Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الفنان محمد الغافور خلال تكريمه من قبل وزيرة الثقافة الجزائرية

معتمرا طربوشه الأحمر، والعباءة التلمسانية (نسبة للمدينة الواقعة غرب الجزائر)، يحافظ الفنان محمد الغافور (94 سنة) على نفس الصورة التي رسخت في أذهان متابعيه ومعجبيه وعشاق الفن الأندلسي والحوزي في الجزائر، منذ أن سلك هذا الرواق في ستينيات القرن الماضي الذي برع وأبدع فيه وهو شاب يافع إلى أن تربع ملكا على عرشه وهو شيخ بروح الشباب.

بين الموسيقى والتصوف

يمزج الغافور بين شخصيته الفنية التي تشبعت بالموسيقى الأندلسية والدينية التي تأثرت بالتصوف في مسقط رأسه مدينة ندرومة العريقة، التي تعددت فيها الزوايا الدينية، منذ تأسيسها على يد عبد المؤمن بن علي عام 1150، وألهمته الصدح بالابتهالات والمديح في المناسبات الدينية والاجتماعية.

وندرومة واحدة من المدن العريقة التي أنجبت علماء وشعراء وفنانين، فقد تأثرت بهجرة الأندلسيين إليها منذ القرن الخامس عشر، ويقول الباحث في الفن الأندلسي، أمين بودفلة إنه من الطبيعي أن "تساهم كل هذه الخلفيات في تشكيل شخصية محمد الغافور، وتؤثر في توجهه الفني الصوفي، وفي امتهانه الدراز (صناعة النسيج التقليدي) التي اشتهرت بها المدينة".

انكب محمد الغافور على حفظ أشعار قدور بن عاشور الندرومي شاعر الملحون (1850/ 1938)، ويذكر أمين بودفلة أن تلك الأشعار كانت "الخلفية الفنية التي ساعدته على سلك طريق الفن الأندلسي والحوزي"، فقد انخرط في تعلم العزف على مختلف الآلات الموسيقية في المدينة على يد "أصحاب الصنعة" من العازفين المتمكنين الذين كانوا يخصصون فترة ما بعد نهاية العمل لهذا الأمر، لكنه، يضيف المتحدث، لم يكتف بتعلم العزف في مسقط رأسه، بل "نال حظه من التعليم على يد الشيخ أحمد حسونة (1895/ 1971) وهو من أبرز فناني الطابع الأندلسي في الشرق الجزائري".

من النخبة إلى المقاهي الشعبية

برع محمد الغافور الذي أصبح يسمى لاحقا بالشيخ (لقب يطلق على كبار مطربي الأندلسي والحوزي) في هذه الفنون، ويقول الكاتب علي عبدون إن "صوته القوي قاده لأن يستهل مسيرته الفنية بالغناء في نهاية الستينيات"، ولأنه كان "مميزا" فقد حشد المعجبين والعشاق الذين أطربهم بصوته، وبالكلمات التي اقتناها بعناية من كتابات شعراء بلدته، ويشير علي عبدون أن الغافور "نافس مدارس فنية كبيرة في عواصم الأندلسي والحوزي مثل تلمسان والبليدة وبجاية وقسنطينة والجزائر العاصمة".

وبالنسبة للمتحدث فإن ابن ندرومة "جدد وأبدع من حيث الأداء والعزف، دون أن يغير من جوهر مقاطع الموسيقي الأندلسية والحوزي الذي حوله من فن النخبة إلى الجماهير"، مضيفا أن صوته "غزا المقاهي الشعبية في السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وتمايل الواقفون والجالسون على أنغامه وأغانيه كلما بثت الإذاعة والتلفزيون مقاطع منها".

أما على ركح العروض الفنية فقد غنى محمد الغافور في الجزائر ومهرجاناتها إلى أن حاز على الجائزة الأولى في مهرجان الموسيقى الشعبية بالجزائر سنة 1969، ويذكر الكاتب عبدون أن الغافور "رفض أن يتحول فنه وأغانيه إلى سلعة للتجارة"، مضيفا أنه "لم يسجل أي شريط كاسيت أو قرص لتسويقه، مكتفيا بما يسجله في الإذاعة والتلفزيون ويبث للمستمعين"، وكان أشهرها "ولفي مريم"، يا لايم (يخاطب من يلومه)، من لا درى بعشقي يدري.

الحوزي والأندلسي

كان القدر يضع خطوات محمد الغافور على سكة فن الحوزي والأندلسي للعبور إلى بوابة الشهرة والتتويج، والأول "هو نوع موسيقي وغنائي مشتق من الموسيقى الأندلسية"، مثلما تذكر مجلة "أنثروبولوجيا الأديان" الصادرة عن جامعة تلمسان في دراسة خصصتها للفنان محمد الغافور، التي أضافت أن الحوزي "فن غنائي معروف بمقطوعات شعرية منظومة باللسان الدارج واللغة العامة في قالب موسيقي خاص".

وتضيف المجلة العلمية أن الحوزي "يقرب من حيث الأداء من النغم الأندلسي، كما أنه يتميز بقلة اللجوء إلى نغمات متعددة وقصر المسافات الصوتية لمغنيه".

أما فن الموسيقى الأندلسية فقد اشتهر بمنطقة المغرب العربي التي تأثرت بموجة المد القادمة من الأندلس، وهذا الفن مصطلح يطلق على "الموسيقى الكلاسيكية بالمغرب العربي بقسميه الدنيوي والديني المتصل بمدائح الطرق الصوفية"، حسب تعريف كتاب "تاريخ الموسيقى الأندلسية"، الذي يذكر أنها "نشأت بالأندلس وارتبطت في بعض الأحيان بالمدائح، وهي لا تتقيد في الصياغة بالأوزان والقوافي، ولم يمتد هذا اللون إلى مصر وبلاد الشام".

"اعتزال" وعودة

كانت الزوايا ملجأ الشيخ محمد الغافور مع مطلع التسعينيات، ويعتقد أمين بودفلة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن فنان الجزائر "لم يبتعد كثيرا عن مجاله، حيث الابتهالات والمدائح الدينية جزء من روح فن الحوزي والأندلسي"، أما عبدون فأشار إلى أن دخول الجزائر فترة العشرية السوداء (تسعينات القرن العشرين) بسبب الصراع المسلح بين الحكومة والمتشددين، "أبعد الغافور عن الساحة الفنية التي كانت مستهدفة".

كانت عشرية التسعينيات في الجزائر امتحانا صعبا للجميع دفع بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد أشهر من توليه الحكم في أبريل 1999 إلى عرض ميثاق الوئام المدني للاستفتاء في سبتمبر من نفس العام.

ويقول على عبدون "في تلك الفترة زار بوتفليقة تلمسان وأقام فيها تجمعا حضر الشيخ غفور صفوفه الأولى"، كانت دعوة بوتفليقة صريحه عندما خاطب الغافور من أجل العودة إلى "التغريد" بعد أن وصفه بـ "بلبل الجزائر، لأن البلاد سلكت الطريق الآمن من التشدد".

شارك الشيخ الغافور بعدها في عدة مناسبات فنية داخل الجزائر وخارجها، ويشدد الباحث أمين بودفلة على أنه "يستحق فعلا تاج ملك الحوزي والأندلسي في الجزائر"،فهو من حول الكلمات إلى صور موسيقية وغنائية، ولولاه لما عرف الناس بـ"ولفي مريم" القصيدة التي تغنى فيها بمحاسن معشوقته التي طلب أن يكون في حماها، وأن تشفق على حاله كي تخف أمراضه "أنا يا في حماك قلت لها يا ولفي مريم، شفقي من حالي يا الباهية يتخفف سقامه".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مقر الحكومة التونسية بساحة القصبة في العاصمة التونسية

"دار الباي" أو "قصر الحكومة" بالقصبة، هو قصر تاريخي يقع في "تونس القديمة" في تونس العاصمة، تم تشييده في القرن الـ17 الميلادي، في عهد حمودة باشا المرادي، ثاني البايات المراديين، الذين حكموا تونس في الفترة ما بين 1613 و1702 ميلادي.

كان هذا القصر الموجود على ربوة القصبة رمزا للسلطة في البلاد، إذ اتخذه البايات الحسينيون مركزا للحكم ثم حولته السلطات التونسية سنة 1969 إلى مقر للحكومة التونسية عقب إلغائها في 1957 النظام الملكي وعهد البايات وإرساء النظام الجمهوري.

ومنذ نشأة "دار الباي" شهد هذا المبنى مراحل تطور عديدة كما تم توظيفه في مجالات مختلفة، وكان مسرحا لأحداث سياسية مهمة عاشتها البلاد على امتداد تاريخها.

تحفة معمارية بطابع إسلامي أندلسي

تقع "دار الباي" أو "قصر الحكومة" في ساحة القصبة على المدخل الجنوبي للمدينة العتيقة بتونس العاصمة، ويتمركز وسط مجموعة من الوزارات أبرزها المالية والدفاع والعدل، ويتميز معماره بطابع إسلامي أندلسي فريد.

أدخل عليه البابات الحسينيون الكثير من الإضافات واتخذوه مقرا للحكم، فبقي منذ نشأته رمزا للسلطة السياسية في البلاد.

 ومثل أي مسكن تونسي أصيل، توجد به "دريبة" وباحات وغرف ذات مخطط صليبي، وقد تم تزيين هذا القصر من الداخل بشكل فريد حيث تم استخدام الحجر الجيري والسيراميك و الرخام الأبيض والأسواد في عملية البناء، كما زخرفت جدرانه وأسقفه بنقوش مذهّبة.

وظائف القصر عبر التاريخ

تم توظيف هذا المعلم في عدة مجالات، حيث كان في عهد الحسينيين بمثابة "دار الضيافة" لإيواء ضيوف الدولة من أمراء ودول صديقة ومبعوثين من الدولة العثمانية.

ويورد الموقع الإلكتروني لرئاسة الحكومة، في تقديمه لتاريخ "قصر الحكومة" أنه تم توظيفه " للقيام بالاحتفالات الدينية وكانت البداية سنة 1841 مع أحمد باي حيث أصبح الباي يقضي ليلة المولد النبوي الشريف بدار الباي بالقصبة وفي الصباح يشرف على الاحتفال بهذه المناسبة في جامع الزيتونة وتنتظم مأدبة بدار الباي".

وفي عهد محمد الصادق باي (1859 – 1882) أحدث موكبا آخر يخص ليلة السابع والعشرين من رمضان ويتمثل في حضور الباي ختم القرآن بجامع الزيتونة بعد صلاة العصر وإقامة مأدبة إفطار بدار الباي.

مسرح لأحداث سياسية

شهد مبنى "دارالباي" أيضا عدة أحداث سياسية مهمة كان أولها سنة 1857 عند إنشاء مجلس لشرح قواعد "عهد الأمان"، وهو الإعلان السياسي الهام الصادر في نفس السنة والذي أقر مبدأ الحريات العامة والمساواة. وتألف هذا المجلس من الوزراء وكبار رجال الدولة والعلماء وكان يجتمع بـ"دار الباي".

وفي فبراير 1860 أنشأ محمد الصادق باي، الوزارة الكبرى التي اتخذت من "دار الباي" مقرا لها كما كوّن في نفس السنة المجلس الأكبر وكان يتألف من 60 عضوا من بين الوزراء والأعيان ويجتمع أيضا بـ"دار الباي".

وفي حقبة الاستعمار الفرنسي، تواصل استخدام مبنى "دار الباي" مقرا للحكومة التونسية حيث كان يأوي مصالح الوزير الأكبر والوزراء التونسيين ومصالح الكاتب العام للحكومة التونسية.

وفي سبتمبر 1954 التأمت بـ"دار الباي" جولة من المفاوضات مع فرنسا للتحصل على الاستقلال، لتتواصل بعد الاستقلال وظيفة هذا المبنى كمقرّ لكتابة الدولة للرئاسة ثم الوزارة الأولى التي أحدثت سنة 1969. وشهد صدور قرارات هامة مثل الإعلان عن مجلة الأحوال الشخصية يوم 13 أغسطس 1956.

قِبلة للمحتجّين

عقب الثورة التونسية في 2011 أصبح "قصر الحكومة" بالقصبة، أحد رموز السلطة التنفيذية بعد "قصر قرطاج"، ما جعل ساحته قبلة للمطالبين بحقوقهم.

وشهدت ساحة القصبة اعتصامين كبيرين بعد أسابيع قليلة من سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، حيث أدى الأول إلى استقالة محمد الغنوشي، آخر وزير أول قبل الثورة، فيما أدى الثاني إلى انتخاب مجلس وطني تأسيسي. ثم تلت ذلك، مئات التحركات الاحتجاجية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية