Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الملك محمد السادس
الملك محمد السادس

في الثالث والعشرين من شهر يوليو عام 1999، تولى الملك المغربي، محمد السادس، العرش خلفا لوالده الحسن الثاني (1929 – 1999)، ثاني ملوك البلاد بعد الاستقلال. 

وعلى مدار 25 عاما من الحكم، شهد المغرب أحداثا بارزة، وتحولات جوهرية في مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية، وحتى الرياضية. 

وفي ما يلي بعض المحطات البارزة التي شكلت معالم هامة في مسار المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس (60 عاما):

"أحداث الدار البيضاء" الدامية

في 16 ماي 2003، شهدت الدار البيضاء سلسلة هجمات إرهابية متزامنة استهدفت خمسة مواقع، مما أسفر عن مقتل 33 شخصا وإصابة أكثر من 100. 

كانت الهجمات من تنفيذ خلية محلية مرتبطة بتنظيم القاعدة، وأدت إلى صدمة واسعة في المغرب، إذ أنهت ما كان يُعرف بـ"الاستثناء المغربي" وأظهرت أن البلاد لم تعد بمنأى عن تداعيات الحركات المتشددة العالمية. 

عُرفت هذه الهجمات بـ"أحداث الدار البيضاء"، وهي الأفظع في تاريخ المملكة، ما دفع السلطات إلى التحرك بسرعة، حيث أعلن وزير الداخلية مصطفى الساهل عن بدء التحقيقات واعتقال المئات من المتورطين. 

تم إصدار قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدل، ما أدى إلى محاكمة العديد من المتهمين، كما دفعت التفجيرات البلاد إلى تغيير استراتيجيتها لمواجهة التشدد وتفكيك الخلايا الإرهابية بشكل استباقي، مع تعزيز الجهود الفكرية محلياً ودولياً لاجتثاث التطرف.

مدونة الأسرة 

في عام 2004، أقر المغرب مدونة الأسرة بعد جدالات حادة بين الحداثيين والمحافظين، لتحل محل مجلة الأحوال الشخصية لعام 1958. حينها، اعتُبرت المدونة ثورة حقوقية ومكسبا قانونيا للنساء المغربيات، إذ أدخلت تغييرات كبيرة في مسائل الزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال. 

ومع مرور السنوات، تحدثت جمعيات حقوقية عن استغلال كبير لثغرات قانونية، داعية إلى إصلاحات جديدة.

وفي خطاب العرش عام 2022، أكد الملك محمد السادس أن المدونة أصبحت غير كافية، ودعا لمشاورات لتعديلها. وفي سبتمبر 2023، بدأت الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة جلسات استماع مع مؤسسات رسمية وأحزاب ومنظمات حقوقية وخبراء.

في أواخر يونيو، أعلن الديوان الملكي المغربي أن الملك محمد السادس أصدر توجيهات للمجلس العلمي الأعلى، وهو مؤسسة دينية رسمية معنية بالإفتاء، لدراسة المسائل الواردة في بعض مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة. 

ويهدف هذا الإجراء إلى استصدار فتوى بشأن التعديلات الجديدة، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي.

"الإنصاف والمصالحة"

في نوفمبر 2005، قدمت "هيئة الإنصاف والمصالحة" (لجنة حقوقية للنبش في انتهاكات حقوقية) تقريرها الختامي إلى الملك محمد السادس بعد 23 شهرا من التحقيقات الميدانية.

 تأسست الهيئة في أغسطس 1999 بعد شهر من تولي الملك محمد السادس الحكم، وقررت تعويض ضحايا هذه الانتهاكات وعائلاتهم. 

 تألفت "هيئة الإنصاف والمصالحة" من 17 عضوا وغطت أكثر من 5000 قضية لانتهاكات حقوق الإنسان، تمتد من استقلال المغرب عام 1956 حتى وفاة الملك الحسن الثاني في يوليو 1999، أي خلال فترة 43 عاما. 

وشملت التحقيقات حالات الوفيات، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاعتداء الجنسي في فترة "سنوات الرصاص"، وتلقت أكثر من 20 ألف طلب، وكشفت عن وفاة 173 شخصا في مراكز اعتقال سرية.

لكن وعلى الرغم من تقديم توصيات لجبر الضرر وتعويض الضحايا، لم تتمكن الهيئة من الكشف عن مصير بعض الشخصيات البارزة مثل زعيم المعارضة اليسارية، المهدي بن بركة، الذي اختفى في باريس عام 1965.

"20 فبراير" وتعديل الدستور 

في عام 2011، ومع تصاعد الإحباط بسبب بطء الإصلاحات وسط انتفاضات الربيع العربي، خرجت احتجاجات قادتها حركة 20 فبراير، مطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية شاملة.

 استجاب الملك محمد السادس بالدعوة إلى استفتاء دستوري وانتخابات جديدة. 

في تلك الفترة، أُقر دستور جديد بعد خمسة أشهر، حافظ على صلاحيات الملك الواسعة ولكنه منح البرلمان ورئيس الحكومة مزيدا من السلطات، بما في ذلك تعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز بالانتخابات. 

علاوة على ذلك، أضاف الدستور اللغة الأمازيغية كلغة رسمية بجانب العربية. 

ومع ذلك، ظلت الأحزاب السياسية محدودة التأثير في مواجهة سلطات النظام الملكي المهيمن على المجال السياسي في البلاد.

تألق كروي 

في واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم 2022 بقطر، حقق المنتخب المغربي إنجازا تاريخيا بوصوله لنصف نهائي البطولة لأول مرة في تاريخ المنتخبات الأفريقية والعربية، متبوئا المركز الرابع. تأهل "أسود الأطلس" لدور الستة عشر بعد تصدرهم المجموعة السادسة، ثم انتصروا على إسبانيا بركلات الترجيح وأطاحوا بالبرتغال بضربة رأسية ليوسف النصيري. 

بهذا الإنجاز، قفز تصنيف المغرب لأول مرة حينها إلى المركز 11 عالميًا، مسجلًا أكبر تقدم سنوي وفقًا لتصنيف "فيفا". 

وحظي أعضاء المنتخب المغربي إثر عودتهم من قطر في 20 ديسمبر الجاري، باستقبال شعبي كبير، كما استقبلهم العاهل المغربي الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط، حيث وشح كلا من رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم ومدرب ولاعبي المنتخب بأوسمة ملكية.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، حققت الكرة المغربية العديد من الإنجازات القارية والدولية، ومن أبرزها استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.

أعنف زلزال

في مساء الثامن من سبتمبر 2023، ضرب زلزال بقوة 6.8 درجات وفق المعهد الجيوفيزيائي الأميركي و7 درجات حسب المركز الوطني للبحث العلمي والتقني المغربي، منطقة الحوز وسط المغرب.

 أسفر الزلزال عن حوالي ثلاثة آلاف قتيل وآلاف الجرحى والمشردين والأيتام، وشعر به سكان مدن أخرى مثل أكادير وفاس والرباط.

وصنف الخبراء الزلزال الأعنف في تاريخ المغرب منذ أكثر من ستة عقود، مع تقديرات بتضرر نحو 2.8 مليون نسمة. 

ووفقا للحكومة، فإن الزلزال دمر حوالي 59 ألفا و474 منزلاً، منها 32 في المئة انهارت بالكامل، كما أضر بكثير من المآثر التاريخية. 

وخصصت السلطات تعويضات بنحو 13.6 ألف دولار للمنازل المدمرة بالكامل و7780 دولارا للمنازل المتضررة جزئيا.

في التاسع عشر من أكتوبر 2023، أصدر الملك محمد السادس تعليماته بإصدار قانون يمنح الأطفال الذين فقدوا ذويهم في زلزال الحوز صفة "مكفولي الأمة". بموجب هذا القانون، سيستفيد هؤلاء الأطفال من رعاية شاملة من الدولة تتضمن امتيازات تعليمية وصحية. وعند بلوغهم سن الشباب، يتم دعمهم بمنح دراسية وتوفير فرص إدماجهم في الوظائف العمومية.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

يوافق اليوم الجمعة بتونس الذكرى 78 لـ"مؤتمر ليلة القدر" أو ما يسمى أيضا بـ"مؤتمر الاستقلال" الذي يعد محطة حاسمة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، حيث عقد هذا المؤتمر يوم 23 أغسطس 1946 (ليلة27 رمضان) بتونس العاصمة.

وأاثبت ذلك المؤتمر قدرة التونسيين على تجاوز خلافاتهم وعلى صمودهم والتفافهم من أجل تونس واستقلالها، إذ عقد سرّا بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بالعاصمة تونس بحضور نحو 300 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والدينية فرفع لأول مرة في تاريخ البلاد مطلب الاستقلال التام عن فرنسا.

وتثير الذكرى 78 لانعقاد "مؤتمر ليلة القدر" الأسئلة حول العوامل التي أدت إلى توحد القوى الوطنية في تونس لمواجهة الاستعمار الفرنسي وكيف شكل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ البلاد؟.

مؤتمر سرّي تخللته اعتقالات

دعا صالح بن يوسف وصالح فرحات والدكتور أحمد بن ميلاد إلى عقد مؤتمر سري بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بتونس العاصمة، ليلة 27 رمضان (23 أغسطس 1946) والذي اشتهر بـ"مؤتمر ليلة القدر" لوضع خطة موحدة يتفق عليها الجميع لمقاومة المستعمر.

وضمّ المؤتمر 300 شخصية وطنية من مختلف الطبقات والاتجاهات السياسية والهيئات الوطنية من المنتمين إلى الحزب الدستوري الجديد والقديم والاتحاد العام التونسي للشغل وأساتذة الزيتونة، والمحامون، والأطباء، والتجار.

أسندت رئاسة المؤتمر للقاضي العروسي الحداد، وقبل نهاية الاجتماع، اقتحمت قوات الأمن الفرنسية القاعة حيث ألقي القبض على خمسين شخصية من بين الحاضرين ولم تتمكن الشرطة من العثور على الوثائق. إذ تمكن الهادي نويرة الذي حرر لائحة المؤتمر من الفرار عن طريق المدخنة ونجا حاملا معه الوثائق.

وجاء في لائحة المؤتمر التي نشرها الموقع الإلكتروني "الحبيب بورقيبة" التنصيص على أنه "يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. "

عوامل داخلية وخارجية

وبخصوص العوامل التي أدت لعقد هذا المؤتمر، يروي أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في إحدى محاضراته في يونيو 2016، أن عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت على بلورة هذه الوحدة "التنظيمية" بين الأطراف السياسية والاجتماعية وطرح مطلب الاستقلال.

ويوضح الحناشي أن الظروف الداخلية تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس في تلك الفترة من ضمنها تراجع الإنتاج الفلاحي وغلاء الأسعار وعجز الميزانية التونسية نتيجة إغلاق الأسواق الفرنسية أمام البضائع التونسية إلى جانب الاختلالات الاجتماعية والثقافية عبر الترفيع في الضرائب وتردي الوضع المعيشي للسكان وتوسع الفوارق الاجتماعية بين التونسيين والفرنسيين.

أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فيشير الحناشي إلى أنها تتمثل في إنهاك الحرب العالمية الثانية للقوى الاستعمارية وفقدانها لمكانتها وهيبتها في مستعمراتها ومناهضة "العملاقين"السوفييتي والأميركي للاستعمار القديم كل من منظوره وأهدافه الاستراتيجية الخاصة به وتوقيع الرئيس الأميركي روزفلت مع بريطانيا على الميثاق الأطلسي في أغسطس 1941 الذي ينص خاصة على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويتابع في السياق ذاته، أن تأسيس منظمات دولية وإقليمية ساهم في توحيد القوى الوطنية التونسية وعزز إيمانهم بضرورة المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه المنظمات تأسيس منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية في 22 في مارس 1945 والتي وقفت إلى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل الاستقلال تكريسا لفكرة الوحدة العربية، وفق تعبيره.

"مؤتمر مرجعي"

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خالد عبير في تصريح صحفي أن "مؤتمر ليلة القدر بتونس، أصبح في تلك الفترة مؤتمرا مرجعيا وكل قراراته مرجعية إذ أصبح كل من يطالب بأقل من الاستقلال التام عن فرنسا يعتبر قد خرج عن الصف الوطني".

وذكر عبيد أن هذا المؤتمر كرّس لأول مرة "وحدة الأمة التونسية" في مواجهة المستعمر الفرنسي وذلك من خلال نبذ الخلافات الداخلية والتوحد من أجل طرد الاستعمار وهو ما تحقق في نهاية المطاف بحصول تونس على استقلالها التام في مارس 1956.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية