Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

يتطلع التونسيون لمعرفة من سيكون رئيسهم الجديد
يتطلع التونسيون لمعرفة من سيكون رئيسهم الجديد

يعيش التونسيون، الأحد، ثالث انتخابات في تاريخ البلاد بعد بعد ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وبعد استقلال تونس عن فرنسا في 20 مارس 1956، وطيلة أزيد من نصف قرن، تولى رئيسان فقط الحكم في البلاد، بدءًا من الحبيب بورقيبة الذي أصبح أول رئيس لتونس عام 1957 بعد إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية. 

وحكم بورقيبة تونس حتى عام 1987، وكان يوصف بـ"أب الاستقلال" نظراً لدوره في تحرير تونس، وقام بتطبيق سياسات تحديثية في مجالات التعليم والصحة والحقوق النسائية، لكنه أُزيح من الحكم عبر "انقلاب أبيض" قاده الوزير الأول حينها زين العابدين بن علي في 7 نوفمبر 1987 بسبب تدهور صحته.

وهنا صار بن علي الرئيس الثاني لتونس  واستمر في الحكم حتى ثورة 14 يناير 2011.

زين العابدين بن علي رفقة الحبيب بورقيبة

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على أبرز المحطات الانتخابية الرئاسية المباشرة التي جرت بعد "ثورة الياسمين".

2014.. انتخابات "تاريخية"

كان 23 نوفمبر 2014 يوما تاريخيا في حياة التونسيين، الذين شاركوا للمرة الأولى في انتخابات لاختيار رئيس لبلدهم.

ورغم أن دستور 2014 لم يمنح الرئيس إلا صلاحيات محدودة، إلا أن تلك الانتخابات شهدت زخما كبيرا، نظرا لأنها أتت بعد عقود من حكم الحزب الواحد.

وشارك في تلك الانتخابات 27 مرشحا ينتمي بعضهم لنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، بينما يُحسب آخرون على "الطبقة الثورية"، في حين جاء آخرون من دوائر المال والأعمال.

ومن أبرز المرشحين في تلك الانتخابات السياسي المخضرم مؤسس حزب "نداء تونس"، الباجي قايد السبسي الذي استفاد من الزخم الذي أحدثه فوز حزبه في التشريعيات قبل ذلك.

قايد السبسي خلال تصويته في رئاسيات 2014

ونافس السبسي في السباق الانتخابي محمد المنصف المرزوقي، الرئيس المؤقت للبلاد حينها، وهو من أبرز معارضي بن علي.

وشهدت الانتخابات نفسها ترشح أول امرأة وهي رئيسة جمعية القضاة التونسيين سابقا، كلثوم كنو، التي تعتبر أحد أبرز القضاة المدافعين عن استقلال القضاء في حقبة بن علي.

وبعد منافسة شديدة، تمكن السبسي من تصدر السباق في دوره الأول مستفيدا من دعم الأحزاب الليبرالية، بينما حل المرزوقي ثانيا بتأييد من أنصار حزبه ومساندي حركة النهضة.

وفي الجولة الثانية التي أقيمت في ديسمبر من العام ذاته، تمكن السبسي من الفوز بنسبة 55.6 بالمئة من الأصوات مقابل 44.3 بالمئة لمنافسه، ليصبح أول رئيس منتخب بشكل مباشر من الشعب في انتخابات ديمقراطية بهذا البلد المغاربي.

2019.. تصويت عقابي

بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي يوم 25 يوليو 2019، انتقل الحكم بشكل مؤقت بموجب الدستور إلى رئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر، في أفق تنظيم انتخابات جديدة.

وسعيا منها لعدم تجاوز الآجال الدستورية، سارعت هيئة الانتخابات إلى تنظيم رئاسيات مبكرة منتصف شهر سبتمبر من العام 2019.

ومن أصل أكثر من 90 شخصا قدموا ملفات ترشحهم، قبلت الهيئة ملفات 26 مرشحا بعد انتهاء مرحلة الطعون أمام القضاء.

ومن أبرز الأسماء التي خاضت تلك الانتخابات أعضاء بارزون في الحكومة حينها، من بينهم وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، إلى جانب مسؤولين سابقين كوزير المالية إلياس الفخفاخ، ووزير التربية ناجي جلول، ووزيرة السياحة سلمى اللومي.

وضمت قائمة المرشحين أيضا رجل الأعمال نبيل القروي، والقيادي بحركة النهضة عبد الفتاح مورو، ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي، والنقابي السابق المعروف عبيد البريكي.

هذه الانتخابات شهدت حدثا لافتا، وهو ترشح رجل من خارج عوامل السياسة وحتى دوائر المال والأعمال، أستاذ للقانون الدستوري من رحاب الجامعة التونسية يدعى قيس سعيد.

قيس سعيد ونبيل القروي يدليان بصوتهما

وفي مفاجأة كبيرة،  تمكن سعيد من المرور إلى الدور الثاني متقدما على الأسماء الوازنة والمؤثرة كوزير الدفاع ورئيس الحكومة آنذاك، في تصويت وُصف بـ"العقابي" للنخبة الحاكمة حينها.

