Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

متظاهرون يحملون صورة الصدر في احتجاج سنة 2011
متظاهرون يحملون صورة الصدر في احتجاج سنة 2011

عادت قضية اختفاء الزعيم اللبناني الشيعي، موسى الصدر، للبروز عقب الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي أعقبتها أنباء متضاربة عن مآل نجل العقيد الليبي معمر القذافي، هانيبال، المعتقل في لبنان على خلفية القضية.

والأحد الماضي، نشر الساعدي القذافي، أحد أبناء العقيد الليبي الراحل، تدوينة على "إكس" أكد فيها أن شقيقه المعتقل هانيبال "بخير"، نافيا أنباء ترددت عن مقتله في الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.

ويثير استمرار اعتقال نجل القذافي منذ 8 سنوات في لبنان في قضية اختفاء  الصدر عام 1978 سجالا، في ظل مطالب ليبية متواصلة بالإفراج عنه.

وكانت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية الليبية قد دعت، في يوليو من العام الماضي، السلطات اللبنانية إلى التعاون معها لحل قضية هانيبال القذافي.

ماذا حدث للصدر؟

قبل 45 عاما، اختفى موسى الصدر، الذي أسس "حركة أمل" اللبنانية، على إثر زيارة قام بها إلى ليبيا. 

وصل إلى هذا البلد المغاربي في 25 أغسطس 1978 برفقة وفد من الساسة لمقابلة معمر القذافي، بناء على دعوة من الأخير.

وفي 31 أغسطس 1978، كانت آخر مرة شوهد فيها الصدر ورفاقه في مطار العاصمة الليبية طرابلس. 

الزعيم الشيعي موسى الصدر (أرشيف)

ووفق شهادات بعض عناصر الأمن الليبي عقب الإطاحة بالقذافي في 2011، فقد كان الاختطاف والقتل مصير الصدر. لكن النظام الليبي ظل يتبرأ من تهم قتل وإخفاء الرجل.

وما تزال العديد من الشخصيات اللبنانية تطالب بالكشف عن مصيره، إذ تم تخصيص موقع إلكتروني يحمل اسمه للتعريف بآرائه وسيرته والمطالبة بالكشف عن مصيره. 

ووفق الموقع، فإن الرجل وصل رفقة محمد يعقوب وعباس بدر الدين إلى طرابلس الليبية "تلبية لدعوة رسمية من سلطاتها العليا وانقطع الاتصال بهم هناك اعتبارًا من ظهر 31 أغسطس 1978 وحتى اليوم".

وأضاف الموقع "ادعت ليبيا أن ضيوفها تركوا الأراضي الليبية متجهين إلى إيطاليا"، في حين "كذَّب كِلا القضاءين الإيطالي واللبناني هذا الادعاء بعد تحقيقات مطولة ونفيا دخول أي من الثلاثة موانئ إيطاليا البحرية والبرية والجوية".

ووسط ضجة دولية بشأن اختفائه، أكدت السلطات الإيطالية أن الصدر لم يركب طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيطالية ولم يصل إيطاليا، وأن حقائبه فقط هي التي وصلت إلى فندق بالعاصمة روما. 

ووسط رفض القذافي السماح بتحقيقات لبنانية في على الأراضي الليبية، تعززت الشكوك بأن نظامه ضالع في اختفاء الرجل. 

وطيلة السنوات الماضية، ظلت القضية لغزا مثيرا بنظريات متعددة، إذ هناك من يرجح أن يكون القذافي قد اختطف الصدر بتحريض من إيران التي كانت تراه آنذاك نداً لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية عام 1979، روح الله الخميني. 

ويرتبط الصدر ارتباطا شديدا بإيران، إذ ولد بمدينة قم الإيرانية في 1928. 

وبحسب الباحث الإسرائيلي صاحب كتاب "حزب الله: بين إيران ولبنان"، شمعون شابيرا، فإن علاقات الصدر مع الخميني "كانت معقدة، إذ لم يكن الصدر من أشد المؤيدين له. لم يعترف بالخميني باعتباره مرجعا تقليديا (أعلى سلطة دينية في العالم الشيعي) وعارض أهم عنصر في عقيدة الخميني، وهي ولاية الفقيه".

وأضاف الكاتب في مقال بمجلة "ذا أميركان إنترست" أن صهر الإمام الصدر زعَم أن "السياسي الإيراني جلال الدين فارسي، المقرّب من القذافي، كان مسؤولاً عن وفاة الإمام وألمح إلى أن الدافع كان القضاء على أي احتمال بأن يخلف الخميني".

علاقات متوترة

​​وأصدر القضاء اللبناني عام 2008 مذكرة اعتقال في حق معمر القذافي بتهمة "التحريض على خطف موسى الصدر".

وأصدر أيضا مذكرة توقيف غيابية في حق الرائد عبد السلام جلود، أحد رموز انقلاب القذافي ورئيس المخابرات، ووزير الخارجية آنذاك، موسى كوسا، لاتهامهما بالمشاركة في خطف الصدر.

وحتى بعد انهيار النظام الليبي، بقيت القضية تعكر صفو العلاقات الليبية اللبنانية.  

ففي 2019، دعا المجلس الشيعي اللبناني إلى اجتماع طارئ على خلفية دعوة ليبيا إلى القمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية العربية في العاصمة بيروت.

وأبدى المرجع الشيعي الشيخ عبد الأمير قبلان، احتجاجه على توجيه الدعوة إلى ليبيا للمشاركة في القمة، محذرا من ردود الفعل الشعبية الناتجة عن المشاركة الليبية.

وتلت هذه التهديدات مقاطعة ليبيا للقمة وحرق محتجين للعلم الليبي، وهو ما اعتذرت عنه الحكومة اللبنانية.

لكن وضع العلاقات ما يزال متوترا بسبب استمرار احتجاز هانيبال القذافي.

فقد أعلنت فعاليات اجتماعية وممثلو القبائل والمدن الليبية، أنها تتابع بقلق شديد حالته الصحية والقانونية، لافتة إلى أنه "مختطف ومحتجز قسراً وظلماً في سجون مليشيا حركة أمل اللبنانية منذ ثماني سنوات".

وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، قبل شهور، إنه تم تشكيل لجنة ليبية لمتابعة قضية هانيبال، لافتاً إلى أن نجل القذافي ليس معتقلاً لدى الحكومة اللبنانية.

الزعيم الديني موسى الصدر (أرشيف)
ملف اختفاء موسى الصدر.. ليبيا تعرض على لبنان تعاونا قضائيا
أفادت تقارير إعلامية ليبية ولبنانية، السبت، بأن النائب العام الليبي، الصديق الصور، "عرض المساعدة القانونية" في قضية اختفاء الزعيم الشيعي اللبناني، الإمام موسى الصدر، وهي القضية التي تُسمم العلاقات بين البلدين منذ عقود.

وتعليقاً على ما ورد على لسان الدبيبة، نشرت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني بيانا صادرا عن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، جاء فيه أن الأخير "لم يتلق أي اتصال من أي جهة ليبية، وأن ملف السيد القذافي هو في يد القضاء المختص، وأي متابعة لهذا الملف تتم بالطرق القضائية المختصة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

"مائدة يوغرطة" بتونس.. رمز للصمود في وجه الغزاة

27 يوليو 2024

تعد "مائدة يوغرطة" من أقدم وأشهر المعالم التاريخية بتونس، وتقع في أعلى مرتفعات محافظة  "الكاف" شمال غربي البلاد، على الحدود مع الجزائر.

وهي صخرة بمساحة 80 هكتارا و طول يبلغ 1272 مترا، وتوجد في منطقة "قلعة سنان" بالكاف، حيث تتناسق جوانبها على شكل طاولة، وهو ما جعل سكان المنطقة الأوائل يطلقون عليها تسمية " مائدة يوغرطة".

ارتبط اسمها بأحداث تاريخية شهدتها تلك المنطقة في العهد النوميدي، حيث كانت ملاذا للقائد النوميدي يوغرطة في حربه على الرومان منذ 200 عام قبل الميلاد، كما كانت ملاذا "للثوار" التونسيين في مقاومتهم للاستعمار الفرنسي عقب احتلال تونس في 1881.

فما هي خصائص "مائدة يوغرطة"؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟ و ما هي أهم الوقائع التاريخية التي أحاطت بها؟  ولماذا تسعى تونس إلى إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي؟

مائدة يوغرطة :نحو التسجيل ضمن لائحة التراث العالمي..

Posted by ‎Ministère des affaires culturelles -Tunisie وزارة الشؤون الثقافية - تونس‎ on Saturday, September 9, 2017


موقع استراتيجي ذو خصائص طبيعية وتاريخية

يقول المؤرخ محمد التليلي إن "مائدة يوغرطة" توجد في أحد مرتفعات "قلعة السنان" بالكاف، حيث تحيطها غابات الصنوبر وحقول القمح وأشجار الكروم، لذلك تعتبر وجهة سياحية في فصل الربيع، وهي من الصخور الموغلة في القدم والصامدة في شمال تونس.

وأضاف التليلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المائدة رغم شساعة مساحتها فإنها تحتوي على مدخل وحيد وهو عبارة عن درج في ممر ضيق جدا متكون من 150 درجة، وعند الوصول إلى السطح يصبح من السهل مشاهدة الجبال والمدن الحدودية الجزائرية.

كما تحتوي هذه المائدة على خزانات مياه ومساكن نوميدية تعود إلى أكثر من 2000 سنة، إضافة إلى عدد من المغاور، التي استخدمت في الحروب النوميدي في ذلك العهد.

قصة صمود

وبخصوص تسمية هذه الصخرة الصامدة عبر الأزمنة بـ"مائدة يوغرطة" ، يُرجع المؤرخ محمد التليلي ذلك إلى ارتباطها بالعهد النوميدي، إذ كان هذا الموقع الاستراتيجي ملاذا تختبئ فيه جيوش الملك النوميدي "يوغرطة" (ولد عام 160 قبل الميلاد)، ونوميديا هي مملكة أمازيغية عاصمتها سيرتا (مدينة قسنطينة الجزائرية حاليا)، يرجح أنها تأسست سنة 202 قبل الميلاد.

وذكر التليلي أن القائد النوميدي يوغرطة سعى إلى توحيد المملكة النوميدية بعد أن كانت تعاني انقساما في الملك، وساهم في توسيع مساحتها واتخذ من سيرتا عاصمة لها، ونتيجة لخلق قوة جديدة بالمنطقة تهدد نفوذ الإمبراطورية الرومانية سعت هذه الأخيرة إلى احتلالها والإطاحة بملكها يوغرطة.

وتابع المتحدث أن فترة المقاومة الأمازيغيّة للرومان استمرت 7 سنوات حيث هرب يوغرطة وتحصن بالمائدة طيلة عام كامل، ما كبد روما خسائر كبيرة في محاولتها لتسلق الجبل وكسر دفاع يوغرطة وجيشه. وانتهت فترة الحصار بإلقاء القبض على يوغرطة وقتله مع ابنيه، "فكرم النوميديون قائدهم يوغرطة بتسمية المائدة باسمه".

وروى المتحدثة ذاته، أن مائدة يوغرطة تعاقبت عليها حضارات عديدة وظلت رمزا للشموخ ضد الغزاة والمحتلين، فقد لجأ إليها "الفلاقة" (الثوار) التونسيون والجزائريون في الفترة ما بين أربعينات وخمسينات القرن الماضي في مواجهة الاحتلال الفرنسي، و كانت ملاذا آمنا مكنهم من صد هجمات العدو.
 

مساع تونسية لإدراجها على لائحة التراث العالمي

تسعى السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة إلى إدراج مائدة يوغرطة ضمن التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

وخلال زيارة له إلى منطقة قلعة سنان بمحافظة الكاف، في يونيو 2022، أفاد وزير السياحة التونسية، محمد المعز بلحسين، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (وات)، أن "مائدة يوغرطة تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية تؤهلها لتكون ضمن قائمة اليونسكو، مشدداً على ضرورة إعداد ملف متكامل".

وأوضح الوزير أن المعلم سيشهد تنظيم تظاهرات ثقافية وسياحية بالشراكة مع مهرجانات أجنبية إلى جانب إدراج بلدية "قلعة سنان" ضمن البلديات السياحية.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
  •