Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عبد الرحيم الطالب محمد، المصدر: صفحة اللاعب على فيسبوك
عبد الرحيم الطالب محمد، المصدر: صفحة اللاعب على فيسبوك

يصادف الـ20 من يوليو من كل عام اليوم العالمي للشطرنج، وهي مناسبة دولية أعلنتها الأمم المتحدة بموجب قرار أصدرته عام 2019 اعترافا بالدور الذي يضطلع به الاتحاد الدولي للعبة في دعم التعاون الدولي وتحسين مشاعر الوئام بين الشعوب. 

وتعتبر المنظمة الأممية الشطرنج "لعبة من أكثر الألعاب عراقة وتشبعا بالفكر والثقافة، حيث أنها مزيج من الرياضة والفكر العلمي والعناصر الفنية" لافتة إلى أنه "نشاط شامل للجميع وميسور الكلفة يمكن أن يمارسه الجميع في أي مكان، دون اعتبار لحواجز اللغة أو العمر أو نوع الجنس أو القدرة البدنية أو المركز الاجتماعي". 

ويعد اللاعب عبد الرحيم الطالب محمد، (17 عاما) واحدا من الأبطال الصاعدين في القارة الأفريقية في رياضة الشطرنج، بعد أن أصبح أول موريتاني يحصد ميدالية ذهبية رياضية على الإطلاق إلى جانب حصوله على لقب الأستاذية في اللعبة. 

من أسرة رياضية 

ولد عبد الرحيم الطالب عام 2007 بنواكشوط في كنف أسرة تحترف لعبة الشطرنج، فوالده أحمد الطالب سبق له أن مثل موريتانيا في منافسات محلية ودولية، كما سبق له أن شغل منصب نائب سابق لرئيس الاتحادية الموريتانية للشطرنج، ونائب لرئيس اتحادية الشطرنج للدول الفرانكفونية. 

فُتن عبد الرحيم باللعبة وهو ابن الخامسة، حيث كان يواظب على متابعة تداريب والده، ما أهله في سنوات لاحقة إلى مجالسة ومقارعة المحترفين في اللعبة. 

وإلى جانب والده، استفاد عبد الرحيم أيضا من توجيهات مدربه مولاي بيديا، الذي يعد أيضا من كبار محترفي رياضية الشطرنج في موريتانيا والوحيد في بلاده الحاصل على شهادة التدريب من الاتحاد الدولي للعبة. 

انجازات  

برز اسم هذه الموهبة في بطولة العرب التي نظمتها تونس عام 2016، وأنهى عبد الرحيم مشاركته في تلك البطولة الإقليمية محققا المركز الثاني بعد خمس انتصارات مقابل 3 خسارات وتعادل في مباراة واحدة. 

وبعد ذلك الظهور، فتحت للفتى أبواب بطولات وطنية وقارية، كما حظي في ذلك الوقت برعاية ودعم من الاتحادية الموريتانية للشطرنج. 

وفي عام 2018، شارك اللاعب رفقة كبار بعثة المنتخب الموريتاني في أولمبياد الشطرنج الذي نظمت حنيها في جورجيا، ومكنت تلك التجربة عبد الرحيم من الاحتكاك بمحترفي اللعبة في عدد من دول العالم. 

وفي سبتمبر عام 2021، حقق اللاعب لقب البطولة الأفريقية للشباب فئة أقل من 14 سنة التي نظمت حينها بالعاصمة الغانية أكرا، كما بلغ ربع نهائي بطولة العالم للشطرنج. 

وكان عام 2022 سنة فاصلة في مسيرة اللاعب الموريتاني الشاب، لنجاحه في المشاركة في عدد من الملتقيات القارية والدولية. 

ففي مارس من ذلك العام أحرز عبد الرحيم الميدالية الفضية في بطولة العرب للشطرنج تحت سن الـ18، التي نظمت بالعراق، حيث قارع الكبار وعمره لا يتجاوز 15 عاما. 

وفي يوليو من العام نفسه، احتفى الإعلام الموريتاني بنجاح اللاعب الشاب في انتزاع جائزتين في بطولة الفرونكوفونية للشطرنج الذي نظمت بالدار البيضاء المغربية، حيث تصدر عبد الرحيم ترتيب اللاعبين في بطولة الشطرنج الكلاسيكي لفئة أقل من 16 عاما كما تصدر منافسيه في الشطرنج الخاطف من 18 سنة. 

شهرا بعد ذلك، شارك عبد الرحيم في الأولمبياد الدولية للعبة في الهند، حيث نال لقب "أستاذ اتحادي (FM)" وهو لقب يمنح للمتألقين في اللعبة. 

وموازاة مع تلك الألقاب القارية والدولية، حصد عبد الرحيم لقب البطولة الوطنية في بلاده في أكثر من مناسبة، ما أهله ليشارك في نهائيات اللعبة في عدد من البلدان. 

احتراف بعيدا عن الوطن 

كان عبد الرحيم الطالب محمد على موعد للسفر إلى رومانيا في سبتمبر عام 2022 للمشاركة في بطولة دولية في اللعبة، غير أن "تعقيدات إدارية" في بلاده حالت دون سفره، وفق تصريحات إعلامية. 

وقال اللاعب حينها في منشور له على فيسبوك إن "تقصير مسؤول في الدبلوماسية الموريتانية" السبب في غيابه عن بطولة الشطرنج العالمية للشباب التي انطلقت حينها في رومانيا، بينما قالت الاتحادية إن سبب غياب اللاعب عن المنافسة "تتحمل مسؤوليته سفارة رومانيا في المغرب التي لم تبت في ملف تأشيرة اللاعب قبل انطلاق البطولة". 

وأضاف حينها منتقدا الاتحادية الموريتانية للعبة "أريد أن أضع حدا لهذا الجدال، إنني لا أذهب للسياحة والنزهة فأنا أقضي ساعات اليوم مركزا على مهمتي وأبيت الليل أحضر ضد خصومي فأمكث في بلد لا أتذكر منه عادة إلا مطاره". 

أشهرا بعد ذلك، انظم اللاعب لعدد من اللاعبين أعلنوا مقاطعة أنشطة الاتحادية الموريتانية للشطرنج، وأعلن في منشور لاحق اعتزاله اللعب في بلاده. 

اعتزال تأسفت عليه الاتحادية وقالت في بيان "للأسف تم استخدام البطل عبد الرحيم في أمور لا تتعلق بالرياضة، وقد أصدرت مجموعة معينة أخيرا بيانا يطالب اللاعبين بمقاطعة جميع أنشطة الشطرنج الوطني وهو ما استجاب له البطل عبد الرحيم". 

تألق

وبعد تلك الواقعة، انضم عبد الرحيم لصفوف نادي Le Cavalier de Neuilly للشطرنج الممارس في دوي الدرجة الثانية بفرنسا، وأحرز معه لقب الدوري المفتوح في أكتوبر عام 2022. 

وفي أبريل الماضي، أعلن اللاعب انضمامه لصفوف نادي Canarias Chess الإسباني، وأحرز معه أسابيع قليلة من ذلك لقب الدوري الإسباني للشطرنج. 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

يوافق اليوم الجمعة بتونس الذكرى 78 لـ"مؤتمر ليلة القدر" أو ما يسمى أيضا بـ"مؤتمر الاستقلال" الذي يعد محطة حاسمة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، حيث عقد هذا المؤتمر يوم 23 أغسطس 1946 (ليلة27 رمضان) بتونس العاصمة.

وأاثبت ذلك المؤتمر قدرة التونسيين على تجاوز خلافاتهم وعلى صمودهم والتفافهم من أجل تونس واستقلالها، إذ عقد سرّا بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بالعاصمة تونس بحضور نحو 300 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والدينية فرفع لأول مرة في تاريخ البلاد مطلب الاستقلال التام عن فرنسا.

وتثير الذكرى 78 لانعقاد "مؤتمر ليلة القدر" الأسئلة حول العوامل التي أدت إلى توحد القوى الوطنية في تونس لمواجهة الاستعمار الفرنسي وكيف شكل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ البلاد؟.

مؤتمر سرّي تخللته اعتقالات

دعا صالح بن يوسف وصالح فرحات والدكتور أحمد بن ميلاد إلى عقد مؤتمر سري بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بتونس العاصمة، ليلة 27 رمضان (23 أغسطس 1946) والذي اشتهر بـ"مؤتمر ليلة القدر" لوضع خطة موحدة يتفق عليها الجميع لمقاومة المستعمر.

وضمّ المؤتمر 300 شخصية وطنية من مختلف الطبقات والاتجاهات السياسية والهيئات الوطنية من المنتمين إلى الحزب الدستوري الجديد والقديم والاتحاد العام التونسي للشغل وأساتذة الزيتونة، والمحامون، والأطباء، والتجار.

أسندت رئاسة المؤتمر للقاضي العروسي الحداد، وقبل نهاية الاجتماع، اقتحمت قوات الأمن الفرنسية القاعة حيث ألقي القبض على خمسين شخصية من بين الحاضرين ولم تتمكن الشرطة من العثور على الوثائق. إذ تمكن الهادي نويرة الذي حرر لائحة المؤتمر من الفرار عن طريق المدخنة ونجا حاملا معه الوثائق.

وجاء في لائحة المؤتمر التي نشرها الموقع الإلكتروني "الحبيب بورقيبة" التنصيص على أنه "يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. "

عوامل داخلية وخارجية

وبخصوص العوامل التي أدت لعقد هذا المؤتمر، يروي أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في إحدى محاضراته في يونيو 2016، أن عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت على بلورة هذه الوحدة "التنظيمية" بين الأطراف السياسية والاجتماعية وطرح مطلب الاستقلال.

ويوضح الحناشي أن الظروف الداخلية تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس في تلك الفترة من ضمنها تراجع الإنتاج الفلاحي وغلاء الأسعار وعجز الميزانية التونسية نتيجة إغلاق الأسواق الفرنسية أمام البضائع التونسية إلى جانب الاختلالات الاجتماعية والثقافية عبر الترفيع في الضرائب وتردي الوضع المعيشي للسكان وتوسع الفوارق الاجتماعية بين التونسيين والفرنسيين.

أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فيشير الحناشي إلى أنها تتمثل في إنهاك الحرب العالمية الثانية للقوى الاستعمارية وفقدانها لمكانتها وهيبتها في مستعمراتها ومناهضة "العملاقين"السوفييتي والأميركي للاستعمار القديم كل من منظوره وأهدافه الاستراتيجية الخاصة به وتوقيع الرئيس الأميركي روزفلت مع بريطانيا على الميثاق الأطلسي في أغسطس 1941 الذي ينص خاصة على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويتابع في السياق ذاته، أن تأسيس منظمات دولية وإقليمية ساهم في توحيد القوى الوطنية التونسية وعزز إيمانهم بضرورة المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه المنظمات تأسيس منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية في 22 في مارس 1945 والتي وقفت إلى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل الاستقلال تكريسا لفكرة الوحدة العربية، وفق تعبيره.

"مؤتمر مرجعي"

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خالد عبير في تصريح صحفي أن "مؤتمر ليلة القدر بتونس، أصبح في تلك الفترة مؤتمرا مرجعيا وكل قراراته مرجعية إذ أصبح كل من يطالب بأقل من الاستقلال التام عن فرنسا يعتبر قد خرج عن الصف الوطني".

وذكر عبيد أن هذا المؤتمر كرّس لأول مرة "وحدة الأمة التونسية" في مواجهة المستعمر الفرنسي وذلك من خلال نبذ الخلافات الداخلية والتوحد من أجل طرد الاستعمار وهو ما تحقق في نهاية المطاف بحصول تونس على استقلالها التام في مارس 1956.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية