Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

باي تونس محمد الأمين رفقة الحبيب بورقيبة قبل صعوده لرئاسة البلاد
آخر بايات تونس محمد الأمين رفقة أول رئيس للجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة

يرتبط يوم 25 يوليو في ذاكرة التونسيين بمحطات فارقة شكلت منعرجات حقيقية في تاريخ هذا البلد المغاربي.

ففي مثل هذا اليوم تم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وفيه اغتال متشددون السياسي اليساري محمد البراهمي، وتوفي فيه الرئيس الأسبق الباجي قايد السبسي وصادق فيه التونسيون أيضا على دستور جديد لبلادهم.

في هذا التقرير ترصد لكم "أصوات مغاربية" أبرز المحطات التاريخية الفارقة في تاريخ تونس التي ارتبطت بيوم 25 يوليو.

إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية

بداية ارتباط التونسيين بهذا التاريخ تعود إلى خمسينيات القرن الفائت، وتحديدا يوم 25 يوليو 1957 الذي تم فيه إنهاء أكثر من قرنين ونصف من حكم العائلة الحسينية لتونس إعلانا عن دخول هذا البلد المغاربي مرحلة جديدة هي النظام الجمهوري.

ففي هذا اليوم، عقد المجلس القومي التأسيسي جلسة تاريخية حولت البلد من مملكة إلى جمهورية بدستور جديد.

الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية

إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية لم يأت صدفة بل تم التمهيد له بالعديد من القرارات والإجراءات من ذلك تقليص امتيازات الأسرة الحاكمة  وإصدار دستور جديد وإدخال تعديلات على تركيبة الجيش.

وجاء تحول تونس من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري أشهرا قليلة بعد حصول البلاد على استقلالها التام عن الاستعمار الفرنسي الذي استمر من ماي 1881 إلى 20 مارس 1956.

اغتيال براهمي

يوم  25 يوليو 2013، دخلت تونس في أزمة سياسية حادة عقب اغتيال متشددين المعارض اليساري البارز محمد البراهمي بإطلاق الرصاص عليه أمام منزله بحي الغزالة قرب العاصمة.

محمد البراهمي/ أرشيف

حادثة الاغتيال أدت إلى تأزم الأوضاع السياسية بشدة في هذا البلد المغاربي، ليتم تعليق أنشطة المجلس التأسيسي قبل أن يقود اتحاد الشغل وعمادة المحامين واتحاد الأعراف ورابطة حقوق الإنسان حوارا وطنيا يمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة.

وكان البراهمي عضوا في المجلس التأسيسي الذي صاغ دستور 2014، وخلفت وفاته صراعات سياسية كبيرة تم فيها تبادل الاتهامات بين الليبراليين والإسلاميين.

وفاة الباجي قايد السبسي

صُدم التونسيون يوم 25 يوليو 2019 بإعلان الرئاسة التونسية عن وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي عن عمر ناهز 92 عاما.

جانب من مراسم تشييع الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي

ويُعد السبسي أحد أهم الشخصيات السياسية بعد ثورة 2011، إذ أسس حزب "نداء تونس" واستطاع من خلاله تحقيق انتصار انتخابي في الرئاسيات والتشريعيات على حساب خصومه الإسلاميين آنذاك.

وبعد وصوله إلى قصر قرطاج عقب الانتخابات الرئاسية 2014، دخل الإسلاميون وحزب "نداء تونس" الذي أسسه  السبسي في تحالف أدى إلى تشكيل حكومة جديدة قادها الحبيب الصيد.

إجراءات 25 يوليو 

في ظل أزمة وبائية غير مسبوقة (كوفيد)، فاجأ الرئيس التونسي قيس سعيد الرأي العام يوم 25 يوليو 2021 بإعلان تدابير استثنائية وُصفت بـ"الزلزال" السياسي، وذلك استنادا للفصل 80 من دستور 2014.

وأطاح الرئيس بمقتضى هذه التدابير بحكومة هشام المشيشي كما جمّد أشغال البرلمان ورفع الحصانة القضائية عن نواب الشعب.

عناصر أمن أمام البرلمان التونسي يوم 26 يوليو 2021

وقال الرئيس إن هذه الإجراءات تهدف إلى "حماية بلاده من الخطر الداهم"، بينما وصفها خصومه بـ"الانقلاب" ونُظم اعتصام للمطالبة بفتح البرلمان الذي كلف عناصر في الجيش التونسي بحمايته.

وفي 22 سبتمبر من العام ذاته، أصدر الرئيس سعيد أمرا وسّع من خلاله صلاحياته التشريعية والتنفيذية بشكل كبير.

ومن ضمن الصلاحيات الجديدة التي أسندها الرئيس لنفسه بمقتضى هذا الأمر، إصدار التشريعات في شكل مراسيم والمصادقة على تعيين وإعفاء المسؤولين السامين بالدولة.

استفتاء على دستور جديد

بعد عام بالضبط على إعلان الرئيس قيس سعيد عن التدابير الاستثنائية، نظمت تونس يوم 25 يوليو 2022 استفتاء شعبيا على دستور جديد للبلاد.

مواطن تونسي يضع نسخة من الدستور على علم البلاد - أرشيف

وأيد أكثر من 94 بالمئة من الناخبين مشروع الدستور الجديد في استفتاء شعبي شارك فيه  نحو 30 بالمئة من مجموع حوالي 9 ملايين ناخب من المسجلين لدى هيئة الانتخابات.

ومقارنة بدستور 2014، تضمن الدستور الجديد الذي تبناه التونسيون صلاحيات واسعة للرئيس لتنتهي بذلك مرحلة "النظام شبه البرلماني" الذي كان فيه لرئيس الجمهورية دور محدود.

ومن الصلاحيات الجديدة للرئيس تعيين رئيس الحكومة وإقالة أو تعيين عضو من أعضائها وعرض مشاريع قوانين على الشعب في استفتاء عام.

  • المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

صورة قديمة تظهر جانبا من المدينة العتيقة بتونس
صورة قديمة تظهر جانبا من المدينة العتيقة بتونس

في مثل هذا اليوم من العام 1956، صدرت مجلة الأحوال الشخصية التي يُنظر إليها كـ"ثورة تشريعية" حققت نقلة نوعية في حياة النساء بتونس.

لكن تمرير هذه المجلة بما تضمنته من قضايا تتعلق بحياة الأسرة والمرأة لم يكن أمرا يسيرا، إذ ووجهت بحالة من الرفض خصوصا في الأوساط المحافظة، وفق ما يؤكده باحثون في التاريخ.

مضامين مجلة الأحوال الشخصية

صدرت مجلة الأحوال الشخصية بمقتضى أمر مؤرخ في 13 أغسطس 1956 ونُشر بالرائد الرسمي في السابع عشر من الشهر ذاته، لتدخل حيز التنفيذ بداية من فاتح يناير عام 1957.

وكثيرة هي القضايا التي تطرقت إليها هذه المجلة من أبرزها قضية الحضانة والنسب والطلاق وقضية الزواج التي تم فيها منع تعدد الزوجات.

وجاء في الفصل 18 من هذه المجلة أن "تعدّد الزوجات ممنوع" وأن "كلّ من تزوّج وهو في حالة الزوجية وقبل فكّ عصمة الزواج السابق يعاقب بالسجن لمدّة عام وبخطية قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى العقوبتين".

كما تم في المجلة منع إكراه النساء على الزواج من قبل الأولياء إلى جانب تحديد سن أدنى للزواج للذكور والإناث ومنع الزواج العرفي وإقرار المساواة الكاملة للزوجين في الطلاق.

ويعتبر القاضي التونسي محمد عفيف الجعدي في مقال له بموقع "المفكرة القانونية" أن "دخول مجلة الأحوال الشخصية حيز التنفيذ أنهى عهدا كانت فيه الأسرة جزءاً من مجال تحكم رجال الدين. إذ كان نظام الأسرة قبل دخولها حيز التنفيذ يخضع للانتماء الديني للأزواج في إطار فسيفساء تجيز للأقلية اليهودية أن تلتجئ لمجالس الأحبار أي محاكمها الطائفية في قضايا العائلة، فيما يعقد اختصاص النظر في قضايا الأغلبية المسلمة للمحاكم الشرعية. وبفضل ما أقرته أضحت أمور الأسرة مسألة مدنية بامتياز".

ويضيف أن "المجلة كانت في منطلقها فعل سلطة تصدى لموروث اجتماعي وأنماط تعامل أسري التقى فيه حكم المقدس بالعادات والتقاليد. واستدعى فرض التزام الأفراد بها الحرص على تأصيل أحكامها ببيان عدم تعارض منعها لتعدد الزوجات ومنع التطليق الشفوي مع أحكام الشريعة الإسلامية".

ومع مرور الزمن، حاول المشرع التونسي تطوير المجلة بما يتناسب مع المتغيرات المجتمعية على غرار التنقيح الصادر في 12 يوليو 1993 الذي شمل الخطبة والمهر والولاية والزواج والطلاق، والنفقة، والحضانة، والشراكة المالية وحقوق الأم في الولاية على أبنائها، وعوّض مفهوم الطاعة بمبدأ التعاون والاحترام المتبادل بين الزوجين"، وفق ما أوردته وزارة العدل على موقعها الرسمي.

كيف تقبل التونسيون المجلة؟

إجابة على هذا السؤال، يقول أستاذ التاريخ المتقاعد من الجامعة التونسية الحبيب القزدغلي إنه "كان من الصعب على حكومة تونس التي مر على استقلالها بضعة أشهر فقط أن تتجرأ على اتخاذ مثل هذا القرار في محيط عربي وإسلامي".

ولتمرير هذه المجلة، يضيف الباحث في التاريخ أن "الحكومة ارتكزت على عدة نقاط قوة من بينها أن المجلة جاءت ضمن حركة إصلاحية شاملة تزعمها علماء جامع الزيتونة، إضافة إلى الارتكاز على إشعاع الحبيب بورقيبة كزعيم للحركة الوطنية حرر البلاد من الاستعمار".

ويرى القزدغلي أن "السلطات اتخذت عدة قرارات لجعل المجلة مقبولة اجتماعيا من ذلك اعتماد تفسيرات وقراءات مستنيرة للإرث الديني من قبل مجموعات في الزيتونة".

ويوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "منع تعدد الزوجات على سبيل المثال استند إلى قراءة جديدة للنص الديني فضلا عن الاستناد إلى معطى واقعي على اعتبار أن التعدد لم يكن منتشرا على نطاق واسع في المجتمع".

وبحسب المتحدث فإن "إقرار المجلة كان تسلطيا لكنه جاء في سياق عام تحملت فيه القيادة عدة  قرارات تحديثية من ذلك نشر التعليم والصحة، ما ساهم في خفض منسوب الرفض المجتمعي".

وبفضل هذا القانون وما تبعه من قرارات تدعم مكانة النساء، بات يُنظر إلى تونس كـ"رائدة في تمكين المرأة"، يؤكد القزدغلي مضيفا أن "13 أغسطس صمد كعيد وطني يعتبر من عناوين تونس رغم محاولة بعض الأطراف مراجعة مضامين مجلة الأحوال الشخصية".

  • المصدر: أصوات مغاربية