيجاد حل مع تونس، فعمل الشق الاستعماري المتشدد على إفساد أي خطط في هذا الاتجاه وإنهاء أي دور للأشخاص الحاملين لأفكار معتدلة على غرار مامي"، قائلا إن "الهدف كان القضاء على أي شخصية يمكن أن تمثل رابطا بين السلطة الفرنسية والقوى الوطنية".
ويرى المتحدث ذاته أن "مامي كان محط أنظار الاستعمار الفرنسي بعد أن لعب دورا حاول من خلاله إقناع الباي محمد الأمين بتبني الأفكار التحررية لزعماء الحركة الوطنية"، موضحا أن " مامي لا يزال محل توافق وإجماع إلى اليوم بعد مرور نحو 7 عقود على اغتياله".
ويشير إلى أن "اليد الحمراء (ميليشيا فرنسية مسلحة) والاستعمار خططا بشدة لإخفاء أي آثار لهذا الاغتيال السياسي الساعي لإبعاد فكرة الاستقلال الذي بدأت المفاوضات حوله بعد فترة قصيرة من رحيل مامي".
- المصدر: أصوات مغاربية
