Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

يوافق اليوم الجمعة بتونس الذكرى 78 لـ"مؤتمر ليلة القدر" أو ما يسمى أيضا بـ"مؤتمر الاستقلال" الذي يعد محطة حاسمة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، حيث عقد هذا المؤتمر يوم 23 أغسطس 1946 (ليلة27 رمضان) بتونس العاصمة.

وأاثبت ذلك المؤتمر قدرة التونسيين على تجاوز خلافاتهم وعلى صمودهم والتفافهم من أجل تونس واستقلالها، إذ عقد سرّا بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بالعاصمة تونس بحضور نحو 300 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والدينية فرفع لأول مرة في تاريخ البلاد مطلب الاستقلال التام عن فرنسا.

وتثير الذكرى 78 لانعقاد "مؤتمر ليلة القدر" الأسئلة حول العوامل التي أدت إلى توحد القوى الوطنية في تونس لمواجهة الاستعمار الفرنسي وكيف شكل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ البلاد؟.

مؤتمر سرّي تخللته اعتقالات

دعا صالح بن يوسف وصالح فرحات والدكتور أحمد بن ميلاد إلى عقد مؤتمر سري بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بتونس العاصمة، ليلة 27 رمضان (23 أغسطس 1946) والذي اشتهر بـ"مؤتمر ليلة القدر" لوضع خطة موحدة يتفق عليها الجميع لمقاومة المستعمر.

وضمّ المؤتمر 300 شخصية وطنية من مختلف الطبقات والاتجاهات السياسية والهيئات الوطنية من المنتمين إلى الحزب الدستوري الجديد والقديم والاتحاد العام التونسي للشغل وأساتذة الزيتونة، والمحامون، والأطباء، والتجار.

أسندت رئاسة المؤتمر للقاضي العروسي الحداد، وقبل نهاية الاجتماع، اقتحمت قوات الأمن الفرنسية القاعة حيث ألقي القبض على خمسين شخصية من بين الحاضرين ولم تتمكن الشرطة من العثور على الوثائق. إذ تمكن الهادي نويرة الذي حرر لائحة المؤتمر من الفرار عن طريق المدخنة ونجا حاملا معه الوثائق.

وجاء في لائحة المؤتمر التي نشرها الموقع الإلكتروني "الحبيب بورقيبة" التنصيص على أنه "يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. "

عوامل داخلية وخارجية

وبخصوص العوامل التي أدت لعقد هذا المؤتمر، يروي أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في إحدى محاضراته في يونيو 2016، أن عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت على بلورة هذه الوحدة "التنظيمية" بين الأطراف السياسية والاجتماعية وطرح مطلب الاستقلال.

ويوضح الحناشي أن الظروف الداخلية تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس في تلك الفترة من ضمنها تراجع الإنتاج الفلاحي وغلاء الأسعار وعجز الميزانية التونسية نتيجة إغلاق الأسواق الفرنسية أمام البضائع التونسية إلى جانب الاختلالات الاجتماعية والثقافية عبر الترفيع في الضرائب وتردي الوضع المعيشي للسكان وتوسع الفوارق الاجتماعية بين التونسيين والفرنسيين.

أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فيشير الحناشي إلى أنها تتمثل في إنهاك الحرب العالمية الثانية للقوى الاستعمارية وفقدانها لمكانتها وهيبتها في مستعمراتها ومناهضة "العملاقين"السوفييتي والأميركي للاستعمار القديم كل من منظوره وأهدافه الاستراتيجية الخاصة به وتوقيع الرئيس الأميركي روزفلت مع بريطانيا على الميثاق الأطلسي في أغسطس 1941 الذي ينص خاصة على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويتابع في السياق ذاته، أن تأسيس منظمات دولية وإقليمية ساهم في توحيد القوى الوطنية التونسية وعزز إيمانهم بضرورة المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه المنظمات تأسيس منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية في 22 في مارس 1945 والتي وقفت إلى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل الاستقلال تكريسا لفكرة الوحدة العربية، وفق تعبيره.

"مؤتمر مرجعي"

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خالد عبير في تصريح صحفي أن "مؤتمر ليلة القدر بتونس، أصبح في تلك الفترة مؤتمرا مرجعيا وكل قراراته مرجعية إذ أصبح كل من يطالب بأقل من الاستقلال التام عن فرنسا يعتبر قد خرج عن الصف الوطني".

وذكر عبيد أن هذا المؤتمر كرّس لأول مرة "وحدة الأمة التونسية" في مواجهة المستعمر الفرنسي وذلك من خلال نبذ الخلافات الداخلية والتوحد من أجل طرد الاستعمار وهو ما تحقق في نهاية المطاف بحصول تونس على استقلالها التام في مارس 1956.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

الملاكمة الجزائرية إيمان خليف - أرشيف
الملاكمة الجزائرية إيمان خليف - أرشيف

في قريتها الصغيرة بجنوب غرب الجزائر، تُعدّ الملاكِمة إيمان خليف التي وجدت نفسها على مضض وسط زوبعة اتهامات حول هويتها الجنسية في أولمبياد باريس، رمزًا للشجاعة والتصميم، بل "بطلة" بالنسبة لوالدها الذي عارض في البداية ممارستها هذه الرياضة "الذكورية".

غير آبه بالجدل الذي نشأ حول أهليتها، وقف عمر خليف (29 عاماً) في قرية بيبان مصباح بولاية تيارت، بقبعته الرياضية محاطاً بأبنائه الصغار، يدافع عن ابنته.

حمل بفخر صور إيمان، وهي طفلة مبتسمة في سن السابعة بشعرها الطويل الذي زيّنته الضفائر، مع وثائق هويتها وشهادة ميلادها.

والد الملاكمة الجزائرية إيمان خليف

وخلال الأسابيع الماضية تردّد اسم "تيارت" بكثرة في كل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، بسبب أزمة مياه شرب خانقة دفعت السكان للاحتجاج وغلق الطرق، لتحسين وضعهم المعيشي.

قال هذا الأب الذي مازال يبحث عن عمل دائم وهو يستقبل الزوار في صالون العائلة "ابنتي فتاة مؤدبة وقويّة، ربّيتها على العمل والشجاعة، وعندها إرادة قوية في العمل والتدرّب".

وتواجه خليف (66 كلغ) اليوم السبت المجرية آنا لوكا هاموري في الدور ربع النهائي، وفي حال فوزها ستضمن ميدالية هي الأولى للبعثة الجزائرية في باريس.

لكن جدلاً كبيراً أثير في ظل استبعادها من قبل الاتحاد الدولي عن بطولة العالم الماضي لعدم تلبيتها معايير الأهلية، فيما ذكر موقع اللجنة الأولمبية المخصّص للصحافيين المعتمدين أنها "خالفت مستويات التستوستيرون المسموح بها"، وذلك بموازاة إيقاف الاتحاد الدولي من قبل الأولمبية الدولية التي تشرف على الملاكمة في باريس.

وبالنسبة لوالدها فإن الفوز في الدور ثمن النهائي بعد انسحاب الإيطالية أنجيلا كاريني بعد 46 ثانية على بداية النزال "كان بسبب أن الخصمة الإيطالية أضعف منها، ولم تقدر على هزم ابنتي، هذا هو الفرق الوحيد".

وذكّر عمر خليف كيف كانت ابنته بارعة في كل الرياضات "عندما كانت في السادسة من عمرها، كانت تمارس الرياضة كثيراً وتشاهد القنوات الرياضية، حيث كانت تحرز المراكز الأولى في العدو، وأيضا كانت بارعة في كرة القدم".

وروت إيمان في فيديو لليونيسف، حيث هي سفيرة المنظمة في بلدها، أن والدها في البداية كان يجد صعوبة في تقبل ممارستها للملاكمة.

وصرّحت للتلفزيون الجزائري، قبل شهر من الأولمبياد "أنا من عائلة محافظة. الملاكمة لم تكن رياضة تمارسها النساء كثيرًا، خاصة في الجزائر. كان الأمر صعبًا".

"هي نموذجنا"

بالإضافة إلى الأحكام المسبقة التي كان عليها مواجهتها، كان عليها أيضًا إيجاد الأموال لدفع ثمن تنقلاتها من قريتها الصغيرة إلى مدينة تيارت ثم إلى العاصمة الجزائر، لدرجة أنها كانت تبيع الخبز في الشارع وخردة الحديد والبلاستيك عندما كانت مراهقة، كما ساعدتها والدتها ببيع الكسكسي المحضر في المنزل.

أمام مراسل وكالة الأنباء الفرنسية، يأخذ عمر خليف بسرور وضعية قبضة الملاكم، أو يرفع ذراعيه القويتين للتعبير على النصر والتشجيع لابنته التي أصبح من أكبر مشجعيها.

وأضاف "إيمان هي مثال للمرأة الجزائرية، هي بطلة من بطلات الجزائر، وإن شاء الله ستشرفنا بالميدالية الذهبية، وترفع الراية الوطنية في باريس هذا هو هدفنا الوحيد منذ البداية"، وهو أمل شقيقها محمد (11 سنة) أيضا الذي وقف إلى جانب والده.

في النادي الرياضي المحلي للحماية المدنية بمدينة تيارت حيث بدأت إيمان تدريباتها الأولى، تجري مجموعة من الرياضيات من جميع الأعمار تدريبات الإحماء والقفز على الحبل، تحت إشراف عبد القادر بزايز ملاكم المنتخب الجزائري السابق ومساعد محمد شعوة مدرب إيمان خليف.

تحدّثت زهرة شروق (17 عاماً) عن فخرها بزميلتها في النادي "في الحقيقة قدوتنا هي إيمان خليف ونوجّه لها كل التحية والتقدير، ونقول لها أنت حقاً رياضية رفعت رؤوس كل الجزائريين"، قبل أن يردّد جميع أفراد المجموعة بصوت عالٍ "حظًا سعيدًا"، "نقول لها حظًا سعيدًا. إنها فعلاً الرياضية التي جعلتنا نشعر بالفخر. لقد كرّمت العلم الوطني. إنها نموذجنا".

يريد المدرّب أيضًا توجيه رسالة من هذا النادي حيث بدأت مسيرتها "أقول لها إنه لا يجب أن تهتم بهذه الانتقادات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي. هدفها واضح.. إنها مصمّمة على إرباكها وجعلها تنسى لماذا أتت إلى الأولمبياد".

جدل متواصل..

وعلى الصعيد الأولمبي، لازالت الملاكمة الجزائرية إيمان خليف تتصدر عناوين الأخبار، فقد أكد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، توماس باخ، اليوم السبت، في ندوة صحفية، أن "خطاب الكراهية الموجه ضد إيمان خليف غير مقبول"، مضيفا وفق ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس": "لن نشارك في حرب ثقافية، ذات دوافع سياسية".

فيما وجهت اللجنة الدولية الأولمبية "إعذارا أخيرا للمخالفين، مع أمر بحذف كل منشور يمس بالملاكمة الجزائرية إيمان خليف"، وفق بيان صادر عن اللجنة الأولمبية الجزائرية ووزارة الشباب والرياضة، أمس الجمعة.

بينما أكد وزير الشباب والرياضة الجزائري، عبد الرحمان حماد، دعم بلاده للملاكمة خليف قائلا إن "الجزائر وراء بطلتها"، وأن الوزارة تتخذ "كل الإجراءات القانونية لحمايتها"، مضيفا "لن نسمح لأي كان المساس بشخصها أو الضغط عليها أو التلاعب بمشاعرها لغرض التأثير عليها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية / وكالات