الرئيسية

"شعارات متطرفة" تقسم ناشطي الحراك الجزائري

28 فبراير 2021

حذر نشطاء في الجزائر من انتشار ما اعتبروها "شعارات متطرفة" وسط المشاركين في مسيرات الحراك الشعبي التي عادت في الأسبوع الأخير.

وأكد هؤلاء أن "الأمر قد يشكل خطرا حقيقيا على مشروع الحراك الشعبي ويضعه في مواجهة مباشرة مع النظام السياسي القائم".

وكان بعض النشطاء قد رفعوا شعارات جديدة في مسيرات الأسبوع الماضي تنتقد ممارسات الأجهزة الأمنية بخصوص استمرار عمليات الاعتقال وأيضا طريقة معاملة بعض المعتقلين داخل بعض مراكز الشرطة.

ومن الشعارات التي لم تلاق إجماعا وسط نشطاء الحراك شعار "مخابرات إرهابية" و"شرطة الاستعمار"، وهي المصطلحات التي لم يسبق لمسيرات الحراك الشعبي في الجزائر أن رفعتها.

وقال الناشط السياسي والخبير الدستوري، رضا دغبار، في فيديو نشره عبر صفحته في فيسبوك، إن "حاملي هذه الشعارات يريدون توجيه الحراك الشعبي إلى العنف" من خلال استبدال شعاراته القديمة.

وأضاف أن "جهات معينة تسعى في الظرف الراهن وبطرق غير مباشرة إلى إقناع الشعب الجزائري بأن سلمية مسيرات الشعب الجزائري لن تحقق أي شيء فيقومون بنشر هذه الشعارات".

وتابع دغبار "الذين قرروا رفع مثل هذه الشعارات هم بصدد شرعنة عمل العنف ضد مصالح الأمن والمخابرات ومواجهتها بطريقة مسلحة".

وأكد أستاذ القانون الدستوري أن "مشاهد الحراك خلال الأسبوع الماضي كانت مرعبة"، مشيرا إلى ما سماه "انقراض الحكمة وسط المسيرات الشعبية".

من جهته، نشر المحامي والناشط الحقوقي باكوري عميروش تدوينة عبر صفحته في فيسبوك جاء فيها "مخابرات إرهابية.. هذا الشعار ظهر بعد سنتين من بداية الحراك.. هذا الشعار يخدم جهة وفكر معين تريد الذهاب نحو العنف".

وفي الصدد نفسه، كتب الإعلامي محمد علال عبر صفحته في فيسبوك "للأسف هناك اليوم من يخطط للدفع بالحراك نحو مواجهة مباشرة مع الجيش، تلك الأطراف تدرك جيدا أن (حراك 22 فيفري) لم يكن يوما في خصومة بين الشعب ومؤسسته العسكرية".

وتابع "لست هنا للدفاع عن الجيش (لا أعتقد أصلا أنهم بحاجة لصوتي للدفاع عنهم)، ولكنني هنا أقول كلمة أنا مؤمن بها: هناك استغلال ممهنج لعواطف شباب في مقتبل العمر، ودفعهم لرفع شعارات مسمومة على غرار (الجنرالات للمزبلة) وآخرى يهاجمون بها (الجيش) بعدة طرق، ومؤخرا تم استحداث شعار خطير عنوانه (مخابرات إرهابية، تسقط المافيا العسكرية)، والأمر يكبر يوما بعد يوم".

وفي وقت سابق، حذرت السلطات في الجزائر من وجود جهات تسعى إلى "اختراق مسيرات الحراك الشعبي واستغلاله في أهداف لا تمت بأي صلة لأهداف الحقيقية".

مقابل ذلك، قال الباحث والناشط الجزائري المقيم في كندا أحمد محيجبة "في الحقيقة، مؤسسّة المخابرات الجزائرية ليست في حاجة لمن يدافع عنها.. يكفي أن تتوقف عن ممارسة البوليس السياسي، وتقوم بتحقيق جدّي مستقل شفّاف عن التجاوزات البشعة التي مورست في حقّ المعتقلين وتقوم بمحاسبتهم ومعاقبتهم وفصلهم ومحاكمتهم.. ثمّ تقوم بتطهير صفوفها (... ) والتفاني في الحفاظ على عزته وكرامته.. بدلا من إذلاله وقهره".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

مواضيع ذات صلة

الرئيسية

تونس و إيطاليا توقعان 3 اتفاقيات جديدة.. هل تؤثر على ملف الهجرة؟

18 أبريل 2024

وقعت تونس وإيطاليا، الأربعاء، ثلاث اتفاقيات تهم مجالات مختلفة، وذلك في إطار الزيارة التي قامت بها رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى تونس، والتي التقت خلالها الرئيس التونسي قيس سعيّد. 

ويتعلق الأمر باتفاقية وقعتها الحكومتان التونسية والإيطالية لدعم الميزانية العامة للدولة التونسية، واتفاقية وقعها البنك المركزي التونسي ومؤسسة الودائع والقروض الإيطالية بخصوص دعم وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة. 

كما وقعت كل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتونس ووزارة الجامعة والبحث الإيطالية مذكرة تفاهم  للتعاون في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، وفق ما جاء في بلاغ للرئاسة التونسية.

وبحسب ما أوردت وكالة "رويترز" نقلا عن مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني فإن إيطاليا "ستقدم إلى تونس تمويلات حكومية نقدية وتسهيلات ائتمانية بقيمة إجمالية تبلغ 105 ملايين يورو (111.7 مليون دولار)، وذلك في إطار جهود روما لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية والحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا".

ملف الهجرة 

وتعد زيارة أمس الأربعاء الرابعة لرئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى تونس خلال عام.

وكانت وكالة "فرانس برس" نقلت أن مصادر إيطالية أكدت قبل هذه الزيارة  أن "التعاون في مجال الهجرة يظل جانبا أساسيا في العلاقة بين إيطاليا وتونس".

وفي سياق متصل، أكدت ميلوني عقب لقائها بالرئيس التونسي قيس سعيد، الأربعاء، أن التعاون بين تونس وإيطاليا حقق العديد من النتائج في ملف الهجرة، مشيرة إلى أن إيطاليا "تعلم بأن تونس لا يمكن أن تصبح دولة وصول للمهاجرين".

وشددت ميلوني على ضرورة "تقوية التعاون من خلال  إشراك المنظمات الدولية والعمل على تقنين التدفقات الهجرية القانونية بشكل متساو''، مضيفة "أعتقد أنه يمكن لإيطاليا أن تفعل المزيد من خلال الهجرة القانونية ومن خلال تعاوننا المشترك ولتحقيق ذلك علينا محاربة مهربي البشر والمنظمات المافيوزية''.

من جانبه، أكد سعيّد "مجددا، على موقف تونس الثابت الرافض" لأن تكون بلاده "مستقرا أو معبرا للمهاجرين غير النظاميين"، ودعا وفق ما جاء في بلاغ للرئاسة التونسية إلى "اعتماد مقاربة جماعية لمسألة الهجرة ومحاربة شبكات المتاجرة بالبشر وبأعضاء البشر في جنوب المتوسط وفي شماله". 

وأضاف سعيد أن "تونس المتشبثة بالقيم الإنسانية بذلت جهودا كبيرة لرعاية المهاجرين غير النظاميين لكنها لا يمكن لها كأي دولة تقوم على القانون أن تقبل بأوضاع غير قانونية".

وتثير الاتفاقيات المبرمة بين تونس وإيطاليا تساؤلات عدة بشأن قدرتها على مساعدة تونس لتجاوز الصعوبات المالية التي تواجهها، من جهة، ومدى إمكانية تأثيرها في ملف المهاجرين غير النظاميين، من جهة ثانية. 

"عبء ثقيل"

تفاعلا مع تلك التساؤلات، قال الخبير الاقتصادي مراد حطاب إن ما تم توقيعه بين تونس وإيطاليا "يتنزل في سياق اتفاقيات الشراكة بين البلدين ولا يمكن رغم أهميته أن يغير بوجه كامل وضعية المالية العمومية في البلاد".

 وأوضح حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الدعم الإيطالي الذي سيتم تقديمه لفائدة ميزانية الدولة التونسية ستتجاوز قيمته 500 مليون دينار إلى جانب مساعدات أخرى بقيمة 350 مليون دينار ليكون حجم المساعدات المالية إجمالا 850 مليون دينار بناء على ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية الشاملة في يوليو 2023".

وتتطلع السلطات التونسية، بحسب الخبير الاقتصادي، إلى تفعيل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا بكابل بحري بقوة 600 ميغاواط بقيمة تناهز 2800 مليون دينار (ما يفوق 900 مليون دولار) في إطار تطوير منظومة الطاقات المتجددة.

من جهة أخرى، وعلاقة بملف الهجرة، أكد المتحدث أن هذا الموضوع "لا يهم إيطاليا فقط بل يهم الدولة التونسية ووقعه أصعب على تونس باعتباره بات عبئا ثقيلا عليها أمنيا واقتصاديا واجتماعيا" مضيفا أن إبرام اتفاقيات في هذا الجانب "يكتسي بعدا اجتماعيا يقلص من حدة البطالة وتنامي ظاهرة الهجرة نحو الفضاء الأوروبي".

"عملية استباقية"

من جانبه، قال المختص في قضايا الهجرة، مالك الخالدي إن ما تم إعلانه في الاتفاقيات المبرمة بين إيطاليا وتونس "لم يكن جديدا بالنظر إلى تضمنته مذكرة التفاهم السابقة بشأن الاستراتيجية الشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي".

ويرى الخالدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن زيارة ميلوني إلى تونس تعد بمثابة "عملية استباقية ناجمة عن المخاوف الإيطالية من تفاقم الهجرة غير النظامية بسبب تحسن العوامل المناخية".

واعتبر الخالدي أن حجم المساعدات الإيطالية لتونس "بقي ضعيفا ولم يرتق إلى مستوى الانتظارات باعتبار تكليف السلطات التونسية بمهام صعبة تتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية رغم قلة الإمكانيات والظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد".

مع ذلك، توقّع الخالدي أن يكون لهذه الاتفاقيات تأثير على تقليص عدد المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا من خلال تشديد الرقابة الأمنية على السواحل التونسية.

ودعا المتحدث السلطات التونسية إلى "عدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية في معالجة ملف المهاجرين ومتابعة ودراسة ملفات الوافدين من دول جنوب الصحراء حالة بحالة والإحاطة بهم تفاديا لتفاقم أزمة الهجرة في البلاد" مشددا على "ضرورة تركيز فرق إنقاذ في البحر الأبيض المتوسط تعمل على إنقاذ الأرواح وتجنب حدوث كوارث إنسانية هناك".

  • المصدر: أصوات مغاربية