بعد قرار عدد من الدول عبر العالم فرض الحجر الصحي، وإغلاق حدودها بسبب تفشي فيروس كورونا، دعت الأمم المتحدة، في شهر مارس من العام الماضي، إلى تجنب المبالغة في التدابير الأمنية التي تتخذها عند التصدي لتفشي فيروس كورونا، مشددة على أنه لا ينبغي استغلال الصلاحيات الاستثنائية في حالات الطوارئ لقمع المعارضة.
ودعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى وضع حقوق الإنسان في صلب إجراءات التصدي لانتشار فيروس كورونا، في وقت كانت فيه دول تسير في اتجاه فرض حجر صحي شامل.
ولم يختلف الوضع كثيرا في المغرب الكبير، حيث فرضت المنطقة حظرا للسفر وقيدت تجمع وحركة مواطنيها، فيما اعتبرت منظمات حقوقية أن هذه الإجراءات ساهمت في تدهور وضعية حقوق الإنسان.
بوغنبور: من خدمة المواطن إلى خدمة الدولة
عبد الرزاق بوغنبور، الرئيس السابق للعصبة المغربية لحقوق الإنسان، أوضح جوانب من تعامل المغرب مع الوباء وتدبيره للجائحة.
وقال بوغنبور، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إنه بمجرد تفاعل المغرب مع الوباء لوحظ ضعف البنية التحتية الصحية، إذ لم تكن التجهيزات كافية من أجل ضبط وتغطية المصابين.
وأشار إلى أن الوضع الوبائي المتعلق بكورونا "فاجأ المغرب كما فاجأ الدول الأخرى خصوصا في العالم الثالث".
وفي الجانب الحقوقي، أورد بوغنبور أنه لوحظ عدم وجود ترسانة قانونية من أجل مواكبة الحجر الصحي الذي دخله المغرب، مضيفا "وجدنا أنفسنا أمام وضع جديدة وهو الحجر على مواطنين لا يملكون حتى قوت يومهم فما بالك بامتداد هذا الحجر فترة طويلة".
وأضاف المتحدث ذاته، في هذا السياق، أن الحجر الصحي "تحول من خدمة المواطن إلى خدمة الدولة"، وأنها حولته لوقف عدد من القطاعات غير المهيكلة.
وقال إن الدولة المغربية "استغلت الحجر من أجل وقف كل مظاهر الاحتجاج والحركات المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بل استمر ذلك حتى الآن".
ولم يسلم التشريع القانوني وضمانات التقاضي العادل من آثار هذه السياسة التي نهجتها السلطات المغربية، بحسب بوغنبور، إذ أشار إلى أن "عددا من القوانين التي سنت خلال هذه الفترة لم يكن لها أي سند، بما فيه جلسات المحاكمات، التي تحولت إلى مس بضمانات المحاكمة العادلة"، معتبرا أن الدولة لم تكن مهيأة لتنفيذ التقاضي عن بعد، ولم توفر الشروط لضمان محاكمة عادلة.
وقال إنه "تم استغلال وضعية الحجر الصحي من أجل الزج بنشطاء حقوقيين في السجن ووضعهم في الزنازن لمدة طويلة، دون اتصال أو زيارات من المحامين"، موردا في هذا الصدد حالة الصحافي سليمان الريسوني الذي تجاوزت مدة اعتقاله تسعة أشهر، ولم يعلن عن تاريخ محاكمته إلا يوم الثلاثاء الماضي.
وخلص بوغنبور إلى أن الحجر الصحي "لم يخدم المواطنين والطبقة الفقيرة كما هو الحال في الدول المتخلفة، وكان أسوأ مما كنا نتوقع".
إبراهيم: الأمن على حساب المنتخبين
أما في موريتانيا، فكشفت الناشطة الحقوقية، مكفولة إبراهيم، أنه بالرغم من تأسيس الحكومة لصندوق كورونا فإن الاستفادة منه كانت ضعيفة.
وقالت إنه جرى توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية من أجل فرض الحظر، مقابل تهميش دور المجالس المنتخبة محليا، معتبرة أن "الأجهزة الأمنية تقوم بكل شيء، في حين لا توجد أي أدوار للمنتخبين في البلاد".
وتشرح الناشطة الحقوقية الموريتانية أن هذا ليس تهميشا لهؤلاء المنتخبين، وإنما هم كذلك يساهمون فيه، ولا يقدمون أي خدمات للمواطن حتى يكون مقتنعا بهم، في حين أن الانتخابات تجرى على أساس جهوي وقبلي والمال، وهذه الاعتبارات تجعل المنتخبين لا يقدمون أي خدمة.
وأبرزت أن المنتخبين لا يتوفرون على أي موارد مالية، ويعانون من هذا المشكل منذ التسعينات.
وختمت بالقول إن "الفساد مستشر بشكل كبير في جميع مؤسسات الدولة".
يقود نشطاء بالمغرب حملة ترافعية منذ أيام لفتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي (المعروف محليا بالكيف وهو نبتة يستخرج منها مخدر الحشيش)، وذلك بعد مرور 3 سنوات على مصادقة الحكومة على قانون يجيز زراعته لاستعمالات طبية وصناعية.
حملة "100 عام من التجريم.. باركا (يكفي)" أطلقها "المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي" و حراك "نداء من أجل فتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي" باشرت في الأيام الأخيرة عقد لقاءات مع فرق برلمانية لجعل مسألة الاستهلاك الترفيهي للقنب الهندي قضية رأي عام والضغط من أجل وقف تجريمه.
استكمالا للقاء الذي جمع جانب من نشطاء دينامية "نداء من أجل فتح نقاش عمومي من أجل الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي" انعقد...
وبهذه اللقاءات تكون الحملة قد مرت إلى مرحلة ثانية من هذا المسعى الذي انطلق أول مرة في يونيو عام 2023، أياما قليلة من إعلان السلطات المغربية عن الانطلاقة الرسمية لزراعة أول محصول من المادة موجه للاستخدام الطبي.
استقبل الاخ الرئيس الدكتور نورالدين مضيان مساء يومه الثلاثاء 22 أكتوبر 2024 ، بمقر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية...
كما تأتي أيضا بعد نحو شهرين من إصدار العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممّن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلّق بهذه الزراعة.
وقالت وزارة العدل حينها إنّ العفو الملكي شمل "4831 شخصا مدانين أو متابعين أو مبحوثا عنهم في قضايا متعلقة بزراعة القنب الهندي"، وأوضحت أن هذه الخطوة ستمكن المشمولين به "من الاندماج في الاستراتيجية الجديدة التي انخرطت فيها الأقاليم المعنية في أعقاب تأسيس الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي".
وظل القنب الهندي رغم منعه قانونيا منذ عام 1954 يُزرع في جبال الريف، شمال البلاد، ويستخرج منه مخدر الحشيش الذي يهرب إلى أوروبا، وفق ما أكدته تقارير دولية ومحلية.
قطاع مشغل وتوصيات رسمية
وفي عام 2020، صنف التقرير السنوي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة المغرب أول منتج لهذا المخدر في العالم.
وتقدر المساحة الاجمالية لزراعة القنب الهندي بالمغرب بـ71.424 هكتارا، وتنتشر بشكل خاص شمال البلاد وتحديدا في إقليمي شفشاون والحسيمة، وينتج الهكتار الواحد من هذه الزراعة 700 كيلوغرام من القنب، بينما يعيش 400 ألف شخص من هذا النشاط، وفق تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية).
وتنطلق حملة "100 عام من التجريم.. باركا (يكفي)" أيضا من توصيات مؤسسات دولية ومحلية دعت الدولة المغربية إلى التفكير في سن تشريعات تجيز الاستهلاك الشخصي للقنب الهندي أسوة بعدد من الدول حول العالم.
وجاء في تقرير أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عام 2020 أنه "ينبغي التفكير في تضمين الاستعمال الشخصي المقنن للقنب الهندي عبر قنوات توزيع خاصة وبكميات محددة وفي أماكن معينة".
وأضاف معدو التقرير "أنه ثمة توجها قويا على الصعيد الدولي، ولا سيما في أوروبا وإفريقيا، لتوسيع مجال الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي وهو ما سيمكن من القطع مع الممارسات الاستهلاكية غير المقننة الحالية التي تعرض الشباب لمخاطر على صعيد التوازن الذهني والنفسي والسلامة الصحية عموما".
بدورهم يرى المدافعون عن الاستخدام الترفيهي للمخدرات أن تقنينه يمكن أن يقلل من الإقبال على السوق السوداء لشرائها، ويزيد من المشتريات القانونية، ما ينتج عنه عائدات ضريبية مهمة للدولة.
أدرداك: التقنين سيخول للأفراد ممارسة عاداتهم بكل حرية
تعليقا على الموضوع، قال الشريف أدرداك، رئيس المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي إن الحملة تستهدف فتح نقاش وطني يرفع الحظر عن تعاطي القنب "سيما أن استهلاكه لا ينطوي على تأثيرات صحية سلبية مقارنة بالتبغ والكحول".
وأوضح أدرداك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الحملة تنطلق أيضا من كون استهلاك هذه المادة "يشكل عنصرا ثقافيا مهما للمغاربة الذين ينتمي معظمهم للأمازيغ" مضيفا "هذا الأخير يعتبر أحد أهم الشعوب الأصلية في العالم، وهو الأمر الذي يخول له الحق في ممارسة عاداته وثقافته بكل حرية وفقا لمبادئ الأمم المتحدة".
وبالعودة إلى اللقاءات التي عقدها نشطاء الحراك مع بعض الفرق البرلمانية مؤخرا، أوضح أدرداك أن اجتماع الثلاثاء الماضي مع الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية (معارض) والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (مشارك في التحالف الحكومي) بمجلس النواب "مثل نقطة انطلاقة مهمة لفتح هذا النقاش وقد توج اللقاءين بتعهد الفعاليتين السياسيتين بعرض هذا الموضوع على طاولة أحزاب أخرى".
وفي مقابل هذا المسعى يطرح أيضا السؤال حول مدى استعداد الدولة وعموم المغاربة لتقبل وضع تشريعات تبيح استهلاك القنب الهندي، رغم ترحيب الكثير من المواطنين بتقنين زراعته لاستعمالات طبية وصناعية.
ويرد أدرداك بالقول "أعتقد ان الدولة لا تعترض على مسألة تقنين الاستهلاك التقليدي للكيف في شقه الترفيهي، فقد سبق للجنة النموذج التنموي وكذا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن أوصوا بضرورة تقنين الكيف للاستعمال الترفيهي".
وتابع "كما أن حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلاموي -والذي يعارض هذا التقنين- لم يعد له حضور مجتمعي أو سياسي مهم مما يعني غياب صوت معارض لهذا التوجه الذي أضحى عالميا خصوصا وأن العديد من الدول قننت الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي وكان خرها ألمانيا".
خياري: حرية فردية وعائدات اقتصادية
بدوره، يرى الناشط الحقوقي ومنسق الائتلاف من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي، شكيب خياري، أنه آن الأوان لفتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب، مستعرضا مجموعة من الأسباب.
ويوضح خياري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدعوة لفتح النقاش تأتي في سياق "حرمان" عدد من المزارعين شمال المغرب من رخص زراعة القنب بعد تقنينه.
وتابع "استحضرنا أيضا عنصرا كان غائبا في النقاش السابق وهو مستهلك القنب الهندي الترفيهي، وهي دعوة جاءت بالاستناد على توصيتين رفعتا إلى جلالة الملك، الأولى من مؤسسة عمومية دستورية وهي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وأخرى من لجنة شكلها الملك وهي لجنة النموذج التنموي التي وضعت التصور التنموي الجديد للمغرب، ومضمون التوصيتين ضرورة إلغاء تجريم استهلاك القنب الهندي الترفيهي والاتجار فيه وفق كميات وأماكن واستعمالات محددة بدقة".
ووفق شكيب خياري، الذي حضر أيضا اللقاءات الأخيرة مع الفرق البرلمانية فالدعوة إلى فتح نقاش عام حول الاستعمال الترفيهي للقنب تعود لسنوات، مشيرا في هذا الصدد إلى حملة أطلقها عام 2008 انسجاما مع تقارير أممية.
ويضيف "بالنسبة لنا في المغرب، كان لا بد من التفكير في الحفاظ على زراعة القنب الهندي مع توجيه استعمالاته إلى استعمالات إيجابية تتوافق مع الاتفاقية الدولية بشأن المخدرات التي تعتبر المملكة المغربية طرفا فيها، على أن ذلك سيوفر بديلا للمزارعين الذين كانوا مضطرين للانخراط قسرا في حلقة الاتجار غير المشروع بالمخدرات".
وإلى جانب الانتصار للحرية الفردية في استهلاك القنب، يتوقع الناشط الحقوقي أيضا أن يعود التقنين بالكثير من النفع على اقتصاد البلاد وعلى كلفة علاج المدمنين.
وختم بالقول "نترافع من أجل فتح نقاش عمومي في المملكة المغربية للتفكير الجماعي في مدى إمكان استغلال هذه الإباحة في تقليص المخاطر الصحية ومكافحة الإدمان وفي ذات الوقت توفير بديل اقتصادي مشروع مكمل للاقتصاد الطبي والصناعي للقنب الهندي وكذا لاستفادة الدولة من مداخيل مهمة جراء ذلك، سواء من خلال تضريب الأرباح أو تقليص نفقات علاج أضرار الاستهلاك على الصحة".