في الـ17 من يوليو عام 2013، منحت المملكة الإسبانية لنظيرتها المغربية 1939 نسخة رقمية كجزء من مخطوطات مغربية نادرة حصلت عليها إسبانيا في حادث مثير يعود لعام 1612.
وأعلنت المكتبة الوطنية المغربية حينها عن توصلها بتلك النسخ من مؤسسة التراث الوطني الإسباني خلال زيارة قام بها الملك الإسباني السابق خوان كارلوس إلى المغرب وجرى تسليمها في حفل حضره إلى جانب العاهل المغربي.
وقالت وسائل إعلام حينها إن النسخ تشمل مراسلات بين ملوك إسبانيا والمغرب وكتب حصلت عليها إسبانيا في حروب أو خلال اعتراض السفن في عرض البحر.
"جزء قليل"
لكن تلك الهدية، كما سمتها وسائل الإعلام حينها، لم تحتو سوى "جزء قليل" من آلاف المخطوطات التي حصل عليها قراصنة إسبان عام 1612 وبقيت منذ ذلك الحين في متحف دير الإسكوريال الواقعة قرب العاصمة مدريد.
يروي السفير المغربي السابق بمدريد، محمد محمد الخطابي، في سلسلة مقالات استعرض فيها تلك الواقعة، أن الأمر يتعلق بنحو أربعة آلاف مخطوط، تعود ملكيتها للسلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي (1549-1603) وابنه مولاي زيدان.
ويوضح الخطابي، في مقال نشر بموقع "لكم" المحلي، نقلا عن مصادر تاريخية إسبانية ومغربية، أن مولاي زيدان اضطر بعد اضطرابات عرفها حكمه عام 1612 إلى نقل ما ورثه عن والده من كتب ومخطوطات عبر سفينة فرنسية من آسفي إلى أكادير، غرب المغرب، حماية لها من بعض الطامعين في أملاكه.
ويضيف، نقلا عن كتاب "الإكسير في فكاك الأسير" للسفير المغربي ابن عثمان المكناسي"، أن السلطان المغربي المنصور الذهبي كان "مولعا بإقتناء الكتب، وجمع منها خزانة عظيمة، وسار خلفه ابنه زيدان على سنته في الاهتمام بالكتب فنمّى الخزانة التي كانت عند والده".
وبعد تعرض حكمه لاضطرابات، اضطر المولى زيدان لشحن تلك الخزانة في سفينة تعود ملكيتها لأحد الفرنسيين من آسفي إلى أكادير، ويشير ابن عثمان إلى أن هذا الفرنسي انتظر لأيام للحصول على أجره، ولما طال عليه الأمر "هرب بمركبه وشحنته الثمينة فتعرض له في عرض البحر قرصان إسبان".
وتابع "ولا شك أن القرصان كانوا يظنون أنها مملوءة بالذهب، واستولوا بالفعل على المركب الفرنسي وأخذوا الصناديق، فلما فتحوها ولم يجدوا بها إلا الكتب، فكروا من حسن الحظ أن يقدموها هدية لملكهم ولما وصلت هذه الكتب إلى الملك فيليبي الثاني، الذي كان حينئذ منهمكا في بناء الديّر الفخم للقدّيس + لورينثو+ بالمحل المُسمى الإسكوريال أوقفها على هذا الدّير".
مفاوضات مستمرة
من جانبه، قال الإعلامي المغربي محمد الصديق معنينو، في مقابلة مصورة مع موقع "هسبريس" المحلي، إن محاولات السلاطين المغاربة استمرت منذ ذلك الحين لاستعادة الخزانة من الإسبان، تكلل بعضها بالنجاح.
وأوضح، في المقابلة التي نشرت في مارس الماضي، أن السلطان المغربي مولاي إسماعيل (1645- 1727) حاول من جانبه استعادة المكتبة من خلال مقايضة الأسرى الإسبان بالمغرب بالكتب والمخطوطات التي وضعت بالإسكوريال".
وتابع "حاول مولاي إسماعيل مقايضة 3500 أسير إسباني كانوا بحوزته مقابل تلك الكتب، وهذا يوضح قيمة هذه المخطوطات للسلاطين المغاربة ويرون فيها قيمة ثقافية عظيمة".
وأضاف "السلطان سيدي محمد بن عبد الله أرسل بدوره وفدا برئاسة المكناسي للتفاوض حول تلك الكتب ولكن الإسبان رفضوا التفاوض بشأن تلك الثروة الثقافية".
وفي عام 2010، أعلن وزير الثقافة حينها، بنسالم حميش، في معرض رده على سؤال شفوي بالبرلمان، وجود مفاوضات بين الرباط ومدريد لتسليم نسخ من المخطوطات للمغرب.
الخزانة الزيدانية🇲🇦هي مخطوطات تعود لمكتبة السلطان المغربي زيدان الناصر بن أحمد،استولى عليها قراصنة إسبان في عرض مياه المحيط الأطلسي سنة1612م وهي موجودة بخزانة الإسكوريال بإسبانيا. المخطوطات ذات أهمية علمية بالغة وهي من أشهر الخزائن العلمية في تاريخ المغرب، حيث تتكون من كتب مكتبة pic.twitter.com/vBCLoaQtag
— chaymae (@titrith_morocco) April 20, 2022
وقال حينها إن المفاوضات تشمل إلى جانب خزانة السلطان السعدي، مخطوطات وكتب أخرى حصلت عليها إسبانيا خلال فترة الحماية على شمال المغرب.
وبعدها بثلاث سنوات، حصل المغرب على 1939 نسخة رقمية من تلك المخطوطات ويتمنى السفير المغربي السابق بمدريد، محمد محمد الخطابي، أن تستأنف المفاوضات بين البلدين بشأن ما تبقى منها بالنظر إلى "أجواء الوفاق" التي تطبع العلاقات بين البلدين مؤخرا.
المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام مغربية
