Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسجد تينميل التاريخي بالمغرب
من أشغال ترميم مسجد تينميل التاريخي في المغرب

بعد صمود استمر لقرابة تسعة قرون، تعرض "المسجد الكبير" في تينمل المغربية لدمار كبير بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل عام، فانهارت قبابه المنحوتة يدويًا وأقواسه الأثرية.

أصبح المسجد في حالة دمار شامل ، حسب تقرير لـ"أسوشيتد برس" ، فمالت مئذنته وتحولت قاعة الصلاة داخله إلى فضاء مملوء بالحطام، وتهدمت جدرانه الخارجية.

ورغم الخراب الذي لحقه، ظل المكان مقدسا لدى سكان تينمل، إذ حمل القرويون جثث 15 شخصًا من ذويهم كانوا قد لقوا حتفهم في الزلزال، ونقلوها إلى مكان أمام المسجد المدمر.

محمد حرتاتونش أحد سكان تينمل الذي فقدوا أبناءهم كان قد ساعد في حمل جثة ابنه عبد الكريم، ذي الثالثة والثلاثين عاما، الذي توفي تحت الأنقاض، بينما كانت القرية تنتظر يومًا ونصف اليوم لوصول فرق الإنقاذ.

وبعد عام على مرور الزلزال، تمت إزالة الأنقاض بالقرب من منزل حرتاتوش شبه المدمر، بينما يبدي سكان تينمل حماسة لإعادة ترميم المنازل والمسجد، حيث يعد الموقع رمزًا للفخر ومصدرًا للدخل في منطقة تعاني من تدهور البنية التحتية والوظائف منذ زمن بعيد.

وخلف الزلزال الذي وقع في سبتمبر 2023 موتا ودمارًا، إذ أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص، ودمر حوالي 60 ألف منزل، وهدّم 585 مدرسة. وتقدّر الحكومة تكلفة إعادة بناء ما تدمر بنحو 12.3 مليار دولار.

لافتة تدل على مسجد تينمل التاريخي

كما أدى الزلزال إلى تدمير الطرقات تدميرًا شاملًا، بما في ذلك ممر جبلي يربط مراكش بتينمل وبعض القرى الأكثر تضررًا.

ترميم المسجد 

وحاليا يبحث العمال تحت الأنقاض عن قطع المسجد المفقودة، حيث يقومون بتكديس الطوب القابل لإعادة الاستخدام وفرز الزخارف المتبقية، استعدادًا لإعادة بناء المسجد بأكبر قدر ممكن من المواد المتاحة.

وعلى الرغم من أن جهود الترميم لا تقارن بالخسائر البشرية، إلا أنها تُعد من أولويات المغرب في مسعاه لإعادة البناء.

وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى الجامع الكبير على أنه "معجزة من عمارة شمال إفريقيا، بهندسته الفريدة وأقواسها المنحوتة يدويًا.

وتتعاون وزارتا الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة مع معماريين ومهندسين مغاربة للإشراف على المشروع، كما أرسلت روما المهندس المعماري المغربي الأصل ألدو جورجيو بيتزي لتقديم المساعدة. 

مشهد عام لمسجد تينمل التاريخي قبل تعرضه لدمار بسبب الزلزال

وقال وزير الشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، لوكالة أسوشييتد برس "سنعيد بناء المسجد استنادًا إلى الأدلة والقطع المتبقية".

ظروف صعبة

على الرغم من فقدان من قضوا إثر الزلزال، يشعر المغاربة أيضًا بالحزن لفقدان تراثهم الثقافي. إذ تنتشر المساجد والأضرحة والحصون الأثرية في المنطقة، وتؤرخ لحضارات حكمت انطلاقا من هذا المكان في حقب سابقة، على غرار الموحدين والمرابطين.

وتعتبر البلاد تينمل مهدًا لإحدى أكثر حضاراتها شهرة، إذ كان المسجد مصدر إلهام للعديد من المواقع الدينية في مراكش وإشبيلية، لكنه تعرض للإهمال مع مرور الزمن.

عمال منهمكون في أعمال إعادة الترميم

وتعمل الحكومة  الآن على تطوير برنامج شامل لإعادة البناء وتحسين الظروف العامة في المناطق المتضررة. ويأمل سكان القرية أن يصبح المسجد رمزًا لإعادة الاستثمار في واحدة من أفقر مناطق المغرب.

Girls contemplate their village in Douar Imaounane, in Morocco's el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of…
في ذكرى زلزال الحوز.. أين وصلت خطة الحكومة لإعادة إعمار المناطق المتضررة؟
بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

في المقابل، ينتقد ناشطون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم".

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

المصدر:  أسوشييتد برس

مواضيع ذات صلة

فيتشر

"مائدة يوغرطة" بتونس.. رمز للصمود في وجه الغزاة

27 يوليو 2024

تعد "مائدة يوغرطة" من أقدم وأشهر المعالم التاريخية بتونس، وتقع في أعلى مرتفعات محافظة  "الكاف" شمال غربي البلاد، على الحدود مع الجزائر.

