Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسية

فرنسا وتركيا.. حرب صامتة على الاقتصاد والسياسة والنفوذ في المنطقة المغاربية

11 فبراير 2021

لا يبدأ بالدراما والفن ولا ينتهي بالتدخل العسكري؛ تلك حقيقة الوجود التركي الراهن في المنطقة المغاربية. تأثير بدأ في التنامي الناعم منذ عقود قليلة، قبل أن يظهر سافرا بقوات عسكرية.

ويبدو أن شهية أنقرة في حيازة نفوذ لها في المنطقة ليست محدودة، لكن هذه الرغبة لا تصمد أمام قوى دولية، أوروبية خصوصا، لها وجود أسبق ونفوذ أعمق ومصالح لا تحصى. ما يجعل التنافس الاقتصادي وحتى السياسي على المنطقة مفتوح على جبهات كثيرة .

وبرز التدخل التركي في المنطقة المغاربية خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بعد موجة الربيع العربي، ورغبة أنقرة في لعب دور إقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

هذه الرغبة التركية اصطدمت بشكل مباشر بمصالح دول أوروبية، خصوصا فرنسا،  التي تعتبر شمال إفريقيا بمثابة حديقة خلفية لها، حيث طفت على السطح خلافات كبيرة،  كان أبرز تجلياتها في مياه الصراع الليبي المحتدم.

تنافس غير متوازن

يقول المحلل السياسي التونسي، باسل ترجمان، إن "الحديث عن تنافس بين هذه القوى أمر غير متناسق، لأن تركيا لا تتمتع بالإمكانيات العسكرية والاقتصادية لتكون قادرة على منافسة دول كبرى لافتكاك مناطق نفوذها"، مضيفا أن "تركيا من خلال تواجدها في ليبيا، تسعى في أن يكون لها موطئ قدم، بعد الخسائر التي تكبدتها جراء انغماسها في الربيع العربي".

وتساءل ترجمان، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، عن المكاسب التي حققتها تركيا خلال السنوات العشر الأخيرة إذا خرجت من ليبيا، موردا أنها "لم تحصد سوى الخسائر وكراهية الشعوب، إذ أنها تسعى لجعل ليبيا تعويضا لحجم الخسائر التي تكبدتها في سوريا والعراق ودول الخليج".

ولا يعتقد المحلل السياسي التونسي أن تركيا قادرة على منافسة الدول العظمى في المنطقة، معللا ذلك بكونها لا تتوفر على صناعات استراتيجية، وأنها لا تعدو أن تكون "صناعات متوسطة"، ما يجعلها تبحث عن موطئ قدم لتثبيت قدميها في المنطقة المغاربية.

ويشير ترجمان إلى أن تركيا لا تملك صناعات متطورة ستكون الدول المغاربية مجبرة على شرائها، كطائرات إيماكس وبوينغ، وغيرها من الصناعات المتطورة.

هل تزعج تركيا فرنسا تجاريا؟

وبالرغم من التفوق الأوروبي على الصعيد الصناعي مقارنة مع تركيا، إلا أن هذه الأخيرة، تمكنت خلال السنوات الأخيرة من ترجيح كفة ميزان المبادلات التجارية مع الدول المغاربية لصالحها.

وكمثال على ذلك، فإن أرقام مكتب الصرف المغربي، تشير إلى أن عجز الميزان التجاري لصالح تركيا  تضاعف خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث وصل إلى 16 مليار درهم، في حين لم يكن يتجاوز عام 2013 عتبة 8 ملايير درهم.

يؤكد الخبير الاقتصادي المغربي رشيد أوراز، أن الدول المغاربية كانت تستورد منتجات غذائية وكهرومنزلية وكذا منتجات النسيج، من الدول الأوروبية في السابق، لكن تركيا أضحت منافسا قويا لهذه الدول، ما أضر بالشركات الفرنسية.

