Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

أطاح الجيش بالرئيس المؤسس في أول انقلاب عسكري عرفته موريتانيا، في 10 يوليو 1978
أطاح الجيش بالرئيس المؤسس في أول انقلاب عسكري عرفته موريتانيا، في 10 يوليو 1978

في العاشر من يوليو عام 1978، هزّ أول انقلاب عسكري موريتانيا، مُنهياً حكم المختار ولد داداه، أول رئيس للبلاد بعد الاستقلال في الفترة من 1961 إلى 1978، أي لمدة 17 عاما. 

وبمناسبة هذه الذكرى، نعود بالزمن إلى الوراء لنُسلط الضوء على بعض الحقائق التي قد لا يعرفها الكثيرون عن هذا الزعيم المثير للجدل، والذي يُعتبر "الأب الروحي" لموريتانيا الحديثة.

أول محامي موريتاني

ولد المختار ولد داداه في 25 ديسمبر 1924 في بوتلميت، المدينة التاريخية بالجنوب الغربي لموريتانيا لعائلة مرموقة، ونشأ في بيئة ثقافية متنوعة ليصبح أول موريتاني يتخرج من الجامعة ثم أول محامي بتاريخ البلاد. 

عندما عاد من باريس في منتصف الخمسينيات، انضم إلى حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني (Union progressiste mauritanienne, UPM)، وفي عام 1957 انتُخب لعضوية الجمعية الوطنية. 

وبحلول عام 1958 أصبح رئيساً للمجلس التنفيذي والاختيار الطبيعي لمنصب رئيس الوزراء في عام 1959 وأول رئيس موريتاني في 1961 بعد أن نالت البلاد استقلالها. 

وفي تلك الفترة، أسس حزباً موحداً أطلق عليه "التجمع الموريتاني"، والذي ضم في عام 1960 كل التيارات السياسية في البلاد، فأضحت البلاد تُدار من قبل الحزب الواحد. 

"مُستبد مستنير"

تصف الموسوعة البريطانية المختار ولد داداه، أول رئيس لموريتانيا المستقلة، بأنه "مستبدٌ مستنير".

ويُشير مصطلح "المستبد المستنير" إلى زعيم سياسي يحكم شعبه بطريقة استبدادية، أي بتركيز السلطة في يده ويقمع المعارضة، ولكنه في الوقت نفسه، يسعى إلى تحقيق التقدم والإصلاح.

وفي حالة المختار ولد داداه، واجه تحديات كبيرة أهمها، تقول الموسوعة البريطانية، هي "توحيد شعبه المختلط عرقيا والمشتت والبدوي جزئيا"، مضيفة "كان الهدف الأول لمختار ولد داداه هو تحقيق الوحدة الوطنية، وهي مشكلة حساسة في بلد منقسم بين الجنوب الزراعي الذي تقطنه أقلية من السكان وبين الوسط والشمال الذي يغلب عليه البدو المور. وفي البداية حاول المختار الموازنة بين الوجهاء الإقليميين والشباب المحدثين غير الصبورين في نظام برلماني في الأساس، ولكن في عام 1964 تحول إلى نظام الحزب الواحد الاستبدادي". 

كرّس لقب "السيدة الأولى"

بدأ تقليد استخدام "لقب السيدة" الأولى في الولايات المتحدة عام 1838، واعتنقت موريتانيا هذا اللقب في الستينيات من القرن الماضي، إذ منح المختار ولد داداه زوجته - وهي مواطنة من أصل فرنسي - هذا التكريم، لتحظى بمكانة بارزة في هرم الحكم في البلاد.

وما تزال مريم داداه -  التي توفيت العام الماضي- أشهر سيدة أولى في تاريخ موريتانيا، ليس فقط لأنها عقيلة أول رئيس لموريتانيا بعد الاستقلال، إنما أيضا نظرا للأدوار الكبيرة التي لعبتها في مجالات نشر التعليم ودعم الشباب وحقوق النساء ومحاربة الفقر لسنوات طويلة.

اعتنقت مريم الإسلام في عام 1976، أي بعد سنوات من وصولها إلى موريتانيا، وظلت حديث الموريتانيين في السنوات الأولى من عمر الجمهورية حتى أطاح العسكر بزوجها في انقلاب عام 1978، لتبدأ بعد ذلك العمل على إخراجه من السجن، مستعينة بفرنسا التي تدخلت لإقناع الحكام الجدد حينها بإطلاق سراحه لتلقي العلاج.

الانقلاب والمنفى.. ثم الرحيل

أطاح الجيش بالرئيس المؤسس في أول انقلاب عسكري عرفته موريتانيا، وترأس مجموعة الانقلابيين آنذاك المقدم مصطفى ولد السالك الذي أعلن إنهاء حكم ولد داداه عبر بيان بثته الإذاعة الرسمية في 10 يوليو 1978 جاء فيه أنه تم "وضع حد للنظام المرتشي الذي يخدم مصالحه ضد تطلعات الشعب".

ويُعدّ التدخل في حرب الصحراء الغربية أحد العوامل التي أدّت إلى الإطاحة بولد داداه. ففي عام 1975، سعت موريتانيا إلى ضمّ جزء من الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة، ما أدى إلى نزاع مسلح مع جبهة بوليساريو.

وأثارت هذه الحرب المكلفة استياء واسعا في البلاد، حيث واجه الرئيس انتقادات قوية من قبل المعارضة، التي اعتبرت أن الحرب تهدر الأموال وتُعرض حياة الجنود للخطر دون جدوى. بالإضافة إلى ذلك، واجه نظام ولد داداه تحديات اقتصادية واجتماعية داخلية، كما ازدادت حدة التوترات القبلية، وتفاقمت مشكلات الفقر والبطالة.

 وبعد ذلك الانقلاب تم اعتقال ولد داداه 14 شهرا في سجون مدينة ولاته في أقصى الشرق الموريتاني لكنه أخرج بعد ذلك من السجن لتدهور صحته لينقل إلى فرنسا للعلاج، وبعدها اختار الإقامة في مدينة نيس على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

عاد "الأب الروحي للأمة" إلى بلاده يوم 17 يوليو 2001، أي عامين قبل وفاته سنة 2003 في مستشفى بباريس عن عمر ناهز 78 عاما.

نقل جثمان الراحل جواً إلى موريتانيا، حيث دفن في مسقط رأسه في بوتلميت. 

 

المصدر: أصوات مغاربية/ الموسوعة البريطانية