Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

تحل اليوم ذكرى قرار أعضاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية بتأسيس حكومة مؤقتة والذي اتخذ في الثامن والعشرين من شهر أغسطس عام 1958.

ويؤكد باحثون في التاريخ أن قرار تأسيس حكومة مؤقتة جاء نتيجة الحاجة لـ"ذراع سياسي وديبلوماسي" للدفاع عن القضية الجزائرية في المحافل الدولية، كما يؤكدون أن إنشاء تلك الحكومة "أرغم فرنسا على بدء مفاوضات الاستقلال".

"الحاجة لجهاز سياسي"

بعد أربع سنوات من اندلاعها، كانت الثورة الجزائرية قد قطعت شوطا هاما في كفاحها ضد الوجود  الاستعماري الفرنسي الذي تجاوز القرن (1830/ 1962)، ويقول الباحث في تاريخ الثورة الجزائرية، محمد بن يوب، إن "العمل المسلح لم يكن كافيا لوحده بالنسبة لقادة الثورة في الداخل والخارج، فقد كانت الثورة بحاجة لجهاز سياسي رسمي يتولى الدفاع عن القضية في المحافل الدولية بعد الانتصارات العسكرية التي حققتها".

وبخصوص السياق الذي انعقدت فيه دورة المجلس الوطني للثورة بالقاهرة من 22 إلى 28 أغسطس 1958، يشير بن يوب إلى أنها جاءت في وقت "عاد فيه الرئيس الفرنسي شارل ديغول لحكم فرنسا بداية من يونيو 1958، وحديثه عن سلم الشجعان، ثم إعلانه عن مشروع قسنطينة في أكتوبر من نفس السنة لاحتواء الأهالي، والذي تضمن ادعاءات بتحسين الظروف الاجتماعية لهم".

ويشير بن يوب في حديثه مع "أصوات مغاربية"إلى أن المجلس الوطني للثورة كان قد تأسس "تنفيذا لقرار مؤتمر الصومام المنعقد في 20 أغسطس 1956، بصلاحيات واسعة يدرس ويقرر بها كل ما له علاقة بشؤون الثورة ورجالها"، مضيفا أنه ضم في تشكيلته الأولية "17 عضوا دائما ونفس العدد من الأعضاء الإضافيين، ليتوسع لاحقا إلى العديد من الشخصيات التاريخية السياسية والعسكرية للثورة".

"النواة الأولى للدولة"

وبشأن مخرجات دورته المنعقدة في أغسطس 1958 بالعاصمة المصرية القاهرة، يذكر أستاذ التاريخ، محمد بن ترار أن أهم قرار بعد أسبوع من النقاش، كان تكليف المجلس لهيئة التنسيق والتنفيذ (هيئة تنفيذية عليا لقيادة الثورة) بـ"التحضير لتأسيس حكومة مؤقتة تكون النواة الأولى للدولة الجزائرية، وهو بمثابة توصية إلزامية، إضافة لمناقشة قضايا تنظيمية داخلية".

ويتابع بن ترار حديثه مع "أصوات مغاربية" موضحا أن هيئة التنفيذ والتنسيق "سارعت بالتشاور مع كافة مؤسسات الثورة في داخل الجزائر وخارجها إلى أن تم تشكيل أول حكومة جزائرية مؤقتة، برئاسة فرحات عباس في 19 سبتمبر 1958".

ويذكر المتحدث أن قرار قادة الثورة الذين يشكلون المجلس الوطني كان يهدف إلى "الانتقال بالثورة نحو مرحلة جديدة في تعاملها الخارجي، والتنديد بممارسات الاستعمار الفرنسي في الجزائر والأعمال الوحشية التي يرتكبها وفضح جرائمه في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الأخرى"، مضيفا أن إنشاء حكومة مؤقتة "منح الثورة ذراعا سياسيا وديبلوماسيا، شكل سندا له، وأرغم فرنسا على بدء مفاوضات الاستقلال".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 بيير منديس فرانس في 1954 رفقة قيادات سياسية تونسية في باريس (أرشيف)
بيير منديس فرانس في 1954 رفقة قيادات سياسية تونسية في باريس (أرشيف)

داخل أسوار قصر قرطاج، الشاهد على تاريخ تونس العريق، شهدت البلاد في 31 يوليو 1954 لحظة فارقة عندما أعلن رئيس الوزراء الفرنسي حينها، بيير منديس فرانس، عن استعداد بلاده لمنح تونس استقلالها.

ويشكل هذا التاريخ نقطة تحول في مسار تونس المعاصر، حيث أنهى عهدا طويلا من الاستعمار دام قرابة 75 عاما، وفتح آفاقا جديدة لبناء دولة تونس الحديثة.

وكان هذا الإعلان تتويجاً لتضحيات كثيرة قدمها المئات من النشطاء والسياسيين والنقابيين في معركة الاستقلال الطويلة والشاقة، والتي دامت لعقود.

الاحتلال الفرنسي لتونس

في عام 1881، فرضت فرنسا حمايتها على تونس إثر توقيع الباي محمد الصادق (1813-1882) على معاهدة باردو، والتي منحت فرنسا سيطرة واسعة على شؤون البلاد.

وبينما حافظت تونس على بعض رموز السيادة الوطنية، مثل الباي والحكومة، إلا أن القرارات الحاسمة كانت تُتخذ في باريس، والاقتصاد التونسي كان خاضعا بشكل تام لسيطرة المستعمر.

وفي حين استفادت فرنسا من ثروات تونس الطبيعية، مثل الفوسفات، وتوسعت ممتلكات المستوطنين الأوروبيين على حساب الأراضي الزراعية، عانى التونسيون من تدهور أوضاعهم المعيشية. وعلى الرغم من بعض التطورات في البنية التحتية التي شهدتها البلاد، إلا أن الاستعمار الفرنسي أسس لنظام اقتصادي غير عادل، استفاد منه المستعمر بشكل أساسي.

ومع حلول تسعينيات القرن التاسع عشر، برزت نخبة تونسية مثقفة - عُرفت بـ"حركة الشباب التونسي" - دعت إلى تحديث تونس على غرار الدول الأوروبية وزيادة مشاركة التونسيين في الحكم. ورغم الحذر الذي اتبعوه خلال فترة الحماية، استخدموا الصحافة، وعلى رأسها جريدة  "لو تونزيان" (Le Tunisien)، وسيلة لنشر أفكارهم والتأثير على الرأي العام، محاولين بذلك تحقيق توازن دقيق بين المطالبة بالإصلاح والتزام الهدوء السياسي بعيدا عن الاصطدام مع الاستعمار.

وفي بداية القرن العشرين، نشأت حركة وطنية سعت إلى تحديث البلاد وإصلاح النظام السياسي، وهو ما واجه مقاومة شديدة من قبل السلطات الاستعمارية الفرنسية التي لجأت إلى القمع والترهيب لمنعها من تحقيق أهدافها.

وبعد الحرب العالمية الأولى، تمكنت الحركة الوطنية من تنظيم نفسها بشكل أفضل من خلال تأسيس الحزب الحر الدستوري الذي قدم برنامجا إصلاحيا طموحا يهدف إلى إقامة نظام حكم دستوري يضمن المساواة بين التونسيين والأوروبيين، إلا أن هذه الأفكار قوبلت بالرفض من قبل فرنسا التي فضلت الحفاظ على الوضع القائم.

توجه نحو الصدام

وأمام هذا التعنت، شهد مطلع الثلاثينات انعطافة حاسمة في مسار الحركة الوطنية بانشقاق المحامي البارز، الحبيب بورقيبة، ورفاقه عام 1934 عن الحزب الحر الدستوري  وتأسيس "الحزب الحر الدستوري الجديد".

نجح الحزب في حشد الجماهير التونسية خلفه، ليصبح القوة السياسية الأبرز في البلاد، إلا أن هذا النجاح استفز السلطات الاستعمارية التي اعتقلت بورقيبة وحلّت الحزب عام 1938.

وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية في 1939، تعرض زعماء الدستور الجديد للترحيل إلى فرنسا بشكل تعسفي. وفي مارس 1943، سُمح للزعماء بالعودة إلى تونس حيث استمرت الحركة الوطنية في نضالها، مدعومة بالتحولات التي شهدتها أوروبا والمنطقة العربية بعد الحرب.

وفي عام 1951 سمح الفرنسيون لحكومة ذات ميولات وطنية بتولي السلطة ـ وكان الأمين العام للحزب الدستوري الجديد، صلاح بن يوسف، عضواً فيها ـ وسُمِح لبورقيبة أيضا بالعودة إلى تونس.

لم يدم الاستقرار النسبي الذي عاشته تونس بعد تشكيل الحكومة الجديدة طويلًا، فما إن أبدت هذه الحكومة رغبتها في إقامة برلمان يعبر عن إرادة الشعب التونسي، حتى عادت فرنسا إلى سياسة القمع، فنُفي بورقيبة مجددا وسجن الكثير من الوزراء.

وأدت هذه التصرفات الاستفزازية إلى تحول النضال السلمي إلى مقاومة مسلحة، حيث لجأت العناصر الوطنية إلى الجبال لتنظيم عمليات عسكرية ضد المستعمر.

رياح الحرية

وفي محاولة لامتصاص الغضب التونسي المتصاعد، وعد رئيس الوزراء الفرنسي بيير منديس فرانس، في 31 يوليو 1954، بمنح تونس حكماً ذاتياً كاملاً، وهي أولى رياح الحرية.

وفي الفاتح من شهر يونيو 1955، عاد بورقيبة "مظفرا" إلى ميناء حلق الوادي بالعاصمة تونس على متن باخرة، قبل توقيع معاهدة تعترف بـ"الاستقلال الداخلي" لتونس.

وأدى هذا "الاستقلال الداخلي"، في هذه الفترة، إلى انقسام حاد في الحزب الدستوري بين مؤيد ومعارض لاتفاقيات الاستقلال، وتصدر صالح بن يوسف المعارضة بينما قاد بورقيبة التيار المؤيد.

وفي 15 من نوفمبر 1955، خرج أمين عام الحزب الحر الدستوري الجديد في تونس، صالح بن يوسف، لإعلان رفضه حضور مؤتمر الحزب في مدينة صفاقس، مُكيلاً اتهامات قوية للزعيم الوطني بورقيبة.

ووصلت الخلافات بين الرجلين إلى اتهامات بـ"التخوين" و"العمالة"، وهو الصراع الذي خرج منه بورقيبة منتصرا، بينما لجأ بن يوسف إلى المنفى بأوروبا حيث تعرض للاغتيال في وقت لاحق.

وفي مارس 1956، حصلت تونس على استقلالها التام ليبدأ الحزب تجربة الحكم بعد أن فاز في قائمة ائتلافية في انتخابات المجلس التأسيسي قبل أن يتم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية التي كان الحبيب بورقيبة أول رئيس لها واستمر في منصبه حتى العام 1987 عندما سقط بانقلاب قاده زين العابدين بن علي.

 

المصدر: أصوات مغاربية