Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المدينة القديمة في تونس العاصمة - أرشيف
المدينة القديمة في تونس العاصمة - أرشيف

في مثل هذا اليوم (15 يوليو) من العام 1954، بعد يومين من اغتياله أمام منزله بضاحية المرسى قرب العاصمة، شيّع تونسيون جثمان عبد الرحمان مامي الذي عرف بـ"طبيب الفقراء" نظرا لتخصيصه يوما في الأسبوع لعلاج المعوزين مجانا، كما كان طبيبا  للباي محمد الأمين.

هذه بعض المعلومات عن هذا الطبيب الذي خلف اغتياله في فترة الاستعمار الفرنسي صدمة في أوساط التونسيين:  

من هو عبد الرحمان مامي ؟

ولد عبد الرحمان مامي خريف عام 1903 بالعاصمة تونس لعائلة تعود أصولها إلى تركيا، وتوفي يوم 13 يوليو 1954 أمام منزله رميا بالرصاص.

درس عبد الرحمان مامي بالمدرسة الصادقية المرموقة بالعاصمة تونس، قبل أن ينتقل إلى فرنسا لدراسة العلوم الطبية.

بعد إنهاء مرحلة التكوين بفرنسا، عاد مامي إلى بلده ليفتتح عيادة خاصة بالعاصمة تونس، لكن شغفه بالطب لم يمنعه من الانخراط في العمل السياسي من بوابة الحزب الحر الدستوري التونسي.

يُعرف مامي بـ"طبيب الفقراء"  وذلك لتخصيصه يوما في الأسبوع لمعالجة الفقراء بشكل مجاني، وللمفارقة فإنه كان أيضا طبيبا للباي زمن الباي محمد الأمين.

وتخليدا لذكراه واعترافا بدوره الوطني، أطلقت السلطات اسمه على واحدة من أكبر المؤسسات الاستشفائية بمحافظة أريانة قرب العاصمة.

وأحدثت عملية اغتياله صدمة في الأوساط الشعبية والسياسية ببلده الذي كان يرزح تحت الاستعمار الفرنسي.

ما أسباب اغتياله؟

إجابة على هذا السؤال، يقول الباحث في التاريخ والعميد السابق لكلية الآداب بمنوبة الحبيب القزدغلي إن "اغتيال مامي جاء في ظرفية كانت فيها فرنسا تعيش تحت وقع صراع بين تيار متشدد وآخر لا يمانع في بدء مناقشة حلول تحررية مع تونس".

ويضيف القزدغلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "التوصيف الأنسب لمامي هو أنه شخصية توافقية تجميعية فقد كان صاحب مواقف لينة غير صدامية ويحتفظ بعلاقات جيدة في الوقت نفسه مع زعماء الحركة الوطنية والقصر".

ويشير إلى أنه "كان هناك شعور بوجود توجه من السلطة الفرنسية نحو إيجاد حل مع تونس، فعمل الشق الاستعماري المتشدد على إفساد أي خطط في هذا الاتجاه وإنهاء أي دور للأشخاص الحاملين لأفكار معتدلة على غرار مامي"، قائلا إن "الهدف كان القضاء على أي شخصية يمكن أن تمثل رابطا بين السلطة الفرنسية والقوى الوطنية".

ويرى المتحدث ذاته أن "مامي كان محط أنظار الاستعمار الفرنسي بعد أن لعب دورا حاول من خلاله إقناع الباي محمد الأمين بتبني الأفكار التحررية لزعماء الحركة الوطنية"، موضحا أن " مامي لا يزال محل توافق وإجماع إلى اليوم بعد مرور نحو 7 عقود على اغتياله".

ويشير إلى أن "اليد الحمراء (ميليشيا فرنسية مسلحة)  والاستعمار خططا بشدة لإخفاء أي آثار لهذا الاغتيال السياسي الساعي لإبعاد فكرة الاستقلال الذي بدأت المفاوضات حوله بعد فترة قصيرة من رحيل مامي".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الأمير عبد القادر
الأمير عبد القادر الجزائري

الشيخ محي الدين هو والد الأمير عبد القادر الجزائري، وهو الرجل الذي وقف على صناعة الأمير منذ طفولته حتى شبابه، ليصبح قائد العائلة وشيخ الطريقة القادرية الصوفية، وفيما بعد قائد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي في بداياته بين 1832 و1847.

