(L to R) Tunisian President Zine al-Abidine Ben Ali talks to Libyan leader Moamer Kadhafi as Morocco's King Mohammed VI speaks to Algerian President Abdelaziz Bouteflika 03 April on the sidelines of a first-ever EU-Africa summit in Cairo. (Photo by AFP)

قالت العضوة السابقة في فريق تخطيط السياسات بالخارجية الأميركية، سارة يركس، إن فشل منظمة اتحاد المغرب العربي، في تحقيق الاندماج المغاربي، يعود إلى النزاعات بين الدول الأعضاء، خصوصا نزاع الصحراء الغربية.

وتحدثت يركس، في مقابلة مع "أصوات مغاربية"، بشكل خاص عن الديمقراطية ووضعية حقوق الإنسان في الجزائر وتونس، مشيرة إلى أن الانتقال الديمقراطي في المنطقة المغاربية لم يكتمل بعد.

وذكرت يركس أن هناك "تحديات خطيرة" تواجه المنطقة، بما في ذلك، ما أسمته بـ"مقاومة الأنظمة الاستبدادية"، والتحديات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب جائحة كورونا.

وأوضحت الباحثة في مؤسسة "كارنيجي" للدراسات، أن الدبلوماسية الأميركية يمكن أن تساهم في تقوية الشراكات مع الجهات الفاعلة على الصعيد المحلي بمنطقة شمال إفريقيا وتعزيز الحرب ضد التهديد المستمر للتطرف العنيف. 

وأكدت يركس أن من الأسباب الرئيسية لعدم هزيمة الجماعات المتطرفة، فشل الحكومات المحلية والدولية في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف العنيف، خصوصا فيما يتعلق بالغضب والإحباط واليأس الذي يشعر به أعضاء هذه المنظمات. 

نص المقابلة: 

  • بعد عشر سنوات على بداية الحركات الاحتجاجية في عدد من بلدان شمال أفريقيا، والتي طالبت بالديمقراطية والعيش الكريم، كيف ترين واقع الانتقال الديمقراطي في هذه المنطقة؟

لم ينته الانتقال الديمقراطي في تونس والجزائر ومحاولات الإصلاح في أماكن أخرى أيضا. متفائلة بأننا سنستمر في رؤية تقدم نحو تحقيق الإصلاحات الديمقراطية في المنطقة. ومع ذلك، هناك بعض التحديات الخطيرة للغاية، بما في ذلك الصد الاستبدادي والتحديات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب الوباء. وقد أظهر الربيع العربي للناس أن لديهم القوة وبإمكانهم التغلب على قادتهم المستبدين.

  • هل لك أن توضحي هذه المسألة بشكل أكثر؟

 لسوء الحظ، استجاب العديد من القادة لهذا الوضع من خلال صد محاولات الإصلاح السياسي والاقتصادي بقوة أكبر. في جميع أنحاء المنطقة، شهدنا عددا قياسيا من النشطاء الذين يُلقى بهم في السجون، ويتم إسكات الناس بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن العديد من الشخصيات المعارضة أُجبرت على مغادرة بلدانها. لكن قوة الشعوب لا تزال قائمة ولا يزال الثوار والنشطاء الذين خرجوا إلى الشوارع قبل 10 سنوات يعملون على استخدام هذه القوة.

  • يختلف وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان من بلد إلى آخر في منطقة شمال أفريقيا.. برأيك هل تحققت بعض مطالب الشباب المغاربي بعد موجة ما سمي بالربيع الديمقراطي؟

في معظم بلدان شمال أفريقيا، من الصعب رؤية الآثار الإيجابية للربيع العربي، إلا أن مطالبة الشباب بالتعبير عن آرائهم تمت تلبيتها بالتأكيد في تونس، كما أن حرية التعبير أفضل بكثير في الجزائر أيضا. 

في معظم بلدان شمال إفريقيا، من الصعب رؤية الآثار الإيجابية للربيع العربي

في تونس، كانت هناك بعض المحاولات للحد من الفساد، رغم أنها لا تزال في حاجة إلى  بذل  جهود أكبر، وهناك عملية وإن كانت في مراحلها الأولى  لتحقيق مزيد من المساواة بين المناطق الساحلية والداخلية.

  • كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد بلدان المغرب الكبير في التغلب على وباء كورونا؟

يمكن للولايات المتحدة تقديم مساعدات اقتصادية، بما في ذلك المساعدة في تأمين المزيد من المرافق الطبية مثل أسرة العناية المركزة، وكذا ضمان حصول البلدان المغاربية على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، من خلال منظمة الصحة العالمية والهيئات الأخرى.

  • في السياق ذاته، خصصت الإدارة الأميركية أربعة ملايير دولار لتوزيع لقاحات كورونا عبر العالم، كما تحدث الرئيس جو بايدن عن تبني الدبلوماسية في مواجهة الأزمات، كيف يمكن لهذا النهج أن يساهم في حل المشاكل الأمنية والسياسية في شمال أفريقيا؟

يمكن أن يساعد اعتماد الدبلوماسية لتقوية الشراكات مع الجهات الفاعلة على الصعيد المحلي في منطقة شمال أفريقيا في تعزيز الحرب ضد التهديد المستمر للتطرف العنيف. 

من أسباب عدم هزيمة الجماعات المتطرفة فشل الحكومات المحلية والدولية في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف العنيف

أما بالنسبة للجانب السياسي، فيمكن للولايات المتحدة أن تسلط الضوء على عمل الفاعلين في المجتمع المدني التونسيين والجزائريين وغيرهم ممن تغلبوا على تحديات كبيرة للنضال من أجل الديمقراطية.

  • بناء على ذلك، وبعد وصول إدارة أميركية جديدة للسلطة، كيف سيكون نهج الولايات المتحدة مقارنة بالإدارة السابقة؟

تجاهلت الإدارة السابقة شمال أفريقيا إلى حد كبير، تاركة مساحة هائلة لإدارة بايدن للتعامل مع الجهات السياسية والاجتماعية في المنطقة. يختلف نهج بايدن أيضا في تركيزه على التعددية من خلال الشراكة مع أوروبا، وكذلك العمل مع هيئات مثل الأمم المتحدة وحلف الناتو ومحافل دولية أخرى للضغط من أجل تحقيق أهداف مشتركة.

  • لماذا لم ينجح اتحاد المغرب العربي في بناء تحالف قوي بين دول المنطقة رغم أنه يعتبر من أقدم الاتحادات في القارة الأفريقية ؟

لم ينجح اتحاد المغرب العربي بسبب النزاعات بين مختلف دول المغرب العربي، ولا سيما نزاع الصحراء الغربية.

  • وسعت المنظمات المتطرفة من طموحاتها وقدراتها وانتشارها الجغرافي في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، ما وسع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة. لماذا لم تنجح جهود مكافحة الإرهاب في القضاء على هذه التنظيمات؟

من الأسباب الرئيسية لعدم هزيمة هذه الجماعات هي فشل الحكومات المحلية والدولية في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف العنيف، خصوصا فيما يتعلق بالغضب والإحباط واليأس الذي يشعر به أعضاء هذه المنظمات. 

وبدلا من اتباع نهج عسكري بحت تجاه هذه المجموعات، من الضروري التركيز على تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأشخاص الأكثر تهميشا في جميع أنحاء إفريقيا لجعلهم يشعرون بأنهم جزء من مجتمعهم، وليصبحوا أقل انجذابا إلى التطرف العنيف كمجموعات.

 

المصدر: أصوات مغاربية