Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية- أكتوبر 1957

في مثل هذا اليوم من عام 1961، دخل التونسيون في مواجهة دامية مع آخر جيوش الاستعمار الفرنسي المتحصنة في عدد من القواعد العسكرية بمحافظة بنزرت (شمال) بهدف إجلائهم بشكل نهائي عن البلاد.

 تواصلت المواجهة التي تعرف بـ"معركة الجلاء" لمدة أربعة أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن الدولي القرار القاضي بوقف إطلاق النار لتلي ذلك عدة أحداث. 

فما هي قصة هذه المعركة؟ وماذا كانت نتائجها؟ 

"ضغوط داخلية خارجية"

يقول أستاذ التاريخ المعاصر، محمد منصف الشابي، إن الحكومة التونسية التي كان يقودها الحبيب بورقيبة بعد استقلال تونس في 20 مارس 1956، واجهت ضغوطا داخلية قادها أحد رموز الحركة الوطنية التونسية صالح بن يوسف من خارج البلاد وضغوطا خارجية قادها الثوار الجزائريون طالبوا فيها الحكومة بطرد آخر جيوش الاستعمار من قواعده العسكرية بمحافظة بنزرت في الشمال وفي منطقة رمادة في أقصى الجنوب.

ويتابع الشابي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن بورقيبة كان ملتزما ببعض بنود وثيقة استقلال تونس والتي كانت تنص على بقاء بعض الجيوش الفرنسية في عدد من القواعد العسكرية فترة إضافية، غير أن تلك الضغوط دفعت الحكومة التونسية في 17 يوليو 1958 إلى إقرار بدء العمل على إجلاء الجيش الفرنسي.

ويذكر الشابي، أن أولى المواجهات بين الجيش التونسي والجيش الفرنسي اندلعت في منطقة "رمادة" في تلك السنة، وانتهت بطرد جيش الاستعمار وبسط سيطرة تونس على جنوب البلاد.

ويشير المتحدث إلى أن المفاوضات التي جرت بين الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة ونظيره الفرنسي شارل ديغول في الفترة ما بين 1958 و1961 لم تفض إلى اتفاق بشأن خروج الجيش الفرنسي من القواعد العسكرية ببنزرت، فعمل بورقيبة على الحشد والتعبئة الشعبية لخوض معركة جديدة مع المستعمر، لافتا إلى أن الشق المؤيد للسلطة التي يقودها بورقيبة كان يدعم فكرة خروج المستعمر على مراحل بينما رأت المعارضة ضرورة استكمال الاستقلال الذي كان يعتبر حتى ذلك الوقت منقوصا.

"أهم مواجهة"

وفي حديثه عن نتائج المعركة، يقول الشابي إن "كلفتها كانت باهظة حيث خلفت استشهاد المئات من المدنيين التونسيين وقوات الجيش التي لم تكن تملك عتادا عسكريا يضاهي ما يملكه جيش الاستعمار الفرنسي من دبابات وطائرات حربية عسكرية".

في هذا الصدد، وفي فيلم وثائقي أعدته وزارة الدفاع التونسية بمناسبة الذكرى 59 لعيد الجلاء في 2022، أفادت الوزارة بأن معركة الجلاء عن بنزرت "أسفرت عن مئات الشهداء من مدنيين وعسكريين".

من جانبه، يذكر المؤرخ محمد الحبيب عزيزي في مقال نشر بموقع "الشارع المغاربي" المحلي، في أكتوبر 2021 أن "الحرب أو المعركة التي كانت مدينة بنزرت ساحة لها صائفة 1961 هي أهم مواجهة بين الشعب التونسي والجيش التونسي الحديث العهد بالتأسيس من جهة وبين الجيش الفرنسي بكل قطاعاته البحرية والجوية والبرية" من جهة ثانية.

ويعتبر عزيزي أنها "حرب من قبيل وشاكلة حرب المجازر والإبادة التي ظل الجيش الفرنسي يقترفها في الجزائر على امتداد ثمان سنوات متتالية وأدت إلى سقوط أكثر من مليون شهيد وتشريد أغلبية السكان"، مشيرا إلى أن فرنسا استخدمت في عدوانها الجوي على الجزائر قاعدة بنزرت فيما اعتمدت على قاعدتي المدية والبليدة الجزائريتين في قصف بنزرت.