فمن يكون هذه الرجل؟

اسمه الكامل محي الدين بن مصطفى بن محمد الحسني، وهو شيخ الطريقة القادرية الصوفية، ومؤلف كتاب "إرشاد المريدين" في الفقه الإسلامي.

ولد سنة 1776م في قرية القيطنة غربي مدينة معسكر، وهي قرية معروفة بكونها مركزا لزاوية دينية، كانت مقصد العلماء والمرابطين والشخصيات المعروفة من المنطقة.

قائد الأسرة

اشتهرت أسرة محي الدين بالكرم والتقوى والعلم.. كان نشاط أسرته يسوده طابع ديني واجتماعي، وفق ما يذكره الموقع الإلكتروني لدار الثقافة بمعسكر التابع لوزارة الثقافة.

في هذه البيئة نشأ محي الدين، فحفظ القرآن وتلقى الأدب والشعر والفقه في الزاوية، التي سيصبح شيخها بعد وفاة والده.

خلف محي الدين والده على رأس العائلة أيضا، وتزوج أربع نساء هن؛ زبيدة وولدت له محمد السعيد ومصطفى وأحمد، والزهراء وأنجبت له عبد القادر وخديجة، وفاطمة التي أنجبت له الحسين ويمينة، وخيرة التي ولدت له المرتضى، يضيف المصدر السابق.

حَجّتان مع عبد القادر

في سنة 1826م حجّ محي الدين مع ابنه عبد القادر إلى مكّة، وفي طريقهما إلى الحج زارا تونس وطرابلس والإسكندرية والقاهرة ثم توجها إلى مكة، وفي طريق العودة زارا العراق.

ويذكر المصدر السابق بأن محي الدين وعبد القادر حجّا مرة ثانية ولكن عبر البحر، وأضاف بأن "سمعة محي الدين انتشرت وكذلك نفوذه، كما اتسع نطاق الدور الذي يقوم به في التحكيم وفصل الخصومات، وكما آل الأمر إلى الاختلاف والنزاع وسريان الدفاع والانتقام وأخذ الثأر".

كانت كل هذه الأمور مؤشرات على أن محي الدين سيكون قائدا كبيرا، إذ وبعد دخول الاحتلال الفرنسي إلى الجزائر اختلّ الأمن وباتت القبائل تتعرض لهجمات الغزاة، وهنا ظهرت قيمة الرّجل.

البيعة ومواجهة الفرنسيين

بدأ العلماء والأشراف "يبحثون عن أمير يبايعونه ليحميهم ويقودهم، فوقع اختيارهم على محي الدين لِما ظهر عنه من الفضل، ولما عرضوا عليه هذه الرغبة رفض الإمارة"، يسترسل الموقع الإلكتروني لدار الثقافة بمعسكر، ولكنه بالمقابل قبِل أن يقود مقاومة المحتلين فبُويِع على هذا.

خاض محي الدين أولى معاركه ضد الفرنسيين في ماي 1832 وشارك فيها نجله عبد القادر جنديا، بعدما ربّاه على القرآن والفقه والفروسية، ثم تنازل له فيما بعد عن زعامة القبيلة ومشيخة الطريقة القادرية.

يقول الباحث الجزائري بسابيس قويدر في دراسة له بعنوان "المقاومة المنظمة في الغرب الجزائري: مرحلة المخاض 1830-1832"، عن التحضيرات لهذه المعركة "بعد مبايعة الشيخ محي الدين، نادى في الناس بإعلان الجهاد المقدس وأصبح مركز قيادته العليا القيطنة".

وفاة محي الدين

ويضيف المصدر ذاته "ألّف (محي الدين) جيشا من الفرسان خاض به معركة خنق النطاح الأولى.. وكانت لصالح محي الدين، كبّد فيها المحتل خسائر فادحة، شارك فيها الأمير كجندي".

كانت هذه المعركة بمثابة تدريب للأمير الشاب، لأنه سيقود معركة "خنق النطاح الثانية" في الرابع يونيو 1832، بسبب مرض والده، وبعد بضعة أيام فقط من "خنق النطاح الأولى".

توفى الشيخ محي الدين سنة 1833م، ليتولى نجله عبد القادر قيادة مقاومة هي الأكبر في تاريخ الجزائر (1832-1847)، وقد دفن محي الدين بمنطقة سيدي قادة بمعسكر حيث ولد.

المصدر: أصوات مغاربية