Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

في السادس عشر من يوليو عام 1955 قرر أغلب أعضاء اللجنة المركزية لحزب "حركة انتصار الحريات الديمقراطية" الذي كان يرأسه مصالي الحاج، الالتحاق بجبهة التحرير التي كانت تقود الثورة الجزائرية.

جاء ذلك بعد قرابة سنة من اندلاع الثورة الجزائرية، وقبل نحو شهر من هجمات الشمال القسنطيني ضد الاستعمار الفرنسي في أغسطس 1955.

فما هي قصة هذا الالتحاق وماذا كانت نتائجه؟

"خلافات"

بعد أقل من عام على مجازر الثامن من ماي عام 1945 التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي ضد الجزائريين، تأسست "حركة انتصار الحريات الديموقراطية" في أواخر 1946، تزامنا مع إفراج السلطات الفرنسية عن مصالي الحاج، حيث تقرر تأسيس الحركة كبديل عن "حزب الشعب" الذي تم حظر نشاطه من قبل الإدارة الاستعمارية.

في هذا الخصوص، يقول المؤرخ الجزائري عمار رخيلة إن الطريق أمام الحركة "كان محفوفا بالصراعات والخلافات التي ظهرت بين أعضاء اللجنة المركزية الذين كانوا يطالبون بقيادة جماعية وأنصار مصالي الذين تمسكوا بقيادة زعيمهم للحركة، وتجلى ذلك في صائفة 1953 التي شهدت شرخا كبيرا بين الطرفين".
 
أدى اندلاع الثورة الجزائرية في نوفمبر 1954 إلى انضمام أغلب التنظيمات السياسية إليها، بعدما اشترطت جبهة التحرير التخلي عن الانتماءات الحزبية السابقة، وفي هذا السياق يذكر رخيلة في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "التيار الثوري داخل الجناح المركزي التحق باكرا بالثورة، بينما أسس مصالي الحاج حزب الحركة الوطنية كبديل لحركة انتصار الحريات الديموقراطية ".

"عزلة"

من جهته يرى أستاذ التاريخ الجزائري، محمد بن ترار أن تأسيس جبهة التحرير الوطني وقيادتها للكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي "كان بداية لظهور حركة تحررية سياسية عسكرية مقاومة للاستعمار على أنقاض حركة سياسية (انتصار الحريات الديموقراطية) بلغ عمرها نحو 10 سنوات قبل أن تنهكها خلافات قيادييها، ما دفع بغالبية أعضائها الذين حاولوا التمسك بها إلى الالتحاق بالثورة".

ويشير بن ترار في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أن التحاق أعضاء من "حركة انتصار الحريات الديموقراطية" بجبهة التحرير "عزز من موقع الأفلان السياسي الذي كان يقود الكفاح المسلح، وقلص مساحة الخلافات التي ظهرت سنة 1953 بين زعماء الحركات السياسية في الجزائر، كما حد من النفوذ السياسي والروحي لمصالي الحاج، وزاد من تأجيج الثورة التي عرفت في تلك الفترة تنظيم هجمات 20 أغسطس 1955 في الشمال القسنطيني التي فكت الحصار عنه".

ويتابع بن ترار قائلا إن التحاق قياديين من الحركة السياسية المصالية بجبهة التحرير "زاد من عزلة مصالي الحاج، ولم يحقق له تأسيس حزب الحركة الوطنية أي نفوذ داخل خريطة الثورة الجزائرية"، ورغم ذلك، يضيف المتحدث "رفض مصالي ومن بقي بجانبه مناورات الاستعمار الفرنسي عندما عرض عليه أن يكون ضمن الشخصيات التي يتفاوض معها  حول مستقبل البلاد، وأحالهم على جبهة التحرير التي كانت تقود الثورة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من شارع "الميزان" مكان بيع التمور في مدينة أطار (أرشيف)
يقدر معدل الإنتاج السنوي في موريتانيا من التمور بـ 24 ألف طن

مع انتصاف فصل الصيف من كل عام يشد الموريتانيون رحالهم من مختلف مدن البلاد إلى ولاية أدرار، شمالي البلاد، للاستمتاع بأجواء موسم "الكيطنة" أو موسم جني التمور، الذي ينطلق منتصف أغسطس ويستمر إلى بدايات فصل الخريف.

ويحيل مصطلح "الكيطنة" على الإقامة ونصب الخيام بجوار واحات النخيل، ويعد في الذاكرة الشعبية الموريتانية من أبرز الفعاليات السياحية التي تستقطب السياح المحليين القادمين من العاصمة نواكشوط ومن باقي أرجاء البلاد.

وتغطي الواحات في موريتانيا 12 ألف هكتار، تضم 2.6 مليون نخلة موزعة بين ولايات أدرار وتكانت والعصابة، فيما يصل إنتاج هذا القطاع سنويا إلى 24 ألف طن.

ولا يقتصر تنظيم هذا الموسم السياحي على ولاية أدرار، إذ باتت فعالياته تنظم في ولايات موريتانية أخرى، على غرار ولاية تكانت (وسط) التي تستقبل هي الأخرى وفودا من السياح المحليين بين شهري يونيو ويوليو من كل عام.

لكن حضور موسم "الكيطنة" في واحتي تونكاد وفارس بأدرار، اللتين تعدان من أكبر واحات النخيل في موريتانيا له طعم خاص، لذلك تتسابق الأسر الموريتانية لحجز مكان لها عند حلول كل صيف للاستمتاع بأجواء "الكيطنة" هربا من ضوضاء المدن.

ووفقا لبيانات وزارة التنمية الريفية، فإن ولاية آدرار تأتي في المرتبة الأولى من حيث عدد النخيل بموريتانيا، حيث تضم حوالي 1.19 مليون نخلة، تتوزع على 75 واحة، منتشرة على مساحة قدرها 5673 هكتارا، أي ما يمثل نسبة 40% من النخيل الموريتاني.

ويحرص الوافدون على أدرار على حضور عملية "التكلاع"، ويقصد بها عملية جني التمور الطازجة، حيث ترافق هذه العملية كؤوس الشاي وبعض الألعاب التقليدية التي يتبارى فيها الأطفال والكبار.

ويشمل موسم "الكيطنة" أيضا الاستمتاع بتناول دفعات من التمر الطازج كالبلح أو البسر الذي يتميز بقوامه اللين وبطعمه الحلو الطبيعي صحبة حساء اللحم المطبوخ وحساء دقيق الشعير.

انتعاش سياحي

ويعد موسم "الكيطنة" من المناسبات التي تنعش السياحة الداخلية في موريتانيا، حيث يزدهر سوق كراء السيارات والنشاط التجاري في مناطق الواحات إلى حدود بدايات الخريف.

وحولت السلطات الموريتانية موسم "الكيطنة" عام 2011 من حدث محلي وثقافي إلى مهرجان وطني، وبات ينظم منذ ذلك الحين في شكل موعد سنوي تتخلله فعاليات ثقافية ورياضية وفنية.

في هذا الصدد، ذكر تقرير للوكالة الموريتانية للأنباء، أن موسم "الكيطنة" يسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية للبلد، "ويساهم في امتصاص البطالة، إذ لا يقتصر نفعه على المنتجين المباشرين فقط وإنما تتعدى الاستفادة منه إلى شبكة من المستفيدين المباشرين وغير المباشرين من مختلف مراحل العملية".

ويكون زوار واحات أدرار وتكانت خلال فترة إقامة الموسم على موعد ليلي مع جلسات يحييها المداحون والفنانون الشعبيون، كما تنظم على هامشه مسابقات في الشعر التقليدي ومنافسات رياضية تحظى بدعم السلطات ووجهاء البلد.

وعند اختتام أيام "الكيطنة" يحمل زوار الموسم كميات معتبرة من التمور الطازجة لاستهلاكها على مدار العام، كما يحملون هدايا لأقاربهم الذين لم يحالفهم الحظ لحضور الموسم.

وتواجه الواحات في موريتانيا تحديات مرتبطة بالتغير المناخي وبندرة المياه، إذ يتعرض نحو ثلث الإنتاج السنوي إلى التلف، وفق ما أكده أحمدو ولد البح، المدير العام المساعد لشركة "تمور موريتانيا" (رسمية)، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية".

المصدر: أصوات مغاربية