وهي صخرة بمساحة 80 هكتارا و طول يبلغ 1272 مترا، وتوجد في منطقة "قلعة سنان" بالكاف، حيث تتناسق جوانبها على شكل طاولة، وهو ما جعل سكان المنطقة الأوائل يطلقون عليها تسمية " مائدة يوغرطة".

ارتبط اسمها بأحداث تاريخية شهدتها تلك المنطقة في العهد النوميدي، حيث كانت ملاذا للقائد النوميدي يوغرطة في حربه على الرومان منذ 200 عام قبل الميلاد، كما كانت ملاذا "للثوار" التونسيين في مقاومتهم للاستعمار الفرنسي عقب احتلال تونس في 1881.

فما هي خصائص "مائدة يوغرطة"؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟ و ما هي أهم الوقائع التاريخية التي أحاطت بها؟  ولماذا تسعى تونس إلى إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي؟

مائدة يوغرطة :نحو التسجيل ضمن لائحة التراث العالمي..

Posted by ‎Ministère des affaires culturelles -Tunisie وزارة الشؤون الثقافية - تونس‎ on Saturday, September 9, 2017


موقع استراتيجي ذو خصائص طبيعية وتاريخية

يقول المؤرخ محمد التليلي إن "مائدة يوغرطة" توجد في أحد مرتفعات "قلعة السنان" بالكاف، حيث تحيطها غابات الصنوبر وحقول القمح وأشجار الكروم، لذلك تعتبر وجهة سياحية في فصل الربيع، وهي من الصخور الموغلة في القدم والصامدة في شمال تونس.

وأضاف التليلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المائدة رغم شساعة مساحتها فإنها تحتوي على مدخل وحيد وهو عبارة عن درج في ممر ضيق جدا متكون من 150 درجة، وعند الوصول إلى السطح يصبح من السهل مشاهدة الجبال والمدن الحدودية الجزائرية.

كما تحتوي هذه المائدة على خزانات مياه ومساكن نوميدية تعود إلى أكثر من 2000 سنة، إضافة إلى عدد من المغاور، التي استخدمت في الحروب النوميدي في ذلك العهد.

قصة صمود

وبخصوص تسمية هذه الصخرة الصامدة عبر الأزمنة بـ"مائدة يوغرطة" ، يُرجع المؤرخ محمد التليلي ذلك إلى ارتباطها بالعهد النوميدي، إذ كان هذا الموقع الاستراتيجي ملاذا تختبئ فيه جيوش الملك النوميدي "يوغرطة" (ولد عام 160 قبل الميلاد)، ونوميديا هي مملكة أمازيغية عاصمتها سيرتا (مدينة قسنطينة الجزائرية حاليا)، يرجح أنها تأسست سنة 202 قبل الميلاد.

وذكر التليلي أن القائد النوميدي يوغرطة سعى إلى توحيد المملكة النوميدية بعد أن كانت تعاني انقساما في الملك، وساهم في توسيع مساحتها واتخذ من سيرتا عاصمة لها، ونتيجة لخلق قوة جديدة بالمنطقة تهدد نفوذ الإمبراطورية الرومانية سعت هذه الأخيرة إلى احتلالها والإطاحة بملكها يوغرطة.

وتابع المتحدث أن فترة المقاومة الأمازيغيّة للرومان استمرت 7 سنوات حيث هرب يوغرطة وتحصن بالمائدة طيلة عام كامل، ما كبد روما خسائر كبيرة في محاولتها لتسلق الجبل وكسر دفاع يوغرطة وجيشه. وانتهت فترة الحصار بإلقاء القبض على يوغرطة وقتله مع ابنيه، "فكرم النوميديون قائدهم يوغرطة بتسمية المائدة باسمه".

وروى المتحدثة ذاته، أن مائدة يوغرطة تعاقبت عليها حضارات عديدة وظلت رمزا للشموخ ضد الغزاة والمحتلين، فقد لجأ إليها "الفلاقة" (الثوار) التونسيون والجزائريون في الفترة ما بين أربعينات وخمسينات القرن الماضي في مواجهة الاحتلال الفرنسي، و كانت ملاذا آمنا مكنهم من صد هجمات العدو.
 

مساع تونسية لإدراجها على لائحة التراث العالمي

تسعى السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة إلى إدراج مائدة يوغرطة ضمن التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

وخلال زيارة له إلى منطقة قلعة سنان بمحافظة الكاف، في يونيو 2022، أفاد وزير السياحة التونسية، محمد المعز بلحسين، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (وات)، أن "مائدة يوغرطة تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية تؤهلها لتكون ضمن قائمة اليونسكو، مشدداً على ضرورة إعداد ملف متكامل".

وأوضح الوزير أن المعلم سيشهد تنظيم تظاهرات ثقافية وسياحية بالشراكة مع مهرجانات أجنبية إلى جانب إدراج بلدية "قلعة سنان" ضمن البلديات السياحية.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
  •