Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

"مائدة يوغرطة" بتونس.. رمز للصمود في وجه الغزاة

27 يوليو 2024

تعد "مائدة يوغرطة" من أقدم وأشهر المعالم التاريخية بتونس، وتقع في أعلى مرتفعات محافظة  "الكاف" شمال غربي البلاد، على الحدود مع الجزائر.

وهي صخرة بمساحة 80 هكتارا و طول يبلغ 1272 مترا، وتوجد في منطقة "قلعة سنان" بالكاف، حيث تتناسق جوانبها على شكل طاولة، وهو ما جعل سكان المنطقة الأوائل يطلقون عليها تسمية " مائدة يوغرطة".

ارتبط اسمها بأحداث تاريخية شهدتها تلك المنطقة في العهد النوميدي، حيث كانت ملاذا للقائد النوميدي يوغرطة في حربه على الرومان منذ 200 عام قبل الميلاد، كما كانت ملاذا "للثوار" التونسيين في مقاومتهم للاستعمار الفرنسي عقب احتلال تونس في 1881.

فما هي خصائص "مائدة يوغرطة"؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟ و ما هي أهم الوقائع التاريخية التي أحاطت بها؟  ولماذا تسعى تونس إلى إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي؟

مائدة يوغرطة :نحو التسجيل ضمن لائحة التراث العالمي..

Posted by ‎Ministère des affaires culturelles -Tunisie وزارة الشؤون الثقافية - تونس‎ on Saturday, September 9, 2017


موقع استراتيجي ذو خصائص طبيعية وتاريخية

يقول المؤرخ محمد التليلي إن "مائدة يوغرطة" توجد في أحد مرتفعات "قلعة السنان" بالكاف، حيث تحيطها غابات الصنوبر وحقول القمح وأشجار الكروم، لذلك تعتبر وجهة سياحية في فصل الربيع، وهي من الصخور الموغلة في القدم والصامدة في شمال تونس.

وأضاف التليلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المائدة رغم شساعة مساحتها فإنها تحتوي على مدخل وحيد وهو عبارة عن درج في ممر ضيق جدا متكون من 150 درجة، وعند الوصول إلى السطح يصبح من السهل مشاهدة الجبال والمدن الحدودية الجزائرية.

كما تحتوي هذه المائدة على خزانات مياه ومساكن نوميدية تعود إلى أكثر من 2000 سنة، إضافة إلى عدد من المغاور، التي استخدمت في الحروب النوميدي في ذلك العهد.

قصة صمود

وبخصوص تسمية هذه الصخرة الصامدة عبر الأزمنة بـ"مائدة يوغرطة" ، يُرجع المؤرخ محمد التليلي ذلك إلى ارتباطها بالعهد النوميدي، إذ كان هذا الموقع الاستراتيجي ملاذا تختبئ فيه جيوش الملك النوميدي "يوغرطة" (ولد عام 160 قبل الميلاد)، ونوميديا هي مملكة أمازيغية عاصمتها سيرتا (مدينة قسنطينة الجزائرية حاليا)، يرجح أنها تأسست سنة 202 قبل الميلاد.

وذكر التليلي أن القائد النوميدي يوغرطة سعى إلى توحيد المملكة النوميدية بعد أن كانت تعاني انقساما في الملك، وساهم في توسيع مساحتها واتخذ من سيرتا عاصمة لها، ونتيجة لخلق قوة جديدة بالمنطقة تهدد نفوذ الإمبراطورية الرومانية سعت هذه الأخيرة إلى احتلالها والإطاحة بملكها يوغرطة.

وتابع المتحدث أن فترة المقاومة الأمازيغيّة للرومان استمرت 7 سنوات حيث هرب يوغرطة وتحصن بالمائدة طيلة عام كامل، ما كبد روما خسائر كبيرة في محاولتها لتسلق الجبل وكسر دفاع يوغرطة وجيشه. وانتهت فترة الحصار بإلقاء القبض على يوغرطة وقتله مع ابنيه، "فكرم النوميديون قائدهم يوغرطة بتسمية المائدة باسمه".

وروى المتحدثة ذاته، أن مائدة يوغرطة تعاقبت عليها حضارات عديدة وظلت رمزا للشموخ ضد الغزاة والمحتلين، فقد لجأ إليها "الفلاقة" (الثوار) التونسيون والجزائريون في الفترة ما بين أربعينات وخمسينات القرن الماضي في مواجهة الاحتلال الفرنسي، و كانت ملاذا آمنا مكنهم من صد هجمات العدو.
 

مساع تونسية لإدراجها على لائحة التراث العالمي

تسعى السلطات التونسية في الأعوام الأخيرة إلى إدراج مائدة يوغرطة ضمن التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

وخلال زيارة له إلى منطقة قلعة سنان بمحافظة الكاف، في يونيو 2022، أفاد وزير السياحة التونسية، محمد المعز بلحسين، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (وات)، أن "مائدة يوغرطة تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية تؤهلها لتكون ضمن قائمة اليونسكو، مشدداً على ضرورة إعداد ملف متكامل".

وأوضح الوزير أن المعلم سيشهد تنظيم تظاهرات ثقافية وسياحية بالشراكة مع مهرجانات أجنبية إلى جانب إدراج بلدية "قلعة سنان" ضمن البلديات السياحية.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
  •