الرئيسية

تصاعد القلق في تونس من تفاقم أزمة الأدوية المفقودة

01 نوفمبر 2021

عادت ظاهرة فقدان الأدوية في تونس لتطفو على السطح مجددا عقب أشهر صعبة واجهتها المنظومة الصحية نتيجة لوباء كورونا، وسط دعوات إلى إيلاء الأهمية القصوى لتوريد الأدوية الحيوية بغض النظر عن الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد.

وكان وزير الصحة التونسي علي مرابط قد أقرّ، الأحد، بوجود "نقص فادح في كميات الأدوية وأهمها الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة"، مشيرا في تصريحات لوسائل إعلام محلية إلى وجود "نيّة لتوفير مخزون استراتيجي من الأدوية".

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تصاعدت حدة القلق من فقدان بعض الأدوية الخاصة بأمراض خطرة، كما يطلق البعض نداءات استغاثة إلى المقيمين بدول أجنبية لجلب بعض الأدوية التي بات العثور عنها في السوق المحلية أمرا صعبا.

أدوية مبحوث عنها

وفي قراءة لمآلات هذه الأزمة، كشف رئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة نوفل عميرة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن "وجود قائمات غير ثابتة تضم المئات من الأدوية من المفقودة من بينها أدوية لعلاج الأمراض الخطرة".

وربط عميرة الأزمة المالية التي تواجهها الصيدلية المركزية المسؤولة عن توريد الأدوية بـ"خيار حكومي فضّل صرف أجور التقاعد على توفير أموال لقطاع الصحة".

واعتبر المتحدث ذاته أن "حل الأزمة المالية للصيدلية المركزية لتمكينها من ترفيع نسق توريد الأدوية يمر عبر الترفيع في الاقتطاعات من أجور العاملين بالقطاع الخاص في ظل صعوبة تمويل الدولة لعجز ميزانية هذه المؤسسة".

وتعاني تونس من أزمة اقتصادية غير مسبوقة مع تسجيلها اقتصادها لانكماش بنسبة 8.8 بالمئة تأثرا بجائحة كورونا، فضلا عن تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويل جديد.

وفي ما يتعلق بظاهرة استنجاد بعض المرضى بأقاربهم في الخارج لجلب الأدوية المفقودة، يرى عميرة أنه "لا يمكن منع أي شخص من البحث عن العلاج "، غير أنه حذّر من أن "استمرار أزمة فقدان الأدوية سيؤدي إلى خلق شبكات تهريب يصعب السيطرة عليها لاحقا".

"لا لفتح باب التوريد أمام الخواص"

من جهته، يرى رئيس لجنة الصحة بالبرلمان السابق سهيل العلويني أن "أزمة فقدان الأدوية بدأت منذ سنوات وتشمل أدوية لأمراض خطيرة على غرار السرطان إضافة إلى مضادات حيوية".

وإلى جانب تأثير الأزمة المالية التي تمر بها الصيدلية المركزية على نسق توريد الأدوية، يسلط العلويني الضوء أيضا على عوامل قانونية محلية من بينها "تحجير القانون تعامل الدولة مع مؤسسات صحية ومخابر على ملك المسؤولين ونواب للشعب".

ويمنع قانون مكافحة الإثراء غير المشروع على الدولة إبرام صفقات مع مؤسسات اقتصادية تتبع ملكيتها لنواب أو مسؤوليين حكوميين، ما فجّر عدة إشكاليات قانونية في أزمة كورونا.

كما نبَه المتحدث ذاته في تصريح لـ"أصوات مغاربية" من "خطورة فتح باب توريد الأدوية أمام القطاع الخاص بالنظر إلى أن هذا القرار سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار الأدوية". ودعا العلويني السلطات إلى "ضرورة النأي بملف الأدوية عن الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، عبر إيلاء الأهمية القصوى لتوريد الأدوية الحيوية بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية المتردية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 البنك المركزي التونسي
البنك المركزي التونسي- أرشيف

تصدر ملف استرجاع "الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج" أجندة مباحثات أجرتها وزيرة العدل التونسية ليلي جفال ونظيرها السويسري بيت جانز، وذلك خلال لقاء جمعها، أمس الخميس، في تونس.

وأفاد بلاغ لوزارة العدل التونسية بهذا الخصوص بأنه تم التطرق في اللقاء إلى "مدى تقدم التنسيق القضائي من قبل القضاء التونسي والقضاء السويسري، وتفعيل الإنابات القضائية الدولية الصادرة عن السلطات القضائية التونسية في الغرض" وكذا "أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الخاصة برئاسة الجمهورية لاسترجاع الأموال المنهوبة".

وأشار البلاغ إلى "حرص الجانبين على استغلال الآليات القانونية المتاحة لتيسير عملية الاسترجاع، وتمكين تونس من المبالغ المودعة في سويسرا وغيرها من البلدان"، كما أشار إلى أنه تم "تجديد التأكيد على مواصلة المساعي القضائية والدبلوماسية واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لاسترجاع الأموال المنهوبة وعدم التفريط في أي مليم من أموال الشعب التونسي".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد أحدث في أكتوبر 2020 لجنة لدى رئاسة الجمهورية مكلفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج. ونصّ الأمر الرئاسي على أن "اللجنة المحدثة تكلف بتقويم مختلف الإجراءات التي تم اتخاذها لاسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج، وأن لها اقتراح القيام بكل إجراء من شأنه استرجاع هذه الأموال".

وخلال ترؤسه لأول اجتماع لتلك اللجنة في نوفمبر 2020 قال سعيد إنه "لم يتم استرجاع إلا النزر القليل من هذه الأموال، وقد توقفت الأمور تقريبا منذ 2015".

وتقدر بعض التقارير الأموال المهربة بعشرات المليارات، وبينها تقرير صادر عن  المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر من العام الماضي والذي ذكر أن الأموال المهربة في عهد نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وتحديدا في الفترة من عام 1987 إلى  عام 2010 تبلغ حوالي 39 مليار دولار مثلت 88.1 بالمائة من الناتج المحلي الخام عام 2010، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية

"مسار معقد"

تعليقا على هذا الموضوع، قال الوزير الأسبق، المكلف بمكافحة الفساد، (حكومة إلياس الفخفاخ 2020) محمد عبو، إن "ملف استرجاع الأموال التونسية المهربة بالخارج تضمن خللا على مستوى العملية القضائية المتعلقة بإجراءات استرجاع هذه الأموال المجمدة وكذلك على مستوى الجانب الدبلوماسي الذي سيعزز هذه المطالب".

وأضاف عبو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المسار القضائي الذي شهده ملف استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة كان معقدا ومحل تجاذبات سياسية في تونس"، مشيرا إلى ما وصفها بـ"منظومة الفساد قبل وبعد الثورة تدعم بعضها البعض وحالت دون تحقيق أي تقدم في الملف".

ويرى عبو أن هذا الملف "رغم أهميته غابت فيه الإرادة السياسية وهو يتجاوز مستوى الشعبوية السياسية التي مارستها السلطة ويتطلب الاشتغال عليه على مستوى وزارة أملاك الدولة والهياكل المعنية بجلب كفاءات تمثل مصالح تونس بالخارج"، قبل أن يردف مؤكدا أن "هذا ما تفعله السلطات التونسية حاليا" مشددا إلى جانب ذلك على "ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي في هذا الخصوص".

من جانب آخر، لفت المتحدث إلى أن "المراسيم المتعلقة بالأملاك المصادرة في تونس لا يمكن تطبيقها في الخارج" معتبرا أن "النظرة السلبية لصورة المؤسسة القضائية قبل فترة 25 يوليو 2021 وبعدها  على مستوى الخارج تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من ملف الأموال المنهوبة". 

"جهود كبيرة"

من جانبه، قال الخبير المحاسب مراد حطاب، إن "الجهود التونسية في ملف استرجاع الأموال المهربة كانت كبيرة خاصة بعد 25 يوليو 2021"، غير أنه أكد في الوقت نفسه أن "النتائج كانت محدودة نتيجة الصعوبات التقنية التي تحيط بهذا الملف".

ويرى حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "مساعي السلطات التونسية عقب ثورة 2011 لاسترجاع هذه الأموال تخللتها هفوات من ضمنها إرسال أحكام قضائية تونسية مرقونة باللغة العربية إلى السلطات القضائية السويسرية مما أدى إلى رفض تجميد الأموال المهربة بالبنوك السويسرية".

وتابع موضحا أن "ملف نهب الأموال معقد تقنيا نتيجة لجوء الأطراف المهربة إلى استشارة الخبراء في المالية أثناء القيام بعمليات التهريب وكذلك نتيجة تعهد البنوك التي تودع فيها الأموال بالحفاظ عليها وعدم البحث في مصدرها"، لافتا في السياق إلى أن تونس "بدأت تشهد جرائم تهريب الأموال إلى الخارج منذ القرن 18 مرورا بعهدي الرئيسين الراحلين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة، وصولا إلى مرحلة ما بعد الثورة التونسية". 

وشدد المتحدث ذاته على أن "المساعي التونسية المبذولة لاستعادة هذه الأموال تعد طيبة وتحترم المعايير الدولية غير أن الإشكال يبقى في الجهات المقابلة التي احتضنت الأموال وتحمي مهربيها" معربا عن أسفه بالقول "للأسف، إنه مسار طويل ومعقد  ومن الصعب الحسم في نتائجه".

  • المصدر: أصوات مغاربية