ويورد أوراز في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن المنتجات التركية لم تعد بديلة للمنتجات الأوروبية فقط، وإنما بشكل أساسي للمنتجات الصينية، بالنظر إلى أن هذه الأخيرة في الغالب تكون بأسعار رخيصة ولكن بجودة متدنية.

ويقول المتحدث ذاته، إنه من الطبيعي أن يزعج تحول تركيا إلى منافس في المنطقة بعض البلدان التي تصدر منتجاتها للمنطقة، خصوصا فرنسا.

وفي الوقت الذي يشير فيه أوراز إلى أن تركيا واكبت التطورات التي شهدتها المنطقة، ما جعلها تصطدم ببقايا بعض الأنظمة، والقوى الأوروبية التي ترى ان مصالحها تضررت بسبب النفوذ التركي في المنطقة، لكنه يؤكد أنها بالرغم من قوتها المؤثرة، لكنها لا تصل لمستوى القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

مجرد مشاكسة؟

ويرى الخبير الاقتصادي المغربي أن الصراع الفرنسي يتجاوز ما هو سياسي واقتصادي، ويمتد لما هو استراتيجي وحتى ثقافي، حيث اصطدم البلدان في ملفات عدة، كالملف الليبي والسوري، مشيرا إلى أن هذا الصراع سيستمر، لأن المنطقة تعيش مخاضا عسيرا لم تحدد هويته بعد، ولم تحل مشاكل المنطقة المغاربية.

ويعتبر أوراز أن تركيا مؤهلة لخوض بعض الصراعات، لكنها ليست بقوة الدول الأوروبية والغربية بشكل عام، موردا أنها ستظل دائما مشاكسة لهذه الدول، بغض النظر عن هوية الحزب الماسك بمفاتيح القصر الرئاسي في أنقرة، بالنظر إلى أن هذه المسألة لا ترتبط  بمصالح حزبية.

وتشير تقارير أن التواجد التركي العسكري في ليبيا، مؤشر على طموحاتها في الذهاب بعيدا لتثبيت قدميها في المنطقة المغاربية والقارة الإفريقية بشكل عام.

وفي هذا السياق، ذكرت دراسة نشرت في مركز التفكير الألماني "كونراد أديناور"، أنه في حال نمت القوة الاقتصادية لتركيا وتوسعت استثماراتها، فستحتاج إلى وسائل سياسية وحتى عسكرية لحماية مصالحها ومصالح شركائها، حيث يعد التدخل العسكري التركي في ليبيا دليلا على إمكانية استخدام القوة الصارمة للدفاع عن مصالحها الحيوية في المنطقة.

 

المصدر: أصوات مغاربية



 

مواضيع ذات صلة

المغرب أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية
المغرب أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية

يقود نشطاء بالمغرب حملة ترافعية منذ أيام لفتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي (المعروف محليا بالكيف وهو نبتة يستخرج منها مخدر الحشيش)، وذلك بعد مرور 3 سنوات على مصادقة الحكومة على قانون يجيز زراعته لاستعمالات طبية وصناعية.

حملة "100 عام من التجريم.. باركا (يكفي)" أطلقها "المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي" و حراك "نداء من أجل فتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي" باشرت في الأيام الأخيرة عقد لقاءات مع فرق برلمانية لجعل مسألة الاستهلاك الترفيهي للقنب الهندي قضية رأي عام والضغط من أجل وقف تجريمه.

استكمالا للقاء الذي جمع جانب من نشطاء دينامية "نداء من أجل فتح نقاش عمومي من أجل الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي" انعقد...

Posted by Chakib AL Khayari on Wednesday, October 23, 2024

وبهذه اللقاءات تكون الحملة قد مرت إلى مرحلة ثانية من هذا المسعى الذي انطلق أول مرة في يونيو عام 2023، أياما قليلة من إعلان السلطات المغربية عن الانطلاقة الرسمية لزراعة أول محصول من المادة موجه للاستخدام الطبي.

استقبل الاخ الرئيس الدكتور نورالدين مضيان مساء يومه الثلاثاء 22 أكتوبر 2024 ، بمقر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية...

Posted by Nouredin Moudian on Tuesday, October 22, 2024

كما تأتي أيضا بعد نحو شهرين من إصدار العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممّن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلّق بهذه الزراعة.

وقالت وزارة العدل حينها إنّ العفو الملكي شمل "4831 شخصا مدانين أو متابعين أو مبحوثا عنهم في قضايا متعلقة بزراعة القنب الهندي"، وأوضحت أن هذه الخطوة ستمكن المشمولين به "من الاندماج في الاستراتيجية الجديدة التي انخرطت فيها الأقاليم المعنية في أعقاب تأسيس الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي".

وظل القنب الهندي رغم منعه قانونيا منذ عام 1954 يُزرع في جبال الريف، شمال البلاد، ويستخرج منه مخدر الحشيش الذي يهرب إلى أوروبا، وفق ما أكدته تقارير دولية ومحلية.

قطاع مشغل وتوصيات رسمية

وفي عام 2020، صنف التقرير السنوي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة المغرب أول منتج لهذا المخدر في العالم.

وتقدر المساحة الاجمالية لزراعة القنب الهندي بالمغرب بـ71.424 هكتارا، وتنتشر بشكل خاص شمال البلاد وتحديدا في إقليمي شفشاون والحسيمة، وينتج الهكتار الواحد من هذه الزراعة 700 كيلوغرام من القنب، بينما يعيش 400 ألف شخص من هذا النشاط، وفق تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية).

وتنطلق حملة "100 عام من التجريم.. باركا (يكفي)" أيضا من توصيات مؤسسات دولية ومحلية دعت الدولة المغربية إلى التفكير في سن تشريعات تجيز الاستهلاك الشخصي للقنب الهندي أسوة بعدد من الدول حول العالم.

وجاء في تقرير أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عام 2020 أنه "ينبغي التفكير في تضمين الاستعمال الشخصي المقنن للقنب الهندي عبر قنوات توزيع خاصة وبكميات محددة وفي أماكن معينة".

وأضاف معدو التقرير "أنه ثمة توجها قويا على الصعيد الدولي، ولا سيما في أوروبا وإفريقيا، لتوسيع مجال الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي وهو ما سيمكن من القطع مع الممارسات الاستهلاكية غير المقننة الحالية التي تعرض الشباب لمخاطر على صعيد التوازن الذهني والنفسي والسلامة الصحية عموما".

بدورهم يرى المدافعون عن الاستخدام الترفيهي للمخدرات أن تقنينه يمكن أن يقلل من الإقبال على السوق السوداء لشرائها، ويزيد من المشتريات القانونية، ما ينتج عنه عائدات ضريبية مهمة للدولة.

أدرداك: التقنين سيخول للأفراد ممارسة عاداتهم بكل حرية  

تعليقا على الموضوع، قال الشريف أدرداك، رئيس المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي إن الحملة تستهدف فتح نقاش وطني يرفع الحظر عن تعاطي القنب "سيما أن استهلاكه لا ينطوي على تأثيرات صحية سلبية مقارنة بالتبغ والكحول".

وأوضح أدرداك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الحملة تنطلق أيضا من كون استهلاك هذه المادة "يشكل عنصرا ثقافيا مهما للمغاربة الذين ينتمي معظمهم للأمازيغ" مضيفا "هذا الأخير يعتبر أحد أهم الشعوب الأصلية في العالم، وهو الأمر الذي يخول له الحق في ممارسة عاداته وثقافته بكل حرية وفقا لمبادئ الأمم المتحدة".

وبالعودة إلى اللقاءات التي عقدها نشطاء الحراك مع بعض الفرق البرلمانية مؤخرا، أوضح أدرداك أن اجتماع الثلاثاء الماضي مع الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية (معارض) والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (مشارك في التحالف الحكومي) بمجلس النواب "مثل نقطة انطلاقة مهمة لفتح هذا النقاش وقد توج اللقاءين بتعهد الفعاليتين السياسيتين بعرض هذا الموضوع على طاولة أحزاب أخرى".

وفي مقابل هذا المسعى يطرح أيضا السؤال حول مدى استعداد الدولة وعموم المغاربة لتقبل وضع تشريعات تبيح استهلاك القنب الهندي، رغم ترحيب الكثير من المواطنين بتقنين زراعته لاستعمالات طبية وصناعية.

ويرد أدرداك بالقول "أعتقد ان الدولة لا تعترض على مسألة تقنين الاستهلاك التقليدي للكيف في شقه الترفيهي، فقد سبق للجنة النموذج التنموي وكذا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن أوصوا بضرورة تقنين الكيف للاستعمال الترفيهي".

وتابع "كما أن حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلاموي -والذي يعارض هذا التقنين- لم يعد له حضور مجتمعي أو سياسي مهم مما يعني غياب صوت معارض لهذا التوجه الذي أضحى عالميا خصوصا وأن العديد من الدول قننت الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي وكان خرها ألمانيا".

خياري: حرية فردية وعائدات اقتصادية

بدوره، يرى الناشط الحقوقي ومنسق الائتلاف من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي، شكيب خياري، أنه آن الأوان لفتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب، مستعرضا مجموعة من الأسباب.

ويوضح خياري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدعوة لفتح النقاش تأتي في سياق "حرمان" عدد من المزارعين شمال المغرب من رخص زراعة القنب بعد تقنينه.

وتابع "استحضرنا أيضا عنصرا كان غائبا في النقاش السابق وهو مستهلك القنب الهندي الترفيهي، وهي دعوة جاءت بالاستناد على توصيتين رفعتا إلى جلالة الملك، الأولى من مؤسسة عمومية دستورية وهي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وأخرى من لجنة شكلها الملك وهي لجنة النموذج التنموي التي وضعت التصور التنموي الجديد للمغرب، ومضمون التوصيتين ضرورة إلغاء تجريم استهلاك القنب الهندي الترفيهي والاتجار فيه وفق كميات وأماكن واستعمالات محددة بدقة".

ووفق شكيب خياري، الذي حضر أيضا اللقاءات الأخيرة مع الفرق البرلمانية فالدعوة إلى فتح نقاش عام حول الاستعمال الترفيهي للقنب تعود لسنوات، مشيرا في هذا الصدد إلى حملة أطلقها عام 2008 انسجاما مع تقارير أممية.

ويضيف "بالنسبة لنا في المغرب، كان لا بد من التفكير في الحفاظ على زراعة القنب الهندي مع توجيه استعمالاته إلى استعمالات إيجابية تتوافق مع الاتفاقية الدولية بشأن المخدرات التي تعتبر المملكة المغربية طرفا فيها، على أن ذلك سيوفر بديلا للمزارعين الذين كانوا مضطرين للانخراط قسرا في حلقة الاتجار غير المشروع بالمخدرات".

وإلى جانب الانتصار للحرية الفردية في استهلاك القنب، يتوقع الناشط الحقوقي أيضا أن يعود التقنين بالكثير من النفع على اقتصاد البلاد وعلى كلفة علاج المدمنين.

وختم بالقول "نترافع من أجل فتح نقاش عمومي في المملكة المغربية للتفكير الجماعي في مدى إمكان استغلال هذه الإباحة في تقليص المخاطر الصحية ومكافحة الإدمان وفي ذات الوقت توفير بديل اقتصادي مشروع مكمل للاقتصاد الطبي والصناعي للقنب الهندي وكذا لاستفادة الدولة من مداخيل مهمة جراء ذلك، سواء من خلال تضريب الأرباح أو تقليص نفقات علاج أضرار الاستهلاك على الصحة".

المصدر: أصوات مغاربية