Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

محمد الغنوشي.. قصّة رئيس حكم تونس ليوم واحد بعد ثورة الياسمين

05 أكتوبر 2024

طبقا لأحكام الفصل 56 من الدستور (التونسي) الذي ينص على أنه "في صورة التعذر عن القيام  بمهامه بصفة وقتية لرئيس الجمهورية أن يفوض سلطاته للوزير الأول"، وعلى اعتبار تعذر رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه بصفة وقتية أتولى بداية من الآن ممارستي سلطات رئيس الجمهورية، وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الحساسيات السياسية والفكرية ومن كافة الجهات والفئات للتحلي بالروح الوطنية والوحدة".

مثّل هذا المقتطف من الكلمة المقتضبة  التي أدلى بها  الوزير الأول في تونس محمد الغنوشي يوم 14 يناير 2011 فترة قصيرة بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للسلطة، نقلة نوعية في حياة هذا السياسي المخضرم.

مسار الغنوشي كوزير أول يحظى باحترام وتقدير واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية ببلده، شهد تغيرا كليا يوم 14 يناير إذا أصبح فيه رئيسا للبلاد ولكن ذلك لم يدم سوى يوم واحد فقط.

فما قصة الرجل، ولماذا استمر ليوم واحد في منصبه وكيف غادر الشأن العام، تاركا وراءه سلسلة طويلة من الأسئلة  الملحة التي تحتاج إجابات.

من هو الغنوشي ؟

ولد الغنوشي في العام  1941 بمحافظة سوسة الساحلية، وهي أيضا مسقط رأس الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي قبل التحول إلى العاصمة تونس لدراسة الاقتصاد.

بدأ حياته في دواليب الإدارة والحكم مبكرا وذلك منذ حقبة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك من بوابة وزارة التخطيط التي تقلد فيها عدة مناصب من بينها منصب المدير العام فالكاتب العام للوزارة.

ومع قدوم الرئيس بن علي إلى الحكم خلفا لبورقيبة عام 1987 تنقل الغنوشي بين عدد من الوزارات كالتخطيط والمالية والاقتصاد .

وبحلول العام 1999 استطاع الغنوشي كسب ثقة بن علي ليعينه وزيرا أولا، لتنجح تونس في عهده في تحقيق مؤشرات اقتصادية جيدة.

ورغم منصبه المرموق لم يكن الرجل معروفا على نطاق واسع لدى التونسيين بسبب قلة ظهوره الإعلامي.

رئيس ليوم واحد

المنعرج الحاسم في حياة الغنوشي بدأت مع مغادرة بن علي لتونس عام 2011 إثر مواجهات واسعة بين الأمن والمتظاهرين.

ففي يوم 14 يناير أعلن توليه رئاسة البلاد بشكل مؤقت استنادا إلى الفصل 56 من الدستور التونسي الذي ينظم "الشغور المؤقت لرئاسة الجمهورية".

هذا الإعلان،  أثار حفيظة قطاع واسع من التونسيين الساعين آنذاك لإنهاء حقبة بن علي بعد وفاة المئات من المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وأمام هذا الرفض الشعبي لهذا الإجراء، تم صبيحة يوم 15 يناير اللجوء إلى الفصل 57 من الدستور الذي يتحدث عن "شغور دائم" في منصب رئاسة الجمهورية لينتقل الحكم إلى فؤاد المبزع رئيس البرلمان.

وتتالت الأحداث ليتم تكليف الغنوشي بتشكيل حكومة مؤقتة واجهت الكثير من التحديات الأمنية والأزمات الاجتماعية مع تتالي الاعتصامات والإضرابات التي أدخلت اقتصاد البلاد في دوامة عنيفة.

ومع تتالي الأزمات وتواصل الرفض الشعبي للغنوشي، اضطر  الرجل بعد ذلك إلى مغادرة الحياة السياسية.

كيف غادر الحياة السياسية ؟

تحت ضغط عشرات الآلاف من المتظاهرين، اضطر الغنوشي يوم 27 فبراير 2011 إلى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء واضعا حدا لمسيرة سياسية استمرت لعقود.

وقال الغنوشي  في كلمة حظيت آنذاك بمتابعة واسعة  "قررت الاستقالة من منصبي كوزير أول"، مضيفا "ضميري مرتاح (...) ولست مستعدا لأكون الرجل الذي يتخذ اجراءات ينجم عنها ضحايا".

بعد ذلك توارى الغنوشي عن الأنظار، رافضا التعليق على أحداث سياسية وأمنية على غاية الأهمية مرت بها تونس، وبقي اسمه مطروحا بقوة في وسائل الإعلام كـ"رجل اقتصاد قادر على مساعدة بلاده في الخروج من أزماتها"

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

سد في تونس
جانب من سد في تونس- أرشيفية

يثير تراجع مخزونات السدود في تونس وانقطاعات المياه الصالحة للشرب التي تشهدها عدد من المناطق في ظل تزايد الطلب خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة، جدلا ونقاشا واسعين.

ولمواجهة هذا الوضع، تم إطلاق عدد من المشاريع في هذا البلد المغاربي لتوفير المزيد من المياه والحد من تداعيات وآثار الجفاف.

وتشمل المشاريع التي بدأ بعضها بالاشتغال، إنشاء السدود وتشييد محطات تحلية مياه البحر.

محطة تحلية المياه بصفاقس

تعد محافظة صفاقس المعروفة بلقب "عاصمة الجنوب" واحدة من المناطق المتضررة بشدة من أزمة المياه.

والاثنين، دشنت تونس الوحدة الأولى لمحطة تحلية مياه البحر بقرقور بمحافظة صفاقس،  بسعة قدرها 25 ألف متر مكعب في اليوم، في انتظار دخول الوحدات الثلاث الأخرى طور الاستغلال في الفترة المقبلة.

وتبلغ طاقة الإنتاج اليومية لمحطة قرقور  100 ألف متر مكعب قابلة للتوسعة إلى 200 ألف متر مكعب  لتساهم بذلك في حل مشكلة المياه في مدينة صفاقس التي يشكو جزء كبير من سكانها من انقطاعات متكررة في التزود بمياه الشرب.

محطة تحلية المياه بالزارات

افتتح الرئيس التونسي، هذا الشهر أيضا، محطة تحلية المياه بمنطقة الزارات بمحافظة قابس  بالجنوب الشرقي للبلاد الذي يعاني جزء كبير من سكانه من انقطاعات متكررة للمياه الصالحة للشرب.

وستلبي محطة الزارات الجديدة طلبات نحو 1.1 مليون ساكن أي ما يناهز 10 بالمئة من سكان البلاد بطاقة إنتاج يومية تقدر بـ50 ألف متر مكعب يمكن رفعها إلى 100 ألف متر مكعب.

ويعود مشروع محطة الزارات إلى العام 2016، لكن أشغاله بدأت رسميا في العام 2019 بعد استيفاء كل الدراسات الفنية والميدانية.

وتبلغ القيمة الإجمالية لهذا المشروع الذي سيستفيد منه سكان محافظات قابس ومدنين وتطاوين نحو 100 مليون دولار أميركي.

سد ملاق العلوي

ينتظر التونسيون انتهاء أشغال  بناء سد ملاق العلوي الجديد بمحافظة الكاف الحدودية مع الجزائر، نهاية العام 2025.

ويوصف سد ملاق العلوي بأنه أحد أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، حيث سيساهم في توفير نحو 200 مليون متر مكعب من الماء. كما سيساعد في التخفيض من مخاطر حدوث الفيضانات بحوض وادي مجردة ومدن جندوبة وبوسالم(شمال غرب).

وانطلقت أشغال هذا المشروع الذي تقدر كلفته بأزيد من 89 مليون دولار عام 2016، وفق ما جاء في موقع وزارة الفلاحة التونسية.

تجربة الاستمطار

بدأت تونس بالتفكير في تجربة الاستمطار كحل من الحلول التي من شأنها توفير المزيد من الموارد المائية في ظل أزمة الجفاف التي تعيشها.

وقال وزير الفلاحة التونسي، عبد المنعم بلعاتي، في جلسة سابقة بالبرلمان إن "الحرارة تتسبب في تبخر ما يقارب 600 ألف متر مكعب من المياه يوميا"، مشيرا في السياق إلى أن بلاده ستقوم بتجربة للحد من تبخر إحدى البحيرات، وبأنها شرعت في "أولى الخطوات لدخول مجال الاستمطار".

وذكر بلعاتي  "شرعنا في البحث مع أهل الاختصاص من شباب تونس في كيفية التعامل مع التبخر" مؤكدا في السياق أنه سيتم "في القريب العاجل الاعتماد على الاستمطار الصناعي في البحيرات الصغيرة في إطار التعاون مع بعض الدول".

وأضاف "نشتغل على هذا الموضوع للقيام بأول تجربة عندما تكون كل الظروف سانحة ويتم دراسة العملية من كل نواحيها فالنتيجة كانت إيجابية ببعض الدول وتم تكوين أمطار قدمت الإضافة على مستوى المياه السطحية".

  • المصدر: أصوات مغاربية