Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المتهمون الستة خلال خلف القضبان أثناء إعادة محاكمتهم في 12 سبتمبر 2006 في محكمة طرابلس.
المتهمون الستة خلال خلف القضبان أثناء إعادة محاكمتهم في 12 سبتمبر 2006 في محكمة طرابلس.

في مثل هذا اليوم، 24 يوليو، من عام 2007، أُطلق سراح الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني الذين اتهموا بحقن 393 طفلا بفيروس الإيدز في مستشفى بمدينة بنغازي (شرق) عام 1998.

بدأت فصول هذه القضية المأساوية عندما تمّ الكشف عن إصابة عدد كبير من الأطفال بفيروس نقص المناعة البشرية، ثم وجهت الاتهامات إلى خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بأنهم قاموا بحقن الأطفال بالفيروس عمدا، خلال تلقيهم العلاج من أمراض أخرى.

نفت الممرضات والطبيب جميع التهم جملة وتفصيلا، مؤكدين أنهم ضحايا لمؤامرة سياسية دبرها نظام العقيد معمر القذافي، بينما استندت المحاكم الليبية حينها إلى شهادات أشخاص قالوا إنهم شهدوا الممرضات وهن يخزنن قوارير الدم الملوث بفيروس نقص المناعة البشرية؛ وقد تعززت هذه الشهادات باعترافات قالت الممرضات منذ ذلك الحين إنها انتزعت منهن تحت التعذيب.

بداية القضية

في فبراير عام 1998، هزّ خبر صادم الرأي العام الليبي، حيث تمّ الكشف عن إصابة حوالي 400 طفل في مستشفى الفاتح بمدينة بنغازي بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

وتحركت الحكومة الليبية لطلب المساعدة من منظمة الصحة العالمية، ففي سبتمبر 1998، تواصل الممثل الليبي لدى المنظمة مع أطباء من المستشفيات الجامعية في لوزان وجنيف بسويسرا، لتقييم 111 عينة مشفرة من مصل الأطفال المصابين.

وفي أبريل 1999، سلّمت الحكومة الليبية مجموعة أخرى من العينات. 

وفي خضم التحقيقات، تمّ اعتقال 19 عاملاً طبيا بلغاريا. وبعد فترة وجيزة، تمّ إطلاق سراح 13 من هؤلاء المتهمين، بينما بقي 6 منهم قيد الاحتجاز.

لم تقتصر الاعتقالات على البلغاريين فقط، بل شملت أيضًا عاملين طبيين من جنسيات مختلفة، منها المصريين، والبريطانيين، والفلبينيين، والمجريين، والبولنديين. وبفضل الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلها ممثلو دول هؤلاء العمال، تم الإفراج عن جميع العاملين الأجانب لاحقًا. 

توصلت التحقيقات الليبية، في النهاية، إلى تورط خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني كانوا يعملون في مستشفى الفاتح للأطفال في بنغازي، في حقن أكثر من 400 طفل ليبي بدم ملوث بفيروس نقص المناعة البشرية. 

وقد أثار هذا الكشف صدمة عميقة في المجتمع الليبي ومتابعة إعلامية واسعة، وأدى إلى سلسلة من التطورات والتداعيات القانونية والسياسية والدبلوماسية.

ماراثون قضائي

في السابع من فبراير عام 2000، وقف المتهمون أمام محكمة في طرابلس بتهم خطيرة تشمل التآمر ضد الدولة الليبية والتسبب المتعمد في إصابة أطفال بفيروس نقص المناعة البشرية، وادعى ممثل الادعاء العام أن المتهمين قد تآمروا مع جهات استخبارات أجنبية لزرع وباء الإيدز في ليبيا، وهو ما اعتُبر مخططا خبيثا يستهدف زعزعة استقرار البلاد وإلحاق الضرر بشعبها. 

وفي الثاني من يونيو 2001، أدلت ممرضتان بلغاريتان بشهادات أمام المحكمة نفتا فيها الاتهامات الموجهة إليهما.

وكانت النيابة العامة قد اعتمدت على اعترافات هاتين الممرضتين كأدلة رئيسية في القضية، إلا أنهما زعمتا أن تلك الاعترافات قد انتزعت منهن تحت التعذيب.

ونفى المتهمون الآخرون جميع التهم الموجهة إليهم، مؤكدين على براءتهم.

وفي السابع عشر من فبراير عام 2002، أصدرت المحكمة حكمًا بتبرئة المتهمين من تهمة التآمر ضد الدولة الليبية. ومع ذلك، لم تبرئهم المحكمة بشكل كامل، بل أوصت بإعادة فتح القضية وإجراء محاكمة جديدة للنظر في تهم التسبب عمداً في وباء الإيدز من خلال حقن الأطفال بالدم الملوث، على حد وصفها.

وفي الثالث من سبتمبر عام 2003، أدلى عالم الفيروسات لوك أنطوان مونتانييه، الطبيب الفرنسي الذي شارك في اكتشاف فيروس نقص المناعة البشرية، بشهادة أمام محكمة بنغازي، مؤكدا أن الفيروس القاتل كان مُنتشراً في مستشفى بنغازي للأطفال قبل وصول الممرضات البلغاريات للعمل هناك في عام 1998.

ورغم ذلك وفي السادس من مايو عام 2004، وفي ختام الجلسة التاسعة عشرة من المحاكمة، أصدرت محكمة بنغازي حكمها بإدانة الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني.

وقضت المحكمة بتنفيذ عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص على المدانين الستة.

تداعيات القضية

أسفرت قضية الإيدز عن وفاة عشرات الأطفال، الأمر الذي أثار غضب أسرهم، ودفعهم إلى تشكيل قوة سياسية فعالة تطالب بالقصاص من المتهمين.

ووفقا لدبلوماسيين بلغاريين حينها، فإن الحكومة الليبية عرضت صفقة على بلغاريا، تقضي بتقديم عشرة ملايين دولار كـ"ديّة" عن كل طفل متوفى، مقابل تهدئة أسر المتهمين ومنحهم الحرية بموجب الشريعة الإسلامية، إلا أن بلغاريا رفضت هذا العرض، معتبرة إياه اعترافا بالذنب من جانبها، فضلاً عن كونه مبلغا باهظا من شأنه أن يُفلس الحكومة.

بعد فشل محاولاتها السابقة، أرسلت الحكومة الليبية مجموعة من الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية إلى مستشفيات الأطفال الرائدة في أوروبا لتلقي العلاج.

وفي 2006، قالت مجلة "نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين" (The New England Journal of Medicine) إن المتهمين وجدوا أنفسهم في المكان الخطأ في الوقت الخطأ، ففي 2005 وصفت ابنة إحدى الممرضات المدانات محنة والدتها بأنها "تجربة سريالية"، فهذه الأخيرة كانت تعيش في الريف البلغاري حينما قررت السفر إلى بنغازي للعمل في المستشفى الليبي مقابل 250 دولارا شهريا، رغبة منها في توفير المال لدفع رسوم الجامعة لابنتها.

وبعد مرور عام واحد فقط، وجدت نفسها وراء القضبان في أحد سجون ليبيا، متهمة من قبل نظام القذافي بالتجسس لصالح الاستخبارات الإسرائيلية.

وأضاف المجلة، في تقرير عام 2006، أن "الحكم تضمن نظرية رسمية مُفتعلة حول كيفية جلب الممرضات لفيروس نقص المناعة البشرية إلى بنغازي"، إذ "ادعت المحكمة أن إحدى الممرضات كانت العقل المدبر وراء خطة لنشر الفيروس، حيث قامت بتخزينه في 24 زجاجة ذات أغطية خضراء"، ثم "وعدت الطبيب الفلسطيني بالمشاركة في خطتها من خلال عرض زوجة بلغارية عليه و500 ألف دولار أميركي في حساب مصرفي سويسري".

وزعم شهود، وفقا لوثائق المحكمة، أن "القضية من تأليف الاستخبارات الإسرائيلية لأسباب سياسية ولإثارة الاضطرابات" في ليبيا.

وعلى الرغم من احتجاجات محامي الدفاع المتكررة على رفض المحكمة لأدلة علمية جوهرية، إلا أن القاضي أصر على أن مثل هذه البيانات "الفنية" لا تُعد سوى نوع واحد من الأدلة.

وخلال إعادة المحاكمة، رفضت المحكمة "طلبات إجراء فحوصات جديدة للتحقق من الحقائق الطبية" وفقًا لتقرير صادر عن وزارة الخارجية البلغارية حينها.

وصف الخبير في الأمراض المعدية فيتوريو كوليزي، من جامعة روما تور فيرغاتا، الأدلة العلمية المقدمة ضد الممرضات البلغاريات بأنها "غير منطقية تماما".

ويُعد كوليزي أحد العلماء الدوليين الذين زاروا ليبيا لدراسة تفشي فيروس نقص المناعة البشرية وعلاج الأطفال المصابين.

ويعتقد هذا الخبير الإيطالي أنه استنادا إلى الرسوم البيانية والفحوص التي حلّلها، فإن الوباء قد يكون بدأ بفيروس مختلف تم استيراده، مشيرا إلى أنه يوجد في ليبيا - حينها - 1.5 مليون عامل من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تتجاوز معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية 10 في المئة.

ونظرا لأن إحصاءات الحكومة الليبية لفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز لا تتضمن العمال المهاجرين الذين يعتمدون على مستشفيات ليبيا للعلاج، يعتقد كوليزي أن عاملا مصابا بفيروس نقص المناعة البشرية قد يكون زار مستشفى الفاتح، ما أدى إلى ولادة طفل مصاب بالفيروس.

ويُرجح أن الفيروس قد انتشر بعد ذلك إلى مرضى آخرين، خاصة مع وجود تقارير من منظمة الصحة العالمية عام 1999 تشير إلى ضعف ممارسات مكافحة العدوى في هذا المستشفى، في مؤشر يورط النظام بسبب الحالة الحرجة للمستشفيات.

وبعد تسع سنوات من المحن القضائية، عدّل المجلس الأعلى للقضاء الليبي أحكام الإعدام بحق بعض السجناء إلى السجن المؤبد في 17 يوليو 2007، وذلك بعد أن تراجع أهالي هؤلاء السجناء عن مطالبتهم بتنفيذ حكم الإعدام. بعدها بيومين، طلبت بلغاريا رسميا السماح للطاقم الطبي بقضاء عقوبتهم في بلغاريا. 

أخيرا، وفي 24 يوليو 2007، تم نقل الممرضات الخمس والطبيب الفلسطيني إلى بلغاريا، بعد ما يقرب من عشر سنوات من السجن. وعند وصولهم، أصدر الرئيس البلغاري عفوا شاملاً عن المتهمين.


 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جامع عقبة بن نافع بالقيروان(مصدر الصورة: وكالة إحياء التراث الحكومية)

يحيي التونسيون، يوم 13 أغسطس الجاري، عيد المرأة الذي يوافق ذكرى المصادقة على مجلة الأحوال الشخصية عام 1956 والتي تضم جملة من القوانين التي وصفت آنذاك بالثورية من بينها منع تعدد الزوجات.

لكن الكثيرين لا يعرفون أن فكرة منع تعدد الزوجات ليست وليدة مجلة الأحوال الشخصية الصادرة بُعيد الاستقلال بل تعود إلى قرون خلت من ذلك ما يُعرف في تونس بـ"الصداق القيرواني".

فماهي قصة هذا العقد الذي يوصف بأنه أول عقد يمنع تعدد الزوجات، ومن هي "أروى القيروانية" التي ارتبط اسمها في الذاكرة الشعبية بهذا الصداق.

"هذه قصة جديرة بأن تُروى لكل الأجيال، هي حكاية "الصداق القيرواني"، الذي عُرف بأنه أول عقد منع تعدد الزوجات في الإسلام؛...

Posted by Khémais Khayati on Sunday, August 14, 2022

أروى القيروانية

ترجح مصادر تاريخية أن أروى بنت منصور بن عبد الله وصلت رفقة والدها إلى القيروان قادمة من اليمن عام 709 ميلادي، وقد اشتهرت في المصادر المشرقية باسم أم موسى الحميرية نسبة إلى أبيها ذي الأصول اليمنية الحميرية.

ارتبط اسم أروى القيروانية بثاني خلفاء بني العباس أبي جعفر المنصور  الذي تتفق المصادر التاريخية على أنه جاء  إلى إفريقية (الاسم القديم لتونس) هربا من من ملاحقة الأمويين في فترة انتقالية شهدت اهتزاز حكم بني أمية وانتقالها إلى بني العباس.

وتذكر الأكاديمية التونسية زهية جويرو في ورقة عن أروى القيروانية منشورة في "موسوعة النساء التونسيات" الصادر عن وزارة المرأة أن مصادر تاريخية تعزو لجوء المنصور لتونس دون غيرها إلى أن والدته كانت بربرية من إفريقية وتدعي سلامة.

الدّكتور إبراهيم شبّوح يهدي المكتبة الوطنيّة وثيقة نفيسة تعود إلى القرن التّاسع عشر إنّه عقد زواج قيروانيّ مكتوب على...

Posted by ‎Bibliothèque Nationale de Tunisie دارالكتب الوطنيّة‎ on Thursday, December 26, 2019

وتضيف جويرو أن "المنصور قد أعجب بأروى وبجمالها وأدبها أيما إعجاب حتى إنه طلب من أبيها أن يزوجه إياها فاشترط عليه أن لا يتزوج عليها ولا يتخذ سرية، أي جارية".

وتزيد أن ذكر أروى قد "طار في المغرب والأندلس وفي المشرق بفعل هذا الزواج عامة وبفعل هذا الشرط الذي اشترطه والدها على المنصور وظل ملتزما به حتى وفاتها عام 763 ميلادي".

Posted by Mamdouh Ezzeddine on Sunday, August 4, 2019

وجاء في موقع "بوابة تونس" أن بعدما استتبّت للخليفة الجديد  أبو جعفر المنصور أركان السلطة في مدينة بغداد  حاول إيجاد مخرج شرعي بشأن اتّخاذه الجواري أو الزواج مرة ثانية، لكن الفقهاء الذين كتب إليهم لم يستطيعوا التوصّل إلى فتوى تبيح له فسخ شروط عقده القيرواني فظلّ ملتزما  إلى غاية وفاتها".

هل ابتدعت أروى الصداق القيرواني؟ 

إجابة على هذا السؤال، تورد جويرو في ورقتها البحثية "يبدو أن هذا الشرط لم يكن من ابتداع منصور الحميري ولا ابنته كما قد يفهم من المصادر التاريخية وكما شاع عند عامة الناس".

وتتابع "بل أنه من الواضح أنه كان معروفا ومتداولا لدى أهل القيروان حتى عُرف بالصداق القيرواني".

وتستدل بمصدر تاريخي جاء فيه أن "قاضيا عادلا" خيّر زوجة الأمير عبد الرحمان بن حبيب بن عقبة بن نافع بين أن تطلق نفسها أو تبقى معه بناء على شرط الزواج المتفق عليه.

"الصداق القيرواني "🔖 يعود إلى القرن الثامن الميلادي، وهو أول عقد زواج ينص على منع تعدد الزوجات في الإسلام. وضعت شروطه...

Posted by ‎نافذة على القانون‎ on Saturday, August 15, 2020

المصدر: أصوات مغاربية