Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مدينة وهران
صورة من وسط مدينة وهران غربي الجزائر- أرشيف

يتواصل الجدل في الجزائر حول رواية "هوارية" للكاتبة والمترجمة، إنعام بيوض"، بالنظر إلى الحملة الواسعة التي أطلقها نشطاء حول ما تضمنته من "كلمات نابية" و"ألفاظ منحطة"، حسب وصفهم.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن برلمانيين محسوبين على التيار الإسلامي قرروا نقل "المعركة الأدبية" التي أثارتها رواية "هوارية" إلى الجهات العليا في البلاد، بعدما اتهموا الكاتبة بـ "الإساءة إلى الذوق العام".

بالمقابل، أعلن مثقفون وأدباء في الجزائر مساندتهم للروائية إنعام بيوض من خلال التوقيع على عريضة مساندة تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويوجد من بين المنتقدين لهذا العمل الأدبي كتاب وشعراء من مدينة وهران حيث تدور فصول وأحداث هذه الرواية، التي تتناول قصة  امرأة كانت تمتهن نشاط التنجيم وقراءة الكف.

ورغم تأكيد الروائية إنعام بيوض، في تصريحات صحافية، أنها اختارت مدينة وهران حتى تنقل صورة مبهجة عنها في السنوات التي سبقت العشرية السوداء، إلا أن العديد من النشطاء رفضوا الاقتناع بحديثها، واعتبروا عملها "مسيئا لصورة وسمعة هذه المدينة الواقعة في الغرب الجزائري.

وترتبط مدينة وهران بالعديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، العديد منها أثار ضجة كبيرة، خاصة حين يسعى أصحابها إلى التركيز على بعض الجوانب والمظاهر الاجتماعية المنتشرة فيها.

إليك بعض الأعمال السينمائية التي سبق لها إثارة جدل كبير حول مدينة وهران:

  • "كيد الزمن" وشفيقة

في سنة 2000، عرض التلفزيون الجزائري مسلسل "كيد الزمن" من بطولة الممثلة جميلة عراس التي أدت دور شفيقة وهي شابة تنتمي إلى طبقة فقيرة ويقع في حبها رجل محسوب على عائلة برجوازية، لكنه يواجه مشكلة كبيرة في إتمام مشروع زواجه منها.

تضطر شفيقة، التي كانت تقيم في العاصمة، إلى السفر نحو مدينة وهران فتلبس شخصية جديدة أكثر تحررا بعد احتكاكها بـ "الواقع الوهراني الغارق في السهرات الليلية والاختلاط"، وفق المشاهد التي تم عرضها في الفيلم.

وقد أثار ذلك غضبا كبيرا في مدينة وهران، حيث تحرك العديد من البرلمانيين وطالبوا مسؤولي التلفزيون بتوقيف هذا المسلسل، فيما كتبت جريدة الرأي، التي كانت تصدر بوهران مقالا تحت عنوان "كيد الزمن.. مكيدة ضد الوهرانيات". 

  • "الوهراني".. الثورة والخمر

وعاشت مدينة وهران، سنة 2014، أجواء مشابهة أيضا، بعد الشروع في عرض فيلم "الوهراني" الذي أخرجه  إلياس سالم.

يحاكي هذا العمل السينمائي بعض الأحداث التاريخية التي عاشتها مدينة وهران خلال الثورة التحريرية.

أظهرت إحدى لقطات الفيلم مجموعة من المقاومين في حالة سمر وهم يحتسون الخمر، ما اعتبر "إساءة بالغة" في حق التاريخ النضالي لهذه المدينة وسمعة الجيل الذي شارك في ثورة التحرير.

تدخل وقتها المكتب الولائي لـ "المنظمة الوطنية للمجاهدين" لدى السلطات المحلية والمركزية وطالب بمنع عرض هذا العمل السينمائي في التلفزيون العمومي، كما التمس من أصحابه تقديم اعتذار لسكان المدينة.

  • "أولاد الحلال" والدرب

رغم النجاح الكبير الذي حققه مسلسل "أولاء الحلال" في سنة 2019، إلا أنه أثار هو الآخر استياء بعض مواطني ولاية وهران.

واختار أصحاب الفيلم حي الدرب الشعبي بمدينة وهران لتصوير أغلب مشاهد ولقطات هذا العمل التلفزيوني الذي تدور أحداثه حول قصة شابين وقعا ضحية تفكك أسري فلم يجدا إلا عالم الجريمة التي تستهدف الطبقات الغنية ورجال الأعمال.

وقد أدى بطولة الفيلم عبد القادر جريو، يوسف سحيري، سهيلة معلم ومحمد خساني.

لكن شريحة واسعة من سكان مدينة وهران أبدت، وقتها، غضبها من اختيار مدينة وهران لتصوير هذا الفيلم، في الوقت الذي أكدت فيها أوساط أخرى أنه منحها شهرة كبيرة تجاوزت حدود البلاد بالنظر إلى الشهرة التي حققها.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

الأمير عبد القادر
الأمير عبد القادر الجزائري

الشيخ محي الدين هو والد الأمير عبد القادر الجزائري، وهو الرجل الذي وقف على صناعة الأمير منذ طفولته حتى شبابه، ليصبح قائد العائلة وشيخ الطريقة القادرية الصوفية، وفيما بعد قائد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي في بداياته بين 1832 و1847.

فمن يكون هذه الرجل؟

اسمه الكامل محي الدين بن مصطفى بن محمد الحسني، وهو شيخ الطريقة القادرية الصوفية، ومؤلف كتاب "إرشاد المريدين" في الفقه الإسلامي.

ولد سنة 1776م في قرية القيطنة غربي مدينة معسكر، وهي قرية معروفة بكونها مركزا لزاوية دينية، كانت مقصد العلماء والمرابطين والشخصيات المعروفة من المنطقة.

قائد الأسرة

اشتهرت أسرة محي الدين بالكرم والتقوى والعلم.. كان نشاط أسرته يسوده طابع ديني واجتماعي، وفق ما يذكره الموقع الإلكتروني لدار الثقافة بمعسكر التابع لوزارة الثقافة.

في هذه البيئة نشأ محي الدين، فحفظ القرآن وتلقى الأدب والشعر والفقه في الزاوية، التي سيصبح شيخها بعد وفاة والده.

خلف محي الدين والده على رأس العائلة أيضا، وتزوج أربع نساء هن؛ زبيدة وولدت له محمد السعيد ومصطفى وأحمد، والزهراء وأنجبت له عبد القادر وخديجة، وفاطمة التي أنجبت له الحسين ويمينة، وخيرة التي ولدت له المرتضى، يضيف المصدر السابق.

حَجّتان مع عبد القادر

في سنة 1826م حجّ محي الدين مع ابنه عبد القادر إلى مكّة، وفي طريقهما إلى الحج زارا تونس وطرابلس والإسكندرية والقاهرة ثم توجها إلى مكة، وفي طريق العودة زارا العراق.

ويذكر المصدر السابق بأن محي الدين وعبد القادر حجّا مرة ثانية ولكن عبر البحر، وأضاف بأن "سمعة محي الدين انتشرت وكذلك نفوذه، كما اتسع نطاق الدور الذي يقوم به في التحكيم وفصل الخصومات، وكما آل الأمر إلى الاختلاف والنزاع وسريان الدفاع والانتقام وأخذ الثأر".

كانت كل هذه الأمور مؤشرات على أن محي الدين سيكون قائدا كبيرا، إذ وبعد دخول الاحتلال الفرنسي إلى الجزائر اختلّ الأمن وباتت القبائل تتعرض لهجمات الغزاة، وهنا ظهرت قيمة الرّجل.

البيعة ومواجهة الفرنسيين

بدأ العلماء والأشراف "يبحثون عن أمير يبايعونه ليحميهم ويقودهم، فوقع اختيارهم على محي الدين لِما ظهر عنه من الفضل، ولما عرضوا عليه هذه الرغبة رفض الإمارة"، يسترسل الموقع الإلكتروني لدار الثقافة بمعسكر، ولكنه بالمقابل قبِل أن يقود مقاومة المحتلين فبُويِع على هذا.

خاض محي الدين أولى معاركه ضد الفرنسيين في ماي 1832 وشارك فيها نجله عبد القادر جنديا، بعدما ربّاه على القرآن والفقه والفروسية، ثم تنازل له فيما بعد عن زعامة القبيلة ومشيخة الطريقة القادرية.

يقول الباحث الجزائري بسابيس قويدر في دراسة له بعنوان "المقاومة المنظمة في الغرب الجزائري: مرحلة المخاض 1830-1832"، عن التحضيرات لهذه المعركة "بعد مبايعة الشيخ محي الدين، نادى في الناس بإعلان الجهاد المقدس وأصبح مركز قيادته العليا القيطنة".

وفاة محي الدين

ويضيف المصدر ذاته "ألّف (محي الدين) جيشا من الفرسان خاض به معركة خنق النطاح الأولى.. وكانت لصالح محي الدين، كبّد فيها المحتل خسائر فادحة، شارك فيها الأمير كجندي".

كانت هذه المعركة بمثابة تدريب للأمير الشاب، لأنه سيقود معركة "خنق النطاح الثانية" في الرابع يونيو 1832، بسبب مرض والده، وبعد بضعة أيام فقط من "خنق النطاح الأولى".

توفى الشيخ محي الدين سنة 1833م، ليتولى نجله عبد القادر قيادة مقاومة هي الأكبر في تاريخ الجزائر (1832-1847)، وقد دفن محي الدين بمنطقة سيدي قادة بمعسكر حيث ولد.

المصدر: أصوات مغاربية