في اليوم الرابع من المواجهات وتحديدا في 22 يوليو 1961، أصدر مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة القرار 164 القاضي بوقف إطلاق النار في مدينة بنزرت، وبعد ذلك بثلاثة أيام وصل الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، داغ هامرشولد، إلى مدينة بنزرت.

وفي 27 أغسطس 1961، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لفائدة فتح المفاوضات بين تونس وفرنسا من أجل تحقيق الجلاء عن بنزرت، ليتم بعد ذلك بنحو عامين جلاء آخر جندي فرنسي عن الأراضي التونسية بعد استعمار استمر أزيد من 7 عقود، ولتتحول هذه المناسبة إلى عيد وطني يحتفي به التونسيون سنويا.

  • المصدر: أصوات مغاربية / مواقع محلية 

مواضيع ذات صلة

فيتشر

أسطورة أصل الحيوانات عند الأمازيغ.. البداية بجاموس وعجلة والبقية نتيجة "صراع"

13 أغسطس 2024

سعى الأمازيغ إلى إيجاد تفسير خاص بهم للحياة سواء كانت ظواهر طبيعية أو بشرا أو حيوانات، وهذا على غرار الأمم الأخرى قديما مثل الرومان والإغريق.

ومن أغرب تفسيرات الأمازيغ ما تعلّق بأصل وجود الحيوانات في الأرض، وفي هذا الصدد يتحدثون عن حيوانين اثنين هما أول من ظهرا ومنهما جاءت كل الحيوانات.

صراع الجاموس ونجله العجل

يقول الباحث المغربي محمد أوسوس في كتابه "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية"، عن نشأة الحيوانات "كان الجاموس (إيزرزر) وأنثاه العجلة (تاومات) أولى الحيوانات على الأرض وعنهما تولدت بقية الكائنات الحيوانيّة".

أما عن أصل الجاموس (إيزرزر) وأنثاه العجلة (تاومات)، فيذكر أوسوس بأنهما "انبثقا من الجوف المظلم للأرض"، وفق الأساطير الأمازيغية التي تقول إن التزاوج بين هذين الحيوانين هو أصل الحيوانات الموجودة اليوم في عالمنا، وأول حيوان وضعته العجلة (تاومات) هو العجل.

يذكر المصدر السابق بأن صراعا نشب بين الجاموس وابنه العجل، بسبب رغبه العجل في التزاوج مع أخته العجلة التي وضعتها أمه، فهزم العجل والده وفرّ الأخير إلى الجبال.

هنا تأخذ قصة أصل الحيوانات منحى آخر، حسب أوسوس، إذ إن الجاموس الفارّ سينجب "زوجا من الغزال، ثم حيوانات أخرى بلغ عددها سبعة أزواج تناسلت، لتتولد عنها الحيوانات التي تسكن الغابة والسهوب الآن".

البقرة والشياه.. المقدّسان

هذا التفسير يقدّمه الباحث الفرنسي لاكوست دوجاردان في كتابه "الحكاية القبائلية" Le Conte Kabyle.

بناء على هذا التفسير المعتمد على الجاموس والعجلة، يقدّس الأمازيغ البقر ونسجوا حولها حكايات وأساطير أشهرها أسطورة "بقرة اليتامى"، المنتشرة بروايات عديدة في المغرب والجزائر، كما يوضحه كتاب "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية".

تقول أسطورة "بقرة اليتامى" - وفق ما يورده كتاب "قصص وأساطير من المغرب" للباحث الفرنسي ڤوزالي تاي تاي - إن فلاحا كان يمتلك بقرة يُجهدها أثناء فترة الحرث من الضحى إلى هبوط الظلام، حتى أضناها الإعياء، فتوجهت إلى الخالق بالخطابة قائلة: إلهي، النهار طويل والعمل مضن، فأجابها الخالق: سأقصّر النهار وأطيل الليل خلال فترة الحرث حتى تشتغلي أقل نهارا وترتاحي كفاية خلال الليل، وهذا ما يفسر طول الليل وقصر النهار في فصل الشتاء".

وتعكس هذه القصة مكانة البقرة عند الأمازيغ، حيث قصّر الخالق النهار وأطال الليل من أجلها.

هناك حيوان آخر يقدّسه الأمازيغ هو النعجة، وفي هذا السياق يذكر الباحث المغربي محمد أوسوس بأن سبب التقديس يعود لعلاقة هذين الحيوانين بالزراعة "فالأول خرج من الأرض (البقرة) والثاني من الحبوب (النعجة)".

المصدر: أصوات مغاربية