وإلى جانب سعيد، تمكن رجل الأعمال نبيل القروي، وكان حينها مديرا لقناة "نسمة" التلفزيونية، من المرور إلى الدور الثاني رغم وجوده وراء القبضان في قضايا فساد مالي.

وفي الجولة الثانية، استطاع سعيد كسب تأييد جزء واسع من أنصار منافسيه في الجولة الأولى ليحقق فوزا بفارق كبير عن القروي حين تمكن من الحصول على أصوات أزيد من2.7 مليون ناخب يمثلون نحو 72 بالمئة من الناخبين.

2024.. لمن ستميل الكفة؟

ثلاثة مرشحين فقط يخوضون السباق نحو قصر قرطاج، يقبع أحدهم بالسجن مواجها اتهامات بتزوير التزكيات الشعبية وهي أحد شروط الترشح.

هذا الاستحقاق الرئاسي هو الأول من نوعه الذي يجري في ظل دستور جديد تبناه الشعب في استفتاء عام 2022.

وبمقتضى الدستور الجديد يمتلك الرئيس صلاحيات واسعة فهو من يعين الحكومة وهو من يضبط السياسات العامة للدولة  من مختلف المجالات.

وإلى جانب الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد، يخوض هذه الانتخابات النائب السابق بالبرلمان زهير المغزاوي، وهو قيادي بحركة الشعب ذات التوجه القومي.

معارض تونسي بارز: الأغلبية تقاطع الرئاسيات والبلاد تسير للمجهول
بدأ في تونس العد التنازلي للانتخابات الرئاسية (6 أكتوبر) والتي سيتحدد فيها مصير الشعب التونسي وتحديدا من سيقود المرحلة القادمة، في وقت تشير كل المعطيات إلى أن الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد يتجه للفوز بعهدة ثانية.

أما المرشح الثالث في هذه الرئاسيات فهو المهندس ورجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان العياشي زمال الذي يقبع حاليا في السجن بتهمة "تزوير التزكيات الشعبية".

وكانت الهيئة قد رفضت ملفات 14 مرشحا للانتخابات، لكن المحكمة الإدارية أعادت ثلاثة منهم إلى السباق الانتخابي وهم عبد اللطيف المكي، القيادي السابق بحركة النهضة وعماد الدايمي، المسؤول السابق بالرئاسة، ومنذر الزنايدي، الوزير في عهد بن علي،

ورغم الحكم الصادر عن القضاء الإداري، رفضت هيئة الانتخابات إعادة الثلاثي المذكور إلى السباق، في قرار أثار نقاشات قانونية وسياسية واسعة.

ولاحقا، تبنى البرلمان التونسي قانونا جديدا يسحب الرقابة على الانتخابات من القضاء الإداري إلى القضاء العدلي ممثلا في محكمة الاستئناف.

ويقدر عدد الناخبين في هذا الاستحقاق بنحو 9.7 ملايين ناخب، سيدلون بأصواتهم في أزيد من 5 آلاف مركز اقتراع، فيما يُتوقع أن تعلن الهيئة عن النتائج الأولية للانتخابات يوم الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الملاكمة الجزائرية إيمان خليف - أرشيف
الملاكمة الجزائرية إيمان خليف - أرشيف

في قريتها الصغيرة بجنوب غرب الجزائر، تُعدّ الملاكِمة إيمان خليف التي وجدت نفسها على مضض وسط زوبعة اتهامات حول هويتها الجنسية في أولمبياد باريس، رمزًا للشجاعة والتصميم، بل "بطلة" بالنسبة لوالدها الذي عارض في البداية ممارستها هذه الرياضة "الذكورية".

غير آبه بالجدل الذي نشأ حول أهليتها، وقف عمر خليف (29 عاماً) في قرية بيبان مصباح بولاية تيارت، بقبعته الرياضية محاطاً بأبنائه الصغار، يدافع عن ابنته.

حمل بفخر صور إيمان، وهي طفلة مبتسمة في سن السابعة بشعرها الطويل الذي زيّنته الضفائر، مع وثائق هويتها وشهادة ميلادها.

والد الملاكمة الجزائرية إيمان خليف

وخلال الأسابيع الماضية تردّد اسم "تيارت" بكثرة في كل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، بسبب أزمة مياه شرب خانقة دفعت السكان للاحتجاج وغلق الطرق، لتحسين وضعهم المعيشي.

قال هذا الأب الذي مازال يبحث عن عمل دائم وهو يستقبل الزوار في صالون العائلة "ابنتي فتاة مؤدبة وقويّة، ربّيتها على العمل والشجاعة، وعندها إرادة قوية في العمل والتدرّب".

وتواجه خليف (66 كلغ) اليوم السبت المجرية آنا لوكا هاموري في الدور ربع النهائي، وفي حال فوزها ستضمن ميدالية هي الأولى للبعثة الجزائرية في باريس.

لكن جدلاً كبيراً أثير في ظل استبعادها من قبل الاتحاد الدولي عن بطولة العالم الماضي لعدم تلبيتها معايير الأهلية، فيما ذكر موقع اللجنة الأولمبية المخصّص للصحافيين المعتمدين أنها "خالفت مستويات التستوستيرون المسموح بها"، وذلك بموازاة إيقاف الاتحاد الدولي من قبل الأولمبية الدولية التي تشرف على الملاكمة في باريس.

وبالنسبة لوالدها فإن الفوز في الدور ثمن النهائي بعد انسحاب الإيطالية أنجيلا كاريني بعد 46 ثانية على بداية النزال "كان بسبب أن الخصمة الإيطالية أضعف منها، ولم تقدر على هزم ابنتي، هذا هو الفرق الوحيد".

وذكّر عمر خليف كيف كانت ابنته بارعة في كل الرياضات "عندما كانت في السادسة من عمرها، كانت تمارس الرياضة كثيراً وتشاهد القنوات الرياضية، حيث كانت تحرز المراكز الأولى في العدو، وأيضا كانت بارعة في كرة القدم".

وروت إيمان في فيديو لليونيسف، حيث هي سفيرة المنظمة في بلدها، أن والدها في البداية كان يجد صعوبة في تقبل ممارستها للملاكمة.

وصرّحت للتلفزيون الجزائري، قبل شهر من الأولمبياد "أنا من عائلة محافظة. الملاكمة لم تكن رياضة تمارسها النساء كثيرًا، خاصة في الجزائر. كان الأمر صعبًا".

"هي نموذجنا"

بالإضافة إلى الأحكام المسبقة التي كان عليها مواجهتها، كان عليها أيضًا إيجاد الأموال لدفع ثمن تنقلاتها من قريتها الصغيرة إلى مدينة تيارت ثم إلى العاصمة الجزائر، لدرجة أنها كانت تبيع الخبز في الشارع وخردة الحديد والبلاستيك عندما كانت مراهقة، كما ساعدتها والدتها ببيع الكسكسي المحضر في المنزل.

أمام مراسل وكالة الأنباء الفرنسية، يأخذ عمر خليف بسرور وضعية قبضة الملاكم، أو يرفع ذراعيه القويتين للتعبير على النصر والتشجيع لابنته التي أصبح من أكبر مشجعيها.

وأضاف "إيمان هي مثال للمرأة الجزائرية، هي بطلة من بطلات الجزائر، وإن شاء الله ستشرفنا بالميدالية الذهبية، وترفع الراية الوطنية في باريس هذا هو هدفنا الوحيد منذ البداية"، وهو أمل شقيقها محمد (11 سنة) أيضا الذي وقف إلى جانب والده.

في النادي الرياضي المحلي للحماية المدنية بمدينة تيارت حيث بدأت إيمان تدريباتها الأولى، تجري مجموعة من الرياضيات من جميع الأعمار تدريبات الإحماء والقفز على الحبل، تحت إشراف عبد القادر بزايز ملاكم المنتخب الجزائري السابق ومساعد محمد شعوة مدرب إيمان خليف.

تحدّثت زهرة شروق (17 عاماً) عن فخرها بزميلتها في النادي "في الحقيقة قدوتنا هي إيمان خليف ونوجّه لها كل التحية والتقدير، ونقول لها أنت حقاً رياضية رفعت رؤوس كل الجزائريين"، قبل أن يردّد جميع أفراد المجموعة بصوت عالٍ "حظًا سعيدًا"، "نقول لها حظًا سعيدًا. إنها فعلاً الرياضية التي جعلتنا نشعر بالفخر. لقد كرّمت العلم الوطني. إنها نموذجنا".

يريد المدرّب أيضًا توجيه رسالة من هذا النادي حيث بدأت مسيرتها "أقول لها إنه لا يجب أن تهتم بهذه الانتقادات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي. هدفها واضح.. إنها مصمّمة على إرباكها وجعلها تنسى لماذا أتت إلى الأولمبياد".

جدل متواصل..

وعلى الصعيد الأولمبي، لازالت الملاكمة الجزائرية إيمان خليف تتصدر عناوين الأخبار، فقد أكد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، توماس باخ، اليوم السبت، في ندوة صحفية، أن "خطاب الكراهية الموجه ضد إيمان خليف غير مقبول"، مضيفا وفق ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس": "لن نشارك في حرب ثقافية، ذات دوافع سياسية".

فيما وجهت اللجنة الدولية الأولمبية "إعذارا أخيرا للمخالفين، مع أمر بحذف كل منشور يمس بالملاكمة الجزائرية إيمان خليف"، وفق بيان صادر عن اللجنة الأولمبية الجزائرية ووزارة الشباب والرياضة، أمس الجمعة.

بينما أكد وزير الشباب والرياضة الجزائري، عبد الرحمان حماد، دعم بلاده للملاكمة خليف قائلا إن "الجزائر وراء بطلتها"، وأن الوزارة تتخذ "كل الإجراءات القانونية لحمايتها"، مضيفا "لن نسمح لأي كان المساس بشخصها أو الضغط عليها أو التلاعب بمشاعرها لغرض التأثير عليها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية / وكالات